
لما كملت ١٣ سنة بدأ والدي يكلمني ويقولي إني بقيت راجل دلوقتي ويُعتمد عليا ولازم أنزل معاه المحل عشان أشيل عنه الشغل شوية، وأنا كنت محتاج فعلًا أحس إن أنا راجل لأن أمي اللي نايمة في السرير ٢٤ ساعة لسة بتعاملني على إني عيل صغير لحد دلوقتي رغم إني فعلًا بقيت كبير وفاهم..
وفعلًا ومن تاني يوم بقيت بنزل مع والدي الشغل، ومن أول يوم شغل سألته بما إني بقيت راجل يبقا من حقي أعرف أيه اللي عمل في أمي كدا، وليه هي نايمة ٢٤ ساعة وبتتحرك بكرسي، لقيت جسمه اترعش وكأنه مش عايز يفتكر خالص، وبدأ غصب عنه يحكيلي عن الحا.دثة اللي حصلت وإنها قامت من المو.ت بمعجزة.. كانوا مسافرين يومها البلد وعربية نقل كبيرة خبطتهم من الجنب اللي فيه أمي، أبويا اترمى برة العربية وأمي اتهرست جوة، وعملت يجي ١٢ عملية عشان بس تعيش وفي النهاية قالوا هتعيش مشلولة..
ورغم كدا أبويا متخلاش عنها وقال هيفضل شايلها في عنيه لحد ما حد فيهم يمو.ت، وقتها أبويا كبر في نظري أوي، كل السنين دي وهو شايلها فعلًا وبيعاملها أحسن معاملة، وشايل همي أنا وأختي الصغيرة رغم إنه فعلًا محتاج ست تساعده.. وزي أي طفل كنت متعلق بأمي بس كنت بكره خوفها المرضي عليا وتعاملها معايا على إني طفل صغير، وكنت بحاول أغير طريقتها دي بس مش قادر، ولعل وعسى شغلي مع أبويا في المحل يغير نظرتها دي عني وارتاح شوية..
أبويا كان صاحب محل ألعاب في منطقة كويسة وكان شغال كويس، ومن أول يوم بدأ يعرفني أسعار الألعاب، ويعرفني الأقسام، ده قسم ألعاب البنات، وده قسم ألعاب الأطفال الصغيرين، وده قسم ألعاب الأطفال اللي من عمري، مسدسات وألعاب بلايستيشن وكدا يعني.. واشتغلت، اشتغلت بكل طاقتي عشان أثبت إني أخيرًا وخلاص بقيت راجل، لحد ما اتغيرت الأمور لما الست دي ظهرت هي وبنتها الصغيرة اللي من عمري تقريبًا، كان اسمها (ابتسام) ست مطلقة ومعاها بنتها ١٢ سنة تقريبًا وكانت جاية تجبلها لعبة من عندنا، وعرفت إنها زبونة محل وبتيجي كتير..
وقفت مع والدي يتكلمَوا وأنا خدت بنتها أفرجها على الألعاب عشان تختار، وأمها أول ما عرفت إني ابنه سلمت عليا باحترام شديد، بصتلي بنظرات مش مفهومة، يمكن بعد سنين لما افتكرها هفهم هي ليه كانت بتبصلي البصات دي.. واختارت لعبة ومشيت، وبعد يومين جت تاني ومعاها ساندويتشات، أبويا حاول يعتذر بس كانت مُصرة، أكلنا من أكلها وأبويا عملها خصم على اللعبة الجديدة وهكذا، سألته عنها قالي إنها بتحب الألعاب وبتيجي من وقت للتاني، واتعامل معاها بذوق زي أي زبونة..
بس في المرة التالتة طولت في القعدة، وبنتها طولت في الكلام معايا، وغصب عني كنت مبسوط، بنت من عمري بتهتم بيا، وطلبت رقمي عشان لو احتاجت حاجة، طبعًا كان معايا موبايل صغير وأدتها رقمي، وعلى بالليل لقيت أمها بتكلمني وبتقولي: ـ خد سلمى عايزة تكلمك.. قلبي دق غصب عني وفضلت أتكلم معاها كتير، واتعلقت بيها من بعدها، بقت بتيجي كتير، نتكلم ونهزر، وأدتها أكتر من لعبة هدية من ورا والدي، خرجنا قعدنا على كافيه قريب وأمها كانت معانا، حكيت كتير مع أمها اللي ارتحت معاها جدًا، شوفت فيها حاجات مشوفتهاش في أمي..
حكتلها إن أمي لسة بتعاملني كطفل واستغربت جدًا، قالتلي إني راجل وبقت بتعاملني من هذا المنطلق، أنا اللي أدفع في الكافيه، ميتكلموش وأنا اللي أطلب، حسيت فعلًا إني راجل عليها وعلى أمها.. وبقيت أنا وأمها أصحاب أكتر، وحكتلها عن كل اللي مضايقني وبالأخص موضوع أمي، وإني بتمنى إنها تخف في أسرع وقت، لقتها مترددة أوي، سألتها بقسوة طفل فاكر نفسه راجل: ـ مخبية عني أيه؟؟
قالتلي إنها جابت علاج مستورد وعرضته على والدي وهو اللي رفض، علاج بيعالج أي مرض تقريبًا، وكأن والدي اللي عايزها تفضل كدا، سألتها ووالدي هيتمنى ده ليه، قالتلي عشان هو مش حابب إنها تقوم، ولازم أمي تاخد العلاج ده من وراه، فكرت كتير ولأني بثق فيها طلبته منها، قالتلي إنها جرعة بتتاخد ٦ حبات بس لازم يكون سر بينا..
وخدت منها العلاج بعد أسبوع، وبدأت أفكر هديه لأمي ازاي، بس في الفترة دي أختي ريم تعبت أوي، فكرت كتير ولقيت إني أجرب عليها العلاج الأول، بما إنه بيعالج كل حاجة، ولو نجح هخلي ابتسام تجيب غيره وأعالج أمي، وخدت أختي لوحدنا وأدتها ٦ أقراص وقولتلها ده سر بينا ميطلعش برة.. وفعلًا السر مطلعش لأن أختي تاني يوم صحيت بتتألم بشدة وودناها المستشفى وما.تت هناك، وأبويا خلص الموضوع وخرجت واتدفنت، كانت صدمة كبيرة أوي لينا، ابتسام بعدها بدأت تتصل بيا تواسيني وتستفسر ما.تت ازاي، قولتلها إني أدتها العلاج أجربه عليها وكانت مريضة وما.تت تاني يوم، سكتت خالص متكلمتش..
طلبت منها جرعة لأمي قالتلي إنها مش هتعرف تجيب دلوقتي ولازم ده يبقا سر بينا ومينفعش يطلع برة، واختفت تمامًا عن زيارتنا، اتصلت ببنتها أكتر من مرة بس مكانتش بترد عليا، روحتلهم شقتهم اللي كنت عارفها طردتني منها وقالتلي معتبهاش تاني.. كنت مستغرب التغير الكامل في المعاملة ده، بس بعد شوية وقت رجعت تعتذر وبقت تزور المحل، وكمان أدتني جرعة جديدة، ويوم ما كنت هديها لأمي كلمت بنتها وقالتلي إنها تعبانة، فقولتلها معايا علاج بيعالج كل حاجة من أمك وهدهولك، وقالت إنها هتقابلني بكرة وتاخده مني، وفعلًا خدته..
لما كلمتها بالليل أطمن عليها قالتلي إن أمها عرفت وض.ربتها علقة مو.ت ورمت العلاج في الحمام، اتصلت بأمها مردتش عليا، وفضلت أفكر ولقيت نفسي بصارح أبويا بكل حاجة وليه هو رافض يعالج أمي بعلاج ابتسام.. بس لمحت وقتها نظرة مرعبة في عنين أبويا، خدني على القسم وطلب مني أحكي قدام الظابط كل حاجة، ورغم إني كنت فاكر إني راجل بس كنت خايف أوي، وبعد ما حكيت وبعد سنين استوعبت كل حاجة..
ابتسام كانت بتحب أبويا وعايزاه يتجوزها، ولما لمحت بده قالها إنه مش هيتجوز على أمي غير لما تمو.ت، هي سمعت الكلمة ولما شافتني شدتني ليها، استدرجتني ببنتها وبعدها أدتني جرعة قادرة توقف القلب في ساعات وكأن ده علاج.. ومحدش هيشك في مو.ت أمي لأنها مشلولة، بس أنا أديته لأختي وما.تت، وقتها اترعبت يتكشف أمرها واختفت فترة، ولما الأمور هديت قررت تكمل مخططها، وراحت الأدوية لبنتها فخدتها منها وض.ربتها، عشان في النهاية نكتشف كل حاجة بالصدفة..
عايش بذنب مو.ت أختي لحد انهاردة، عايش مكسور رغم إني كنت ض.حية، بس اتعلمت حاجات كتير أوي من التجربة دي، متسمحش لواحدة تدخل حياتك من أي باب حتى لو صداقة، الست إن مكانتش العلاقة حلال فهي غالبًا داخلة وعايزة منك حاجة وغالبًا الحاجة دي هتأذيك، وقبل ده كله هي علاقة حرام، حتى لو كنت عندك ١٣ سنة ويادوب بلغت، كل ده محرم.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




