روايات

المقـــ,,ــــبرة الحمراء للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

أول امبارح جتلي رسالة من بنت من معجبات صفحتي وكانت بتمدح أوي في المحتوى اللي أنا بقدمه على الصفحة وبالأخص محتوى القضايا والقصص، ولقتها بتطلب مني رقم عشان تتواصل معايا وبتوعدني إنها هتحكيلي عن موضوع ممكن يطلع تريند على الميديا كلها، في الغالب أنا بتجاهل الرسايل دي لأن أغلب الناس بيكونوا مش صادقين أوي، بس البنت دي كانت فيه حاجة غريبة بتقولي كملي معاها للنهاية..

تواصلت معاها تليفونيًا وحكتلي عن بلد جنبهم بيتعمل فيها زار، والزار ده بيتعمل عند مقبــ,,ـــــرة لونها أحمر بالكامل في ليالي معينة في الشهر، وإن ناس مشاهير كتير بيروحوا للدجال ده عشان يردلهم فلوسهم اللي مش عارفين ياخدوها بالطُرق القانونية، معرفش ليه وقتها افتكرت القضية اللي بعافر معاها بقالي شهور طويلة ضد أخويا منير اللي عاوز ياكل ورثي بالكامل في البيت بتاع أبويا..

غصب عني بدأت أسرح واتخيل إن الراجل ده بيردلي حقي، ابتسمت من الخواطر المجنونة وبعدها خدت عنوان الدجال ده لعل وعسى أروح وأشوف هو بيعمل إيه واتكلم عن الظاهرة دي ومين عالم يمكن أقدر أوثق ده بالفيديوهات كمان والقناة بتاعة اليوتيوب تضــ,,ـــــرب معايا لما أجيب حاجة حقيقية زي دي..

وعرفت من البنت إن أي حد ممكن يحضر الزار مقابل إنه يدفع تمن حاجة اسمها “التذكرة” وكأنك داخل حفلة وبتقطعلها تذكرة، كلمت البنت بعد يومين وقالتلي إنها هتجبلي تذكرة قريب وممكن أحضر الزار بتاع نص الشهر اللي هيحصل في قلب المقابــ,,ـــــبر، وبدأت أتكلم على صفحتي عن موضوع الزار ولقيت الناس مهتمين أوي بالموضوع، وحسيت إني فعلًا لو نجحت الموضوع هيتغير تمامًا معايا..

وعلى يوم ١٥ في الشهر كنت لابسة اللبس الأسود بتاع ستات الأرياف، وواخدة معايا الموبايل بتاعي وطالعة على البلد دي، وهناك قابلت البنت اللي كلمتني على رسايل الصفحة، وطلعنا آخر النهار على بيت في آخر البلد كان واقف قدامه ستات كتير، ممكن ١٠ ستات مثلًا، راحت البنت واللي كان اسمها حليمة اتكلمت مع ست منهم ودفعتلها فلوس عشان نحضر الزار، وحلفت عليا ما هتاخد مني مليم واحد، هي بتحبني وعاوزة تساعدني نتكلم عن الظاهرة دي ليس إلا..

وفعلًا وقفنا معاهم شوية، وكلها دقايق وخرج راجل عجوز، كان قصير أوي في طول الأطفال الصغيرين ولابس جلبية، ولوهلة حسيت إنه من الناس المتقزمين خاصةً إن ملامح الوجه كانت عريضة أوي، شكله كان مُخيف وأثار جوايا رهبة غريبة، عرفت إن اسمه الشيخ كروان، مشينا في صف طويل ناحية المقابــ,,ـــــبر اللي كانت ورا البيت، ودخلنا لقلب المقابــ,,ـــــبر، الشمس كانت غابت والمشهد كان مهيب، وكأننا رايحين ندفــ,,ـــــن فرد من الجن بأشكالنا ولبسنا الأسود ده، وهو ماشي في مقدمة الصف في ثبات مُرعب..

شوية ووصلنا لمقبــ,,ـــــرة لونها أحمر بالفعل، وبدأت الستات يلفوا حولين المقبــ,,ـــــرة على شكل دايرة، شوية ودخل علينا راجل لابس بدلة وشكله من الناس الأغنياء بريحة البرفيوم وشكل البدلة الفخم، وبدأ الدجال ده يدبح ديك أسود فوق المقبــ,,ـــــرة بطريقة بشعة، وبعدها قطع ريشة من الديك وغرقها دم وبدأ يرسم بيها على كف الراجل حاجة عاملة زي النجمة، كل ده والستات عمالين يهمهموا زي الحيوانات في مشهد مُرعب، شوية وانتهى الدجال وقال للراجل: ـ فلوسك هترجعلك خلال أسبوع واحد بس..

وفورًا اتحرك الشيخ مع الراجل ووراه الستات دول، همست للبنت اللي معايا وقولتلها: ـ هو فعلًا بيرد الفلوس للناس؟! ردت عليا بثقة شديدة: ـ أيوة طبعًا.. ـ طيب أنا أخويا هياكل عليا الوِرث ومش عارفة أعمل إيه وجلسة النطق بالحكم قريب أوي وخايفة مطولش حاجة.. ـ طيب مقولتيش ليه..

ولقتها نادت على الشيخ من تاني واتكلمت معاه شوية، ورجع الشيخ قالي إننا ممكن نعمل زار جديد دلوقتي، بس هيكون عليا إني أجبله نسبة لما فلوسي ترجعلي، ووعدني إن أخويا بنفسه هيرجعلي الفلوس قبل جلسة المحكمة نفسها، ثقته وطريقة كلامه طمنتني أوي، وكمان الراجل اللي كان لابس بدلة أثبتلي إن فيه ناس من المجتمع الراقي واثقين فيه، الموضوع مش دجل وشعوذة بس..

وفعلًا بدأ يعمل زار من تاني، دبح ديك جديد فوق المقبــ,,ـــــرة، وشوية همهمة، وبعدها رسم على إيدي بالدم نجمة وشربني حاجة طعمها مُر وغريب أوي، وكلها دقايق وانتهت كل حاجة، واتجه الجميع عشان نخرج من المكان كله، جيت أتحرك معاهم حسيت إن رجليا تقيلة أوي والدنيا بتلف بيا، حاولت أتمالك نفسي لأني في قلب المقابــ,,ـــــبر ومش هينفع أتعب هنا بس مقدرتش، حاولت أمسك في البنت اللي معايا بس في لحظة واحدة كنت واقعة في الأرض مبتحركش..

وفضلت الدنيا تدور من حوليا لحد ما نمت تمامًا، نمت وقت طويل معرفش أد إيه، بس لما صحيت لقيت نفسي في المقابــ,,ـــــبر، نايمة على الأرض، والجو برد، قمت من مكاني مرعوبة وحسيت بجسمي بيتنفض من البرد والرعب، هما ازاي سابوني لوحدي هنا، وهل ده معقول، شنطتي معايا وكل حاجة، ممكن يكونوا مخدوش بالهم مني وأنا بقع، طيب والبنت اللي كانت معايا راحت فين..

بدأت أتحرك عشان أخرج من المقابــ,,ـــــبر وأنا حاسة إن فيه حاجة غريبة بتراقبني، معرفش إيه هي بس الإحساس تملكني بطريقة مُخيفة أوي، خاصةً لما شوفت بالفِعل حاجة لونها أسود واقفة قدامي وبتراقبني، ومن الرعب اللي أنا فيه جريت زي المجنونة، جريت في قلب المقابــ,,ـــــبر وأنا مش عارفة أنا رايحة فين ولا جاية منين، فضلت أجري وأنا حاسة إن فيه حاجة بتجري ورايا بالفعل..

وفي غفلة من الجري والرعب اتكعبلت في حجر ووقعت على الأرض، وفي لحظة لمحت واحدة ست ضخمة وعنيها حمرة وجسمها عامل زي جسم البغل، مشهد غريب وغير مفهوم، وقبل ما أكمل صرختي كانت عضاني من دراعي، واختفت تمامًا، قمت من مكاني وجريت من تاني لحد ما خرجت من المكان كله وأنا بصرخ وبستغيث..

ووصلت بيتي وأنا بحمد ربنا على النجاة اللي اتكتبتلي، وبحمد ربنا إن كل حاجة نوعًا ما انتهت لحد كدا، بس للأسف كنت موهومة أوي لأن اللي حصل من وقت العضة كان بشع، مُخيف، الست اللي على شكل البغلة دي بقت عايشة تقريبًا في شقتي، مبتعملش حاجة غير إنها بتهاجمني، بتزورني في أحلامي، وبتهجم عليا بالليل، لدرجة إني مرضت وجتلي حُمى لأيام طويلة، مكنتش بخرج من البيت، ولا قادرة إني أتحرك، حبيسة والأيام كلها شبه بعضها، مش قادرة أتحرك ولا أروح ولا آجي..

لحد ما فوجئت بزيارة أخويا ليا، كان جاي وفي عنيه نظرات غريبة، اتخانقت معاه وأنا شبه مُغيبة عن الواقع عشان يجبلي حقي، لقيته بيبتسم وبيقول: ـ القضية انتهت لأنك محضرتيش جلسة المناظرة، أنتي نسيتي إنها كانت من يومين.. بصتله وأنا تايهة، مش عارفة ازاي أنا مروحتش من الأساس، لقيته بيطلع ورقة وبيطلب مني أمضي على إقرار بالتنازل عن كل حاجة عشان مرفعش قضية من أول وجديد، ولما رفضت ابتسم أكتر، وقال إني هفضل في الرعب والجنان ده ومش هينتهي الموضوع غير بأمره، وقتها بس انتبهت، انتبهت لكلامه..

وعرفت منه إنه عارف إني مجنونة وبحب المواضيع الغريبة بسبب صفحتي، وبناء عليه بعتلي بنت يعرفها على أساس إنها معجبة بيا عشان توديني وتسلمني تسليم أهالي للدجال اللي وعد أخويا لو روحت بنفسي هيعملي غسيل مخ ويجنني تمامًا، وفعلًا روحت بنفسي زي المتخلفة، بل واقتنعت من الطقوس اللي حصلت إن الدجال هيساعدني، وشربت بمزاجي، واترسم بالدم على جسمي بمزاجي.. والحقيقة دي مكنتش طقوس استرجاع للفلوس، دي كانت طقوس قربانية لجن المقابــ,,ـــــبر، وكأني بقولهم أنا عاوزة منكم جن يتلبسني، وفعلًا قدموني للجن وحصلي مس، مس دمرني تمامًا وخلاني زي المجنونة، تايهة، مبخرجش من البيت، ولا بروح ولا باجي من الأساس..

ورفضت أمضي على التنازل وقولتله إني مش هسيب حقي، مش هسيبه مهما حصل، ورغم الفزع اللي عشت فيه بعدها إلا إني قاومت، وقدرت أروح لحد وأتعالج، بعد رحلة من الألم ما يعلم بيها إلا ربنا، ورفعت قضية من جديد وفضلت أعاني لحد ما خدت حقي بالكامل منه، خدت حقي لما استعنت بربنا وخدت الطريق الحلال، ويوم ما خدت الطريق الحرام واتوهمت إنه هيجبلي حقي كل حاجة وقعت على دماغي..

وكأنها رسالة هتخليني أكمل حياتي كلها وأنا بعيدة عن كل السكك الغلط، سكك الرشوة، سكك الدجل، سكك النصب، طالما استعنت بربنا متصدقش إن الشيطان هيرجعلك حقك، وأعرف إن سكته آخرها هلاك مبين.. [وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ] سورة البقرة بقلم/ أحمد محمود شرقاوي  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى