روايات

مسـ,ـخ النساء للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

خطبت تقريبا ٣ شهور وفسخت خطوبتي لما أهل خطيبتي اكتشفوا إني لا أصلح إني أكون زوج من الأساس، بل ممكن تقول إني لا أصلح إني اتكلم مع الجنس الآخر كله، وده ببساطة لأني معرفش أشتغل ولا أتحمل مسؤولية، وفكرة إني أروح كل يوم الشغل وأجي وأبقا راجل مسؤول دي مش موجودة في قاموسي كله، أيوة أبويا بيصرف عليا دلوقتي ومكفيني، بس لو اتجوزت استحالة يقدر يصرف عليا أنا ومراتي..

واكتشفت مع الأيام إن الأنثى في الغالب عايزة اللي معاك مش عاوزاك أنت، لو في الحرام فهي عاوزاك تفسحها وتخرجها وتصرف عليها، ودي أنا لا أصلح ليها، ولو في الحلال وهتتحمل معاك فهي عاوزة شقة وشبكة ومهر وفلوس مالهاش أول من آخر، ودي برضه أنا لا أصلح ليها..

وعشان كدا كان لازم حل للرغبة اللي بتنهش في شاب عاطل قاعد على القهاوي ليل نهار مش لاقي حاجة يعملها ومش هيعرف يتجوز، لحد ما كنت بحكي مع واحد صاحبي في مرة ولقيته عارف واحدة ست عندها ٤٠ سنة على النت وبيتكلموا ويهزروا وعايشين حياتهم، وبما إنها أكبر منه فمكنتش مستنية منه أي مقابل غير وجوده.. ده النموذج الوحيد اللي ممكن يقبل الشاب بدون انتظار أي ماديات، واحدة كبيرة جوزها مسافر، واحدة مُطلقة، أرملة، واحدة متجوزة واحد أكبر منها وحاسة بفراغ عاطفي، وده دوري أنا كشاب أملى الفراغ ده في حياتها، والمقابل هيكون المُتعة، مُقابل مُرضي جدًا..

عشان كدا كان لازم استخدم الإنترنت بطريقة مختلفة شوية عشان أقدر أوصل للستات دول، لأنهم مش سهل يثقوا في أي حد وخاصةً الشباب الصغيرين، لازم حيلة كويسة جدًا، وبدأت أعمل جروب على الواتس أنزل فيه قصص كلها تقريبًا للستات، والحقيقة إني كنت بسرق القصص دي، وبنزلها في جروبات وبعدها عملت جروب واتس آب، وكنت بدخل فيه ستات بس..

واحدة واحدة عملت ٣ جروبات كان عليهم يجي ألف واحدة، وبدأت أفلتر، أعمل استفتاء للأعمار، وأي واحدة أقل من ٣٠ سنة كنت بخرجها من الجروب، لحد ما كونت قاعدة كويسة أقدر أشتغل عليها، وبدأت أنزل قصص تلمس حاجات جواهم وهما اللي كانوا بيكلموني، كل واحدة شايفة إن حياتها قصة ومحتاجة تحكيها لحد غريب..

الشـ,ـيطان مسهل الدنيا أوي في زمان السوشيال ميديا، وبقيت بتكلم مع دي ودي، والكلام ياخد منحنى الرسمي ثم الهزار ثم الحب ثم الإباحـ ـية، مسار طبيعي استحالة تلاقي علاقة على النت إلا وده مسارها، مهما فهموك إنها علاقة نقية بريئة بين اتنين أصحاب، طالما ذكر وأنثى تبقا فيه غريزة واللي يقولك غير كدا إما موهوم أو بيضحك عليك..

ومع الأيام بدأت أندمج في أول علاقة حقيقية، وروحت لأول مرة لواحدة بيتها وكان جوزها بيسافر كتير، وعملت الحرام مرة واتنين وعشرة، لحد ما حصل معايا زي ما كان بيحصل في الأفلام، جوزها وصل على غفلة وأنا معاها، وشوفت وقتها وكأن ملك المـ,ـوت واقف قدام عنيا، وافتكرت إن جوزها غيور جدًا يعني لو لمحني هيدبـ,ـحني..

جمعت هدومي واستخبيت ورا شباك المنور ليلة كاملة، مش عارف أتحرك يمين أو شمال أو ألبس هدومي وإلا هقع، وكانت أيام برد شديد، شوفت ليلة من الجحـ,ـيم، برد ورعب وخوف وقلق، وفضلت أستغفر وأناجي ربنا ينجيني ومش هعمل ده تاني، اترجيته كتير أوي، ويشاء ربك إن جوزها يخرج يصلي الفجر، فتحتلي الشباك ونطيت لبست هدومي في لحظة واختفيت..

بس محرمتش، أيوة محرمتش، كلها شهرين وحنيت للي عملته ده، خاصةً لما لقيت ستات بتسأل عليا، واندمجت مع واحدة غيرها عرفت إنها مطـ,ـلقة ومعاها ابن طلـ,ـيقها الصغير وطـ,ـليقها بيبعتلها كل شهر مبلغ كويس أوي كنفقة للولد عشان يتعلم في أحسن حضانة، استغربت ازاي طلقها ولسة بتربي ابنه بس معلقتش، يمكن الفلوس هي السبب، الست كانت وحشة ومفيش فيها أي ميزة، وهي لما لمحت ده في عنيا بدأت تستدرجني بالفلوس، تجبلي هدايا، لما بقولها محتاج حاجة تحلف تجبها بنفسها، وكانت مدلعاني آخر دلع زي ما بيقولوا..

وبدأت أكرر اللي عملته قبل كدا مع الأولى وأعمله معاها، وبدأنا نرتب لزيارات بيني وبينها، وكانت بتحدد الميعاد الأنسب عشان ابنها يكون نايم، واستمر الوضع يوم واتنين وعشرة لحد ما في ليلة اتفاجئنا بِابن طليقها فوق دماغنا وشافنا، ومشيت من البيت ليلتها وأنا شايف نظرة رعب في عنيها..

لما سألتها هي خايفة ليه من إن الولد يقول لأبوه وهي مطلقة، هل عشان النفقة اللي بيبعتها تربي بيها الولد قالتلي لا، قالتلي هي ولا مطلقة ولا حاجة، هي قالتلي كدا عشان خافت إني أسبها لما أعرف إنها متجوزة، وإن ابن جوزها لو قال لأبوه حاجة زي دي هيدبـ,ـحنا أحنا الاتنين، ده راجل واصل ويقدر يوصل لأي مكان وأي حاجة..

وبقيت مرعوب من جوايا، الست تعرف كل بياناتي، ولو ابنها قال لأبوه هيجبني من خلالها وهيعمل فيا زي ما قالت، وفضلت عايش في رعب ما بعده رعب لحد ما لقيت حل واحد بس، استنيت قبل ما أنفذه وكنت بكلمها عشان تخلي الولد ينسى، بس قالتلي استحالة ينسى وهيحكي مهما عملت، عشان كدا نفذت، استنيت الواد بالموتوسيكل بتاعي بعد ما نزل من أتوبيس الحضانة وخدته معايا بالعافية ورميته في ترعة كبيرة ومشهورة كانت قريبة من المكان..

واتعرف الموضوع وبدأت التحقيقات بس محدش قدر يوصل للجاني، لحد ما بدأت الست تكلمني وهي حزينة وتحكيلي اللي حصل، وقعت بلساني وقولتلها كدا أحسن، يمـ,ـوت هو بدل ما نمـ,ـوت أحنا، ومن كلامي شكت إن أنا اللي عملتها، ولما الكلام اشتد، قولتلها اه أنا اللي عملتها عشان أحافظ عليها وعليا، ولو على النفقة مش مهم المهم حياتنا..

لقتها بتصرخ، بتصرخ بصوت عالي وبتقول ده مش ابن جوزي ده ابني وكذبت عليك تاني عشان متبعدش عني لما تعرف إني مخلفة، ومن قهرتها على ابنها راحت وقالت كل حاجة، مكنش عندها مشكلة تطلع خاينة بقدر ما كانت عايزة انتقام لابنها، كدبت مرتين، مرة قالت مُطـ,ـلقة عشان تكسبني، ومرة قالت الطفل ابن جوزها وهو ابنها، اتقبض عليا وبقيت شايف المـ,ـوت قدام عنيا بيسخر مني، المـ,ـوت بأبشع وسيلة ممكنة، وأنا لسة شاب صغير..

أنت المسؤول رقم واحد عن أفعالك وحياتك، مسؤول عن سعيك اللي ربنا هيرزقك بسببه، مسؤول عن أخطائك وأفعالك اللي مبتبصش لنتيجتها وأنت بتعملها، لما ربنا ينجيك مرة زي ما نجاني يوم المنور يبقا لازم تتعظ وتبطل، لأن المرة التانية غالبًا بتكون استدراجك ناحية الهاوية.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى