روايات

ميس فاتن للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كلامه خلاني أحس إن جسمي كله اتخشب من الصدمة، بصيت ورايا ناحية كريم ملقتش حد ورا الشجرة، نزلت درجات السلم التلاتة وطلعت أجري زي المجـ .ـنونة، كان التاكسي واقف منتظرني، ركبت التاكسي وأنا منهارة، جسمي كله بيترعش، بصلي سواق التاكسي وقال: ـ فيه حاجة يا أستاذة، أساعدك بحاجة؟؟ بصتله برعب وقولتله: ـ أنا كان معايا طفل وأحنا جايين معاك من شوية صح؟! ـ لا يا هانم كنتي لوحدك، سلامتك، حد تاه منك ولا إيه!! حسيت إن الدنيا بتدور بيا والسواد بيلف حوليا، وفضلت في الحالة دي لحد ما فقت لقيت نفسي بقيس الضغط في صيدلية وسواق التاكسي بيشربني مية بسكر..

شكرته لشهامته وطلبت منه يروحني بيتي، وصلني ورفض ياخد أي فلوس وسابلي رقمه عشان لو احتجت حاجة، طلعت شقتي حاسة إني في غيبوبة، مش مستوعبة اللي حصل، خدت مسكن قوي ودخلت أنام فورًا.. وفي منتصف الليل سمعت صوت في نومي، صوت طفولي بيقول: ـ يا ميس فاتن.. الصوت كان بيتردد جوه وداني زي صدى الصوت، ومن كتر ما اتردد صحيت وأنا قلبي بيدق وجسمي عرقان، شربت شوية مية كانوا جنب السرير وحاولت أنام تاني.. بس بدأ الصوت يجي من بره وداني، من تحت السرير..

ـ يا ميس فاتن أنا بحبك.. جسمي كله اتجمد زي الأموات، وعنيا برقت من الفزع وأنفاسي وقفت عن الخروج.. ـ يا ميس مبترديش عليا ليه!! صدري بيطلع ويهبط بسرعة رهيبة وقلبي بيدق بعنـ .ـف.. ـ يا ميس ردي عليا.. وفجأة سمعت صوت حركة حاجة بتزحف تحت السرير، وظهر كريم، كان واقف قدام السرير بيبصلي بهدوء، عنيه كانت شاخصة مفيهاش أي أثر للحياة ووشه أبيض زي التلج.. قرب مني وحط إيده على إيدي، أول ما لمسني حسيت بلوح تلج نزل عليا، جسمي اتنفض مرة واتنين وعشرة، لساني اتشل عن الحركة، لقيته اتكلم وقال:

ـ مش هنلعب يا ميس.. فضلت أتشنج مكاني وأشهق بدون أي كلمة، كمل كلامه وقال: ـ أنتي وعدتيني يا ميس، ولا هتعملي زيهم ومتلعبيش معايا؟؟ فضلت بصاله بفزع ومبنطقش: ـ يا ميس أنا كدا هزعل.. وبدون مقدمـ . ـات لقيت رقبته اتحركت بطريقة مُخيفة واتكسرت خالص، سمعت صوت طقطقة العظم، راسه بقت ساندة على كتفه بطريقة مُرعبة، وبدأ يصرخ، يصرخ.. حسيت وقتها إني بمـ .ـوت، روحي بتخرج مني، صوته بدأ يزيد وسمعت صوت حاجات بتتكسر في الشقة، وبدأت أنازع عشان اتكلم، صوتي كان بيتحشرج:

ـ خـ خـ خلاص هلعب معاااااك.. لقيت رقبته اتعدلت وابتسم ووقف عن الصراخ: ـ طيب هنلعب هنا ولا في الحضانة.. ـ أنت هنا بتخوفني، نلعب في الحضانة.. ـ خلاص مش هزورك هنا تاني، بس نلعب في الحضانة.. ـ مااااشي.. ـ يالا بقا نغني ألف باء.. وبصوت متحشرج وبينازع ودموع الخوف بتنزل مني: ـ أ أرنب.. ـ أ أرنب.. ـ ب بطة.. ـ ب بطة..

في النهاية أغمى عليا، صحيت من نومي جريت زي المجـ .ـنونة على الحضانة، دخلت مكتب المديرة وسألتها عن كريم، بلغتني إنه كان طفل معقد بسبب تربيته الشديدة ومشاكل والده ووالدته، وده للأسف انعكس على علاقته مع الأطفال وبقا الكل بيتنمر عليه، وفي النهاية وقع وهو بيتمرجح من شهر تقريبًا ورقبته اتكسرت وتوفى.. ……………… ومن يومها بدأ يظهر طول اليوم في الحضانة بس، أشوفه في الفصل في آخر دكة، بعد الفسحة يقعد على المرجيحة وأفضل أمرجحه بيها، وبعد أسبوعين استدعتني المديرة وقالتلي إني مفصولة من العمل بسبب سلوكي الغريب..

عرفت إن فيه زميلة اسمها ميس علياء بلغت إني بفضل بعد الفسحة أكلم نفسي وأهز في مرجيحة فاضية، وإني خطر على الأطفال، ولما المديرة تأكدت فصلتني من العمل.. ليلتها شوفت كريم غضبان أوي، وكل اللي قاله إنه مبسوط إنه عرفني، وإنه خلاص هيروح لمعلمة تانية في الحضانة وقبل ما أنطق سمعته بيقول: ـ هروح ألعب مع ميس علياء..

حاولت معاه، حاولت كتير عشان يستجيب، ويفهم إنه خلاص مكانه مش هنا، وإنه لو كان قرين فحق صاحبه ربنا هيرده، وفي النهاية وعدني، وعدني إنه هيستجيب ويرحل تمامًا، وبعد أيام رجعت شغلي بفضل الله، رجعت وهتفضل الحـ .ـادثة دي أكبر درس ليا إني لو اتجوزت وخلفت هخلي ولادي رقم واحد في حياتي.. اتقوا الله في أطفالكم، ولا تجعلوا منهم طرفًا في مشاكلكم فسوف يحاسبكم الله عليهم.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى