روايات

حلم الفتيات للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

بعد خطوبتي بـ ٨ شهور بدأت خطيبتي تتغير معايا بدون أي أسباب واضحة، شوية تتهرب مني، شوية تخت.في، وشوية ترفض تقابلني لأسباب غريبة وغير مفهومة، لدرجة إني حاولت أتصل بوالدتها وأختها عشان أفهم سبب التغير المُفاجئ ده بس مكنتش عارف أوصل لحل، وفكرت جديًا أنهي الموضوع بس من جوايا كنت عايز أعرف الأسباب اللي تخليها تعمل كدا؛ هل عرفت شخص عليا، ولا عندها مشكلة مُحرجة تواجهني بيها..

وفضلت وراها لدرجة إني راقبتها، وكانت صدمتي الكبيرة لما راقبتها في اليوم ده، نزلت عادي باللبس المحتشم بتاعها وفضلت وراها لحد ما وصلت وسط البلد، بعدها دخلت حمام للستات في الشارع، وبعد نصف ساعة خرجت، خرجت وعدت من قدامي ولوهلة مكنتش شايفها ولا عارف إنها هي، بس كانت نفس الشنطة والهيئة، واتأكدت إنها هي، كانت قالعة الحِجاب ولابسة جينز ومختلفة ١٨٠ درجة عن الشكل اللي دخلت بيه الحمام، وفضلت وراها لحد ما وصلت عمارة وطلعتها، راقبتها لحد ما دخلت شقة من الُشقق..

طلعت وراها وبصيت على اللي مكتوب على باب الشقة، كان مكتوب (مكتب كاستينج لاختيار الفنانين)، دخلت بدون تفكير عشان تسألني السكرتيرة عن سبب وجودي، حسيت بتوتر شديد بس جاوبتها وقلت:
ـ مش ده مكتب لاختيار فنانين؟؟
ـ أيوة بس أحنا بنختار بنات بس..
ـ ازاي أنا حد قالي إنكم بتختاروا شباب وبنات..
ـ لا يافندم بنات بس..
ـ طيب أنا نسيت مع أختي الموبايل هناك قاعدة أهي هاخده منها بس..

ودخلت، وأول ما شافتني كانت هتدوب في الكرسي اللي هي قاعدة عليه، هو ده السبب بقا اللي سايباني عشانه، عايزة تكون فنانة ولو اختاروها مليون المية هتفسخ خطوبتها معايا وتعيش حياة المجد والشُهرة اللي هي بتتمناها، والغريب إنها محاولتش تبرر، بل ولما سبتها وعلى بالليل كان أبوها بيتصل عشان ننهي كل حاجة، لأنها مش مرتاحة، وكانت فيه رسالة منها لو حاولت أقول على اللي شوفته هتقول إني بتبلى عليها ومش هاخد الدهب بتاعي وهيعملوا فيا محضر تشهير..

أيوة الناس بتتغير بالسرعة دي عادي، اللي زيها كانت حطاني استبن زي ما بيقولوا، نجح موضوع التمثيل تطردني من حياتها، فشلت فيه يبقا تكمل في موضوع الجواز، وللأسف مقدرتش أتخطى الصدمة دي، مقدرتش خالص، إحساس الإهانة فضل جوايا لفترة طويلة أوي، وغصب عني بدأت أشوف الستات أو البنات كلهم معدومي الدين والأخلاق، وإن أي ست مهما أدعت الفضيلة لو جتلها نص فرصة للتحرر هتعمل ده بدون ذرة تفكير، يمكن بعض الناس تشوفني ببالغ بس الصدمة مكانتش هينة لواحد زيي كانت ثقته في نفسه مبتتهزش، كان حلم أغلب البنات في المحيط بتاعه..

وسبت شغلي وبقيت عاطل، كل حاجة اتقفلت في وشي تمامًا، كنت عامل مشروع وببيع حاجات أونلاين اتوقف، والشقة اللي كنت مأجرها من عمي في مكان كويس كلمته عشان أرجعهاله، كل حاجة شبه انتهت، لحد ما بدأ الشيطان يقولي:
ـ لا كل حاجة لسة منتهتش..
وبدأت أفتكر اليوم اللي شوفت فيه خطيبتي في مكتب التمثيل ده، يا ترى كام بنت حولينا زي خطيبتي دي ولو جتلها ربع فرصة هتروح مكان زي ده، آلاف ولا ملايين، طيب أنا ممكن أكسب من فكرة زي دي ازاي..

في الفترة دي كنت عامل قناة على يوتيوب بنزل فيها فيديوهات رقص شهيرة، والغريب إن المشاهدات كانت كتيرة أوي، بس كانت بتحصل مشكلة كل شوية بسبب بلاغات حقوق الملكية، لأن ملكية الفيديوهات دي مش خاصة بيا أنا، وكنت بتمنى من جوايا لو قدرت أجيب بنات يشتغلوا في الرقص وتبقا الفيديوهات دي خاصة بيا أنا وبس، ومن هنا بدأت الفكرة الشيطانية بجد..

كلمت عمي وطلبت منه أكمل في إيجار الشقة، وهو معترضش لأنه كان بيعتبرني ابنه بجد، نزلت وسط البلد، شوية بوسترات على سِجاد فخم وديكورات، كل ده بفلوس الشبكة، وعملت شقة محترمة من حيث الإضاءة والديكور وكل حاجة، وطبعت لوحة مكتوب عليها (مكتب كاستينج لاختيار الفنانات)..
دلوقتي نبتدي الشغل اللي كان سبب في إن خطيبتي يتضحك عليها، أنا بقا اللي هضحك على ألف واحدة شبهها، كلمت اتنين صحابي من الصُحبة الفاسدة بتاعة القهوة، واخترت اتنين عارف إنهم هينفعوا أوي في الشغلانة دي، واحد منهم هيعمل دور سكرتير والتاني المُخرج الصغير اللي متخرج من معهد السينما وبيرشح البنات لمخرجين كبار..

ولما قولتلهم على الفكرة اعترضوا في البداية لأنها فكرة ساذجة بس أنا قولتلهم اصبروا وهتشوفوا، وعملت إعلان ممول وخليت كاتب محتوى يكتبه؛ (لو جواكي فنانة عاوزة تخرج، أحنا هنساعدك تعرضي موهبتك على أكبر مخرجين في مصر من خلال مكتبنا لاختيار الفنانات، كل اللي عليكي تبعتيلنا وهنوجهك ناحية الصح)..
وبدأت عشرات الرسايل تنهال عليا من بنات عايزة تمثل وتدخل عالم الشهرة والنجومية، وبدأت أرد على دي ودي، كنت بطلب في البداية صورة ليها وده شرط أساسي، ومعظمهم طبعًا بتبعت، كنت بستبعد الوحشة والتخينة والكبيرة في العمر، والباقي بطلب منهم مشهد تمثيلي بسيط وكلهم تقريبًا بعتوا..

بعد كدا كنت بديهم العنوان، تعالوا عشان تملوا أبلكيشن وهاتوا رسوم التقديم لأننا بندفع كتير عشان نعرض ورقكم على المخرجين والرسوم دي ألفين جنيه، ونص البنات اللي اخترتهم وافقوا بدون أي تردد، وأنا مكنتش ناوي أكسب منهم مرة، أنا هكسب مرة واتنين وعشرة..

وبدأوا يجوا للمقابلة، طبعًا أحنا لابسين فورمال، طريقة كلامنا كلها تعالي وغرور، البنت بتدخل، صاحبي اللي عامل فيها مخرج يبدأ يمدح فيها بزيادة، يقول إنها وجه حسن وهتلاقي قبول عند الناس، البنت تدفع ونطلبها تيجي مرة تانية عشان المنتج يشوفها، كنت في اليوم بعمل مش أقل من ٣٠ ألف جنيه، وبدأت أشوف مدى إمكانية تنازل البنت مقابل حلم التمثيل..

كنت بطلب منها ترقص وتورينا ازاي ممكن تبقا فنانة استعراضية، أغلبهم خافوا عشان أهاليهم لما عرفوا إنهم هيتصوروا، بس ورتهم الكادر وإن وشها مش هيظهر، وكلهم لبسوا بِدل معينة للرقص ورقصوا بيها، كلهم بلا استثناء، وصورت أكتر من ٦٠ فيديو ونزلت الفيديوهات على القناة وبقيت بتربح منها يوتيوب، أكتر من نصهم بقا عندهم استعداد يعملوا الحرام معايا أو مع صاحبي المخرج الوهمي عشان تكون مفضلة عنده ويدخلها مجال التمثيل، كل التنازلات دي ولو فيه تنازلات أكتر كانوا هيقدموها..

كل ده عشان الوهم، الوهم وبس، وبدأت أفكر في الموضوع القديم، الانتقام من خطيبتي، بعتلها الإعلان بتاعنا بطريقة تبان إنها بالصدفة بعد ما عرفت إنها اترفضت طبعًا، ولقتها عايزة تقدم، خلتها تيجي وقابلها صاحبي ورقصت زيها زي كل البنات، بس أنا كنت عايز انتقامي منها يكون أشد وأصورها وهي بتعمل مشهد تمثيلي قذر مع صاحبي، وببساطة شديدة بعت كل حاجة لأبوها، ونشرت فيديو الرقص والمشهد بتاعها في كل مكان، هي بنت حلال وتستاهل..

الشغلانة بعدها خلتني أُصاب بمرض العظمة، كنت بدوس برجلي على رقبة البنات، باخد فلوسهم وأصورهم وأذلهم، وأد أيه اكتشفت إن الأنثى عندها قابلية تذل نفسها عشان تحقق الحلم ده، لحد ما جه بلاغ وفي لحظة لقيت الحكومة قدامي، مكتب بدون ترخيص، تصوير بنات وابتزازهم، نشر الفاحشة واستدراج الفتيات، مجموعة تهم لقتني لابس فيهم ١٥ سنة سجن، ويمكن بحكي الحكاية لأسباب كتير أوي، بحكيها وأنا عارف إني غلطان تمامًا..

مينفعش ناخد الناس بذنب شخص واحد، ومينفعش يبقا عندنا إستجابة للحرام أول ما نلاقي الطريق، صاحب الدين لو اتحط جوة أرض المحرمات هيخرج منها وهو قافل عينه، عشان كدا لا تثق في حد غير لما يُبتلى ويتحط في الاختبار، وأنت لازم تكون على يقين في نفسك إن لو اتفتحتك كل أبواب المجد بطريقة محرمة هترفضها ولو هتكون قارون، غير كدا فأنت ولا مؤمن ولا صاحب مبدأ.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى