روايات

سحر الهـ,ـلاك للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

بعد وفـ,ـاة جوزي بتلت شهور وبعد ما ظروفي بقت في أسوأ حال، خاصةً إن عندي بنت عندها ١٤ سنة ومحتاجة أصرف عليها واجبلها احتياجاتها جتلي صاحبة عمري وقالتلي إنها جابتلي شغل بمرتب مُجزي وكويس جدًا.. ومن تاني يوم كنت رايحة معاها عشان أشوف الشغل لأني حالتي مكنتش مستحملة أقعد يوم واحد من غير شُغل، واتصلت صاحبتي بواحدة معرفة اسمها سوزان، وروحت مع سوزان لشركة تسويق عقاري وقالت إنها هتعرضني على صاحب الشركة بعد نصف ساعة وإن شاء الله هيشغلني معاهم..

وفعلًا دخلت لصاحب الشركة اللي كان اسمه أستاذ سامح شُعيب، وقابلته وحكتله سوزان عن كل ظروفي ووافق إني أبدأ اتعلم من انهاردة واعتبره أول يوم شغل، بل وطلب مني أعدي على الخزنة هيصرفولي نصف شهر مقدم لحد ما ظروفي ما تتعدل.. وقتها حسيت إني طايرة، وإن كل حاجة في حياتي هتبقا أحسن مع مرور الأيام، ورغم إنها كانت أول مرة أشتغل بس كنت ملتزمة ومقدسة لوقت الشغل جدًا، عشان أقدر أصرف على بنتي ونعيش..

الغريب إني بدأت في الفترة دي أشوف نظرات غريبة في عيون الموظفين وخاصةً الرجالة، نظرات مكنتش فاهمة معناها أبدًا، بس مع مرور الأيام النظرات دي بقت أفعال، والكل بقا بيحاول يتودد ليا بأي طريقة.. ولما حكيت لسوزان بحُكم الصداقة اللي قامت بينا قالتلي إن اللبس بتاعي بيظهر مفاتن جسمي أوي، وإن شكلي وجسمي مُلفتين للنظر جدًا ولازم أبقا حريصة في اللبس بتاعي أكتر من كدا.. معرفش ليه خدت كلامها من باب السخرية وشوفتها بتتمادى في كلامها، وكنت شايفة إن اللبس بتاعي مفيهوش أي غلط، أيوة أنا بلبس بناطيل ولبس ضيق بس عشان أنا موظفة أكيد مش هروح بالعباية يعني..

بس اتأكدت من كلامها لما بدأت أشوف معاملة خاصة من أستاذ سامح واهتمام غريب، وشوفت في عنيه نفس النظرات اللي كنت بشوفها في عيون الموظفين، بس هو مكنش ينفع يتصد بالطريقة اللي بصد بيها الموظفين، وكنت بحاول أهاوده في الكلام عشان المركب تمشي..

بس يوم بعد يوم نظراته كانت بتزيد، وكان بيطلبني عنده المكتب كتير لأسباب غريبة وغير مفهومة بالمرة، لحد ما بدأ مرتبي يزيد عن كل الموظفين وتنزلي مكافآت أكتر، وبدأ سامح صراحةً يطلب المقابل، كان بيلمح عشان تقوم بيني وبينه عـ,ـلاقة في السر، بدأت بتحـ ـرشات لفظية وبعدها تحـ ـرش جسدي وتجاهلته مرة واتنين، لحد ما بدأ يبقا صريح أكتر و٦كتر ويطلب مني نخرج لوحدنا نتعشى..

وقتها بس بدأت اتأكدت من كلام سوزان، أنا لبسي كان فعلًا سبب رئيسي في اللي بيحصلي ده، أنا فعلًا كنت مزوداها أوي، ودلوقتي وقعت في الفخ، لو رفضت هتطرد من الشغل وهرجع أشحت أنا وبنتي تاني، ولو وافقت هعمل حاجة حرام هتخليني ملعونة ويمكن أتطرد من رحمة ربنا كمان..

عشان كدا خرجت معاه واتكلمنا بس كانت في دماغي خطة مكنتش هتخلى عنها أبدًا، سامح وقع في حبي بكل كيانه، وأنا رسمت عليه الدور صح، ولما طلب مني علاقة صراحةً طلبت منه نتجوز أو ننهي كل حاجة، ووقع هو في هوة من التفكير ورفض، وحاول معايا تاني بس كنت رافضة تمامًا إما الجواز أو لا، ووافق في النهاية بس يكون جوازنا في السر..

وافقت بعد ما بلغته إن عندي بنت عندها ١٤ سنة، ورغم إني شوفت في عنيه نظرة غريبة بس وافق في النهاية، وأجرنا شقة بعيدة عن بيته شوية وخدت بنتي ونقلنا ليها وهو طلب مني أسيب الشغل خالص، وفعلًا سبت الشغل وبقا عاملي مرتب شهري أعيش منه أنا وبنتي وكان بيجيلي مرتين في الأسبوع بعيد عن عين مراته.. واستمر الحال ما بينا على الوضع ده والدنيا هادية نوعًا ما، لحد ما جه في يوم متوتر ومخنوق وكأنه متخانق مع الدنيا كلها، وعرفت منه إن مراته عرفت إنه متجوز عليها وطلبت الطـ,ـلاق كمان، ولما قولتله هيحلها ازاي قالي إنه هيتصرف..

وعدت الأيام يوم بعد يوم لحد ما قالي إن مراته بدأت تتقبل وجودي كزوجة تانية وعاوزة تشوفني، وحسيت وقتها بقلق رهيب، خاصةً إن مراته دي من سيدات المجتمع وست معروفة وواصلة، ورغم كدا تفائلت خير إن كدا ممكن يشهر جوازي وأعيش حياة أحسن من حياة السر دي.. وفعلًا روحت أنا وبنتي على بيته الرئيسي واللي كانت فيلا في حي هادي في مصر الجديدة، وقابلت مراته، ست شيك وريحة برفانها تشمها من قبل ما تدخل البيت، نظراتها كلها قوة وشموخ وتحس قدامها إنك صغير أوي..

بصت ليا ولبنتي وبعدها طلبت تقعد معايا لوحدنا، وقتها توقعت هجوم وتهديد أو مساومة من أي نوع، بس الغريب إنها اتكلمت بكل هدوء وقالت إنها معندهاش مانع أبدًا أبقا ضرتها وإن ربنا أداها كل حاجة بس منع عنها الخِلفة ومعندهاش أي مانع إني أخلف من جوزها وكمان معندهاش مانع نأجر شقة قريبة جدًا ونقعد فيها ونبقا عائلة واحدة..

كلامها رغم إنه جميل بس قلقت وحسيت بخوف، خاصةً لما لقتها بتحـ,ـضن بنتي وبتتعامل معاها بكل ود وحنية، وفعلًا جوزي أجر شقة في نفس الحي في برج سكني وبقت شقتي أنا وبنتي، واستمرت الحياة هادية بطريقة غريبة، هادية بطريقة تخوف، وكانت كل يوم بنتي بتخلص دراستها وتروح النادي تقعد مع مرات أبوها بحُكم إنهم بقوا أصحاب وترجع مبسوطة وفرحانة بعد ما شافت الحياة اللي عمرها ما شافتها غير في التلفزيون..

وكانت بتيجي تحكيلي عن مرات أبوها وكل أفعالها بس كانت دايمًا بتستغرب إن الست رغم علمها وثقافتها كانت مؤمنة إيمان تام بالأبراج وقراءة الفنجان، ويوميًا بتجلها الصبح واحدة عرافة تقرأ لها الفنجان والكف وتعرف حظها اليوم من الأبراج، كلامها حسسني بقلق كبير من الست دي، خاصة لما في ليلة بنتي صحيت وهي بتصرخ من وجع شديد في بطنها.. خدتها وروحنا للدكتور ولما كشف عليها احتار، وقال إن مفيش أي مشكلة وإنها حاجة غريبة جدًا، وروحت بيها عند تلت دكاترة وحتى مرات أبوها خدتها كشفتلها بس مكنش فيه أي مشكلة طبية، ومن يومها بدأت الأمور تتعقد بطريقة مُخيفة جدًا..

وفي ليلة وأنا نايمة صحيت على صوت حد بيتأوه وبيتوجع بس بصوت واطي جدًا، يادوب كان بيوصل لودني بالعافية، قمت من مكاني وكتمت نفسي عشان أسمع الصوت كويس وفجأة لقيت بنتي واقفة قدام السرير وكاتمة أنفاسها وبتبكي في صمت، بصتلها بخضة لأني مخدتش بالي من وجودها بس بعد كدا بدأت أقرب منها عشان أشوفها تعبانة من أيه، كلمتها مرة واتنين بس مكنتش بترد عليا..

وأول ما لمستها لقيت دـ,ـم، دـ,ـم كتير بينزل من تحت بطنها، وبينزل على الأرض بغزارة، صرخت من الخوف وجيت أحضنها من خضتي لقتها اختفت تمامًا، كأنها مكنتش موجودة، جريت على أوضتها لقيت بنتي نايمة ومش حاسة بأي مشكلة.. قولت يمكن كان كابوس من خوفي وقلقي عليها، بس تاني يوم وفي نفس التوقيت بدأ الموضوع يبقا أسوأ وأسوأ، دخلت الحمام بالليل وكنت سرحانة تمامًا في موضوع بنتي، ووسط سرحاني سمعت نفس صوت الآهات الغريبة من البانيو اللي كان مقفول بالستارة بتاعته..

قمت من مكاني بسرعة وفتحت الستارة عشان أشوف بنتي نايمة في البانيو وعنيها مفتوحة على آخرها ومن بين رجليها في دم بينزل، دم أسود مُخيف جدًا، شدتها بسرعة وأنا بصرخ وبنادي باسمها وأنا مرعوبة، في اللحظة دي بصتلي وابتسمت ابتسامة شيطان وقالت: ـ مش عاوزة تدوقي من دم بنتك يا ماما؟؟

وفجأة لقتها بتجيب دـ,ـم من البانيو وبتغرقني بيه، صرخت وجريت على أوضتها لقتها نايمة من تاني، نايمة وكأن مفيش أي مشكلة، صحتها من نومها لقتها قايمة مخضوضة ومش فاهمة فيه أيه، وعدت الليلة وأنا همـ,ـوت من الرعب، وبنتي على حالها بتشتكي من بطنها من تاني، لحد ما جت بنتي في يوم وشها أصفر جدًا وبتترعش، ولما سألتها بخوف وشوشتني وقالت: ـ انهاردة ميعاد الطـ,ـمث عندي، وشوفت حصى أسود بينزل مني، انا خايفة أوي أوي يا ماما..

وقتها حسيت إن البنت هتمـ,ـوت، وإن فيه مصيبة في الموضوع، كلمت صاحبتي القديمة اللي كانت جبتلي الوظيفة ودلتني على شيخ، وفعلًا روحنا للشيخ اللي أول ما سمع كل الكلام ده قال إن فيه سحر معمول لبنتي، والسحر ده معمول بالمـ,ـرض والمـ,ـوت، وأكيد اتعمل على دم الطمث لأن ده بيبقا من أشد أنواع السحر تأثيرًا.. طبعًا قالي فيه كورس علاج هنمشي عليه وإن شاء الله البنت هتبقا كويسة، يومها خدت البنت وأنا ثايرة ومرعوبة، ودخلت على مرات جوزي في بيتها، ثورت عليها، شتمتها، ودعيت عليها بالمـ,ـوت والخـ,ـراب، كانت واقفة مستغربة، ومش فاهمة اللي بيحصل..

ولما قولتلها إنها أكيد عملت سحر لبنتي عن طريق العرافة اللي بتقرأ الكف أو أي ساحر من السحرة أنكرت تمامًا، وقتها لقيت بنتي بتترعش وبتقول: ـ ماما.. ماما.. ـ قولي يا بنتي فيه أيه؟! ـ أنا.. أنا…… حسيت إن البنت متوترة وخايفة جدًا، طمنتها عشان تتكلم وفعلًا اتكلمت: ـ قالت إن اللي خد منها منديل من دمها من فترة كان أبوها مش أمها وإنها شافته في مرة بيقلب في باسكت الزبالة وبياخد المنديل بتاعها وإنها خافت تتكلم..

وقتها اتصلت مراته بيه وجه يجري على البيت، مراته كانت شخصية قوية بطريقة مريبة، واجهته بالكلام وعرفت منه إنه هو اللي كان عايز يتخلص من بنتي عشان يخلف مني بعيد عن نسل مش نسله، وإن الشـ,ـيطان الوحيد في القصة هو مش مراته، وقتها لعنته، وتمنيت مـ,ـوته، وهو مستناش وطـ,ـلقني، ورجعت خالية الوفاض بس بعد ما مراته وعدتني إنها هتخلي حد يفسد السحر وفعلًا حصل وبنتي بقت أحسن..

وحتى مراته بعد طلاقنا كانت كل شهر بتبعتلي فلوس في السر من باب الصدقة والمعروف، كانت ست غريبة بس مكنتش بتعرف تأذي، والأذى كله جه من القذر اللي كان جوزي، وقتها اتعلمت، اتعلمت إن الجواز اللي بيتبني على جسد امرأة وشهوة بيبقا جواز فـ,ـاسد، وإني غلطت غلطة عمري لما عملت من نفسي سلعة جسدية للناس يتفرجوا عليها وقبلت أبقا زوجة في السر، ربنا نجاني، وأنا نويت لله ألبس الحجاب الشرعي من انهاردة، ونويت أتوب لله توبة نصوحة..

[وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنََّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا] سورة النور بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى