
جتلي مكالـ . ـمة وأنا في السكن بتاع الكلية بمصيبـ . ـة مكانتش على البال ولا على الخاطر، أبويا قتـ ـل أمي واتسجـ . ـن والبيت كله اتخرب، ورجعت من الكلية أجري وأنا مصدومة صدمة العُمر وبدعي ربنا إن كل ده يكون مقلب أو وهم كبير، لكنها كانت الحقيقة القـ . ـاسـ . ـية، الحقيقة اللي كانت هتفقدني عقلي لولا إني لمحت الجملة إياها على الحيطة واللي كنت كتباها على باب البيت.. اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وأَخْلِفْ لي خَيْرًا مِنْها..
عشان كدا ورغم الشرطة والجيران اللي متجمعين في الـ . ـمكان لقيت نفسي برددها بكل يقين بأن ربنا هينجيني منها وكل حاجة هتعدي، وفضل سؤال واحد بيلح جوايا عامل زي شعلة النـ . ـار: ـ ليه أبويا يعمل حاجة زي دي أصلًا.. أبويا الراجل الـ . ـمتدين الـ . ـمحترم اللي مكنش بيعمل مشاكل مع أمي تقريبًا، اللي علمني الدين وهو اللي حفظني الجملة دي وخلاني أكتبها، روحتله وهو في النيابة عشان أبص عليه بس رفض إنه يقابلني رفض قاطع..
حاولت أكتر من مرة إني أتكلم معاه أو أوصله ولكنه كان بيرفض، لدرجة إني كلمت ناس كتير عشان أدخل أشوفه ولو غصب عنه بس معرفتش، ولما اتكلمت مع أكتر من حد قالي إن مفيش مجال للشك وإن أبويا هو اللي عمل كدا فعلًا بس الله أعلم أيه السبب، وقالولي إن أبويا في الفترة الأخيرة كان بيعاني من مشاكل نفسية وحـ . ـذروه يروح يتعالج لكنه كان بيرفض..
وغصب عني ورغم محبتي الكبيرة له كرهته، وبدأت أسخط من جوايا على كل حاجة، ليه بيت متدين مستقر يحصل فيه كل ده، ليه ربنا محفظناش وأحنا مبنظلـ . ـمش حد ولا بنعمل أي حاجة مش كويسة، ليه حياتي تدمر كدا في يوم وليلة، والغريب إن محدش من قرايبنا وافق إني أروح أعيش معاهم.. أهل أمي رفضوني وكأني شريكة في الجـ . ـريمـة، وأهل أبويا مكنوش عايزين حاجة من ريحة أمي اللي دمرت مستقبل ابنهم، كل واحد شايف الـ . ـموضوع من منظور ضيق وقـ . ـاسـ . ـي جدًا..
وكل اللي قدرت أعمله إني أجرت شقة صغيرة وقذرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، شقة فضلت أنضف فيها طول الليل لحد ما اتهديت، شقة في حارة ضيقة في مكان متقدرش تتحمل ريحته، ونمت يومها على أساس إني هكمل تنضيف تاني يوم وطبعًا سبت الكلية بتاعتي لأجل غير مُسمى، وصحيت الصبح ومكنش باقي غير الـ . ـمنور بتاع الشقة.. منور ضيق وريحته قذرة جدًا جدًا، وكمان كان مقفول بسقف متهالك ومتكسر من الخشب، بصيت فوق مني وقدرت أشوف شبابيك الشقق اللي فوق مني في العمارة الـ . ـمقززة دي، حقيقي مش عارفة الناس عايشة هنا ازاي..
فكرت كتير وقررت أقفل الـ . ـمنور ومنضفوش من الأساس، وقبل ما أخرج لمحت ورقة مرمية ومتطبقة، جالي فضول أفتحها عشان اتفاجئ بجملة غريبة أوي مكتوبة فيها: ـ أنا مخنوقة أوي ومحتاجة حد يلحقني، أبوس إيدك ألحقيني.. جسمي كله قشعر أول ما قرأت الجُملة، بصيت فوق مني وفضلت أفكر، يا ترى أنهي شقة اللي اتحدفت منها الورقة دي، فضلت حيرانة وقت طويل لحد ما قفلت الـ . ـمنور ونمت من التعب والإرهاق والتفكير.. وتاني يوم قررت أنضف الـ . ـمنور لأن كانت بتيجي منه ريحة مش كويسة، ولما دخلت لقيت ورقة تانية، فتحتها بخـ . ـوف ولقيت رسالة جديدة فيها:
ـ أنا بتخنق ومش قادرة أتحمل منه لله اللي عمل كدا فيا.. سرحت من تاني في محتوى الكلام، يا ترى دي واحدة جوزها بيضـ . ـربها ولا بنت بتكره أبوها ولا أيه بالظبط، ويا ترى هي ساكنة في أنهي شقة من الشقق دي، حاولت أفصل شوية وبدأت تنضيف فعلًا، وبعد ٣ ساعات كاملين يادوب كان الـ . ـمنور نضيف نوعًا ما..




