روايات

اتصال ليلي للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

امبارح أخويا الصغير كان بيلعب بالتليفون بتاعي ورن على خطيبتي بالغلط وقالي إنها ردت عليه واتكلمت معاه، كلامه خلى جسمي كله يقشعر ومسكت التليفون وفتحت سجل المكالمات ولقيت فعلًا مكالة ما بينهم، دخلت الأوضة ورنيت على الرقم وأنا إيدي بتترعش لكن الرقم كان مُغلق.. ناديت على أخويا مرة تانية عشان اتأكد منه وحلف بالله إنه فعلًا اتكلم مع (شهد) خطيبتي، وسابني وخرج وقعدت أنا على السرير مش مستوعب اللي اتقال، شهد اتوفـ,ـت من شهر كامل، وتليفونها مقفول من يومها وكل حاجة انتهت، يبقا ازاي اتكلمت وأخويا كلمها..

وفضلت أحاول أكتر من مرة لحد ما يئست وقولت في عقل بالي إن طفل عنده ٥ سنين أكيد كان بيتخيل، بس الغريب في سجل المكالمات اللي مسجل إنها مكالمة مستلمة ومدتها ٥٠ ثانية، حاولت أقنع نفسي إن الموضوع عادي لحد ما نمت من كتر التفكير، وبعد نص الليل سمعت صوت التليفون بيرن ولما بصيت صُعقت لما لقيته باسم خطيبتي..

رديت عليها وسمعت، وكانت المفاجأة، نفس صوتها بالظبط وكانت بتتكلم بلهفة غير طبيعية، بتقول إني وحشتها وإنها زعلانة مني لأني مبقتش اسأل عليها، وحكتلي إنها كلمت أخويا الصغير انهاردة وهتبعتله هدية قريب، كلام كتير كنت بسمعه وأنا لساني مشلول، وأول ما نطقت بأول كلمة المكالمة قطعت..

تمالكت أعصابي بالعافية واتصلت مرة تانية لكن الموبايل كان مُغلق، وفضلت طول الليل صاحي وبفكر في اللي حصل واللي مكنش مفهوم إطلاقًا، كلمت واحد أعرفه بيفهم في الأمور دي وحكتله اللي حصل، ضحك وقالي إن كل دي مجرد أوهام، قولتله يمكن دي عفريتة، ضحك أكتر وقالي إن العفاريت مبتتصلش بالموبايل وتتكلم، آخرهم شوية تخيلات وأوهام وممكن كوابيس مش أكتر.. عشان كدا حاولت أعدي الموضوع للمرة التانية، وعلى بالليل جتلي رسالة إن موبايل خطيبتي اتفتح مرة تانية، جسمي من تاني بدأ يترعش، وفضلت مترقب، اتصل بيها ولا أعمل نفسي مش واخد بالي..

في النهاية اتصلت هي، ومقدرتش مفتحش عليها ورديت، ومن تاني سمعت صوتها، نفس الصوت اللي حافظه كويس أوي، ولقتها بتتكلم وبتقولي إنها عاوزة تشوفني، وإنها هتيجي بنفسها عشان تشوفني الليلة.. المرة دي أنا اللي قفلت المكالمة ومقدرتش أكمل، مانا مش هتحمل أسمع صوت واحدة ميتة ومش بعيد تكون بتكلمني من القبر بتاعها، وعلى بالليل ومن كتر التفكير مقدرتش أتحمل أكتر من كدا ونمت، نمت وكأني مضـ,ـروب على راسي بمطرقة ضخمة..

لكني مطولتش في نومي لأني فوقت على صوتها، كانت بتصحيني، ومن وسط الضلمة حسيت بيها واقفة قدام سريري، سامع نفس صوتها، نفس إحساسي لما كانت معايا وكانت بتقول إني وحشتها وإنها أسعد واحدة في الدنيا دلوقتي لأنها شيفاني.. حاولت أتكلم مقدرتش، أو أستغيث بأي حد لكن مفيش، صمت كامل، أنا عايش أسوأ لحظات ممكن إنسان يعيشها في حياته، فضلت كدا يمكن ١٠ دقايق لحد ما مشيت من المكان، وقتها فتحت النور ملقتش أي حاجة، لكن جتلي رسالة على الموبايل، رسالة بتقول “مبسوطة أوي إني شوفتك انهاردة، ومش هتكون آخر مرة”..

ويمكن الرسالة دي زودت رعبي أكتر وأكتر، كلمت نفس الشخص وحكتله، استغرب من تاني موضوع الموبايل وقالي أرش ملح على باب الأوضة وأعمل كام حاجة تانية، والغريب إنها اختفت يومين كاملين مظهرتش، لكن المكالمات كانت بتجيلي من وقت للتاني، وأوقات كانت رسايل، وكلها كانت رسايل حب واشتياق وازاي أنا سايبها لوحدها في المكان اللي هي فيه، ولازم أروح معاها أو هي اللي تجيلي ونكمل حياتنا مع بعض..

ولما حكيت للشخص اللي بحكيله قالي إن الموضوع شكله كبير ودلني على شيخ كبير في المنطقة، والحقيقة هو مكنش شيخ أوي لكن كان عندي استعداد أعمل أي حاجة عشان أهرب من الورطة اللي أنا فيها دي.. كلمته وروحتله، وكان مقتنع بكل حاجة إلا موضوع التليفون، وقالي إن الجن معندوش القدرة يتصل ويبعت رسايل وإن ده صعب جدًا جدًا إنه يحصل، عشان كدا كتبلي على بخور وأعشاب ومشيت من عنده وبرضه مش عارف أنا هعمل إيه في الورطة دي..

لحد ما جتلي الرسالة الأخيرة، كانت رسالة بتطلب مني نتقابل في مكان معين، مكان مينفعش أروحه أبدًا ولا فكرت إني أروحه في يوم من الأيام، وكمان كان مكتوب الميعاد، بعد منتصف الليل.. مروحتش، ولا كانت عندي الجرأة إني أروح، عشان كدا رجعت تزورني مرة تانية، بس المرة دي كانت غـ,ـضبانة أوي، وشوفت وشها لأول مرة في الضلمة، كان وشها أزرق وعنيها جاحظة وشكلها يخلي الواحد يفقد حياته من الرعب، وهـ,ـددتني إني لو مروحتش هتيجي بنفسها تاخدني هناك للأبد..

كل الأحداث دي عملتلي مشاكل كبيرة أوي، هلاوس سمعية وبصرية، خوف مستمر، بقيت منعزل في أوضتي وبخاف من أي حركة حتى من الأحياء، وجتلي رسالة جديدة كلها تهديد ووعيد عشان أروحلها وأقابلها في نفس المكان اللي قالت عليه، ومكنش قدامي حل غير إني أروح.. وروحت المكان، مكان مهجور شوية عارفه كويس أوي، عارفه وكنت حالف مروحش المكان ده مرة تانية لأنه المكان اللي اتخلصت منها فيه، أيوة أنا اللي خلصت عليها بسبب حاجات كتير، أولهم إني مكنتش عايز أكمل معاها بعد ما اتعرفت على صاحبتها واتعلقنا ببعض..

كنت عايز أخد الدهب ونفسخ الخطوبة واتجوز صاحبتها وكنت فعلًا بخطط لكل ده، لحد ما عرفت إنها بتجيب فلوس جمعية كبيرة من صاحبتها اللي أنا بحبها وكانت مروحة، وطلبت منها تجيب دهب الشبكة معاها وتلبسه، واستدرجتها للمكان ده وخلصت عليها بنفسي وخدت الدهب وفلوس الجمعية كلها.. وكلمت أهلها إنها كلمتني وتليفونها اتقفل، وبعد معاناة وبحث لقوا الجـ,ـثة ومحدش قدر يثبت أي حاجة، لأني كنت راسم كل حاجة صح، بس دلوقتي رجعت بعد شهر تكلمني وعايزة تقابلني في نفس المكان، وقدام عنيا لقتها بتحفر في نفس المكان اللي مـ,ـاتت فيه..

منظرها وهي غرقانة في دـ,ـ مها خلاني أهرب من المكان كله زي المجنون، لدرجة إني كنت هرمي نفسي قدام عربية عشان أهرب من الجنان اللي بيحصل معايا، ولما رجعت البيت كانت فيه رسالة جديدة بتطلب مني أعترف على نفسي وإلا هتدفـ,ـني في نفس المكان اللي كانت بتحفر فيه.. وقتها كان آخر جزء في عقلي راح بدون رجعة ورحت القسم قولتلهم على كل حاجة، عليا، وعلى صاحبتها، وعلى السـ,ـرقة والقـ,ـتل وكل حاجة، وقولتلهم إنها كانت بتهددني وتبعتلي رسايل وهي مـ ـيتة، واتفتح تحقيق جديد وثبتت التهمة عليا..

لكن برضه كان فيه جزء ناقص، والراجل اللي كان بيعالجني قالي إن برضه مش هي اللي كانت بتبعت الرسايل وتكلمني في التليفون، لحد ما أختها جتلي زيارة، وكانت بتتشفى فيا وقالتلي إنها اللي كانت بتكلمني من موبايل أختها، ولأن صوتهم واحد فكانت بتكلمني وتبعتلي الرسايل، لكن كل ده مكنش من دماغها، لأنها كانت بتشوف أختها في الحلم وتطلب منها تتصل بيا وتبعتلي رسايل..

وقتها فهمت إني عشان اتكشف حصل تحالف بين الإنس والجـ,ـن، أختها تتصل وتبتعت الرسايل، وهي تخوفني وتظهرلي لحد ما اعترفت على نفسي، ولما الشرطة حققت مع أختها أنكرت إنها تعرف مكان التليفون أصلًا، واتقال عليا واحد مجنون بيقول أي كلام عشان يهرب من أفعاله..

صاحبتها كمان اتقبض عليها واتورطت معايا في القضية، للأسف أنا إنسان طماع، كانت فيا خصلة قـ,ـذرة، مكنتش برضى باللي في إيدي ودايمًا عايز كل حاجة، ولما شوفت صاحبتها أجمل منها بقيت عايز صاحبتها مش عايزها هي، وكمان بقيت عايز الدهب والفلوس وكل حاجة، وللأسف متعلمتش غير بعد فوات الأوان إن اللي بيحاول ياخد كل حاجة بيخسر كل حاجة.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى