روايات

الشيخ الروحاني للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

صاحبتي عرفتني على قناة غريبة على التيك توك ونصحتني إني أتابعها باهتمام كبير، الصفحة كانت لشيخ روحاني بيعالج أي مشاكل روحانية، ويوميًا بينشر حاجات وبيرد على أسئلة المتابعين في ازاي يحصنوا نفسهم ويتعاملوا مع أي مشاكل في حياتهم.. مش بس كدا، ده كان عارف بكل علوم الفلك والأبراج، ومئات المتابعين كانوا بيأكدوا إنه بيحل المشاكل أيًا كانت، ونصحتني صاحبتي أكتر من مرة إني ابعتله لأني في الفترة الأخيرة بدأت مشاكلي مع جوزي تزيد أكتر وأكتر..

تعبت نفسيًا في الفترة الأخيرة أوي، تعبت من الطبخ والمسح والعيال والتنضيف، كنت شايفة إني مجرد خدامة عايشة عشان تخدم راجل كل اللي بيعمله إن بيصرف عليها ومش مكفيها كمان، وبالليل لازم أكون أداة جنسـ ـية عشان يفرغ فيها رغـ,ـباته.. وبدأت أحس بالندم الشديد إني مشتغلتش وعملت لنفسي كيان، وخليت كل حياتي واقفة على واحد ممكن يرميني في أي لحظة ويطـ,ـلقني وأشحت بعدها بالعيال، عشان كدا ملقتش راحة غير في متابعة النسويات..

كنت مؤمنة إيمان تام إن الست مظلومة في المجتمعات العربية، مظلومة في التعليم والحقوق، مقهورة وعايشة عشان تبقا في خدمة الذكر اللي المفروض يأمر وهي تنفذ، وفضلت أكتر من سنة بتابع مشاهير على الميديا، فيس بوك وتيك توك وإنستجرام.. وبدأت أعرف إني بعمل حاجات كتير الشرع مقالش إني أعملها، الرسول كان بيخدم في بيته ويخيط ثويه، وأنا قاعدة خدامة ليل نهار وهو بيجي من شغله ينام وبس، ومع كثرة متابعة المواضيع دي بدأت أدور على أي مخرج بأي طريقة، وكرهت جوزي وحياتي كلها، وملقتش غير إني أتابع الشخص اللي صاحبتي ريم دلتني عليه ده..

الغريب إنه كان بيتكلم بأسلوب وطريقة تقنع أي حد، وكان بيرد على الأسئلة بمنطقية غريبة، كانت بتجيله أسئلة على شكل: ـ أنا حلمت بكلب أسود في المـ,ـقابر.. أنا شقتي بيظهر فيها نمل كتير.. ـ أنا متعسرة في موضوع جوازي.. ـ أنا مش لاقي شغل بقالي فترة يا شيخ.. وكان بيرد على البعض ويطلب منهم يعملوا بعض الأمور، مثلًا يرسموا رموز معينة على جسمهم أو يكتبوها على ورق ويعلقوها، وكان بينصح أصحاب كل برج بنصايح مهمة جدًا، وكان بيطلب من بعض الناس يتواصلوا معاه على الخاص لأن حالتهم صعبة..

تابعته فترة طويلة يمكن تلت شهور، لدرجة إني أهملت كل اللي كنت بتابعهم عشانه، لحد ما جاله سؤال غريب من نوعه: ـ يا شيخ أنا سمعت إن جوزي هيتجوز عليا أبـ,ـوس إيدك ألحقني.. وقتها بدأ ينصح الست بحاجة اسمها تحصين الزوجة، وإن المفترض كل ست متجوزة تعمل كدا مش هي بس، والتحصين ده عبارة عن مجموعة رموز بيتعلقوا في الشقة، وبيحجبوا عن البيت أي طاقة سلبية ممكن تخلي الراجل ينجذب لواحدة بره اللي جوه البيت ده..

وفي النهاية طلب منها تفاصيل على الخاص معينة عشان يعرفها بالرمز الأصح ليها ولجوزها، كلامه كان مثير أوي لخيالي، والغريب إنه كان مقنع جدًا، اتكلم عن شهـ ـوة الراجل اللي بتحتاج أكتر من ست، وإن كل الرجالة غالبًا بيعددوا على زوجاتهم لو جتلهم نص فرصة لده.. كل ده أثار جوايا مخاوف كتير أوي، خاصةً لما اتكلمت مع صاحبتي ريم عن آخر فيديو نزله الشيخ، الغريب إني لمحت في عنيها نظرة غريبة أوي، وقالتلي بنبرة حزن:

ـ يارتني شوفت الفيديو قبل ما أتطلق.. بصتلها بتساؤل لأني فعلًا مكنتش عارفة هي اتطلقت ليه لحد دلوقتي، سألتها بفضول: ـ أنتي اتطلقتي ليه صح يا ريم.. ـ عشان معرفتش أحمي بيتي وكان هيتجوز عليا.. كلامها كان عامل زي الخنجر المسـ,ـموم اللي دخل في قلبي، خاصةً إني عارفة إن جوزها كان بيحبها جدًا وكانت ما بينهم قصة حب مُلتهبة، ومع ذلك غدر بيها وراح اتجوز غيرها..

وعلى بالليل بدأت أسمع الفيديو من تاني، وافتكر نفس الجملة “تحصين الزوجة” وافتكر كلامه من تاني اللي بيقول إن كل زوجة لازم تعمل تحصين لبيتها ولزوجها من أي طاقة سلبية ممكن تدخله، ومن ضمن الطاقات دي هي طاقة الحب والإنجذاب لأنثى تانية، ومن وقتها وبدأت فعلًا أشك في زوجي، وبدأت أحس فعلًا إنه متغير، بل وممكن يكون متجوز عليا كمان وأنا معرفش، ليه لا ما كل الرجالة خونة وغدارين..

كلمت ريم وقولتلها إني عاوزة أتواصل مع الشيخ عشان أعمل تحصين لبيتي بس خايفة ميردش لأنه شخص شهير وأكيد العشرات بيكلموه على مدار الساعة، قالتلي إنها تعرف حد من الأدمن بتاع الصفحة وهتوصيهم يردوا عليا، وفعلًا بعتلهم وعلى عكس المتوقع ردوا عليا بعد عشر دقايق بس، طلبوا مني بياناتي أنا وجوزي، الاسم والسن، وطلبوا صور كمان، وقالوا إن الرد هيكون بعد ٢٤ ساعة يا إما نبعت الرمز أو الموضوع هيكون أكبر من مجرد رمز.. واستنيت على نار لمدة ٢٤ ساعة، استنيت وأنا في جزء من دماغي هيضـ,ـرب، لحد ما في النهاية لقيت ريكورد من صفحة الشيخ بصوت ذكوري..

ـ أنتي ربنا بيحبك، جوزك متقلب المزاج وشهـ ـوته عالية أوي، واستحالة يكتفي بيكي، بل وبيخطط قريب أوي للزواج مرة تانية، ولو ملحقتيش تحصني بيتك متلوميش إلا نفسك.. الكلام رعبني جدًا، رديت بلهفة وقولت إني فعلًا عايزة أحصن بيتي، أترد عليا بعد ساعة كاملة من الإنتظار واتقال في ريكورد جديد: ـ عدى ميعاد الرموز خلاص، ولازم نعمل حجاب كامل، واحد ليكي، والتاني لجوزك وفي أسرع وقت.. ـ والحل يا شيخ؟؟ ـ المكان بتاعنا في الدقي، عمارة ………. مدخل رقم ………. شارع ………. تيجي في أسرع وقت ممكن ومعاكي حاجة من أترك شعرة مثلًا وكذلك من جوزك..

ووقعت من طولي من الصدمة، كلمت ريم ونصحتني ألحق بيتي قبل ما يتخرب زي ما حصل مع بيتها، طلبت منها تيجي معايا لأني كنت خايفة وفعلًا مقصرتش وجت معايا، طلعنا تاني يوم على المكان المحدد.. ولقينا نفسنا في مكان عامل زي مقر الشركة، مش مكان للدجل والشـ,ـعوذة، خدنا رقم وأدناهم الشعرتين واستنينا، وبعدها نادوا علينا ودوني كيسين صغيرين شفافين ومتدبسين، وجواهم حاجة زي المحفظة القماش، واتقالي أدفـ,ـنهم جوه قبر من المقابر الشهيرة في القاهرة القديمة..

وخرجت وأنا هتجنن مش عارفة هعمل أيه، ريم قالتلي إن فيه ناس متخصصين بيدفـ,ـنوا الحاجات دي في مصر القديمة وإنها تعرف حد منهم، وفورًا خدنا عربية مخصوص ونزلنا هناك، سألنا على حد اسمه “كرم كارم” ودلونا عليه، وأدناله اللفافتين وطلبنا منه يدفـ,ـنهم في قبر من المقابر.. وقتها ابتسم ابتسامة قذرة وطلب عشر آلاف جنيه، ولما اعترضت من ضخامة المبلغ سابنا ومشي، بس ريم نادلته واعتذرتله وأديناله خمس آلاف ووعدناه بخمسة كمان قريب جدًا، وهو قال مش هدفـ,ـن إلا لما اخد باقي المبلغ..

اعترضت على ريم بس قالتلي إننا أكيد مش هندخل المقابر لوحدنا، وفعلًا دبرنا المبلغ خلال يوم وبعتناه على رقم تحويل وقالنا إنه خلاص دفـ,ـن، وبعت للشيخ إني دفـ,ـنتهم وقالي استحمل بس في البداية ممكن مشاكل تحصل بعدها جوزي هيفضل بين إيديا العمر كله.. واطمنت، وعلى بالليل رجع جوزي ودخل الحمام وغير هدومه، سألته عشان أحط الأكل بس رفض وقال إني وحشاه أوي، كان بيتعامل معايا برومانسية غريبة، رومانسية فقدتها من أيام الخطوبة، لدرجة إنه كان جايبلي ورد كمان معاه..

قعدنا على السرير ومسك إيدي وفضل مبتسم، وبدأ يتكلم بإسطوانة غزل كاملة وكأنه شاعر من شعراء الزمن القديم، غمضت عيني وسرحت، حضـ,ـنته من اشتياقي له وتوهت في عالم تاني، بس كلها لحظات وسمعت صوت مفاتيح في الباب، فتحت عيني بسرعة وأنا متوترة ملقتش جوزي جمبي أصلًا.. خرجت بره لقيت جوزي جاي من برة بهدوم الشغل، وقفت أبصله بذهول وسألته: ـ أنت خرجت تاني أمتا؟! ـ خرجت فين مانا لسة جاي من بره بهدوم الشغل قدامك أهو يا معتوهة أنتي..

قعدت على الكنبة وحاسة إني هتجنن من التفكير، أمال مين اللي كان حاضني وماسك إيدي، أنا مكنتش بحلم أنا لسة حاسة بملمس كف إيده، لقيت جوزي طلع من الحمام وبيزعق عشان لسة الأكل متحطش، جريت حطتله الأكل وقعد ياكل، فضلت أراقبه بتوتر لقته بصلي وقال: ـ هتفضلي بصالي كدا كتير وبعدين الأكل ده ماسخ مالوش طعم.. وفجأة ساب الأكل وقام، افتكرت كلام الشيخ إن ممكن تحصل مشاكل في الأول، بس مكنتش أتوقع إنها بالجنان ده، دخلنا في النهاية ننام بس جوزي بدأ يتقـ,ـزز ويحاول يبعد عني، ولما استغربت أفعاله قالي إن ريحتي مقززة وهو مش متحملها، وقام من جمبي فورًا..

حسيت بإهانة كبيرة أوي في حق نفسي، خاصة إني ست نضيفة فعلًا، دخلت بسرعة خدت دش وأنا متعجبة أنا ازاي ريحتي مقززة، روحت الأوضة التانية ونمت جمبه لقيته صحي وهو متقـ,ـزز واشتكى مرة تانية من ريحتي اللي بقت لا تطاق، ولما اتخانقت معاه عشان الإهـ,ـانة دي وعليت صوتي عليه نزل بكف إيده على وشي في حركة مفاجأة..

اتصدمت، كانت أول مرة يعملها، بكيت بحرقة ودخلت الأوضة التانية، فضلت أبكي كتير أوي، شوية ولقيته بيفتح باب الأوضة وجاي بيعتذر ليا، وقالي إنه مضغوط جدًا وكمان فيه ريحة وحشة في البيت مضايقاه، وبدون مقدمات دخلنا ننام مرة تانية في الليلة الغريبة دي، وأثناء نومي حسيت بحرارة غريبة أوي جاية منه، كأنه كان بيتحـ,ـرق والعياذ بالله.. لفيت بسرعة وبصيت ناحيته لقيت جوزي عنده قرنين في راسه ونايم وهو مفتح عنيه اللي كانت حمرة بلون الدـ,ـم، اتجمدت مكاني وفضلت أشهق من الرعب، لحظتها رجعت عنيه تاني طبيعية وابتسم، ابتسم وقال:

ـ وحشتيني.. وأول ما لمسني نطيت من مكاني وفضلت أصرخ بهيستريا، في اللحظة دي اتفتح باب الأوضة ودخل جوزي، أيوة واحد تاني غير اللي نايم، بصيت على السرير ملقتش أي حد موجود، جوزي بص ناحيتي بقرف وسابني ومشي وهو بيقول: ـ مجنونة..

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى