روايات

السار.ق والسار.قة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

البداية اللي أولها فلوس حرام لازم تكون نهايتها سيئة جدًا جدًا، وده للأسف اللي حصل معايا بالتفصيل أنا وجوزي اللي كنت أتمنى لو مُت ولا إني قابلته ولا شوفته في حياتي، البنات عندنا مسافة ما بتوصل لعمر ١٦ سنة بتخرج تشتغل، وأغلب بنات البلد بيشتغلوا كمان قبل ما يوصلوا للسِن ده ببطاقة واحدة قريبتها، وكلنا تقريبًا كنا بنشتغل في مصنع ملابس مشهور بيصنع بناطيل وقمصان..

البنت بتروح هناك قطة مغمضة بتطلع عاملة كل حاجة غلط إلا من رحم ربي، وبما إننا بنات من أرياف وبنخرج للمدينة فأغلبنا بيتحرر من أي قيود، بل وأغلب البنات كانت تخرج بلبس واسع وأول ما توصل المصنع تلبس لبس ضيق عشان تلفت نظر الشباب..

وأنا كنت زيهم، مقدرش أقول إني كنت كويسة، بقيت بتكلم معاهم ليل نهار عن فلان وفلان لحد ما وقعت في علاقة مع شاب من شباب المصنع، ومن شاب لشاب لحد ما حققت رقم قياسي، ارتبطت بـ ١٢ شاب في ١٠ سنين تقريبًا لحد ما بقا عندي ٢٦ سنة، وقتها كان كتير من الشباب بيسرق بناطيل من المصنع وياخدها، بس كان أغلبهم بيتمسك على بوابة المصنع بسبب الأمن اللي كان مفتح عينه كويس..

وكان أنسب حل إنهم يخرجوا البناطيل مع بنات، كان الولد من دول يروح للبنت اللي مرتبط بيها يديها البنطلون وتدخل الحمام تلبسه تحت العباية وتخرج واستحالة حد يقدر يفتشها، وبعدها تقلعه في العربية وتديه لحبيبها، وأنا عملت ده مرة واتنين مع (أدهم)، أكتر واحد اتعلقت بيه من وسط الشباب، عملتها مرة لما طلب مني، ومرة عشان ميزعلش، ومرة تالتة عشان يحبني، لحد ما وصل الموضوع إني طلعت فوق الـ ٥٠ بنطلون..

كنت يوميًا بطلع بنطلون أو اتنين، وعرفت إنه بيروح يبيعهم ويكسب من الموضوع ده، ولما واحدة صاحبتي قالتلي إن الموضوع اتكشف والأمن هيفتشني خفت ووقفت تمامًا، وبدأت أبعد عنه عشان متكشفش، وقتها عشان يصالحني ويمكن لأني كنت جميلة عن كل البنات قال إنه هيجي ويخطبني من أهلي، وهو ده اللي كنت بتمناه لأن أغلب شباب المصنع بيقضوها مع البنات بس ومحدش بيتجوز حد..

فرحت يومها فرحة عمري، واتخطبنا واتجوزنا في شقة إيجار في خلال ٦ شهور بس، ولما رجعنا المصنع بدأنا نشتغل مع بعض، أنا أسرق بناطيل وهو يبيعها، استمر الحال شهر واحد وبعدها اتمسكنا وكنا هنلبس محضر واكتفت الإدارة إنها تفصلنا.. اتفصلت من المكان اللي اشتغلت فيه ١١ سنة من عمري بفضيحة، وهو كمان اتفصل ومبقناش عارفين هنعمل أيه، خاصةً إن كل المصانع بتسأل عن التعيينات الجديدة ولو روحنا مصنع تاني هيعرفوا إننا سرقنا من مصنع قبلهم، وبعد تفكير طويل جوزي قالي إننا مبقاش لينا أكل عيش في القاهرة خالص ولازم نروح محافظة تانية ونشوف أكل عيشنا..

وفعلًا اتحركنا بدون تفكير ناحية محافظة تانية وأجرنا شقة، وهو بقا بيخرج يدور على أي شغل، وأنا كنت بقضي أغلب وقتي في البيت أو مع جارتي اللي اتعرفت عليها، وبما إني بتاعت مصنع وفاهمة فكان لساني ياكل أي حد ويثق فيا ثقة عمياء، ومع الوقت عرفت إن جارتي دي جوزها معاه مبلغ ٥٠ ألف جنيه وعاوز يشغلهم بس مش عارف يشغلهم في أيه..

وروحت يومها لجوزي بالليل وفاتحته في الموضوع، عنيه زغللت وقالي إن الفلوس دي لازم ناخدها منهم ولازم نرسم خطة، وبدأت أوهم جارتنا إن جوزي بيفتتح محل أسماك كبير وهيبقا أكبر محل في المكان ومحتاج شريك معاه، كنت برمي الكلام من بعيد لبعيد، ولما لمحت لمعة عنيها عرفت إنها وقعت في المصيدة، يومين بس وجوزها قعد مع جوزي وبدأ يتكلم معاه، وأنا كنت أستاذة في الهزار والضحك ووثقوا فينا ثقة تامة، جوزي رفض في البداية عشان الشك يروح من قلوبهم ومراته فضلت تزن لحد ما وافقنا..

ونزل جوزي لمحل سمك كبير يشتغل فيه، وطلب من جوز جارتي يزوره ويشوف المحل، وطلب من صاحب المحل يجبر بخاطره قدام صاحبه ويقول على جوزي شريك مش عامل، وصاحب المحل جبرًا بخاطر جوزي قال قدام جوز جارتي إن جوزي صاحب المكان، والراجل صدق ودفع الفلوس لجوزي، وفي نفس الليلة هربنا من المحافظة كلها في نص الليل ومعانا ٥٠ ألف جنيه..

كنا طايرين من الفرح، شايفين إنها شغلانة سهلة وبتجيب فلوس كتير، بس المهم ناخد حظرنا، ونتعامل بأسماء وهمية، ض.ربنا بطايق بأسماء تانية، وفي النهاية عشنا في الزقازيق، بس اخترنا نأجر شقة في مكان محترم أوي ونلبس كويس عشان تبقا الوقعة الجديدة أشد وأشد..

وفعلًا دخلنا وسط ناس مرتاحة ماديًا، وبدأت أركز مع اللي حوليا لحد ما الفريسة جت لوحدها بين إيديا، كان شاب وظاهر عليه علامات الإعجاب الشديدة، وسألني إن كنت متجوزة، ولقيت نفسي بدون تفكير بقوله لا مش متجوزة، وفاتحت جوزي اللي كان هيثور عليا لأني قولت كدا، بس لما فهمته إننا ممكن نطلب شبكة ومهر وناخدهم ونهرب فرح أوي، وعملنا بطاقتين باسم متشابه عشان نبقا أخوات في البطايق..

وفعلًا اتفقنا على كل حاجة تقريبًا، شبكة كبيرة ومهر كويس على أساس إننا يوم كتب الكتاب هنهرب، وفعلًا خدنا الشبكة واتفق إنه مش هيدفع المهر غير يوم كتب الكتاب، وفضلنا منتظرين يوم كتب الكتاب بفارغ الصبر وأحنا شايفين إنها طريقة ممكن تتكرر مرة واتنين وتلاتة وأكتر..

بس اللي مكنش متوقع أبدًا أبدًا إني حبيت الشاب ده، حبيته أكتر من أي حاجة في الدنيا، وشوفت إني هعيش في نعيم معاه ملوش أول من آخر، عشان كدا الشيطان فضل ينهش في راسي اتخلص من جوزي، وأقول إنه سافر وأكمل حياتي مع (علاء) اللي فعلًا حبيته، بدل ما أعيش نصابة وسهل أوي أتمسك، لا أنا أكمل مع علاء في شقة فخمة وأبقا مراته رسميًا وأدفن الماضي تمامًا..

ويمكن من الإجرام والحرام قلبي جابني وقدرت أعملها، اتخلصت من جوزي بالسم، وفي نص الليل كنت مجهزة كل حاجة قسمت الجثة ٤ أجزاء واتخلصت منه في ترعة كبيرة أوي بعيد جدًا عن المنطقة بعد ما أجرت عربية وسوقتها بنفسي.. ورجعت لعلاء عشان نتجوز، بس بدأ يسأل عن أخويا كل شوية، يسأل بإلحاح، ولما قولتله ده سافر وسابني وأنا بقيت لوحدي ولازم نكتب الكتاب قالي إن لازم يكون ليا ولي عشان يبقا كتب الكتاب صحيح، وهو مش مستعد يتجوز واحدة ميعرفش أصلها وفصلها وحتى أخوها هرب بطريقة مُريبة..

مكنتش متوقعة أبدًا إن ده ممكن يحصل، ولما طلب مني الدهب لما شك فيا ولقيت نفسي هتدمر بدأت أجمع هدومي عشان أهرب، وفعلًا جمعت كل حاجة وخرجت بالليل بس كان مراقبني كويس ومسكني على السلم، شك إني هربانة وهسرق الدهب، استدرجته جوة الشقة عشان نتفاهم..

كنت مقررة أخلص عليه هو كمان وأهرب، بس كان واخد حذره كويس، وقدر يمسك السك.ينة بعد ما جرحته بيها ض.ربني والصوت علي لحد ما كل الناس صحيوا، خدني على قسم الشرطة ومن أول كشف على بطاقتي اكتشفوا إنها مزورة، وإن عليا قضية ن.صب قديمة أنا وجوزي، وبعد تفريغ كاميرات المراقبة عرفوا إني ق.تلت جوزي كمان ونزلت في ليلة بشوال غريب.. وكل حاجة اتكشفت، الن.صب والسر.قة والق.تل وحياتي كلها اتد.مرت، عشان كدا قولت البداية الحر.ام بتد.مر كل حاجة تمامًا، اللي تستسهل السرقة أو التجاوزات أو أي محرمات عشان ترضي حد وتغضب ربنا لازم نهايتها تكون غير مُرضية ليها بالمرة..

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى