روايات

موقع الشــ,,ــــهوات للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

لما كنت في الجامعة كان القسم بتاعنا عامل جروب على الواتساب بتنزل عليه المحاضرات وجداول الامتحانات والأمور الخاصة بالقسم بتاعنا، وكنت في الغالب بتجاهل الجروب تمامًا ومبدخلش عليه غير أيام الامتحانات، لحد ما فتحت الموبايل مرة ولقيت رسايل كتير أوي على الجروب وناس عمالة تشتم وتخرج من الجروب..

دخلت من باب الفضول أعرف أيه اللي حصل وعرفت إن فيه شاب من دفعتنا حط لينك موقع غير أخلاقي وكتب إن ده لينك المحاضرة، وطبعًا ولأن الفضول كان كبير شويتين دخلت على اللينك وفتحت موقع من أقذر المواقع اللي ممكن إنسان يدخل عليها في حياته، وطبعًا خرجت بسرعة وقلبي فضل يدق من المشاهد اللي شوفتها..

وعلى مدار يومين كاملين فضلت المشاهد اللي شوفتها لثواني معلقة في راسي ومش قادرة أنساها إطلاقًا، لدرجة إن نفسي راودتني أكتر من مرة أفتح الموقع واتفرج بس كنت بمنع نفسي بقدر الإمكان، وده كان مدخل من مداخل الشيطان اللي قدر يدخلي منها من أول مشكلة مع أهلي في البيت، قررت أفصل وأدخل الموقع اتفرج شوية..

كان أسوأ قرار ممكن إنسان يعمله في حياته، قرار بيوديك لأسوأ نهاية ممكن تتخيلها في حياتك، ومع الأيام بقا الدخول على الموقع زي الإدمان، موقع قادر يعلمك كل حاجة تتخيلها وما لا تتخيلها، بداية من وجود الراجل مع الست لوجود الراجل مع الحيـ ـوان وحتى الحاجات اللي مفيهاش روح، بتتعلم كل الانحـ ـرافات اللي ممكن إنسان يتعلمها في حياته كلها وبتيجي على راسك أفكار الشيطان نفسه بيتبرأ منها من شدة بشاعتها..

وفضلت ٣ سنين على الموقع ده، إدمان كامل خلاني عايشة في عزلة تامة، وكل ما كنت بوصل لمرحلة وأحس إن المتعة انتهت كنت بدخل على مرحلة أعمق عشان أحس بأي متعة مهما كانت، وبقيت منتظرة اليوم اللي هتجوز فيه عشان أحقق اللي بشوفه ده بكل الطرق وأشوف الدنيا زي ما بيقولوا، وبقا هدفي رقم واحد إني أتجوز حتى لو هتنازل عن الدنيا وما فيها، وبعد ما اتخرجت عرفت إن فيه عريس قريبنا جاي يتقدم من خلال خالتي أخت أمي..

وفعلًا استقبلنا العريس وكان إنسان كويس، ومثلت الاحترام والخجل الكامل طول فترة الخطوبة وكتب الكتاب، رغم إني فعلًا مبقتش عارفة من جوايا يعني إيه خجل وحياء، الموقع كفيل يدمر أي حواجز جواك، لدرجة إني لو اختليت بحد لوحدنا في مكان مقفول كانت عندي القدرة أبادر للحرام ولو بالعافية، بقا في مخيلتي كمية مشاهد قـ ـذرة لا تُعد ولا تُحصى.. لحد ما جه يوم الفرح واتجوزت، واكتشفت مصيبة مكنتش في الحُسبان أبدًا، لو فيه حاجة أقل من الصفر كنت هقولها، صفر متعة، صفر شعور، صفر وصدمة في كل حاجة شوفتها وحصلت معايا، لدرجة إني فضلت مصدومة ليلة كاملة..

شغف وطموح ٣ سنين اتدمروا قدام عنيا وفي ليلة واحدة، لدرجة إني كنت فاكراه كابوس وإني لسة متجوزتش، بس للأسف ده كان واقع، واقع مرير خلاني اتأكد إن العلاقة الجسدية مُجرد وهم وإن الاستمتاع بين الطرفين مش موجود من الأساس.. بدأت أعمل سيرش وأبحث هنا وهنا لحد ما لقيت إن السبب الرئيسي لدمار المتعة في العلاقة بين الزوجين هي الإباحـ ـية بكل أنواعها واللي قادرة تدمر فطرتك تمامًا مع شريك حياتك، وإن الحل إما في العلاج النفسي مع خبير متخصص في العلاقات أو اعتزال الإباحـ ـية تمامًا، بس الحل مش هيكون سهل أبدًا..

ولما حاولت فشلت لدرجة إني بقيت بكره اللحظات اللي بنام فيها جنب جوزي، وبقيت بصحى بالليل بعد ما ينام أفتح الموقع وأتابع اللي بشوفه عشان أكتفي ذاتيًا من اللي بعمله، وحتى لما استدرجته نعمل أمور منافية للفطرة اشمئز جدًا وكان هيتخانق معايا، رغم إن دي كانت أقل حاجة بشوفها على الموقع..

وبسبب الموضوع ده حصلت مشاكل ما بعدها مشاكل، وبقيت بغضب في بيت أهلي أكتر ما بقعد في بيت جوزي، ومكنش بيهون عليا غير الموقع، ومنه دخلت على مواقع بتفتح فيها كاميرا الفيديو وتتكلم مع ناس تانية، طبعًا في الأمور القـ ـذرة وبس، لحد ما اتعرفت على واحد لقيت فيه كل اللي كنت بتمناه، مهتم بأي حاجة مُنحـ ـرفة في العلاقة ومتابع كل المواقع القـ ـذرة اللي في الدنيا تقريبًا..

اتشاركنا اهتماماتنا وبقا الوحيد اللي قادر يحفز جوايا هرمون السعادة، لدرجة إني مكنتش بتمنى غير إن تحصل بينا علاقة ولو لمرة واحدة في العمر، لحد ما كانت المفاجأة الكبيرة في حياتي لما عرفت إنه جاي يشتغل قريب من المكان اللي أنا ساكنة فيه، وعرفت إننا قريب أوي هنجتمع مش مرة ولا اتنين وإنما ألف مرة ومرة..

وفعلًا حصل وفي أقرب فرصة وبقا زائر متردد على بيتي من وقت للتاني، وقدر يحفز جوايا ألف ألف رغبة للموضوع ده، لدرجة إني بقيت بحس بمتعة مالهاش حدود، بقيت عاملة زي اللي طايرة في السما، التعلق ما بينا حصل بطريقة رهيبة لدرجة إنه وعدني إنه هيخلي جوزي يطلقني وكمان يسبلي الشقة أعيش فيها، ولما قولتله هيحصل ازاي رسم معايا الخطة بالكامل..

وفعلًا خدرت جوزي وهو حضر وربطه في الكرسي لحد ما فاق وبدأ يساومه عشان يمضي على وصلات أمانة نهدده بيها ويسيب الشقة غصب عنه، بس جوزي كان عنيد وحلف إنه لو هيمــ,,ـــــوت مش هيمضي على الوصلات دي، وبدون ما استوعب لقيت الشاب بيقوله: ـ طالما عايز تمـ ـوت أنا موافق.. قدام عنيا طعنه بالسكــ,,ـــــينة فوق الـ ٤٠ طعنة، كل ده وأنا واقفة بتفرج ومش قادرة أتحرك حركة واحدة، ورفع السلاح في وشي وهددني لو صرخت هيقتـ ـلني أنا كمان، كان واخد ترامـ ـادول وقتها ومش حاسس بأي حاجة ومش فارق معاه يقتـ ـل ولو ١٠٠ إنسان..

وسابني ومشي مع جثـ ـة مش ظاهر ليها ملامح، وملقتش حل غير إني أصرخ وأقول إن حد اتهجم علينا و.ه، وفعلًا الناس اتجمعوا وخلال نص ساعة كانت المباحث في قلب بيتي، بس اللي مخدتش بالي منه إن كوباية العصير كانت موجودة، وجوزي كان مربوط.. ومن أول كلمتين مع المباحث اتأكدوا إني شريكة في الجريمة، واتقبــ,,ـــــض على عشيقي وفي أول جلسة خدنا إعدام أنا وهو، ولو إن القاضي قالي يومها لو فيه أكبر من الإعـدام كنت حكمت عليكي بالحُكم ده..

اتعلمت بعد فوات الأوان، اتعلمت إن الإبـ ـاحـية نــ,,ـــــار، نــ,,ـــــار بتحــ,,ـــــرق صاحبها وبتدمر فطرته وبتدخله في متاهات صعب جدًا يخرج منها، الإبـ ـاحـية بتفرز جواك هرمون السعادة ومع الاستمرار الهرمون بيقل، وبتلاقي نفسك بتتفرج على حاجة أشد عشان نسبة الهرمون تفضل زي ماهي، ولما الهرمون يقل بتتفرج على الأشد والأشد لحد ما تلاقي نفسك منحـ ـرف تمامًا في سلوكك وبعيد تمامًا عن فطرتك..

لدرجة إنك ممكن تشتهي حيـ ـوان أو جماد أو حتى حد من أهل بيتك، ولما تتجوز هتكتشف المصيبة وإنك مش قادر تستمتع في الحلال إطلاقًا، الشيطان هيوهمك إن المتعة بقت في الحرام، الحرام وبس، وهتكره الحلال وهتنتكس للأبد، عشان كدا بقولك أهرب من الإبـ ـاحـية فورًا لو كنت مُبتلى بيها.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى