روايات

مقصود المجنون للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كان فيه شاب في بلدنا كل يومين يطلعوه من المقابــ,,ـــــبر بالعافية لأنه كان بيدفــ,,ـــــن نفسه في أي قبــ,,ـــــر مفتوح، وياما اتسبب في رعب لناس كتير كانوا بيزوروا الأموات وبيدعولهم، لدرجة إن واحدة ست في مرة كانت هتفقد حياتها لما شافته طالع من قبــ,,ـــــر مفتوح وشكله عامل زي الأموات، وهو مكنش بيحب يخرج لأسباب كتير، منهم إن الأطفال كانوا بيزفوه ولا زفة العروسة بالطوب والشتايم والاستهزاء لأنه في نظرهم مجنون ومختل عقليًا..

ولما كان بيطلع على القهاوي عشان يشرب شاي ببلاش كان بيتضــ,,ـــــرب ويتشتم من أصحاب القهاوي لأنه كان بيشرب فوق الـ ١٠ كوبايات شاي في ساعة زمن، الناس زهقوا منه ومن طلباته، ورغم كدا كان فيه ناس بيشفقوا عليه وبيحاولوا يساعدوه بالأكل والمساعدات والهدوم اللي كان بيقطع أغلبها ويرميها في الشارع..

والغريب إنه أوقات كتير كان بيوقف واحدة ست ماشية في الشارع ويفضل يتكلم معاها على إنها خاينة وعملت فيه حاجات بشعة وإنه كان بيحبها ويفضل يلوم فيها، ستات كتير كانوا بيضحكوا عليه، ومنهم اللي كانت بتخاف ومنهم اللي كانت بتتجاهله، كان مشهور ومعروف والكلام عنه كتير أوي، قليل اللي كان يعرف حكايته..

وقليل أوي اللي كان يعرف الحكاية من أولها، واللي هتستغرب لو عرفت إنهم كانوا بيضــ,,ـــــربوه لو قرب منهم ومحدش منهم كان بيتعاطف معاه، لدرجة إني احترت مبقتش عارف ده ضحية ولا جاني ولا حكايته إبه، لحد ما كان واحد صاحب أبويا عندنا وبيته جنب بيت (مقصود) العبيط، أو اللي بيقولوا عنه كدا، ولما سألته قرر إنه يحكيلي الحكاية وأنا واثق إنها الحكاية الكاملة والصحيحة..

الغريب إن مقصود ده من ٥ سنين بس كان عريس، واتجوز بنت من أجمل بنات البلد، أخوه الكبير أجبره إنه يتجوزها وهو مكنش بيرفض لأخوه طلب، أو يمكن نقول كان بيخاف من أخوه من يوم ولادته، أخوه كان متسلط عليه وبيجبره يعمل أي حاجة هو عاوزها، حتى إنه أجبره يتجوز من (سماح) غصب عنه..

واتجوز مقصود من سماح وكان عايش حياة مثالية، أخوه رغم قسوته كان بيصرف عليه هو ومراته، وهو كان عايش مع واحدة جميلة بتوريه الهنا كل يوم، عايش مُدلل وكل اللي عليه يسمع كلام أخوه وبس، لحد ما عدى ٦ شهور كاملين على جوازه، وفي مرة رجع من مشوار بدري عكس المتوقع وشاف مشهد مُرعب بالنسباله..

شاف مراته في وضع قذر مع أخوه الكبير، للوهلة الأولى مكنش مصدق اللي هو شايفه، وفضل يكذب عنيه لكن مقدرش، واللي جرحه وكسره تمامًا إن مراته مكنتش مكسوفة ولا خايفة منه، كانت مبتسمة عادي جدًا، ولما بس حاول يعترض أخوه ضــ,,ـــــربه وسحله قدامها وهدده لو اتكلم هيطرده من البيت خالص، وده لأن أخوه كان متجوز ومراته قاعدة في البيت اللي جنبهم..

مقصود اتكتم تمامًا ومقدرش يتكلم، مكنش له الحق حتى إنه يغضب لشرفه أو ينتقم، وفضل ساكت كتير أوي، أسبوع وهو فاقد النطق لحد ما حاول في مرة يتخلص من مراته، لكن من ضعفه فشل إنه يعمل كدا وهي واجهته ودافعت عن نفسها واتصلت بأخوه اللي جه وضــ,,ـــــربه على وشه وأهانه وكسر كرامته..

مقصود مقدرش يتمالك نفسه ورمى نفسه من البلكونة وفضل يصرخ في الشارع ويتهم أخوه ومراته بالفُجر وإنه شافهم في أوضاع مخلة وإنها مش أول مرة كمان بل عرف إنهم بيعملوا كدا من ٣ شهور، الناس خدوه على المستشفى وفضل متجبس تلت أسابيع بعد ما رجليه اتكسرت وقدر إنه يقوم من تاني..

وطبعًا الكلام كتر في البلد لحد ما قرر أخوه الكبير يتخلص من مقصود تمامًا، خطفه في ليلة من الليالي ودخله جوة تربة وقفل عليه، وكان متوقع إنه هيفطس جوة ويمــ,,ـــــوت، لكن مقصود قام من رقدته وفضل يصرخ وينادي لحد ما سمعه بعض الناس كانوا في المقابــ,,ـــــبر صدفة وخرجوه من المقبــ,,ـــــرة بعد ما فضل جوة ٤٨ ساعة كاملين..

مقصود خرج وقتها من غير عقل، راح على بيته لقى مراته وأخوه قافلين البيت ومشيوا من البلد خالص، وفضل هو يمشي في الشوارع وهو بيعرج بسبب رجليه اللي متعالجتش كويس، ومع الوقت بدأت حالته تتدهور لحد ما بقا بيقعد في الأفراح يشرب شاي كتير أوي، يروح القهاوي يتخانق ويتضــ,,ـــــرب عشان يشرب شاي..

يقضي حاجته قدام الناس في الشارع، وبقا لعبة في إيد أطفال البلد اللي كانوا بيزفوه كل يوم بالحجارة بعد ما شكله بقا زي المجانين بالظبط، وبقا بيلاقي الهدوء والراحة جوة المقابــ,,ـــــبر، كان بيفرح أوي أول ما يلاقي تربة مفتوحة ومحدش مدفون فيها وكان بيدخل ينام جوة، وده اللي عمل رعب للأهالي، لدرجة إن الناس قبل ما كانوا بيدفــ,,ـــــنوا كانوا بيفتشوا التربة أحسن يكون مقصود نايم جوة..

مسكوه في مرة بيسرق بهايم من واحد جارهم وكان بيخنق الحمارة وعايز يمــ,,ـــــوتها، ومسكوه مرة عمال ياكل برسيم من الأرض ويهرس فيها ويبوظها، وأكتر من مرة يلاقوه بيعمل حمام قدام البيوت والناس يطلعوا يضــ,,ـــــربوه وكان بيجري منهم، ومع ذلك كان كتير بيشفقوا عليه، شايفينه ضحية أخوه ومراته، وإنه مكنش يستحق كل ده إطلاقًا.. ومن جوايا فعلًا زعلت عليه وكنت شايفه ميستحقش ده إطلاقًا، شاب مسكــ,,ـــــين معملش حاجة غير إنه كان بيسمع كلام أخوه ويخاف منه، واتضح إن أخوه جوزه سماح عشان تبقا قريبة منه لأنه كان يعرفها من البداية..

لكن صاحب أبويا قالي قبل ما تشفق عليه لازم نرجع بالزمن ٦ سنين قبل جوازه، لأنه عمل حاجة سيئة جدًا جدًا وقليل اللي سمع عنها أو عرفها، مقصود في الفترة دي كان بيشتغل ويساعد أخوه في المحل بتاعهم وكان بيسهر فيه لحد نص الليل، وقصاد منهم كانت فيه ست عجوزة عندها يجي ٧٠ سنة اسمها (سنية) كانت بتبيع حلويات وشيبسي للعيال وتطلع بمكسب يومي ٢٠ جنيه ولا حاجة..

كانت بتحب مقصود وبتعطف عليه وتفضل تقول لأخوه ميضــ,,ـــــربوش ويعطف عليه، لحد ما في يوم مقصود المريض ولما الدنيا كلها هديت لقا الباب بتاع الست مفتوح، أوقات كتير كانت بتنسى تقفله وكانت فاتحة المحل جوه بيتها، ودخل بعد نص الليل ولأنه كان سارق من أخوه سيجارة حشيش وشاربها اعتدى على الست العجوزة تحت التهديد والوعيد إنها لو نطقت هيخلص عليها..

مرحمش واحدة ست عندها ٧٠ سنة من عمر جدته، كان عايز يحس إنه راجل بأي طريقة بسبب تسلط أخوه فقرر يعمل ده، ولما انتهى الموضوع وصل لأخوه اللي هدد الست وخوفها لو اتكلمت هيتخلص منها، الست متحملتش أيام وقفلت المحل ومـ ـاتت جوه واكتشفوا مــ,,ـــــوتها بعد يومين كاملين، واتدفــ,,ـــــنت وانتهى الموضوع..

أو إن مقصود افتكر إنه انتهى، لحد ما اتجوز وبدأ يحاسب على فاتورة ظلــ,,ـــــم الست العجوزة اللي معملتش أي حاجة ولا ظلــ,,ـــــمته في حاجة، واللي قرر يعاقبها في حاجة مالهاش أي ذنب فيها، والأذى جاله من أقرب اتنين له، أخوه ومراته، أخوه اللي اتحامى فيه لما عمل عملته، ومراته اللي كانت شرفه وعِرضه.. الكلام لما سمعته كان مقزز جدًا بالنسبالي ومكنتش قادر أتحمله فعلًا، لدرجة إني لما بقيت بقابله مبقتش قادر أبص ناحيته لأني لو شوفته ممكن أعمل فيه حاجة من الغضب اللي جوايا..

ناس كتير لما بتتظلــ,,ـــــم بتحاول تطلع عقدتها في حد أضعف منها، مبيحاولش ياخد حقه من اللي ظلــ,,ـــــمه أو يتحمل، وإنما بيشوف الحلقة الأضعف منه ويطلع عليها نقصه، ميعرفش إنه كدا ارتكب ذنبين، ذنب إنه ضعيف وسايب حقه، وذنب إنه ظلــ,,ـــــم حد مالوش ذنب وميستحقش الظلــ,,ـــــم.. عشان كدا اللي يتظلــ,,ـــــم إما يواجه ولو مقدرش يبقا يصبر، إنما الناس مالهاش علاقة باللي بيحصل معاك، فمتظلــ,,ـــــمهمش ولا تيجي عليهم.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي      

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى