
وبقت حياتي كلها عبارة عن كلمة آآآآه من أختي الـ . ـمريضة، وتسلط وتجبر من أمي، لحد ما في ليلة صحيت على صوت شهقات غريبة أوي، وكأن حد بيغرق أو مش عارف ياخد نفسه، افتكرتها أختي في الأول، بس لما قربت من أوضة أمي لقتها هي، كانت عاملة زي اللي بتتخنق في نومها ومش عارفة تتنفس، جريت عليها وصحتها لقتها فضلت تتنفض وتقول كلمتين وبس: ـ أمي وابني.. ـ أمي وابني جايين ياخدوني..
حاولت أهديها وأفهم منها، لقتها بتقول إنها شافت نفسها واقف بين م قبـ . ـرة ومكنة القماش اللي أخويا مـ ـات فيها، وأخويا عمال يشدها للمكنة عشان تتفرم معاه، وأمها تشدها ناحية ال قبـ . ـر عشان تدفـ . ـنها معاها، طمنتها إنه مجرد حلم وإن شاء الله كل حاجة هتبقا كويسة..
بس للأسف مكنش مجرد حلم، لأني صحيت بعد ساعتين بس على حاجة واقفة قدام السريـ . ـر، ولما فقت واستوعبت دي إيه صرخت بأعلى صوت ممكن، كان أخويا واقف قدام سريـ . ـري، جسمه عبارة عن كومة من اللحم وراس سليمة، والأرض حوليه غرقانة د م، وكان بيمشي عشان رجليه تدوب على الأرض وتتفـ ـرم أكتر ماهي مفـ ـرومة، وبدون مقدمات لقيته رايح ناحية أوضة أمي، قعدت مكاني مش قادرة أصرخ مرة تانية، وكلها لحظات وجالي الصراخ من أوضة أمي، صراخ رهيب، جريت عليها لقيتها عمالة تشهق وتشاور على ركن الحيطة برعـ ـب غريب..
فتحت النور وشغلت القرآن في البيت، بس أمي كانت فقدت عين من الاتنين، مبقتش بتشوف غير بعين واحدة بس، وفضلت تترعش وتقول إنها شايفة خيالات كتير في الـ . ـمكان، وتاني ليلة صحيت على نفس الصراخ، بس عشان اتفاجئ إن أمي فقدت ودن من الاتنين، وبقت بتسمع بالعافية.. وكلها تلت أيام كمان وفقدت العين التانية والودن التانية، أمي ولا بقت بتشوف ولا بتسمع، وفيه بقعة سودة طلعت في خدها زي الشامة كانت بتدوب وبتتحلل كل شوية، لدرجة إني شوفت دود بيطلع على جلد وشها..
وياريت الـ . ـموضوع وقف عند كدا، أمي بدأت حركتها تبطأ لحد ما حصلها شلل في إيد وفي رجل، وعرفت إن فيه حاجة بتمتص طاقة أمي بالبطيء، بتمتص منها أي مظهر من مظاهر الحياة، الـ . ـموضوع أكبر مني بمراحل.. روحت جبت دكتور مقدرش يوصل لأي حل، روحت جبت شيخ قرأ عليها الرقية وقال إن الـ . ـموضوع أكبر منه بمراحل، وقال نصًا: ـ الست دي ملعـ ـونة من زمن طويل أوي..
وكلها أسبوع ومسك الشلل في جسمها كله، ولا بقت بتشوف ولا تسمع ولا تتحرك، وبقت في سريـ . ـرها بترجع الأكل وتتبـ ـول على نفسها، والدود بقا يمشي على كل حتة في جسمها، أمي كانت بتتحلل بالفعل وأنا مش عارفة أعمل إيه، بتتحلل وبتمـ . ـوت قدام عنيا، وريحة الأوضة بقت أسوأ من ريحة ال قبـ . ـر، لدرجة إني كنت بدخل بقناع عشان أنضف وأحاول أساعدها، لحد ما جت ليلة مـ ـوتها..
دخلت كالعادة لقتها قاعدة قدام عنيا ووشها عامل زي الهيكل العظمي، بس الغريب إنها كانت بتتكلم بهدوء شديد أوي، قالتلي إنها كانت كل يوم بتتخانق مع أمها، وتشتمها، بل ووصل الأمر إنها ضـ . ـربتها كمان، ولما زهقت من أمها اللي كبرت وخرفت بقت تحميها بمية باردة أوي عشان تبرد في الشتا وتمـ ـوت في أسرع وقت، وفعلًا اتخلصت منها وعاشت عادي خالص، لحد ما أمها بقت بتجلها في الـ . ـمنام كتير أوي، وحولت حياتها لجحيم، وكان الحل إنها تروح تدلق مية على قبـ . ـر أمها، ده اللي اتقالها من أكتر من حد..
وفعلًا راحت وهناك قابلت راجل قالها إنه هيعيش معاها ويحميها ويديها قوة كبيرة مقابل إنها تسمحله يرافقها في حياتها، والراجل ده كان من الجـ . ـن الكافر، وفضل معاها سنين بيحميها من أمها أو عفريتها، لحد ما زهد فيها وقرر يسبها بس بعد ما يعاقبها عقاب كبير، دعت على ابنها والجـ . ـن حاول يكون سبب لتحقيق الدعوة، ودعت على بنتها فالجـ . ـن عمل نفس الـ . ـموضوع في بنتها، وسابها فريسة كبيرة للجـ . ـنون والقرناء من الجـ . ـن، سابها تمـ . ـوت بأبشع طريقة ممكنة..
حكت الحكاية دي ومـ ـاتت، مـ ـاتت ووصلت رسالة واحدة بس، إن عقوق الوالدين لعنـ . ـة، لعنـ . ـة هتمسك فيك العمر كله، وإن اللي مش هيشفق ويرحم أبوه وأمه يبقا مش هيرحم حد في الدنيا، وهيعيش قـ . ـاسـ . ـي القلب لحد ما ربنا ياخده أخذ عزيز مقتدر.. [وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا] سورة الإسراء
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




