روايات

صديقة مراتي للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

امبارح رجعت من الشغل بدري وفتحت باب الشقة ودخلت لقيت واحدة صاحبة مراتي قاعدة معاها في الصالة وكانت رافعة النقاب، وقفت ورا باب الشقة اتأمل ملامحها الجميلة وهما مش حاسيين بوجودي خالص، كانت ملامح بريئة، نقية، وفيه لمحة جمال كبيرة أوي.. فضلت يمكن دقيقة اتأملها لحد ما خبطت على الباب كأني لسة داخل، طبعًا انتبهوا لوجودي وهي نزلت النقاب فورًا، مراتي استقبلتني بابتسامة مرتبكة وقالتلي إنها بعتتلي عشان صاحبتها هتزورها على الواتس، عرفتها إني شوفت الرسالة وابتسمت..

بصيت بصة جانبية لصاحبتها ودخلت على أوضة النوم، مفيش دقيقة وصاحبتها استأذنت ومشيت، رغم إني كنت ناوي أخرج أقعد معاهم، بصراحة أول مرة أشوف واحدة جميلة بالدرجة دي، حتى إني فضلت طول الليل أفكر فيها واتخيلها، بل وبدأ خيالي يزيد أكتر وأكتر واتخيل إنها هي اللي مراتي، فكرة إنك تتجوز واحدة جميلة هي فكرة مُثيرة للعقل والخيال والنفس أوي..

تاني يوم لما رجعت من الشغل كلمت مراتي وطلبت منها تعزم صاحبتها تاني عشان اعتذرلها على الموقف السخيف اللي حصل لما أنا دخلت عليهم فجأة، مراتي استغربت اللُطف الزيادة ده، وقالت إن الموضوع انتهى وإن صاحبتها دي متفهمة لكل ده ومش هتيجي كل يوم زيارة يعني، فضلت أدردش معاها لحد ما عرفت إن اسمها “هاجر” وأرملة من تلت سنين كاملين..

أشفقت عليها في خيالي حتى إن مراتي لاحظت اهتمامي الزايد بيها، ولما أصريت إنها تعزمها مرة تانية، مراتي قلبت عليا وعملت معايا خناقة كبيرة، حاسة الأنثى اللي مبتغلطش أبدًا، عشان كدا قررت أهدى لحد ما أشوف أنا ممكن أعمل إيه بعد كدا.. وفضلت يومين مش قادر أنساها ولا أطلعها من خيالي، حتى مراتي بقت مُجرد طيف في خيالي مش عارف أشوفها ولا أكلمها، وبعد أربع أيام بس أختي اتصلت بمراتي لأنهم كانوا يعتبروا أصحاب وطلبتها للزيارة عشان يعملوا حاجة مع بعض، مراتي كانت مكسلة بس أنا شجعتها تروح لأني مش عاوز علاقتهم تبوظ بسبب أي موقف ممكن يحصل..

وفعلًا خرجت مراتي ودخلت أنا عشان أريح شوية، وبعد ست ساعات تقريبًا رجعت مراتي لقتني قاعد متوتر وقلقان ووشي أصفر بطريقة عجيبة، ولما سألتني عن حالتي دي ورتها ورقة مرسوم عليها طلاسم كتير وقولتلها إن الورقة دي لقتها ورا التلاجة، وبدأت أبصلها بنظرات غضب شديدة، قلقت شوية وبعدها قالتلي إنها مش فاهمة حاجة.. بصتلها بغضب أكبر وقولت: ـ هي حاجة من اتنين، إما إنك اتفقتي مع صحبتك المنتقبة تعملولي عمل، أو هي جاية تخرب بيتنا وتفرق ما بينا وده يفسر انشغالي بيها كل شوية..

ـ أقسم بالله أنا ما أعرف حاجة عن الموضوع ده، ويمكن حد تاني اللي عمل كدا.. ـ محدش دخل شقتنا يا هانم من أسبوع كامل غيرها، وده معناه إما أنتي أو هي.. ـ يبقا هي، بس أنا هتصل بيها واستفهم، دي بنت محترمة واستحالة تعمل كدا.. ـ اتصلي يا هانم أما نشوف هترد تقولك إيه..

وفعلًا اتصلت بيها مرة واتنين وتلاتة، بس كان الموبايل مقفول، حلفت عليها بالطلاق إني لو عرفت إنها تواصلت معاها مرة تانية هتكون طالق، ووعدتني إنها مش هتتواصل معاها تاني، وانتهى الموضوع، أو كنت فاكر إنه انتهى، بس بعد يومين من اختفائها وفي ليلة وإحنا نايمين سمعت صوت حاجة بتخبط في المطبخ، قمت من نومي متوتر وحاولت أسمع بس مكنش فيه صوت تاني..

تجاهلت الموضوع، بس قبل ما أروح في النوم سمعت الصوت من تاني، قمت من نومي وروحت على المطبخ بس كانت كل حاجة طبيعية ومفيش فيها أي مُشكلة، وقبل ما أرجع لمحت ظل من تحت باب الحمام، جسمي كله اترعش وفتحت الباب بسرعة، بس مفيش أي حاجة، شديت ستارة البانيو بسرعة، برضه مفيش أي حاجة، وقبل ما اتحرك من مكاني نور الحمام اتقطع لوحده، والباب اتقفل هو كمان، ولقيت نفسي في لحظة محبوس في الحمام..

حاولت أفتح الباب وأنا بحاول أتحكم في أعصابي بس كنت متدمر حرفيًا مش قادر أتكلم، في اللحظة دي المراية نورت بضوء أحمر، وشوفت صاحبة مراتي لابسة النقاب وواقفة جوه المراية، ومن عنيها كان بينزل خط دم طويل، أول ما شوفتها صدري اتقبــ,,ـــــض وحسيت إن قلبي هيقف وهمــ,,ـــــوت، وسمعت همساتها وقتها، همسات بتقول: ـ مش كنت عاوزني، تعالى أنا عاوزاك..

ولحظتها حسيت بحاجة بتلمسني من رقبتي، ومسكتني نوبة صرع رهيبة وكنت همــ,,ـــــوت لولا إن مراتي فتحت الباب عليا، وفوجئت إني عريان تمامًا، وجسمي غرقان دم، شدتني بسرعة وأنا مش عارف أمتا خلعت هدومي، وأمتا الدم ده نزل مني، خاصة إن مفيش أي جروح إطلاقًا..

مسحت الدم من عليا ولبست هدومي وقعدت في الصالة أترعش، مرعوب، مراتي حاولت تستفهم عن اللي حصل، قولتلها إن فيه سحر في البيت عملته صاحبتها، وإن ده سبب اللي بيحصل ده، شوفت في عنيها نظرة شك كبيرة، بس حالتي كانت لا تحتمل الجِدال، وفعلًا عدى اليوم وكل حاجة كانت كويسة لدرجة إني بدأت أتناسى كل اللي حصل..

تاني يوم رجعت من الشغل وفتحت الباب بالمفتاح، غيرت هدومي وجيت أدخل الحمام لقيت مراتي جوه، خبطت عليها عشان تنجز شوية، وفضلت مستني يمكن ١٠ دقايق وهي لسة مخرجتش، خبطت على الباب تاني بس مفيش أي إجابة، فتحت الباب لقيته بيفتح، وقدام المراية لقيت واحدة واقفة بتحط ميكاب، بس مكانتش مراتي، ومن خلال المراية شوفت خط الدم اللي نازل من عنيها، وأول ما لمحتني رفعت النقاب وقالت: ـ لما نتجوز الأول يبقا ليك حق تشوفني..

وفي لحظة حسيت إن الدنيا كلها بتدور من حوليا، ووقعت، وقعت وأنا حاسس إني بغرق في بحر كامل من الظلام، ولما صحيت كنت في المستشفى ومراتي وأهلي كلهم جنبي، الكل حزين ومراتي بتبكي، سألتهم أنا فين وعرفت إن جتلي جلطة وكنت بين الحيا والمــ,,ـــــوت، وعرفت وقتها بس إن أيامي في الحياة معدودة، خاصةً لما لمحتها من تاني صاحبة مراتي، واقفة على أول الأوضة ومبتسمة والدم بينزل من عنيها.. وقتها عرفت إني لازم أتحرر من الذنب ده، لازم وفي أسرع وقت، وحكيت لمراتي كل حاجة..

أنا اتوهمت بصاحبتها وجمالها، وقعدت أيام تايه بسببها وعاوزها بأي طريقة، فخليت أختي تكلم مراتي عشان تاخدها اليوم ده وتبعدها، وبعت لصاحبة مراتي من تليفون مراتي رسالة إنها مريضة وعاوزاها تزورها بس مترنش ولا ترد عشان جوزي مانعني أكلمك، وهو في الشغل ومستنياكي دلوقتي، واستنيت لحد ما جت، واتفاجئت بيا اللي موجود برحب بيها وكأني بدخلها لمراتي، وساومتها وعرفتها إني موهوم بيها..

البنت اتخضت وجاتلها حالة رعب، قولتلها لو فضحتنا هقول إنها جاية بمزاجها، والفضيحة هتتقلب عليها، وقتها كنت في حالة رهيبة من الشهوة، هجمت عليها وقاومتني، ووقعت في حالة ثورة، كنت عاوزها بأي شكل، حتى لما هربت للمطبخ ومسكت سكــ,,ـــــينة محستش بنفسي غير وأنا ب.ها، والسكــ,,ـــــينة بتدخل في عنيها وراسها ، ومع ذلك مرحمتهاش غير لما خدت منها اللي أنا عاوزه، ولما فوقت أدركت حجم الكارثة اللي أنا فيها..

كلمت واحد أعرفه ودفــ,,ـــــن الجــ,,ـــــثه في مكان بعيد، وعملت موضوع الورقة والسحر عشان أخلي مراتي تفتكر إن صاحبتها دجالة وتقطع علاقتها بيها، بعد ما خدت الموبايل بتاع القتيلة وقفلته، وكل حاجة مشيت زي مانا ما كنت مخطط تمامًا، لولا إنها رجعت تظهر، رجعت عاوزاني وعاوزة تتجوزني.. …………… جوزي حكى الكلام ده ومسك صدره تاني، ونزل بسرعة للرعاية وهناك لفظ أنفاسه الأخيرة، بس المُخيف إن عنيه وقت الجلطة كانت بتجيب في دم رغم استحالة ده علميًا، عنيه وقت ما جتله جلطة جديدة نزل منها خيوط دم رهيبة..

مقدرتش أشفق عليه إطلاقًا ولا أشوفه ضحية، من حق الراجل إن مراته تبلغه بأي حد يدخل بيته وأنا عملت كدا لأني ست محترمة وعارفة الحلال والحرام، ومن حق الراجل لو مأشبعتوش واحدة إنه يتجوز التانية، إنما مش من حقه يزنـ ـي، ولا يبص لست غير مراته أبدًا، مش من حقه يخون ولا يعصي ربنا ويطلق بصره على الستات.. ربنا رزقك العِفة من خلال زوجتك، يبقا مينفعش تبص بره، لأنك لو بصيت وقتها عقابك هيبقا مضاعف، لأنك مش أعزب، أنت متزوج، وحد المتزوج مُختلف تمامًا عن حد الأعزب، والراجل اللي ميحفظش بيته يستحق إن بيته يخرب..

[الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ] سورة النور بقلم/ أحمد محمود شرقاوي  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى