
قعدت فترة مقاطعة أفراح العيلة لأني مكنتش بحب جو الأفراح بكل ما فيه من هيصة ونميمة وكمية نفاق مرعبة بشوفها في المواقف اللي زي دي، واتحملت على نفسي كلمة مغرورة وكلمة منفسنة وحاجات كتير من اللي أنتوا عارفينها دي، لحد ما أمي بدأت تزعل مني زعل كبير وتضغط عليا إني أروح معاها في المناسبات، رغم إني كنت بروح في زيارات المريض وحالات الوفـ,ـاة..
أمي مكنتش بتشوف كل ده طالما امتنعت إني أروح فرح من الأفراح، لحد ما جه الفرح الأقرب لقلبها، كان فرح بنت خالتي، وتحديدًا حِنة الستات اللي بتتعمل قبل الفرح بيوم، وأصرت أمي إصرار غير طبيعي إني أكون موجودة هناك، ورغم إني عارفة إن الحِنة هتكون كلها أغاني ورقص وهيصة ولو رفضت مش هيكون حرام عليا لكني قولت هروح في النهاية وهقعد لوحدي ولو ساعة وبعدين همشي من المكان..
وفعلًا روحنا واتفاجئت إن استقبالي كان مُبالغ فيه من خالتي، استقبلتني بحفاوة أكتر من استقبال الناس الكبيرة، يمكن عشان أنا ظهوري قليل فبيعتبروني عُملة نادرة، ويمكن فرحت لأني قدرتها ومقدرتش كل بنات العيلة في أفراحهم، الحقيقة مكنتش أعرف السبب بس فرحت من الاستقبال المحترم ده.. وبعدين بدأ الغمز واللمز وكنت شايفة وحاسة بكل حاجة لكني كنت متجاهلة عشان معملش مشاكل في المكان، بس الموضوع زاد عن حده بطريقة غريبة أوي، لدرجة إن الكل تجاهل العروسة وبقا مركز معايا أنا وبس وبقا الكل بيتكلم معايا ويسألني ويحاول يقرب مني..
شوية وبدأت أهم فقرة في المكان، وبقا البنات بيرقصوا قدامنا وكل واحدة بتحاول تعلَّي على التانية في رقصها، وفضلت اتفرج من بعيد لحد ما خالتي شدتني عشان أقوم أرقص أنا كمان، رفضت تمامًا لكنها كانت مُصرة بطريقة غريبة، وإن دا فرح بنتها ولازم كلنا نفرح، خُفت من فكرة التصوير لكنها قالتلي محدش بيصور وكمان كلنا قرايب في بعض مفيش واحدة غريبة، وعلى إصرارها وإصرار أمي وكل الموجودين تقريبًا اتنازلت، كان اختبار شديد..
ويارتني صبرت ورفضت، لكن الإنسان في أوقات بيفتكر نفسه ضعيف وإن الضغط أقوى منه، مع إن ربنا خلق له إرادة من حديد يقدر يقاوم بيها، وقمت أرقص معاهم واللي شجعني إن أكتر من بنت كانت بترقص، لكن لما قمت كلهم وسعولي، ومع المزيكا العالية اندمجت تمامًا معرفش ازاي، لدرجة إني تعجبت من نفسي، أنا من أمتا بعرف أرقص أصلًا وبالطريقة دي، شدوا من عليا الطرحة عشان أخد راحتي وحطوها حولين جسمي عشان يبقا رقص محترم زي ما بيقولوا..
رقصت كتير لحد ما اتهد حيلي زي ما بيقولوا والكل كان فرحان وحسيت لوهلة إني حابسة نفسي وقافلة عليها، في حين إن الدنيا فيها أجواء جميلة ممكن الإنسان يتنازل شوية ويعملها، مش لازم تبقا مُعقد أوي كدا، ومن تاني يوم مبقتش شايفة غير المشهد اللي كنت برقص فيه، واللذة اللي كنت حاسة بيها وقتها، لدرجة إني قمت من مكاني وشغلت أغاني بصوت هادي وبدأت أعمل زي ما عملت يوم الفرح..
من جوايا حسيت قد إيه الرقص بيطلع الطاقة السلبية من جوايا، وبيخلي الإنسان يحس بلذة غير عادية، كنت برقص بضمير لدرجة إني فضلت تقريبًا ساعتين برقص لحد ما كان هيغمى عليا من التعب، وحلمت بالليل إني وسط حفلة كبيرة والكل عمال ينادي عليا عشان أرقص، ولما رقصت شوفت الكل منبهر بيا تمامًا وفرحانين.. والغريب إن الحلم ده اتكرر تلت أيام ورا بعض، لدرجة إن أمي قالتلي مرة إني كنت برقص وأنا نايمة معرفش شافت إيه عشان تقولي كدا، وفضلت على الحال ده لحد ما شوفت نفس الحلم لكن كان فيه حاجة غريبة، كان وسط البنات واحد واقف وشكله مُرعب..
كان جسم إنسان لكن وشه كان زي القرد مليان شعر، وكان باصص ناحيتي وعنيه كلها شهـ ـوة، ولما شوفته وخوفت ووقفت عن الرقص غضب وبدأ يصرخ ناحيتي عشان أكمل رقص غصب عني، ولما مقدرتش أعمل كدا ضـ ـربني على وشي، خدت الضـ,ـربة من هنا وصحيت مرعوبة وحاسة بألم شديد في عنيا..
بصيت في المراية لقيت عنيا لونها أحمر ووشي وارم وكأني فعلًا مضروبة بالقلم، دعيت ربنا إن الحلم ينتهي على كدا لكن الموضوع كان بيزيد مش بيقل، وبقا الحلم نفسه بيتكرر معايا كتير أوي، لدرجة إني مبقتش بعرف أنام، بقيت بعيط طول الليل زي الأطفال من الخوف، إحساس الأمان اتشال من جوايا وتحديدًا لما كنت بصحى ألاقي علامات على جسمي..
عنيا بقت ملتهبة وبقت دايمًا بتنزل دموع وبقيت بحط كمية قطرات غير طبيعية في اليوم، لحد ما خالتي جت زارتنا في يوم وشافت حالتي واستفردت بيا وقالتلي إنها هتوديني لحد كويس هيشوفني فيا إيه، وأصرت على كدا لأنها كانت خايفة عليا، واتفاجئت إنها ودتني لواحد دجال، الراجل أول ما شافني طلب منها تخرج وقعد معايا لوحدي، وبدون أي مقدمات قالي اللي كان هيطير عقلي من مكانه..
قالي إن خالتي اللي برة دي هي اللي جتله وعملتلي سحر، عشان رقصت في فرح بنتها والكل كان مبهور بيا وبنتها اتقهرت لأني خدت منها الجو، وإنه طلب صورة ليا عشان السحر فطلعتله فيديو ليا وأنا برقص كانت مصوراه ليا وأنا معرفش.. لما شافني برقص انبهر وبقا بيتمناني ليل نهار، عملي سحر وطلب من خالتي إنها تجيبني له عشان يأذيني أكتر، بس هو مش هيأذيني، بالعكس قالي إنه هيجبلي حقي ويعالجني كمان وينتـ,ـقم من خالتي وبنتها بشرط واحد إني أرقصله زي ما رقصت في الفيديو..
في الوقت ده كانت عندي طاقة شر مُرعبة، وكنت على يقين إنه هيعالجني وينتقملي منها ومن بنتها، وكل اللي هعمله هرقصله زي ما طلب، لكن وقتها وقفت وفكرت، وكانت المرة الأولى اللي افتكر الحلال والحرام، وإن غضب ربنا مش هتحمله لو كملت في اللي بعمله، تنازلت ورقصت في فرح فوقعت في كل ده، فما بالك لو رقصت لدجال كمان.. خرجت من عنده وسبت خالتي من غير ما تشوفني وقفلت التليفون خالص، رجعت مقهورة وروحت لوالدي بـ,ـوست على راسه وإيده وحكتله كل حاجة بالتفصيل، كنت متوقعة علقة محترمة أو إهـ,ـانة، لكنه احتواني وقالي:
ـ المهم تكوني اتعلمتي إن رضا ربك أهم من رضا الناس كلها.. قاطعنا خالتي خالص بعد ما أبويا هزقها وحكى لجوزها كل حاجة، واتعالجت عند شيخ والحمد لله اتعافيت، قربت من ربنا أكتر واتمسكت بمبادئي أكتر وأكتر.. استحالة الناس هترضى عنك ولو ولعت صوابعك العشرة ليهم، إنما ربك بيرضى عنك بأبسط الأعمال الصالحة، المهم تكون مرضاته رقم واحد في حياتك، ربك بيملك قلوب العباد، لو ابتغيت رضاه وزعلت كل الناس هتتفاجئ إن ربنا رضي عنك وأجبر الناس يرضوا عنك كمان، ولو عملت العكس ربك هيسخط عليك وهتتفاجئ إن الناس كمان مش راضيين عنك..
وأنا تأكدت من ده لما روحت الفرح والكل سخط عليا وغار مني في حين إن الكل كان راضي عني في الخفاء لما كنت مقاطعة الهلس والأفراح، كل ده لخصه حديث جميل أوي للرسول ﷺ .. عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله ﷺ قال: (من التمس رِضا اللهِ بسخَطِ الناسِ؛ رضِيَ اللهُ عنه، وأرْضى عنه الناسَ، ومن التَمس رضا الناسِ بسخَطِ اللهِ، سخِط اللهُ عليه، وأسخَط عليه الناسَ) أخرجه الترمذي بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




