منوعات

الرجوع من المو.ت للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

بنتي اللي اتكتب كتابها امبارح بس عملت حا.دثة عربية انهاردة صعبة والعربية عدت من فوق رجليها د.مرتها، الخبر نزل عليا زي الصاعقة وجرينا على المستشفى عشان أعرف إن بنتي هتدخل جراحة حالًا، وعملية كبيرة كمان عشان يلحقوا رجليها من البتر.. بنتي كانت كل أوردة وشرايين الفخد متهتكة وفيه نزيف بشع جوا رجليها، وكان كل كلامها عن المو.ت وإنها خلاص مش هتعيش تاني، شوفت في عنيها نظرات ألم ورعب اتمنيت وقتها لو أنا اللي كنت مكانها عشان مشوفش بنتي بالشكل ده، بنتي اللي امبارح بس كانت جمب المأذون والكل بيدعيلها وبيباركلها..

ودخلت الجراحة لأكتر من ٨ ساعات واتجمعت العيلة كلها على الخبر البشع ده، وطبعًا جه جوزها يجري وكانت عنيه فيها كلام كتير أوي، وكلها شوية وقت وخرجت بنتي من العمليات على الغرفة بتاعتها، كانت لسة تحت آثار البنج، فضلنا جمبها شوية عشان تبدأ التشنجات الغريبة وكأنها في حالة صرع، جبنا الممرضة بسرعة تبص عليها وتقيس الضغط وتشوف مالها، وفي لحظات بنتي فقدت حياتها ووقفت أنفاسها..

وقفنا مصدومين، مش قادرين ننطق بنص كلمة، جوزي مسكني بالعافية وقال نلحق نخرجها قبل ما ندخل في قصة مشرحة وتشريح وليلة، البنت ماتت ومش هسمح حد يقرب منها تاني، كل ده وأنا مذهولة، فاقدة النُطق، اتصل بأكتر من حد وبما إنها مستشفى صغيرة فقدرنا نخرجها بدون ما نثبت إنها ماتت هنا، لأن أول إجراء هيكون المشرحة..

واتقهر قلبي وأحنا في عربية دفن المو.تى ورايحين على البيت، واحد من المشايخ قال منغسلهاش لأنها تعتبر شهيدة، والشهيد لا يُغسل، وزي ما بنتي امبارح كانت بالفستان، انهاردة بس بقت بالكفن، وقدام عنيا شالوها عشان يخرجوها من البيت، كل ده وأنا مبنطقش، مبتكلمش، وفضلت في الحالة دي لحد ما سمعت هرج ومرج وناس عمالين يقولوا: ـ الله أكبر.. الله أكبر..

خرجت أجري لقتهم راجعين بالبنت من تاني، بنتي بتتحرك، البنت ممتتش، أمتا وازاي ده حصل مش مهم، المهم إن البنت لسة عايشة، بنتي عايشة، جرينا على مستشفى خاصة وحطوها تحت الأجهزة الحيوية ونوعًا ما حالتها استقرت، وفضلت تلت أسابيع لحد ما اتعملت عملية أخيرة..

وقالوا إننا هنتابع غيارات وعلاج في البيت، وخرجنا من المستشفى وأنا مش مصدقة المعجزة اللي حصلت، اللي فرحني أكتر حُسني جوزها، اللي كان ناقص يقطع من لحمه عشانها، تلت أسابيع بينام في الشارع عشان بس يبقا جمب المستشفى ليل نهار، مسافة ما بتتوجع بيكون جمبها، وحلف ما هيسبها ولو فضلت تتعالج سنين، بل وكان السبب في إن نفسيتها تتحسن أكتر وأكتر..

ورجعنا البيت ونوعًا ما حاسين بالهدوء والسكون، واتجمعنا كلنا، بنات أعمامها وزوجاتهم وبنات خالتها، وكلهم أصروا إنهم يكون ليهم دور، وكل يوم واحدة منهم هتقعد معاها طول اليوم، ولأول مرة ومن يوم الحا.دثة أشوف ضحكتها ترجع من تاني، وقدام عنيا حُسني وعدها إنه هيفضل جمبها للنهاية، وحمدت ربنا كتير على البلاء والنجاة ولو إن كانت فيه حاجات كتير مش مفهومة، ازاي قالوا ماتت وازاي رجعت من تاني، حاجات كتير مش عاوزة أفكر فيها..

وعلى بالليل حطيت ليها الأكل واطمنت عليها ودخلت عشان أنام، بس قبل ما أنام حسيت إني عاوزة أدخل الحمام، روحت ناحيته واستغربت إن الباب مقفول والنور والع، جوزي نايم جوة وبنتي مبتتحركش أصلًا من مكانها، خبطت على الباب وسمعت صوت بنتي، قلبي اتنفض من مكانه وقولت: ـ أنتي قومتي ازاي يا حبيبتي؟! مردتش عليا، روحت ناحية أوضتها بسرعة لقتها نايمة جوا، رجعت للحمام وانا بتنفض وفتحت الحمام ملقتش أي حاجة، استعذت بالله من الشيطان الرجيم ورجعت أطمن عليها، وفوجئت بواحدة ست تخينة وقصيرة بتحاول تخنق بنتي، والبنت عمالة تشهق وتتشنج بهيستريا..

صرخت بأعلى صوت وجريت عليها، ومسافة ما جوزي صحي وولع النور لقيت نفسي بخنق في بنتي والبنت بتتنفض وتصرخ من الوجع، جوزي مسكني وهو مذهول وأنا فضلت أبكي واستعيذ بالله كتير أوي، وتاني يوم بس جبنا شيخ قرأ عليها الرقية وحصن البيت كويس أوي، وقال اغن فيه أذى بس التحصين هيمنعه..

ونوعًا ما الدنيا بقت تمام، وجوزي اقترح إننا بدل ما نجيب ممرضة غريبة بنت عمها موجودة، ممرضة وشاطرة وهتعرف تغير كل يومين على الجرح، وفعلًا غيرنا مرة واتنين والدنيا هديت معانا كتير، لحد ما جت الليلة اللي فضلت بنتي تهرش كتير أوي في رجليها وتقول إنها حاسة بحاجات بتمشي على رجليها، ومن كتر توترها كشفنا الجرح وكانت المصيبة..

دود، دود كتير أوي صغير مالي رجليها، لدرجة إني صرخت بهيستريا من الرعب، بنت عمها جت تجري وشالت الغيار كله وغسلت الجرح وطهرته، وقالت لازم دكتور يجي يشوفها، وفعلًا جبنا دكتور وشافها وكان مستغرب جدًا ازاي الدود جه على الجرح، ونصحنا نطهر الأوضة كويس أوي والمرتبة وكل حاجة.. ومشيت الأمور كويسة من تاني تلت أيام بس، واتكرر موضوع الدود ده من تاني، وبقا فيه رعب في حياتنا، لأن ممكن ده يتسبب في غرغرينة ورجليها كلها تتبتر، أكتر من حد قالي ده إما سحر أو حسد شديد، ولازم لجوء لله ودعاء دعوة المضطر، وملقتش أجمل من دعاء سيدنا يونس..

لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.. رددتها حوالي عشر آلاف مرة طول الليل، لدرجة إني لساني وقف عن الحركة ونمت من كتر الإرهاق، وفي نومي شوفت شيطانة، شيطانة بتهجم على بنتي وأنا واقفة بردد نفس الذكر، وكل ما كنت بردده كانت بترجع لورا وتتأذي، لحد ما شوفتها بتقع جوا قبر وبيتقفل عليها..

لحد ما سمعت الهرج والمرج من تاني، واتقلبت الدنيا كلها، بنت عم بنتي الممرضة اللي بتغيرلها، لقوها مقتولة ومُغتصبة في المقابر، محدش عارف ده حصل ازاي وأمتا، ووسط الجنون اللي حصل والصراخ معرفش أيه اللي خلاني ألمح شنطتها اللي كانت معاها، شوفت دود طالع منها، دود أبيض..

ورابع يوم العزاء لقيت واحدة من أخواتها جاية وبتطلب مني أسامحها لعل وعسى ربنا يرحمها، وصارحتني إن أختها الممرضة دي حقدت على بنتي في موضوع حُسني، وكانت عاوزة تبوظ الجوازة بأي طريقة، عملت سحر واتنين بس فشلوا، لحد ما يوم كتب الكتاب عملت سحر بالمو.ت، ويشاء ربك إن البنت تعمل حا.دثة وجسمها كله يتشل من السحر، وقبل ما تدفن تصحا بأمر الله..

ولما لقت إن حُسني متمسك بيها أكتر وأكتر جتلها فكرة شيطانية عشان تشوه البنت للأبد وعشان رجليها تتبتر، كانت بتروح تحفر في المقابر وتطلع دود أبيض، وتحطه على جرح بنتي وهي بتغيرلها بطريقة ذكية أوي وكان استحالة ناخد بالنا، وتقفل الجرح على أمل إن الدود هيتلف الرجل كلها، بس كنا بنكتشف الموضوع في أسرع وقت، لحد ما راحت آخر مرة وسبحان الله قابلت هناك حد من الحشاشين شافها وحليت في عنيه، اغتصبها ولما قاومت ق.تلها، واتمسكوا بفعلتهم بعدها بأيام..

فضلت يومها استعيذ بالله من الشيطان ومن شر الإنسان اللي تخطى شر الشيطان، حمدت ربنا على نجاة بنتي اللي ربنا شفاها وقامت، خدت أجر البلاء، وبنت عمها خدت ذنب عظيم الله أعلم ربنا هيرفعه عنها ولا لا.. ردد عِند البلاء [لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ] سورة الأنبياء بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى