
بلغوني من شوية وأنا في النبطشية إن فيه جُثـ ــة جاية على المشـ,ـرحة ومحتاجين التقرير بسرعة عشان الشرطة مستعجلة عليه، أمر طبيعي وبيحصل بصورة مستمرة، لكن اللي قهرني ووجع قلبي إن الجــ ـثة اللي كانت جاية كانت لبنت شابة لسة عروسة، تقريبًا معداش على جوازها ٣ أيام، ده اللي عرفته من المُسعف وهو بينزلها من عربية الإسعاف للمشـ,ـرحة.. وقبل ما ابدأ تشـ,ـريح عملت اللي متعودة عليه كل مرة بشرح فيها، بروح أصلي ركعتين وادعي للمتـ,ـوفي بالرحمة والمغفرة وإن تشريحي يكون برد وسلام عليه، وفعلًا دعيت للبنت وغصب عني بكيت كتير لحد ما انتهيت وبدأت في التشـ,ـريح..
البنت كانت طبيعية تمامًا وكان واضح إنها مـ ـاتت بأزمة قلبية، مفيش أي أثر لشُبهة قتـ ـل إلا إن كانت فيه شوية خرابيش على رقبتها وجـ,ـروح طفيفة وكأن حد كان بيهزر معاها أو يمكن آثار ناتجة عن عـ,ـلاقة بينها وبين زوجها.. كملت تشـ,ـريح لحد ما تأكدت إن كل الأمور طبيعية وقررت إني أجهزها عشان أنهي كل حاجة، بس قبل ما انتهي لقيت تليفوني بيرن، رديت عليه لكن مسمعتش أي حاجة إطلاقًا، حتى الرقم كان غريب وكأنه مش رقم شركة موبايل، كنسلت المكالمة ورجعت للبنت اللي عرفت إن اسمها (حليمة)..
وأثناء ما كنت بغطيها اتفاجئت إنها مسكت إيدي مرة واحدة، صرخت من الخضة وشديت إيدي منها ووقفت زي المشلولة مش قادرة أنطق ولا حتى أهرب من المكان، فضلت استعيذ بالله كتير وقربت منها مرة تانية، هل البنت ممكن تكون لسة حية.. مستحيل، تأكدت من ده مرة تانية رغم إنها بعد التشـ,ـريح استحالة تكون حية وقررت أمشي من المكان خالص وأكلم العامل يحطها في الدرج لحد ما وقتها يخلص وتخرج، لكن في المرة دي برضه الموبايل رن، كنسلت على المتصل لكنه كان بيرن في إصرار غريب، لحد ما رديت لقيت حد بيقول بصوت مبحوح وكأنه بيخرج بالعافية:
ـ لازم نتأكد إن العروسة بقت ست.. قفلت المكالمة وقررت أخرج من المكان كله لأني مبقتش قادرة أتحمل، سلمت التقرير لأمين الشرطة وقررت أخد إجازة يومين لأن الموقف كان صعب عليا أوي، وفعلًا روحت البيت وصليت ركعتين ودعيت للبنت مرة تانية ونمت، لكن أول ما روحت في النوم بدأ التليفون يرن من تاني، نفس الرقم الغريب.. صحيت من نومي ومقدرتش أرد المرة دي لأني كنت خايفة جدًا، ولما التليفون فضل يرن قفلته خالص وقدرت أنام في النهاية، وكلها ساعة تقريبًا وصحيت على حركة غريبة في الأوضة، فتحت عيني وأنا بستعيذ بالله لقيت واحدة واقفة في الأوضة ومدياني ضهرها..
ورغم برودة المكان كنت حاسة بسخونية شديدة أوي، فضلت أراقبها بعنيا وأنا حاسة برعب غير طبيعي، وشوفتها بتمسك تليفوني وبتفتحه وبعدها خرجت مرة تانية من الأوضة، ومفيش ثواني ورن الموبايل من جديد، وعرفت إني لازم أرد غصب عني، قربت من الموبايل وأنا مرعوبة وفتحت على المتصل، ولقيت نفس الصوت وسمعت نفس الجُملة ـ لازم نتأكد إن العروسة بقت ست..
وقفلت التليفون ونورت نور الشقة كله وفتحت التلفزيون على إذاعة القرآن الكريم وقعدت أذكر الله لأن أعصابي خلاص مبقتش متحملة، فضلت لحد أذان الفجر وصليت وقرأت الأذكار ولقيت نفسي سرحانة، عمالة بفكر في البنت واللي سمعته واللي مش قادرة أفهمه من الأساس، لحد ما فتحت الفيس بوك وبدأت أتصفح بنص عقل ولقيت نفسي وقفت عند منشور معين..
كان منشور لصفحة من صفحات المشاكل اللي كلها فيك تقريبًا عشان التفاعل، لكن المشكلة دي كانت غريبة أوي، واحدة بتتكلم عن مشكلة العـ ـذرية في ليلة الزفاف، وقتها رنت في ودني الجملة من تاني؛ “لازم نتأكد إن العروسة بقت ست”، ولقيت نفسي مركزتش مع البنت إطلاقًا في موضوع العـ ـذرية، وهل تم الدخول بيها ولا لا..
اتصلت بالمستشفى وعرفت إن البنت هتتسلم بعد نص ساعة، جريت من مكاني زي المجنونة لحد ما وصلت المستشفى وخليت الأمن يعطل أمين الشرطة اللي هيستلم الجـ,ـثمان على قد ما يقدر، كنت محتاجة أبص على البنت بأي طريقة ومهما حصل، وفعلًا وبمعجزة وصلتلها وشوفتها، لسة بنت بنوت زي ما بيقولوا، معرفش ده هيفيد بإيه لكني عملت كدا وخلاص..
واتسلمت البنت لأهلها وطلع تصريح الدفـ,ـن واتدفـ,ـنت كمان، كنت فاكرة إن الموضوع انتهى لكن فضلت تلت ليالي عايشة في رعب، تليفوني بيرن، نفس الجُملة، ونفس المواقف الغريبة، لحد ما لقيت نفسي بفكر جديًا أروح من بعيد أعرف حكاية البنت دي، وماتت ازاي، أكيد فيه تفاصيل أنا معرفهاش، يمكن أرتاح أو المواقف دي تنتهي على خير..
جبت عنوانها من المستشفى بسهولة وروحت على بلدها، فضلت أفكر ازاي هسأل وكمان مين ممكن يجاوبني على أسئلة زي دي، لحد ما لقيت واحدة ست بتبيع خُضرة على أول السوق، كان المكان قريب من بيتها جدًا، بدأت أتكلم معاها وأقولها إن بنتي خلاص هتتجوز وإن خايفة عليها أحسن بسمع إن البنات بيحصلهم مشاكل يوم الفرح وكلام من هذا القبيل.. لقتها اندمجت وحكتلي عن بنت قريبة منهم ماتت بعد فرحها بأيام بس، حاولت اتعامل بهدوء عشان تحكي كل حاجة، وعرفت إن الكلام اللي انتشر في البلد إن جوزها دخل بيها وكان عنيف معاها بزيادة فالبنت متحملتش ومـ ـاتت..
سمعت الكلام وفضلت أفكر، البنت لسة بنت بنوت يبقا ازاي الكلام ده منتشر بالطريقة دي، اتصلت بأمين شرطة تبع المستشفى وطلبت منه يعرفلي أخبار القضية دي، وفعلًا جبلي الأخبار إن البنت مـ ـاتت بسبب إن قلبها وقف من الخوف، تقريبًا اتخضت من شكل جوزها والراجل مش عليه أي لوم.. ولقيت نفسي بتحرك ناحية القسم وبحكي تفاصيل تانية خالص، قولت على الكلام المنتشر في البلد وقولت على اللي شوفته وملحقتش أكتبه في التقرير، عرضوني على مأمور القسم وحكيتله كل حاجة تفصيلًا، وطلب مني متكلمش في الموضوع وهو هيتصرف..
وفعلًا وبعد أيام انتشرت الأخبار وكل الناس عرفت الحقيقة، للأسف أبو البنت باعها لجوزها اللي كان أكبر منها بـ ٢٠ سنة عشان ده الراجل اللي شغال عنده وبيحاول يكسب رضاه، أتضح إن الزوج معرفش يدخل بالبنت من الأساس بسبب أعراض طبية عنده، وفي البلد عندهم دا عـ,ـار وفضـ,ـيحة للراجل لو اتعرف الموضوع..
فضل تلت أيام يحاول معاها ومقدرش، ولما حس إنها ممكن تحكي ويتفضح إنه مش راجل على حسب اعتقادهم جبلها أعشاب سامة من عند العطار بتسبب توقف لعضلة القلب ومبتظهرش في التشـ,ـريح الأولي أبدًا، وطبعًا كلم أبوها وقال إنها اتخضت ومـ ـاتت قضاء وقدر، وأبوها لأنه ذليل لزوج بنته متكلمش، وعدى الموضوع عادي جدًا.. وعشان الراجل يرضي نقصه نشر كلام إنها مـ ـاتت لأنه كان قوي عليها، وسبحان الله ده كان سبب رئيسي في إنه يتكشف لأن الكلام عكس الواقع تمامًا، ولما واجهوه في القسم وقالوا هنطلع الجـ,ـثمان يتشرح تاني واتعملت تحريات جديدة اعترف بكل حاجة..
وحمدت ربنا إن حق البنت رجع، لكن اللي مكنش له أي تفسير هو إن المأمور قالي إنهم لقوا رقم على موبايل البنت وكانت بتتصل بيه رغم إنها ميـ,ـتة والموبايل مركون، واتضح إن الرقم ده يبقا رقمي، حاولت أفسر الموضوع مقدرتش أبدًا غير إن ربك بيسبب الأسباب عشان المظلوم ياخد حقه، ويمكن لأني دعيت لها كتير ربنا جعلني سبب في إن حقها يرجع..
يمكن الناس تتعظ ومتبعش بناتها بالفلوس، يقيموا العريس على أساس دينه وأخلاقه مش فلوسه وبس، لأن صاحب الدين هيحفظ البنت، إنما صاحب الفلوس ممكن يبقا مريض نفسي بأوهام في راسه ويعمل فيها زي اللي عمله الراجل ده، ويمكن الناس تتعلم إن الأمراض الطبية للراجل أو الست في موضوع العلاقة مش عيب، أحنا بشر وربنا أمرنا نتداوى، وإن ده مش عـ,ـار ولا عيب إطلاقًا، ربنا يهدي عباده.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




