
واحدة صاحبتي قالتلي إن فيه شغل في عيادة مع دكتور بمرتب ضخم جدًا، بس لما روحت اكتشفت إنها عيادة شمال، ببساطة العيادة شغالة في الإجهاض، وطبعًا أنت عارف مين الشخصيات اللي بتجيلنا، بنات غلطت وارتكبت جريمة الزنـ ـا ونتج عن ده حمل.. مصيبة بتنزل زي الصاعقة على البنت في الوقت ده وبتجري عشان تعمل أي حاجة عشان تنزل الطفل اللي في بطنها، وعيادتنا كانت طوق النجاة، بنعرف نعمل العمليات دي بكل سهولة وبسرعة وفي سرية تامة..
وتقريبًا يوميًا كنا بنعمل عملية أو اتنين، وطبعًا كنا بنطلب مبلغ وقدره، مش أقل من خمس آلاف جنيه في العملية، وكان نصيبي فيهم ٥٠٠ ج، يعني كنت ممكن أعمل في يومي ألف جنيه في ست ساعات شغل بس، حتى لما ضميري حاول يصحى كلمني الدكتور وقالي إننا بنعمل عمل إنساني بنؤجر عليه، لأننا بنقع في خانة من ستر مسلمًا، وأحنا بنستر البنات دي من الفضيحة.. وتجاهلت تمامًا الأرواح اللي بن.ها يوميًا، متعرفش الغلط فين، على اللي ارتكب جريمة الزنـ ـا، ولا اللي بيعالج الغلط بغلط أكبر وهو ال.، ولا اللي بي. نفسه، اللي هو أحنا..
وللأسف وقعت في اختبار أكبر لما الدكتور بدأ يقرب مني ويحاول يستدرجني إني أسلم نفسي ليه، وكان كلامه واضح جدًا، لو موافقتش هيمشيني ويجيب ألف غيري، كل ممرضات البلد يتمنوا يشتغلوا بألف جنيه في اليوم.. بس هل كلهم هيوافقوا؟! مش مهم الإجابة لأني سلمت جسمي للدكتور ومن أول محاولة منه، وبقيت عشيقته في الضل ومساعدته في الشغل، وكنت كل ما أحس بالقرف من نفسي تيجي الألف جنيه تطبطب عليا وتواسيني بكل هدوء..
لحد ما جت بنت وصاحبتها وهما مخضوضين وباين على واحدة منهم الخوف الشديد، طبعًا مش محتاجة أقول إن كلهم بيجولنا خايفين أصلًا، اتكلمت معاهم في المبلغ ووافقوا عليه، وجهزت البنت للعملية.. العملية في العادي بسيطة، عاملة زي الدورة الشهرية للبنت، أسهل من الولادة بكتير، خاصة إن الدكتور كان شاطر جدًا في تفريغ الرحم من الجنين اللي بيكون حجمه صغير جدًا، لأن أغلب اللي بيجوا بيكونوا في شهورهم الثلاثة الأولى.. عملنا التخدير الموضعي ونامت البنت وبدأ الدكتور يشتغل وأنا أساعده، حتى إني كنت مشغلة أغنية للست أم كلثوم وحاجة في قمة الروقان..
بس وسط الروقان ده مشرط الدكتور دخل بطريقة غلط، وفجأة حصلت المصيبة، لقينا البنت بتنزف بطريقة غريبة، كان تقريبًا عندها سيولة في الدم من الدرجة الأولى، حاولنا بكل رعب نوقف النزيف بس مقدرناش، البنت في خلال دقيقتين كانت نزفت كمية دم مشفتهاش في حياتي.. حتى إن السر,,ـــــير غرق كله دم، حاولنا تاني وتالت بس البنت في ثواني كانت وقعت في غيبوبة ونبضها بدأ يقل، حاولنا ننشط القلب ونحاول نعمل أي حاجة، ووسط رعبنا وخوفنا البنت ماتت..
كأنها كانت جاية عشان تمــ,,ـــــوت عندنا أحنا، وقفت أبص للدكتور برعب بلا حدود، كنت شايفة سواد في سواد، كنت شايفة نفسي في السجــ,,ـــــن ويمكن على منصة الإعدام.. حتى إني كنت هصرخ بس الدكتور كتم نفسي وبدأ يتكلم بتوتر: ـ أهدي يا دينا خالص عشان نعرف نتصرف.. كلمته وأنا بنهج وقولت: صاحبتها بره وممكن تبلغ عننا ونروح في داهية.. لقيته سكت شوية وبعدها بصلي وهمس: ـ لازم نخلص من صاحبتها.. وشهقت برعب، الموضوع بيتطور بطريقة مُخيفة، فضلت واقفة مبنطقش عشان يكمل كلامه:
ـ مهو يا نخلص منها يا هنتفضح وهندخل السجــ,,ـــــن.. كلمة السجــ,,ـــــن خلت جسمي كله يرتجف، بصينا في شاشة المراقبة مكنش فيه غيرها في العيادة، وده لأننا مبندخلش غير مرافق واحد مع اللي هتعمل العملية، بصتله بتساؤل عشان يقول: ـ استدرجيها بس لحد هنا وأنا هخلص، بس لازم تكوني أهدى من كدا بمراحل.. حاولت أتماسك قدام الجــ,,ـــــثه اللي أنا شايفاها دي واتنفس بهدوء، في النهاية خرجت للبنت وأنا مبتسمة وقولت: ـ الحمد لله العملية خلصت وتقدري تدخلي تطمني على صاحبتك..
البنت ابتهجت ودخلت ورايا على الأوضة، وهنا الدكتور كان مجهز حقنة مخدرة، مسافة ما دخلت وشافت الدم نزل الدكتور بالمحقن على رقبتها، صرختها اتحبست في حلقها ووقعت متخدرة في وقتها.. وفي لحظات الدكتور جهز ست حقن مخدرة وأداهم للبنت بحيث إنها استحالة تفوق تاني، كنت وقتها بترعش، مرعوبة، لقيته اتصل بشخص ما، بلطجي، عشان يجي يخفي الجثتين، وفعلًا كلها ساعة وجه شخص خد مبلغ كبير وخد الجثتين في كرتونة كبيرة وحملهم على عربية ربع نقل ومشي..
كان لازم نقفل المكان كله ونختفي فترة، الله أعلم ممكن يحصل إيه، وبالفعل قفلنا الشقة اللي كانت عيادة واختفينا، رجعت بيتي واللي محدش يعرف فيه طبيعة شغلي وأنا مرعوبة.. بس يوم بعد يوم بدأت أطمن واحدة واحدة، ومع ذلك بدأت فلوسي الكتير تخلص بطريقة غريبة، كأن المال الحرام عامل زي المية اللي بتسيل على الأرض.. ولقيت نفسي مضطرة اشتغل من تاني، روحت اشتغل في مستشفى بمرتب ألفين جنيه في الشهر، وكنت وقتها في قمة إحباطي وسخطي على كل حاجة، ست شهور كاملين ولا الدكتور كلمني ولا أنا عارفة أوصله..
ست شهور عملت فيهم مبلغ كنت بعمله في ١٢ يوم بس، وفي ليلة جتلي النجدة لما كلمني الدكتور وقالي إنه هيفتح عيادة جديدة وعايزني أشتغل معاه.. يومها طرت للعيادة الجديدة اللي كان لسة بيجهزها، بس هو كان عايز وقتها حاجة تانية، ووقعت معاه في المحظور بكامل رغبتي، مانا مينفعش أرفض الفلوس دي كلها.. فضلت كام يوم مستنية تجهيز العيادة، وبدأنا مع بعض الشغل الجديد، بس بعد شهر واحد بدأت أحس بتعب غريب، قيء وتعب ودوخة شديدة..
ولما ركزت مع الأعراض حسيت بالكارثة، ولما روحت عملت تحليل عرفت إني حامل، كانت مصيبة أكبر من مصيبة . البنتين، يومها جريت على الدكتور اللي طمني تمامًا وقالي إنه هيعملي العملية بنفسه.. هديت شوية بين إيديه بل ووقعت معاه في المحظور من تاني عشان أهدى من التوتر اللي أنا فيه، تاني يوم روحت العيادة لقيتها مقفولة، استغربت جدًا واتصلت عليه لقيت الخط مقفول..
وأدركت الكارثة اللي وقعت فيها، الندل أتخلى عني، وبما إنه بيأجر الأماكن دي فسهل أوي يتنقل من هنا لهنا، وسهل إنه يجيب بنت تانية للشغل، وزباينه بيعرف يجيبهم بطرقه الخاصة من على النت فمش هيفرق العنوان في حاجة.. وقعدت شهر في حالة نفسية صعبة جدًا، مرعوبة حد من أهلي ياخد باله من حاجة، وكان لازم أعمل زي كل البنات اللي شوفتهم، لازم أجهض الطفل اللي في بطني.. حكيت لواحدة صاحبتي وقررت تساعدني، وإن كنت حاسة إني همــ,,ـــــوت على طاولة العمليات، وإني هدفع تمن اللي عملته في البنتين اللي .ناهم، كلمنا دكتور عنده عيادة شمال برضه وحددنا ميعاد خاص..
وقبل الميعاد بدأت الكوابيس تزورني، بشوف نفسي بنزف دم كتير، بشوف البنت اللي .ناها هي اللي بتعملي العملية وبتقطع في جسمي بالمشرط، كنت بقضي ليالي سيئة جدًا.. ليالي من الرعب والتوتر والألم النفسي الرهيب، في النهاية جه يوم العملية وروحت أنا وصاحبتي، وزي ما كنا بنعمل في عيادتنا، أنا وصاحبتي بس اللي دخلنا واتقفل باب العيادة، واتأكد ظني إني همــ,,ـــــوت جوه ومش هخرج.. وقتها بس حسيت بشعور كل بنت جتلي وأنا كنت بسخر من قلقها، وقتها بس بصيت في مراية العيادة ولقيت نفسي شبه كل البنات اللي وقعوا في المصيبة دي..
ودخلت العمليات وأنا حاطة الموبايل في جيبي، اتفقت مع صاحبتي إن لو جرالي حاجة هرن عليها فتفهم إن فيه مصيبة حصلت، ودخلت وبدأ الدكتور يشتغل.. وزي ما توقعت، حصل نزيف شديد وسمعت الممرضة بتصرخ بخوف وبتقول: ـ هتمــ,,ـــــوت يا دكتور.. وقتها حسيت بتعب شديد ودوخة غريبة، وبأخر طاقتي اتصلت على صاحبتي، وضلمت الدنيا كلها قدام عنيا، وعرفت إني همــ,,ـــــوت زي ما البنت ماتت قدام عنيا.. ……………… صحيت لقيت نفسي على سر,,ـــــير في مستشفى وقدامي دكتور وظابط وصاحبتي، بصيت بخوف للظابط اللي ابتسم وقالي:
ـ حمد لله على السلامة يا سيادة الممرضة.. بلعت لساني وحسيت بجسمي كله بيترعش، اتعينت حراسة عليا لمدة يوم واحد لحد ما جسمي استكان، وبعدها بدأ التحقيق، واكتشفت إن كل حاجة اتعرفت.. لما حصلي نزيف واتصلت على صاحبتي جريت عليهم وهددت إياك حد يعمل فيا حاجة، خدتني في عربية وودتني مستشفى فورًا، وطبعًا إدارة المستشفى بلغت عن حالتي لأن ده معناه إن فيه عيادة شغالة شغل غير مشروع، ووقعت أنا في البنج عشان يلحقوني، بس للأسف وأنا في البنج فضلت أهلوس وأقول:
ـ همــ,,ـــــوت زي ما .نا البنت.. وبلغ الدكتور الظابط اللي حضر بكلامي، واستدعوا صاحبتي اللي اعترفت زي ما بيقولوا من أول قلم إني كنت شغالة في عيادة إجهاض بس هي متعرفش حاجة عن البنت اللي ماتت دي، وطبعًا واجهني الظابط بكل الكلام ومع تهديده باستدعاء أهلي أنهرت بالبكاء واعترفت بكل حاجة.. اعترفت إني اشتغلت في الإجهاض، وإني .ت بنتين، وإني زنـ ـيت مع الدكتور وحملت وحاولت أجهض الطفل اللي في بطني، واتقبــ,,ـــــض عليا وبعد التحقيق بلغتهم بكل أوصاف الدكتور اللي قدروا بعد أيام يقبــ,,ـــــضوا عليه..
واتوجهت ليا تهمة ال. وعمل أعمال غير مشروعة، وعرفت إن حياتي كلها اتدمرت، وأعتقد إن دي عدالة السماء، لأني أستحق كل ده، وقفت قدام وكيل النياية أبكي وهو بياخد أقوالي عشان يحولني للمحكمة، ولقيت نفسي بقوله: ـ عارف يا باشا أنا دلوقتي عرفت.. ـ عرفتي إيه؟! ـ عرفت ليه ربنا قال ولا تقربوا الزنـا ومقالش ولا تزنـوا.. ـ ليه بقا؟؟
ـ عشان الزنـ ـا يا باشا جريمة شنيعة بتدمر حياة ناس كتير مش شخص واحد بس، لو زنيتي وحملتي هتضطري ت.ي ابنك، وتعيشي أيام صعبة لحد ما تقدري تتخلصي من ابنك، ولو مقدرتيش تتخلصي منه هتنسبيه لأب غير أبوه لو كنتي متجوزة، ودي جريمة أبشع، اختلاط أنساب يا باشا وعقابها عند ربنا كبير، ولو مكنتيش متجوزة والناس عرفوا هتجيبي لأهلك العار ومش بعيد ي.وكي أو تهربي، غلط بيجيب غلط بيجيب غلط، وكل ما تحل هتلاقي نفسك بتحل بغلط أكبر يا باشا، جريمة ملهاش علاج غير الغلط اللي أكبر منه، عشان كدا الرحمن قال ولا تقربوا الزنا..
وأنهرت في البكاء.. [وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا] سورة الإسراء بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




