روايات

خد.عة شيطا.نية للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

هتدفع 200 دولار وهعلمك كل ما يخص علوم الطاقة.. على جروب من جروبات علوم الطاقة كان فيه شخص غريب الأطوار شويتين، شخص قرر إنه يجمع بعض الناس المهتمة بالعلوم دي ويستغلها لأقصى درجة، وللأسف أحنا كبشر بنحب الوهم أكتر من الحقيقة، بنحب إننا ننساق وراء المكسب السريع.. لما أقولك إنك هتكسب قدرات عظيمة في وقت صغير الكلام ده هيدخل عقلك في طور التصديق قبل التكذيب، قلة قليلة اللي بتحارب نفسها عشان تفكر، والقلة دي مبقاش ليها أي تأثير خالص..

عشان كدا الشخص ده بدأ ينشر في أحد المجموعات إنه عالم بكل أمور الطاقة، وإنه مُدرب متمكن لأي شخص عاوز يتعلم فتح العين الثالثة أو الإسقاط النجمي وفتح الشاكرات، حتى التخاطر فهو يملك الطرق اللي تخليك قادر إنك تتخاطر بيها مع أي حد.. وبقت الناس بتبعتله كل يوم عشان تتعلم، وهنا بدأ يفرز الناس حسب حالتها المادية والعقلية، الشخص اللي جاي يستفسر مش زي اللي جاي عاوز يتعلم بأي طريقة، الشخص اللي هيقدر يدفع مش زي شخص معندوش حساب بنكي أصلًا..

واللي زاد من سطوة الشخص ده نوعًا ما إنه متمكن جدًا في علم النفس والتواصل مع القرين، يعني ببساطة لو بص في صورتك هيعرف عنك معلومات كتير، هيخليك فعلًا تتخيل إنه تخاطر معاك وعرف عنك أمور كتير، بس الحقيقة إنه مجرد دجال تعلم بعض الأمور السحرية وقرر يستغلك أنت بيها..

بعدها بدأ ينوه لكل شخص بيدخله، إن فيه جروب واتس تقدر تدخله وهتتعلم من خلاله كل ما يخص علوم الطاقة في خلال شهر واحد، بس الجروب ده ماسكه بعض المتخصصين اللي هيدوك من وقتهم عشان يعلموك، وبالتالي أنت هتدفع 200 دولار بس، وكأن الـ 200 دولار هو مبلغ يستهان به مقابل كم العلوم اللي هيتفتح قدام عينيك.. ودخل شخص من الناس القريبة مني المكان ده، وبدأ الشخص ده يبعت فويس لكل حاجة تقريبًا، بداية من تمارين التأمل والاسترخاء مرورًا بالإسقاط النجمي, وفتح العين الثالثة والتخاطر والتحكم في الطاقات وتنشيط الشاكرات و و و……

الحقيقة اللي مفيش عليها خلاف أو اللي أجمع عليها 20 شخص كانوا في جروب الواتس ده إن الأمر له علاقة كبيرة بالشياطين,د، وإن حتى لو فيه علم اسمه علوم الطاقة فهو شيء ليس له أهمية اطلاقًا, وإن فتح الثغرات في الجسد ده بيخليك أقرب للشيطان من نفسك.. أحد الأشخاص المهتمين واللي كان جوة الجروب بيحكيلي الآتي، لما دخل الجروب بدأ الايحاء ليهم إنهم من صفوة الناس، وإنهم محظوظين لدرجة كبيرة عشان يبقوا من القلة اللي هتتعلم علوم الطاقة بكل أشكالها..

الشخص ده بدأ يحكيلي لما لقاني عملت بعض الحلقات عن علوم الطاقة وبما إنه قريب مني شخصيًا، وكانت حكايته غريبة بكل الأشكال، حكى الآتي.. ………………. دخلت الجروب وبدأت بكل شغف أنفذ كل اللي بيتقال بكل التفاصيل، كل تمارين التأمل والتخيل والهدوء كانت مثيرة ومسلية لأبعد مدى، عاوزك تتخيل تفاحة في ذهنك بكل تفاصيلها وأنت مغمض، عاوزك تتخيل إنك بتاكل منها وهي بيتناقص منها.. تاني يوم عاوزك تتخيل إنك طالع سلم آخره في السما، ولازم تتخيل وتستمتع بالهوا اللي في السما، لازم تسيطر على خيالك وتتيقن إنه بقا حقيقة مش خيال..

كل الأمور دي كانت جميلة، خاصة إن الشغف عندي كان شوية وهيخرج من عنيا، لحد ما بدأ شلل النوم “الجاثوم” يزورني من وقت للتاني، الشخص ده قالنا إن الجاثوم هو بوابة للدخول لعالم الإسقاط النجمي.. البعض خاف يدخل العالم النجمي من خلال الجاثوم خاصة إنها لحظات مرعبة جدًا جدًا، والبعض مارس التجربة وبالفعل دخل العالم النجمي.. كل ده كان مقبول نوعًا ما, لحد ما بدأنا نفتح العين الثالثة، ولو كنت أنا بتوهم أو عملت حاجة غلط فأحب أقولك إننا كلنا حصلنا مواقف مشابهة..

مع بداية تمارين فتح العين الثالثة بدأ الأمر فورًا، صداع وطرقات على منطقة الجبهة، أصوات تكتكة عنيفة، وفضل الأمر مستمر لأسبوع، بيخلينا نشحن طاقة من خلال الزرع والشجر عشان نقدر نستخدمها في فتح العين الثالثة.. وكان كل ما حد ييأس أو يشكك في اللي بيقوله كان بيكشف قدامنا عن حاجات في حياته، كان شبه مسيطر علينا تمامًا، وبدأ الأمر ياخد طور جديد، مخيف، لما بعتلنا تراك وأمرنا نسمعه وقت التمرين، وأنا بقول أمرنا عشان فعلًا كان كلامه واخد أسلوب السطوة، وكأنه بيأمرك تنفذ فورًا..

ومها شغلت التراك، التراك اللي كان شيطاني لأبعد مدى، كانت مزيكا تشبه المزيكا الجنائزية ومن جواها تحس إن فيه صوت أنين وبكاء بيخرج منها، وكمان صوت حد بيزوم بطلاسم غريبة جدًا.. من الأخر التراك ده حرفيًا كان بيخليني أروح في عالم تاني خالص، لدرجة إنه لما كان بيخلص كنت بتفاجئ إن أنا في أوضتي وممدد على سريري..

وبعد ما أمرنا نمارس التمارين من تاني بدأت فعلًا أشوف أضواء غريبة جدًا، أنا مغمض اه، بس شايف ألوان زي قوس قزح بتلف في المكان حوليا، وبدأت ريحة غريبة زي ريحة الدخان توصلني، غير أصوات فرقعات غريبة جدًا، كنت خايف وفي نفس الوقت مكمل.. يومها وأنا مغمض شوفت شخص لابس أبيض شبه المشايخ جاي يقرب مني وقومني، كل ده وأنا ممدد وصاحي تمامًا، يومها خدني وركبنا خيل أنا وهو وانطلقنا، كان المكان كله مظلم في البداية بس بسرعة المكان بدأ يتغير ولقيت نفسي في بستان مشفتش في جماله حتى في أفلام الكارتون، كان مليان زهور من كل الأشكال والألوان تقريبًا..

وكان فيه زي أرانب بيضا وحمرا وزرقا بتنط هنا وهناك، حتى جمب البستان كان فيه شلال شكله في غاية الجمال، حتى إني كنت عايز أم.وت هنا، مخرجش من المكان ده تاني.. لما سألت اللي جمبي وطلبت منه أفضل هنا، قالي إني لازم أنجح في فتح العين الثالثة عشان ييبقا كل ده ملكي، واختفى كل شيء وفتحت عنيا.. تاني يوم بعتنا على الجروب كلنا تقريبًا بعتنا حاجات مشابهة.. أنا كنت في البستان.. واحد تاني كان على عرش..

وواحدة كان فوق السحاب.. كلنا كنا زي الملوك، وكلنا شوفنا كائنات شكلها حلو، أنا شوفت الراجل وغيري شاف حاجة زي الملاك كدا.. كلنا كنا مستمتعين جدًا.. في الليلة التانية بدأ كل واحد يروح مع الكائن اللي جاله من تاني، وبدأ الأمر يبقا أغرب شوية، أنا شوفت الأرانب بقت شرسة، والشلال شبه بدأ يتحول لنار غريبة الشكل، غيري حكى إن فيه كائنات سجدتلو وعظموه كأنه إله والعياذ بالله.. بدأنا نخاف ونحكي للشخص اللي على الجروب، بس هو طمنا وقال إن ده أمر طبيعي ومرحلة سهلة عشان تفتح العين الثالثة، في نفس اليوم بالليل لقيتني انضميت لجروب واتس تاني، حد ضافني فيه..

وكانت الكارثة، المخلوقات النورانية دي ما هي إلا شياطين، شياطين بتستدرجك لمكان مترجعش منه تاني، وإن العين الثالثة ما هي إلا ثغرة جهنمية ومدخل من مداخل الشيطان لك.. كل ده كان بيتحكي على جروب الواتس، بل وإن بعض الناس جابوا اسم الشخص ده من على تروكولر، وكان اسمه “دجال” ولقيت شخص بيحكيلنا إنه وقع في فخ الشخص ده من فترة ودفع مبلغ مالي وفي النهاية هو ممسوس ومش عارف يتعالج لحد انهاردة..

وكانت القاضية لما بنت معانا قالت إنها رفضت تروح مع الكائن النوراني اللي جالها وللأسف صورتلنا دراعها اللي كان أزرق جدًا وبتقول إنه مسكني منه بالعافية عشان أروح معاه ولما قاومته وصحيت لقيت العلامات دي.. وبعد ما بحثت أكتر وأكتر عرفت فعلًا إن تسعين في المية من تجارب الناس في فتح العين الثالثة تسببت ليهم في ضرر فظيع، وإن الأفضل هو الهروب من هذا العلم بشتى السبل، حتى لما طالبنا الشخص يرجعلنا الفلوس غضب وقال إنه مش هيرجع حاجة وإنه هيأذينا لو اتكلمنا بنص كلمة، وده كان أكبر دليل إنه دجال ونصاب من الأساس..

هي دي تجربتي وربنا يعلم أنا صادق فيها أد أيه، وأنا قررت أحكيها لكم من باب العلم بالشئ، خاصة إن الكثيرين دلوقتي بيبحثوا بشتى السبل عن العلوم دي، وإني مبقولش كدا من باب نشر الباطل، بالعكس، لو أنت مش عارف فغيرك عارف وعرضة للنصب، وأنا قررت أبلغ الكل، ولك حرية القرار.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى