روايات

الفتاة البدينة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

وبدأ أيامها يزود ثقتي في نفسي ويوهمني إني جميلة وكويسة وأي شاب يتمناني، والغريب إننا اتفقنا على الفرح وأنا في حالة من الصدمة والتعجب، واتجوزنا، وكان الاتفاق إننا هنقضي أول سنة زواج في الفنادق ونلف البلد كلها، وبعدها هنستقر في بلده في بيت أمه القديم وبس.. وبدأت أشوف أجمل أيام حياتي معاه حرفيًا، وبدأ يفهمني إنه بيكره كل الناس وشايف دايمًا الشر في النفوس، عشان كدا اختارني أنا البنت الطيبة اللي في يوم من الأيام هتكون أجمل بنت في الدنيا، وإننا لما نروح بيت أمه هننسى كل حاجة ونعيش عشان بعض لآخر العمر..

كلام كله أحلام جميلة، كنت عايشة في خيال تام، وبدأ يحطلي نظام ريجيم ومن حبي وفرحتي مشيت عليه طول السنة، نظام ريجيم دفعنا فيه مبلغ قياسي لحد ما فقدت أكتر من ربع وزني، واتحولت من البنت السمينة جدًا لبنت رقيقة، أنوثتي ظهرت، وملامحي بقت أجمل، مع الاهتمام بنفسي أكتر بقيت فعلًا بنت، بنت يتمناها أي حد..

كل ده عزز في قلبي حبي له، كنت شايفاه مصباح علاء الدين اللي حققلي كل حاجة كنت عاوزاها فعلًا، لحد ما خلصت السنة وطلب إننا نرجع لبيت أمه، كان بيت في قلب الأرياف في محافظة الشرقية، بيت كبير كل اللي حوليه تقريبًا أراضي زراعية وبس، وكان طلبه الوحيد، إنه زي ما فرحني سنة كاملة في السفر، لازم أقعد في البيت ده سنة كاملة ماخرجش منه، وهعيش فيه زي الملكة بالظبط..

وأنا مكنش ينفع أعترض إطلاقًا، الشاب اللي غير حياتي كلها يأمر وأنا أنفذ، وهو في النهاية جوزي اللي المفروض أسمع كلامه وبس، ودخلنا البيت الضخم، وقالي إن دي بقت مملكتي الكاملة ومحدش هيقدر ينازعني فيها، واشترى كمية أكل رهيبة وخزنها في البيت، أكل يكفينا سنة كاملة، وقررنا نعتزل الناس ونعيش لبعض وبس..

ودخلت البيت، البيت اللي كان ضخم بطريقة مُبالغ فيها، سقفه عالي والصوت فيه بيتردد بطريقة مُخيفة، بس كل ده كان مقبول، أما اللي مش مقبول إني من أول ما دخلت الحمام بدأت أحس إن فيه حد معايا بيراقبني، حضور طاغي وغريب جدًا كنت بحس بيه بالأخص وأنا في الحمام.. ولما نمت ليلة واتنين بدأت أحس إن فيه حد بيراقبني وأنا نايمة طول الليل، بحس بأنفاسه وحرارة جسمه، بل بحس بلمساته وأنا نايمة، حاولت أتجاهل مرة واتنين بس الموضوع مكنش بيقف، ومع ذلك مكنتش عارفة هحكيله هقوله أيه..

ودخلت في ليلة الحمام وأنا شاردة وبفكر، ومن حنفية الدش شوفت عيون سودة بتبص ناحيتي، عيون واضحة وضوح الشمس، ليلتها صرخت بأعلى صوت وجريت عليه، وحكتله كل حاجة، قولتله إن البيت ده مش مظبوط وإني بشوف وبحس بحاجات غريبة أوي، وقتها ابتسم ابتسامة هادية تمامًا وقالي إن كل دي مجرد تخيلات..

ولما أصريت وطلبت نمشي فكرني بوعدي، لازم نكمل هنا سنة كاملة، حاولت معاه مرة تانية لدرجة إني هددته إني همشي لوحدي، ابتسم ابتسامة ثقة وقال إني مش هعرف، واكتشفت إنه طالق في الجنينة أربع كلاب هينهشوا أي حد يخرج من البيت، وعرفت إني محبوسة في بيت مسـ,ـكون وغريب، حتى جوزي بدأ يبقا غريب، مكنش بينام معايا بالليل، كان بيروح ينام في أوضة تانية لوحده، وده زود الخوف في قلبي أكتر وأكتر، خاصة بالليل لما كنت بحس بحد واقف قدام السرير وبحس بلمساته في نومي..

وفي ليلة كانت الأسوأ في حياتي صحيت بالليل على وجع شديد في بطني، كنت مريضة جدًا ومحتاجة أدخل الحمام، خرجت من الأوضة وبدأت أسمع صوت جاي من الأوضة بتاعته، قربت من الباب وبصيت بهدوء شديد من فتحة الباب وشوفت حاجة غريبة أوي.. جوزي كان عاري، وراسم على جسمه حاجات غريبة جدًا، وعمال يردد في كلام غريب وغير مفهوم، وقتها زاد الوجع أكتر في بطني، جريت على الحمام وقعدت مرعوبة، جسمي كله بيتنفض وخايفة من اللي شايفاه وبشوفه ده، ووسط خوفي ده كله حسيت بحاجة بتتحرك ورا ستارة الدش، وبالأخص جوه البانيو..

قمت من مكاني وأنا مرعوبة، وفتحت الستارة بخوف شديد عشان أصرخ بأعلى صوت أنا ممكن أصرخ بيه في حياتي، كنت شايفة واحد بعين واحدة نايم في البانيو، وكأنه كان بيستحمى، جلده أزرق تمامًا وشعره أسود وطويل وعنده عين واحدة، مقدرتش أتحمل ده ووقعت من طولي.. صحيت لقيت نفسي نايمة عارية تمامًا وسط مثلث وحوليا مكتوبة طلاسم كتيرة أوي، وجوزي كان واقف عمال بيردد كلامه المُخيف، صحيت منفوضة بس شوفت في إيديه سـ,ـكينة، هـ,ـددني لو بوظت الطقوس هيقـ,ـتلني..

كنت مرعوبة، قلبي بيدق وبتنفض من الخوف، بكيت قدامه، اترجيته بس يفهمني أيه ده، وبدأ يحكيلي وهو واقف فوق المثلث، قالي إن أمه تعتبر أشهر ساحرة في مصر كلها، وكانت مسخرة من الأسياد عدد كبير أوي محدش يعرف عدده، ولما جيت أورث المهنة بعد ما ماتت رفض الخدام وقالوا إني مش نقي ومش هورث الإرث..

ولازم بنت عذراء شبه أمي بالظبط، وخرجت وبدأت أدور كتير أوي، لحد ما كانت المفاجأة، لقيتك شبهها أوي بس محتاجة تخسي، واتجوزتك واتحملتك سنة كاملة لحد ما بقيتي قريبة من جسمها، وجبتك هنا عشان توافقي وتطلبي تشيلي إرث العائلة العظيم، وافقي وهيسخرولك الكنوز والفلوس والقوة، وافقي وهتشوفي العجب العجاب، قوة ونفوذ وفلوس وهيبة، الناس هيجولك من كل مكان وهتكوني أشهر ساحرة في البلد..

كلامه كان مغري جدًا، كنت شايفة إن ده هيغنيني عن حياتي السيئة اللي عشتها، حياتي اللي مشوفتش فيها أي خير، وافتكرت، افتكرت عهدي لربنا إني لو اتخيرت بين كذا حاجة هختار رضاه، حتى لو هضحي بكل حاجة، وطلبت منه يديني يوم واحد أفكر، يوم واحد بس، ووافق في النهاية.. قررت أمـ,ـوت والكلاب تنهش فيا ولا إني أكفر بالله، وفي سهوة منه خرجت أجري، وهـ,ـاجمتني الكلاب، بس أنا مش التخينة اللي مش هتعرف تجري، أنا قدرت أهـ,ـرب منهم، وقدرت أستنجد بأهل البلد اللي حموني منه ورجعوني بيت أختي من تاني..

معرفش انا خرجت ونجوت أزاي من الجـ,ـحيم ده، بس فهمت وقتها حاجة مهمة أوي، مينفعش ندعي ربنا بحاجة معينة وكأنها هي الخير الوحيد اللي في الدنيا مقابل إنه ياخد مننا حاجة مقابلها، لازم ندعي بأدب واستسلام، نطلب من ربنا الحاجة لو كانت خير لينا، ونستعيذ منها لو كانت شر، لأن مش أي حاجة أحنا شايفنها خير بتكون خير، الجواز أهو مطلعش خير ليا أبدًا، وطلع شر كبير وكفر بالله وهلاك..

حتى في المـ,ـوت بندعي ربنا لو خير لينا يمـ,ـوتنا، ولو شر لينا يحيينا، لازم نسلم أمورنا لله صح وندعي ونستنى اختياره هو، لأن اختياره دايمًا هو الأصح، الحمد لله رب العالمين.. [وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا] سورة الطلاق (إنك لَن تدَع شيئًا للهِ عزَّ وجلَّ إلا بدَلك اللهُ به ما هو خيرٌ لكَ منه ) رواه أحمد بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى