
في الوقت ده عمي كان طلع وجدتي وراه وحاولوا يستفهموا عن سبب صراخي، بس نظراتهم كانت مُريبة، وكأنهم فاهمين أنا بصرخ ليه، في الوقت ده بدأ صوت الحشرجة يجي من تحت تاني، وقتها عمي طبطب عليا وقالي: ـ بنت عمك تعبانة شوية معلش استحمليها.. وطلبوا مننا ندخل ننام وبعدها يحلها ربنا بكرا، بس طبعًا مقدرتش أنام، وفضلنا صاحيين لحد الصبح، ومسافة ما الشمس طلعت مسحنا الدم من على الحيط، وفطرنا بدون نِفس، وعدى اليوم والكل تحاشى الكلام إطلاقًا في الموضوع حتى أنا..
وبالليل أمي قالت إنها هتبات معايا بس أنا رفضت وقولتلها مش هنفتح باب الشقة وخلاص، بس الموضوع للأسف تخطى باب الشقة، حسيت في نص الليل بباب الأوضة بيتفتح، اتجمدت مكاني ودعيت ربنا تكون أمي أو أخويا، بس الباب كان بيتفتح بشويش، وبطريقة غريبة أوي أوي.. فضلت أراقب الباب، لحد ما شوفتها، ماشية على أربع، وبتزوم زي الحيـ .ـوان، وقتها بس قلبي كان خلاص هيقف من الرعب، وبدأت أصرخ من جديد، ولقيت أمي بتصرخ بخوف من الأوضة التانية، وجريت بنت عمي واختفت تمامًا، وخرجنا للصالة عشان نلاقي نفس الكلام المكتوب بالدم..
وقتها نزلنا لعمي وجدتي، كنت مرعوبة، وحلفت عليهم يفهموني أيه اللي بيحصل، وقتها شوفت دموع في عيون عمي، وجدتي بدأت تحكي.. قالت إن الأرض اللي اتبنى عليها البيت كانت في الأصل مقبـ .ـرة قديمة أوي كان الإنجليز بيحطوا فيها الناس اللي بيقـ .ـتلوهم، ولما اتهدت وجدها اشترى الأرض مبناش عليها لأنها كانت أرض ملعونة، وفيها مشاكل كتير، لحد ما جوزها بنى عليها واتحدى الكل، ومن يومها والمصايب بتحصل، أي حد جديد بيجي البيت لازم يتأذي، وكل طفل بيتولد مسافة ما بيبلغ بيحصله زي أزهار كدا ومبيتعافاش غير لما حد تاني يبلغ في البيت أو يسكن فيه..
وبكدا اللعنة هتتنقل ليا من أزهار وبعدها لأخويا، ومفيش أي حلول إطلاقًا غير الهروب من البيت لأنهم اتعودوا وخلاص، أمي سمعت الكلام وبدأت تترعش وقالت مش هنقعد هنا يوم تاني، جدتي خدتها وقالتلها بيعي شقة جوزك لابني وجددوا بتمنها شقتكم اللي اتحرقت وانجي بأولادك.. وفعلًا عمي اشترى الشقة ورجعنا شقتنا وبدأنا نجدد فيها شوية بشوية، لحد ما نوعًا ما ظبطناها بس الفلوس خلصت ومعرفناش نجيب غير كنبة نقعد عليها..
وبعد أسبوع كامل من العناء جالنا خبر إن عمر ابن عمي محجوب مـ . ـات في حـ .ـادثة واتحرق بيه الميكروباص، روحنا نجري ولقينا أبوه في حالة انهيار عظيمة، والغريب إن أزهار كانت إيديها سليمة ووشها مش شاحب ولا حاجة.. وبكل دموع الدنيا لقينا عمي جايب ١٥٠ ألف واداهم لأمي وطلب منها السماح، وحكى عن كل حاجة بالتفصيل، حكى وأحنا في قمة الذهول..
عمي بعد مـ .ـوت أبويا كان طمعان في الشقة عشان يجوز فيها ابنه، ومعرفش ياخد حق ولا باطل مع أبويا في حياته، ولما مـ . ـات عمل خطة جهنمية، حرق شقتنا في غيابنا، وكان عارف إننا هنيجي لحد عنده، ورسم علينا إن البت ملبوسة وكان معاه مفتاح الشقة بيطلع يكتب بالدم ويخوفنا وبنته تمثل إنها ملبوسة بشوية ميكب وجوانتي بصباعين، وجدتي كانت في صفه لأنها مبتحبناش لأننا في نظرها ولاد الابن العاق اللي سافر وسابها..
وبعد خوفنا الكبير أمي اضطرت تبيع بالسعر اللي قال بيه عمي يومها، الشقة كلها بـ ٥٠ ألف، ونجحت خطة عمي عشان يجوز ابنه، بس يشاء ربك ابنه يمـ .ـوت بعد أسبوع واحد من خروجنا من شقته وبعد خطوبته بيوم، وقبل ما يطلع في الروح قال لعمي أدي مرات عمي حقها عشان أمـ .ـوت مرتاح.. ورجع عمي ادانا ١٥٠ ألف كمان، ٥٠ تعويض عن حرق الشقة، و١٠٠ ألف باقي تمن الشقة اللي تعمل ١٥٠ ألف مش ٥٠ بس…
رجعنا وأحنا بنبكي من رحمة ربنا بينا، رحمته اللي تمثلت في حرق الشقة عشان حقنا ميتاخدش، وعشان الشيطان اللي كان بيحاول ياكل حقنا، جددنا الشقة بالكامل واتبقت معانا فلوس قدرنا منها نعيش، وكل اللي طلبته من أمي تسامحهم لوجه الله، كفاية عقاب ربنا ليهم في الدنيا، كفاية أوي.. [وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا] سورة النساء بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




