
كان فيه بيت قديم أوي في البلد عندنا بتعيش فيه ٨ ستات عواجيز بطريقة غريبة، لدرجة إنك لو شوفتهم هتتعجب من فكرة إنهم بيتحركوا وبيروحوا وييجوا زينا عادي، وده لأنه أجـ,ـسادهم كانت منحنية بطريقة تقول إن أقل واحدة فيهم عندها يجي ١٠٠ سنة..
حتى البيت اللي كانوا عايشين فيه محدش عارف ازاي مكنش بيقع عليهم، بيت قديم من الحجارة المتهالكة وحتى السقف بتاعه عبارة عن قش مضغوط، ومع ذلك بيعيشوا وبياكلوا وبيشربوا وبيخرجوا كمان، بس لسبب ما كل بيوت الشارع اللي هما فيه اتهـ,ـجرت من زمن طويل، اللي بيته اتحـ,ـرق، واللي ابنه مـ,ـات في حـ,ـادثة، واللي الحمار بتاعه كان هيمـ,ـوت مراته..
الناس فهموا إنهم لازم يبعدوا شوية عن المكان، وفعلًا الناس كلهم عملوا كدا ومحدش قرب منهم أبدًا، وفضلوا عايشين، مبيخرجوش من البيت أبدًا، كل اللي بيحصل إن فيه أصوات مُخـ,ـيفة أوي كانت بتخرج من بيتهم لو قربت منهم بالليل، وطبعًا صوت القطط والغربان كان بيبقا في الشارع كله..
ومن صغري جدتي كانت بتحـ,ـذرني تمامًا من إني أقرب من الشارع ده ولا أروح ألعب هناك، سواء بالليل أو بالنهار، وكانت كل ليلة قبل ما أخرج ألعب مع العيال كان فرض عليا اقرأ الأذكار بتاعتي ومخرجش قبلها، ولو في يوم كنت بخرج قبل ما اقرأها كانت تخرج تدور عليا في الغيطان لحد ما تجبني وتضـ,ـربني عشان اقرأها، وحتى أبويا وأمي كان فرض عليهم يعملوا كدا في كل ليلة.. كانت دايمًا بتقول جملة واحدة: ـ الشر في البلد دي كبير أوي..
لحد ما في ليلة وأنا قاعد مع العيال بدأ الكلام يدخل في سكة الجـ,ـن والعفاريت وتحديدًا لأن الجو كان مساعد جدًا على كدا، وبدأ واحد من أصحابنا يتكلم عن بيت (العواجيز) ويقول إن فيه كلام بيقول إنهم بيتحولوا لقطط وغِربان بالليل وبياكلوا الكلاب في الشارع، وإن أي حد بيقرب من هناك بيخطفوه ويقتــ ـلوه وياكلوه، ورغم إن الكلام كان مُرعـ,ـب جدًا ومُخـ,ـيف إلا إنه كان مثير جدًا لعقلياتنا كأطفال..
وبدأ كل واحد يحكي عن أبوه البطل وازاي راح هناك في مرة وقابل السلعوة وقـ,ـتلها، واللي حكى عن جده وقال إن واحدة من الستات حاولت تخطفه فربطها بالسلاسل وعذبها لحد ما اعـ,ـتذرتله، وفضل كل طفل يزايد على التاني لحد ما طفل حكى إنه راح بنفسه وضـ,ـرب الست العجوزة وقدر يهرب منها.. شوفت وقتها نظرات إعجاب في عيون (شهد) ناحيته، وده ولع نار جوه قلبي لأني كنت متعلق بيها أوي، وبدأت أقوله إنه كـ,ـداب وإنه بيقول أي كلام، وبدأ هو كمان يتهمني إني كـ,ـداب، لحد ما انتهت الخناقة إني هروح بنفسي وهثبتلهم كمان إني أشجع منه، بس محتاج حد يجي معايا..




