
لما اتجوزت جديد كنت فرحانة فرحة غير طبيعية وشايفة إني حققت كل اللي كنت بحلم بيه واخترت الراجل اللي فيه كل الصفات اللي كنت منتظراها وأفضل كمان، راجل متدين ومحترم، عارف الحلال من الحرام كويس، وأنا نفس الدماغ تقريبًا، عملنا كل اللي يرضي ربنا بدون التفكير في الناس..
خطوبة وكتب كتاب بدون أي محرمات، وفرح بسيط أطعمنا فيه الناس وكان يوم كله فرحة وسط الناس، حتى لما دخلنا بيتنا كان اتفاقنا كله إننا اتجمعنا في الدنيا وهنسعى إننا نتجمع في الآخرة مع بعض، نعين بعض على الطاعة ومحدش يعرف أي حاجة عن حياتنا مهما كان، وكانت فرحتي لا توصف لما بدأنا قيام الليل من يوم فرحنا وبقينا نصلي يوميًا وندعي ونبتهل لله عشان يبارك حياتنا..
وبعد أول أسبوع كنت حاسة بحالة من السكينة والراحة والسعادة محستش بيها في حياتي، وشايفة بركة القيام والطاعة في كل ركن من حياتنا، بس مع مرور أول أسبوع بدأ الإحساس يقل ويقل لحد ما راح تقريبًا وبقا بيزورني إحساس خانق وغريب، قبضة بتمسكني من وقت للتاني لدرجة إني كنت بقفل على نفسي الباب وأفضل أبكي بعيد عن جوزي عشان ميحسش بأي حاجة..
وللأسف الشعور كان متبادل لأن هو كمان بقا بيتعصب من وقت للتاني وأكتر من مرة كان بيبعد عني ويحاول يخرج بره البيت ويسبني لوحدي، ومع ذلك كنا ملتزمين بالقيام والأدعية والعبادات، لحد ما في ليلة وأحنا نايمين لقيته قام مخضوض وفضل ينهج وجسمه يتنفض، حاولت أهديه ولقيته بيقول إن فيه حد فوق الدولاب، لدرجة إنه طلع يبص فوق الدولاب بالفعل..
وقالي إنه شاف كابوس إن حد شكله غريب بيراقبنا من فوق الدولاب، وكان شكله غريب أوي، لدرجة إني حسيت بخوف كبير ونمت الليلة دي وأنا بردد أذكار وأدعية كتير أوي، وأول ما بدأ يخرج لشغله وحياته بدأت أحداث أسوأ تحصل معايا، دايمًا بحس إني متراقبة وإن فيه حد معايا في الببت، كتير كنت بنام بالنهار غصب عني وكان بيجيلي جاثوم مُرعب وكنت وكأني بشوف ناس كتير شكلهم بشع ماشيين في صالة البيت..
وكنت دايمًا بخبي عليه ومبحكيش حاجة، لحد ما جه اليوم الأسوأ في حياتي لما كنت بعد العصر بخلص في شغل البيت وجالي نفس الإحساس إن فيه حد بيراقبني، بصيت في الشقة ولاحظت حاجة مُخيفة أوي، أركان الشقة مُضلمة أوي رغم إننا بالنهار، وفيه حالة صمت كبيرة كأني فقدت السمع لدرجة إن ودني بقا يخرج منها صوت صفير شديد..
الشقة مُخيفة، ضلمة وصمت وإحساس إن عيون كتير بتراقبني، لحد ما سمعت صوت حاجة بتخبط، ولما بصيت قدام أوضة نومي لقيت واحدة واقفة، واحدة عاملة زي الخيال المتجسد، ملامحها وهيئتها بتقول إنها واحدة لكن مش قادرة أميز شكلها، أول ما شوفتها اتجمدت مكاني، وهي كمان وقفت تراقبني وتبص ناحيتي كتير أوي.. معرفش ازاي اتكلمت ولا قدرت أواجه الموقف وقولتلها بعصبية:
ـ أمشي من هنا ولا تأذيني ولا أذيكي.. والغريب إنها سمعت الكلام واختفت جوه الحيطة، اتصلت بجوزي وأنا منهارة ولما رجع قولتله إن الشقة مش مظبوطة وإن فيه حد عاملنا حاجة، سحر أو أذى، حاول يقنعني إن كل دي أوهام لكني مقتنعتش نهائي..
وفعلًا بدأت الأحلام تزيد، أحلام كلها عبارة عن واحدة بتحفر في التراب وبتدفن حاجة، أحلام أكدتلي إن حد عاملنا حاجة بالفعل، وبقا كل همي أعرف مين ده لدرجة إني بدأت أشك في ناس بعينها ومن ضمنهم أخت جوزي، الست اللي مرتحتش ليها من أول يوم جواز، ومع الوقت فعلًا بقت بتظهر في أحلامي، بتظهر بصورة كبيرة، وبقيت منطوية على نفسي ودايمًا ببكي..
صارحته وقولتله وهو استوعب الموضوع رغم إنه اتضايق جدًا، ومع ذلك القيام مكمل والعبادات، وبدأنا نلجأ لله أكتر ونطلع صدقات لحد ما جتلنا زيارة من خاله اللي كان مسافر في السعودية، رحبنا بيه وعملنا الغدا وشربنا الشاي وكانت زيارة هينة أوي، وبدأ يسأل إن كنا بنحصن بيتنا كويس ونشغل سورة البقرة يوميًا في البيت ونواظب على أذكارنا، قولناله إننا مبنعملش كدا.. وبدأ يلاحظ تردد في كلامنا لحد ما حكيناله كل حاجة، الغريب إنه ابتسم وطلب إنه يقرأ الرقية، ووافقت، وافقت عشان أثبت إن فيه سحر مدفون فعلًا عشان يبوظ حياتنا..
وقرأ الرقية كاملة ومحصلش أي حاجة إطلاقًا، الأمور كلها طبيعية، سألته عن السحر ابتسم وقال إن مفيش أي حاجة خالص، استغربت كلامه وسألته عن اللي بيحصل معانا قالي إنه حاجة أخطر من السحر اسمها (العكوسات).. سألته يعني إيه، قالي إنه هيحكيلنا على حاجة، وبدأ يكلمنا عن الحديث اللي بيوصف إبليس وهو واقف مع رعاياه وبيسألهم عملوا إيه مع البشر، فكل واحد بيقول أنا عملت كذا وكذا وإبليس يقوله ما فعلت شيئًا، لحد ما هيجي للشيطان اللي هيقوله ما تركته إلا وفرقت بينه وبين زوجه، فإبليس هيفرح ويطبطب على كتف الشيطان ده، كناية عن إن ده عمل يفرح إبليس جدًا..
قالنا إن أسوأ حاجة تحصل للشيطان إن بيت مسلم يُنشئ على الطاعة ويهدده بنسل طيب يعبد الله، دي الحاجة اللي ميتحملهاش أبدًا وبيسلط كل أعوانه لخراب البيت ده، عشان كدا بيحب أوي اللي بيحلف بالطلاق، وبيحاول يفرق بين الزوجين.. وأنتوا بيت طيب، قيام ليل وطاعات، وأكيد ظنك بالله كان بيتغير في خيالك، إن ازاي ملتزمين وبنعبد ربنا وعملنا فرحنا لوجه الله وبيحصل معانا كدا، والحقيقة أنا فعلًا وأنا ببكي كانت الأسئلة دي بتيجي في بالي..
قالي إننا عملنا جانب الطاعة وأسقطنا جانب التحصين وتحديدًا أول فترة جواز، بتكون فترة خطر جدًا والشيطان نشط وبيغامر بنفسه عشان يهد البيت وتحديدًا لو بيت أهله صالحين.. ومسموح له في الفترة دي يعمل أي حاجة عشان يخرب البيت، وأنتي فتحتي الطريق أكتر لما أوهمتي نفسك إن فيه سحر معمول فبقا بيزود الهاجس قدامك بصورة أخت جوزك، ورحمة ربنا بسبب عبادتكم وصدقاتكم خلتني أجي صدفة عشان أنبهكم..
التحصين مهم جدًا جدًا وتحديدًا أول فترة الجواز، سور البقرة تشتغل يوميًا في البيت، الأذكار تتقال صباحًا ومساءً، وترقوا بعضكم كل فترة بسيطة، مع العبادات والصدقات وأنتوا كمان بدأتوا حياتكم صح وبطريقة ترضي ربنا، يبقا هتجلبوا بركة ربنا بأمره وحصنتوا نفسكم كويس وأنشأتوا بيت صالح، يبقا كسبتوا خير الدنيا والآخرة، المهم منسقطش ركن، بداية صح وطاعة وتحصين يبقا كدا إن شاء الله مفيش أي مشاكل ولا في البيت ولا من بره..
وفعلًا عملنا كدا، والمشاكل والأحداث الغريبة شبه اختفت ورجع إحساس السكينة تاني وزودنا في الطاعات كمان، يمكن كانت تجربة صعبة لكن حبيت أوثقها لعل وعسى حد يستفيد منها ويتأكد إن الطاعة والتحصين هيقفلوا عليك كل أبواب الشر.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




