روايات

شقة الطـ,ـلاق للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

لما جالي الخبر إن جوزي أخيرًا خد شقة تمليك في المحافظة اللي هو شغال فيها من سنين فرحت فرحة غير طبيعية لأني أخيرًا هجتمع بيه ومش هيغيب عني تاني، تقريبًا من فرحتي اتصلت بكل معارفي وحكتلهم عن الخبر وإني هروح محافظة تانية أعيش فيها بعد مشاكل كبيرة أوي كنت فيها الفترة اللي فاتت..

أبويا كان معترض تمامًا أروح لجوزي المحافظة اللي هو شغال فيها وأقعد معاه في شقة إيجار، وكان شارط عليه يشتري شقة عشان أروح أعيش معاه، ورغم إصراري أنا وجوزي إلا إن أبويا كان مُصمم، وفضلت سنين أشوف جوزي في الإجازات بس، لحد ما انهاردة أخيرًا اشترى شقة تمليك وطلب مني أجهز عشان أسافرله في أقرب وقت وهو هينسق مع عربيات عشان تنقل العفش من شقتنا هنا للشقة الجديدة..

طلبت منه إننا نصبر شوية على نقل العفش ونمشي أمورنا بعفش مستعمل من هناك لأن تكاليف النقل صعبة، غير إننا محتاجين نتكيف على المكان الأول وتحديدًا لأنها محافظة غريبة عليا ومحتاجة وقت عشان اتأقلم عليها، ورتبنا أمورنا وسافرتله خلال أيام وطلعنا الشقة وبدأنا فعلًا نجهزها وهو كان اشترى سرير مستعمل وكام حاجة كمان كان سابها البائع..

وكانت الشقة معقولة نوعًا ما، لكن الغريب هو اللي حصل لما نزلنا نتسوق ونجيب شوية أكل للبيت، البواب قابلنا وأحنا طالعين وكان بيبص ناحيتنا بنظرات مريبة أوي، لدرجة إن (مُحسن) جوزي انفعل عليه وكان هيمسك فيه، ولما لقاه اتعصب سألنا أحنا مين وجوزي عرفه إننا اللي اشترينا شقة الدور الخامس، ولقيته تلقائيا بيسأل: ـ أنتوا متجوزين؟؟ الكلمة كانت مستفزة بزيادة لأن كان فيها اتهام باطني لينا، لكنه كمل كلامه وقال: ـ أنا عايز أنصح بس مش أكتر..

جوزي استفسر منه فقال إن أي زوجين بيسكنوا الشقة دي لازم يطلقوا خلال أسابيع بالكتير وإننا لو عاوزين نكمل مع بعض يبقا منسكنش في الشقة دي خالص، واللي اتعجبت منه إن جوزي اتأثر بكلامه وحاول يستفهم منه أكتر، لكني مقدرتش أتحمل الكلام السخيف ده وطلبت إننا نطلع شقتنا.. وفعلًا طلعنا وجوزي لسة بيفكر في كلام البواب، أما أنا فقولتله إنها مجرد تخاريف، يمكن الراجل عايز فلوس أو بيفتح معانا كلام عشان يطلع بأي مصلحة كعادة بعض البوابين..

وفعلًا قدرت أقنع مُحسن إنه ميفكرش في الموضوع ده من الأساس، وطلعنا نمنا أول ليلة في الشقة وكانت الأمور مستقرة جدًا غير بس بعض الأصوات اللي كنت بسمعها وأنا نايمة ولكني تجاهلتها لأني كنت عارفة إننا في شقة جديدة، وممكن تكون أصوات في الشارع أو عند الجيران ولسة متعودناش عليها..

وبعد يومين جوزي نزل شغله من تاني وبدأت أنا أخرج واستكشف الأماكن، السوق والمحلات والأماكن التجارية وهكذا، ومكنش فيه شيء مزعج بالنسبالي غير نظرات البواب اللي كانت بتلاحقني وأنا طالعة وأنا نازلة، وكنت بحاول أتجاهله ومحكيش لجوزي لأني كنت عارفة إنه ممكن يتخانق معاه أو يعمل مشكلة كبيرة، لحد ما جوزي رجع في مرة من برة وشميت منه ريحة برڤان حريمي.. حاولت أتمالك نفسي وسألته عن الريحة بهزار وهو أنكر الموضوع واستغرب جدًا، وأنا ورغم إن الموضوع كان مُزعج جدًا بالنسبالي إلا إني تجاهلته ومحبتش إني أشك في جوزي إطلاقًا، رغم إني معرفش طبيعة شغله ولا بيروح فين وبيجي منين..

وبدأت أخرج يوميًا للتسوق، مرة عشان أجيب أكل، ومرة أجيب خامات لأني كنت بعمل شغل هاند ميد وببيعه أونلاين وكنت بحتاج أغيب عن الشقة ساعتين أو أكتر كل يومين، لكن لما رجعت في مرة اتصدمت لما لقيت ملابس حريمي على سـ,ـرير أوضتي.. قعدت وأنا مصدومة واستنيت جوزي، وسألته لما رجع وطبعًا أنكر تمامًا الموضوع وقال إنه ميعرفش عنها أي حاجة، وغصب عني اتخانقت معاه لأني بقيت بشك فيه بسبب غيابه الطويل وتصرفاته اللي كانت غريبة يوم بعد يوم..

ورغم إني حاولت من تاني اتغاضى عن أفعاله إلا إني مقدرتش، كان بيقوم بالليل ويختفي من الشقة أكتر من ساعتين ويرجع تاني وأنا نايمة، اتفاجئت بمتعلقات حريمي في الدولاب بتاعه، حتى إني لقيت ملابس داخلية نسـ,ـائية في حمام شقتي في مرة من المرات.. كل الأمور دي بدأت تتعب نفسيتي بطريقة كبيرة، لدرجة إني أوقات كنت بصرخ فيه بهيـ,ـستريا، كنت بفكره إني سبت كل حاجة وجيت عشانه وهو خاين رغم كل ده، لحد ما في ليلة من اللي اختفى فيهم سمعت صوته من المنور بتاع العمارة، وتأكدت إنه في شقة من شقق العمارة، وأكيد عند واحدة من الجيران..

ليلتها عملنا خناقة كبيرة والناس كلها صحيوا على صوتنا لحد ما ضـ,ـربني بكل قسوة ونمت ليلتها مقهورة ودموعي بتسيل على خدي زي الشلال، ولما نزلت تاني يوم عرفت إن البواب وقف معاه وقاله إنه سمع خناقتنا مع بعض، وقاله إن ده بسبب الشقة، الشقة فيها حاجة غامضة مش مفهومة وبتطـ,ـرد أي حد يسكن فيها، وإن لو كملنا فيها نهايتنا الطلاق ويمكن حاجة أسوأ من الطلاق، بس أنا مكنتش مصدقة ولا مقتنعة.. الشقة مش هتجيب ملابس نسائية في البيت، ولا هتخليه يخرج في نص الليل ويرجع تاني، ولا هتخليني أسمع صوته من شقة واحدة جارتنا..

وبعد ما الأمور وصلت لحيطة سد البواب قاله يبيع الشقة ويشوف شقة تانية، لأن مفيش أي حلول مهما حصل، لكن جوزي كان عارف إن بيع الشقة صعب جدًا جدًا، وإنه عشان يشتري شقة تانية في محافظة زي دي محتاج شهور من البحث، لأن أهل المحافظة دي نادرًا لما بيبعوا شقق للأغراب، عاداتهم كدا من زمن طويل أوي.. كان واضح إن ده الحل، وتحديدًا لما البواب قاله إن هيعرف يجيب مشتري وكل المطلوب نخلي الشقة، وعرفت إن الحل الوحيد إني أرجع لشقتنا في القاهرة ونكمل على حياتنا القديمة وأشوفه بس في الإجازات مش أكتر..

وجمعنا هدومنا كلها واستعدينا إننا نخلي الشقة خلال يومين بس، جوزي نزل على شغله عشان ياخد الإجازة ويرجعلي على آخر النهار عشان ناخد عربية مخصوص ترجعنا القاهرة، وفعلًا رجع في الميعاد وخدنا الشنط ونزلنا على أول العمارة، لكن وأحنا في الدور الأول وقبل ما نخرج سمعنا صوت صراخ غير طبيعي، كانت مرات البواب اللي لقت جوزها مقتـ ــول في المنور بتاع العمارة، كان شكله وقتها بشع بصورة غير طبيعية..

السكان نزلوا والدنيا اتقلبت ومنعونا إننا نمشي قبل ما يراجعوا كل الكاميرات، لأن جوزي مكنش بيحبه وكنا مصدر شك، وبعد مراجعة الكاميرات شافوا تفاصيل الجريمة، البواب متعلق بحبل من الدور الخامس وبينزل واحدة واحدة لحد أرضية المنور بتاع العمارة، الدور الخامس اللي أحنا ساكنين فيه، وجت الشرطة وقبضوا علينا وهناك أجبروني أتكلم وأحكي كل حاجة.. مبحبش جوزي إطلاقًا، وعارفة واحد عليه من سنين طويلة، وكنت مرتاحة وعايشة ومبسوطة لأنه بيسافر كتير وكل كام يوم بيجيلي حبيبي لحد شقتي ويقضي معايا وقت طويل، وأنا اللي كبرت الفكرة في راس والدي إنه يجبر جوزي مياخدنيش في حاجة إيجار برة..

وكنت قدام جوزي الملاك البريء اللي نفسه يسافرله بس مش قادر بسبب تحكمات أبويا وإنه هيقاطعني لو عملت كدا، لحد ما جوزي اشترى شقة عكس المتوقع ولقيت نفسي متورطة، وفضلت أفكر وأفكر أنا وحبيبي لحد ما لاقيت إن البواب شخصية قذرة بكل المقاييس.. دفعتله مبلغ كبير أوي عشان يألف قصة إن الشقة أي حد بيسكنها بيطلق مراته، واخترعت حكاية الهدوم الحريمي، واتهمته إنه بيختفي بالليل وبسمع صوته عند الجيران وعملت فيها مجنونة وكنت بعمل مشاكل غير طبيعية، لحد ما أقتنع تمامًا وخلاص قرر يرجعني..

وكانت كل حاجة تمام، لحد ما البواب عرف إننا ماشيين وجوزي هيجي من الشغل ياخدني ونمشي، وطلع وطلب مني مبلغ أكبر من اللي أخده، وهددني إنه هيعرفه وإنه معاه رقمه ومعاه مليون دليل يثبت إني عملت تمثلية كبيرة معاه..

حاولت أهاوده بالكلام لكنه كان عامل زي الكلب المسعور، عايز ياخد الدهب بتاعي وياخد حاجة أقـ,ـذر وأقـ,ـذر، بصيت في عنيه وعرفت إني حتى لو أديته اللي هو عاوزه هعيش تحت أمره، وهيفضل يبتزني العمر كله، وقتها اتعميت أو يمكن حسيت إني عاملة زي المجنونة، مش قادرة أوصف اللي حصل ولا إحساسي وقتها بس الشيطان سيطر عليا وضـ,ـربته بالسـ,ـكينة في بطنه مع الشد والجذب، وفي لحظة لقيت جـ,ـثة قدامي وجوزي كلها ساعتين وراجع..

عشان كدا ربطته كويس بحبل ونزلته بهدوء من شباك المنور، كان جسمه نحيل وده ساعدني إني أنزله لحد أرضية المنور بكل هدوء، لكن كان واضح إني لازم أتعاقب على أفعالي القذرة كلها مرة واحدة، واتكشفت الجـ,ـريمة ولقيت نفسي متورطة فيها.. أحيانًا الإنسان لما بيعمل غلط وربنا بيستره مبيراجعش نفسه وبيكمل، وبيظن إنه خلاص هيفضل مستور، وده اللي بيوهمه بيه الشـ,ـيطان، ميعرفش إن حتى لو فضل سنين مستور إنه في النهاية هيتكشف، وإن العقاب هينزل عليه لامحالة، عشان كدا المستور لازم يتوب بسرعة من اللي بيعمله، لأن العقاب بينزل مرة واحدة وبيكون قاسي جدًا جدًا..

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى