
يوم الجمعة اللي فاتت أختي جتلي كالعادة هي وبنت خالتي عشان يقعدوا معايا شوية ويواسوني لأن جوزي كان توفى من كام شهر بس، وكانوا بيعملوا الأكل وينضفوا البيت ويفضلوا معايا لحد آخر اليوم وبعدين بيمشوا، وأنا نوعًا ما كنت بحب وجودهم أوي وتحديدًا (أدهم) ابن أختي اللي كان بيهون عليا كتير وبيتعامل معايا على إني أنا اللي أمه مش أختي..
وأثناء ما كان بيلعب مع طفلين من أطفال الجيران وصوتهم قالب الشقة ضحك وهزار سمعنا صوت خبطة عنيفة أوي جاية من الحمام، جرينا كلنا على الحمام لقينا أدهم واقـ ـع في الحمام والد م نازل زي النافـ ـورة من راسه، أختي (ياسمين) صرخت بأعلى صوتها وشيلناه وجرينا على المستشفى وأحنا بنحاول نكتم الد م بالعافية.. وفعلًا وصلنا لمستشفى خاصة وعملوله كل الإجراءات لكن كان واضح إن الجـ ـرح عميق جدًا، وعقبال ما دخل للطوارئ كان النـ ـزيف وصل لمرحلة حرجة ووقع في غيبوبة واتحط على سر,,ـــــير الرعاية..
أبوه وصل بعد ساعة وهو ملهوف وفضل يبـ ـكي في صمت على ابنه الوحيد اللي اتدمر بالطريقة دي، وفي النهاية خرج الدكتور وقال إن الحالة مش مستقرة ومحتاجين وقت لحد ما يفوق وهنا هنراعيه الرعاية الكاملة.. ورجعنا على آخر اليوم وأحنا محطمين، أختي وجوزها رجعوا بيتهم وأنا رجعت شقتي منهارة وحزينة حُزن غير طبيعي، مش قادرة أتقبل البلاء اللي بينزل عليا كل شوية دا، حتى يوم ما تحصل دــ,,ـــــادثة للولد تحصل في شقتي، ويا عالم هيزوروني تاني ولا هيتشائموا مني ومن زيارتي..
وقتها كانت معدتي هتمــ,,ـــــوتني من الوجع ودخلت على الحمام، وهناك لقيت الد م، آثار د م كتير من أدهم، ملحقتش أمسحه لأني كنت همـ ـوت لو مدخلتش الحمام، وفضلت أعاني معاناة غير طبيعية بسبب التليف الكبدي اللي عندي والقولون التقرحي.. وأثناء مانا بتألم ولوهلة حسيت إن الد م بيتحرك، رغم إنه خلاص اتجلط على السيراميك، وكمان حسيت إن الد م لونه أسود من ناحية الشمال والناحية التانية أحمر، وكأنها لوحة مرسومة مش مجرد د م على الأرض..
قولت يمكن بتخيل بسبب الألم اللي أنا فيه، وانتهيت من الحمام ومسحت الد م كله ونضفت السيراميك وخرجت من الحمام وأنا بقول (يا رب) عشان الوجع ينتهي، وملقتش حل غير العادة اللي مش قادرة أبطلها للأسف (تدخين الحشـ ـيش والبيـ ـرة) يمكن تستغرب إن واحدة ست بتشرب الحاجات دي لكنها للأسف بتهون عليا حاجات كتير أوي في حياتي، وكان لازم أشرب الليلة دي عشان أنسى، أنسى مشهد أدهم والد م اللي نازل من راسه وأنسى الوجع اللي بينهش في بطني..
شربت لحد ما فعلًا زي ما بيقولوا اتخـ ـدرت خالص وبقيت في غيبوبة، ورجعتلي رغبة دخول الحمام، وأول ما دخلت ولوهلة مفهمتش ده أيه، يمكن راسي تقيلة وجسمي متخـ ـدر بس لسة فيه وعي.. الد م كان زي ما هو على الأرضية وكأنه متمسحش من الأساس، قربت منه بشويش وأنا مش مُدركة اللي شايفاه وبدون مقدمات اتزحلقت، اتزحلقت في الحمام ووقعت، ومسافة ما وقعت نمت مكاني، نمت في الحمام..
ليلتها شوفت كوابـ ـيس رهيبة، وكأن فيه قطيع من الكلاب بينهشوا لحمي طول الليل، لحد ما صحيت وأنا مصدعة صداع غير طبيعي، ولقيت نفسي على أرض الحمام، الد م بينزل من راسي على الأرض، وفيه د م على الأرض، ومتبـ ـولة على نفسي كمان، مشهد بشـ ـع ومقـ ـزز لأقصى درجة.. قمت بالعافية من مكاني وخدت دش ومسحت الحمام كله وخرجت وأنا منهارة من الألم والخوف وفيه قلق بينهش فيا من جوايا..
وعدى اليوم واتصلت على أختي بس مكنتش بترد عليا، وعلى بالليل دخلت الحمام واتفاجئت بالد م موجود مرة تانية، بس المرة دي أنا فايقة ومش شاربة أي حاجة، والمرة دي الد م مش متجـ ـلط، ده د م سايح وكأنه لسة نازل من صاحبه دلوقتي، فضلت أتتبع خيط الد م لحد البلاعة الصغيرة..
أول ما بصيت فيها لقيت وش طفل بيبص منها عليا بعيون جاحـ ـظة، ومن اللحظة الأولى أدركت إن ده وش أدهم ابن أختي، صرخت بأعلى صوت وخرجت أجري من الحمام وأنا قلبي هيقف من الرعب، جريت على موبايلي عشان أشغل قرآن، مفيش للأسف، كلها أغاني، فتحت النت لقيت الباقة خلصانة، وكأن فيه حاجة عاوزاني أعيش في الرعب اللي أنا فيه دا للنهاية..
في التوقيت ده بطني تعبتني من تاني، بس تعب مؤلم، وكأن فيه سكاكين بتقطع في بطني، وكان لازم أدخل الحمام حالًا، وملقتش حل غير إني أعمل حمام مكاني زي الأطفال، مشهد مُهين جدًا لأقصى درجة ممكنة، وأثناء اللي بعمله ده فوجئت بباب الحمام بيتفتح وأدهم بيبص منه، أدهم وهو مشـ ـوه ووشه أسـ ـود وشكله مُرعـ ـب، مقدرتش أتحمل أكتر من كدا ووقعت مكاني مرة تانية..
ولما صحيت قررت أسيب الشقة خالص لأني مكنتش قادرة أتحمل لحظة واحدة تانية، روحت على المستشفى وسألت على أدهم اللي كان لسة في الرعاية ولقيت أختي هناك، كانت فارشة المصلية وساجدة وبتبكي في الأوضة اللي حاجزينها جنب الرعاية.. سمعتها بوداني بتتكلم وبتقول: ـ يا رب أنا مكنتش هخلف والدكاترة قالوا مستحيل تخلف، بس لجأت لك ومخذلتنيش وحملت وخلفت، وانهاردة مش هلجأ لغيرك برضه ومش هقنط من رحمتك، يارب أشفي ابني وقومه بالسلامة..
كلامها أثر فيا جدًا، أثر فيا بطريقة كبيرة، سلمت عليها وقعدت معاها شوية ورجعت وأنا متدمرة نفسيًا، وعلى الساعة ١ جتلي مكالمة من أختي بتبشرني إن أدهم فاق وهيروح معاهم انهاردة، وقبل ما أفرح وأقوم من مكاني رجعلي وجع القولون تاني، بس كان وجع أشد ألف مرة من اللي فات.. صرخت في أختي تيجي تلحقني، وفعلًا كلها ساعة وجتلي هي وجوزها وخدوني على المستشفى، وهناك اتشخصت باللي كنت مرعوبة منه، سرطـ ـان القولون، والسرطـ ـان كان في مرحلة حرجة ولازم أتحجز في المستشفى..
وهناك ولما لمحت شبح المـ ـوت وجالي اليقين إنه بقا أقرب ليا من أي حاجة بدأت أفتكر كل حاجة، أنا كمان مكنتش بخلف والدكاترة قالولي مش هتخلفي، وبدل ما أعمل زي أختي ألجأ لله لجأت للمُخـ ـدرات، بدأت بسجـ ـاير بعدين حشيـ ـش وبيـ ـرة وبرشـ ـام، ولما أدمنتهم زاد البلاء وجوزي مـ ـات، وبعد مــ,,ـــــوته زودت الجرعات بطريقة مُخيفة لحد ما بدأت أتعب أوي ومع ذلك كنت مُتجاهلة التعب تمامًا..
المُخـ ـدرات دمرت صحتي وكمان دمرت تفكيري، خلتني أحقد على أختي، يوم الدــ,,ـــــادثة حطيت على سيراميك الحمام صابون بحيث إن أي حد مسافة ما يلمس أرض الحمام يتزحلق، وخليت أدهم يروح للحمام على أمل إن دراعه يتكسر ولا حاجة، المُخـ ـدرات بتخليك مجنون، بس أدهم متكسرش دا كان هيمـ ـوت..
وبعدها حصلت الأحداث الغريبة في شقتي، واللي عرفت إنها بسبب المُخـ ـدرات ووقعتي في الحمام، منها الهلاوس ومنها الحقيقي، وانهاردة اتشخصت بالسـ ـرطان، وبقا عندي سـ ـرطان وكمان مس من الجِن لأن الرعب زاد أكتر في المستشفى، وكمان متورطة في محاولة . أدهم، أختي لجأت لله فحملت وابنها نجا من المــ,,ـــــوت، وأنا لجأت لطريق الشيطان وحاليًا الكيماوي بياكل فيا بالنهار، والكوابيس بتاكل فيا بالليل..
مش عارفة هصارح أختي أمتا، يمكن وأنا بمـ ـوت، ومش عارفة ليه سمعت الآية دي دلوقتي من تلفزيون المستشفى [وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ] سورة الحج بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




