
سنة ١٩٩٦م كانت فيه سلسلة جـ,ـرايم بشعة بتحصل في دولة الأردن وفي أكتر من محافظة، وكان أسلوب القـ,ـاتل متشابه جدًا في أغلب الجرايم، الضحية بتكون بضهرها والقـ,ـاتل بيضـ,ـربها بأداة حادة على راسها وبكل عُنـ,ـف لحد ما تقع في الأرض وبعدها بيطـ,ـعنها ويدخل يفتش في الشقة عشان يجمع أي مبالغ مالية ممكن تكون موجودة في المكان..
الغريب إن القـ,ـاتل كان ذكي لدرجة إنه مكنش بيسيب بصمة واحدة وراه والشرطة عانت عشان تقدر توصله، ومن شدة غروره بعت جواب لمديرية الأمن بالأردن يقول فيه إن هو القـ,ـاتل وإن محدش هيقدر يمسكه، ولو فكر رجال الشرطة يمسكوه هيقتـ,ـلهم واحد واحد، سلسلة جرايم من أغرب ما يمكن..
اتولد (بلال موسى محمد) سنة ١٩٧٢م في مدينة الزرقاء بدولة الأردن الشقيقة، أسرة بلال كانت فقيرة نوعًا ما وكانت حياتهم بسيطة بحُكم إن والد بلال كان بيشتغل (عسكري) وكان الراتب بتاعه بسيط جدًا، عشان كدا بلال وأول ما كمل ١٤ سنة بدأ يشتغل جمب دراسته عشان يقدر يعيش عيشة كويسة بعيدًا عن حياة أهله البسيطة..
وفعلًا بلال اشتغل فترة (صباغ) أو نقاش عشان يقدر يجمع أي فلوس، وفضل في المهنة دي فترة لحد ما اتخرج واشتغل في مجال السياحة في النهاية، وبدأت الأمور نوعًا ما تتحسن مع بلال واحدة واحدة، لحد ما في ليلة تتغير حياة بلال بالكامل لما يقابل (سوزان إبراهيم).. بلال يومها كان طالع على سطح البيت وشاف بنت جارته كانت أكبر منه بسنة واحدة وكانت متجوزة، وبدأ بلال يتكلم معاها بحُكم الجيرة وكبرت بينهم علاقة صداقة يوم بعد يوم، لدرجة إنهم كانوا بيتفقوا على مواعيد معينة عشان يطلعوا ويتقابلوا مع بعض على السطح..
يوم بعد يوم كانت الصداقة بتكبر ما بينهم والمشاعر بتزيد، لحد ما لاحظ بعض الجيران اللي بيحصل وقرروا إنهم يبلغوا زوج (سوزان) واللي فعلًا راقبها فترة لحد ما تأكد من الموضوع، ولما واجهها وهو غضبان اعترفتله بأنها بتحب بلال فقرر إنه يطلقها ويتخلص منها، ولما بلال عرف بطلاقها قرر إنه يتجوزها رغم إن أهله كلهم اعترضوا على الجوازة دي، واحدة مطلقة وأكبر منه يعني مش واحدة مناسبة من وجهة نظرهم، بس بلال قرر يتجوزها بدون ما ياخد بنصيحة حد..
وفعلًا بلال اتجوز سوزان اللي بقا بيحبها بطريقة مُبالغ فيها، وكان بيحاول يلبي طلباتها بكل الطُرق، كان عنده شك إنها ممكن تخـ,ـونه زي ما عملت مع جوزها الأول لأي سب من الأسباب، عشان كدا كان بيحاول يجبلها كل اللي هي عاوزاه ويحاول بكل الطُرق يعلي من مستواه المادي والإجتماعي.. ولأسباب كتير قرر بلال إنه يمشي في أسهل طريق عشان يحصل على المال وبصورة سهلة جدًا وسريعة، بلال قرر إنه ينصب أو يسـ,ـرق الفلوس بأي طريقة كانت، حتى لو هيرتكب جـ,ـرايم قتـ,ـل، المهم إنه يلبي طلبات سوزان ويعلى من المستوى اللي هو عايش فيه..
وفعلًا يقرر بلال سنة ١٩٩٤ إنه يرتكب أول جـ,ـريمة سـ,ـرقة لواحدة كان يعرفها معرفة سطحية اسمها (دعاء فريد) عندها ٤٠ سنة، بلال عرف إنها عايشة لوحدها وأمورها المادية كويسة جدًا، عشان كدا فضل بلال يراقبها لفترة من الزمن، وفي النهاية قرر إنه ينفذ ده بمساعدة زوجته..
وراح بلال وسوزان لبيت دعاء وخبطوا على الباب وطلبوا منها شوية مية بحُكم إنهم مُرهقين من الطريق، ومسافة ما لفت وادتهم ضهرها ضـ,ـربها بلال ضـ,ـربة قوية، ولما حس إنها ممكن تنجو وتعترف عليه قرر إنه يتخلص منها تمامًا، وفعلًا طعـ,ـنها طـ,ـعنات قـ,ـاتلة وفتش الشقة وسـ,ـرقوا الدهب والفلوس ونضفوا المكان كويس وهربوا من غير ما أي حد يشوفهم..
وبعد أيام يكتشف الأهالي الجـ,ـريمة ولما يفتحوا الباب يلاقوا جـ,ـثة في منتهى البشاعة، وتوصل الشرطة اللي تحقق في الواقعة بس متوصلش أبدًا لهوية الفاعل، ولما لقى بلال وزوجته إن الموضوع سهل وبيجيب فلوس قرروا ينفذوا جـ,ـريمة تانية وبعد شهرين بس على بنت مصرية اسمها (نُهى المصري) بنت عايشة لوحدها مع طفلة رضيعة وعندها ٢٣ سنة بس..
فضلوا مراقبينها لفترة لحد ما وصلوا لشقتها بنفس الطريقة، عايزين شوية مية، وأول ما لفت وادتهم ضهرها ضـ,ـربها على راسها وطـ,ـعنها لحد ما ماتت، ودخل سـ,ـرق كل الفلوس اللي في البيت، بس في اللحظة دي سمع بكاء البنت الصغيرة فقرر إنه يتخلص منها هي كمان عشان متفضحوش، ونضف المكان هو وزوجته كويس أوي ومشيوا، بلال كان ذكي جدًا وبيستغل وجود مراته معاه عشان محدش يشك فيه لما يخبط على أي بيت..
وبقت هواية ومهنة عند سوزان وبلال، يمشوا من المكان ويروحوا محافظة تانية ويأجروا شقة ويراقبوا السكان لحد ما يوصلوا لحد مناسب، وفعلًا وبعد ما انتقلوا من المكان لقوا ضحية جديدة، بنت اسمها (ليلى الشاعر) راقبوها لحد ما عرفوا مسكنها ووصلولها في وقت هادي وضـ,ـربوها وأنهوا حياتها وسـ,ـرقوها.. كل ده والشرطة عمالة تحقق في الجـ,ـرايم دي وتقيدها ضد مجهول، بس تشابه الجرايم وطريقة تنفيذها خلى الشرطة تظن إن مرتكب الجرايم دي شخص واحد بس مش أكتر من شخص، وفضل بلال وسوزان مكملين في الهواية دي..
قـ,ـتلوا بعدها رجل ستيني وبنفس الطريقة اسمه (سعيد أبو خديجة) وبعدها قـ,ـتلوا بنت تانية صغيرة عندها ٢٢ سنة، وبعدها وفي منطقة تانية قدروا يقتـ,ـلوا رجل أعمال ستيني اسمه (ناجح الخياط) ورسموا خطة جهنمية وكأنهم رجال أعمال وهيكلموه في شغل وقدروا إنهم يتخلصوا منه ويسـ,ـرقوا المكان ويخفوا كل البصمات بتاعتهم، وانتشرت أخبار الجرايم دي وبقت القضية قضية رأي عام وكانت فيه ضغوط جبارة من الناس على الشرطة عشان توصل للقـ,ـاتل اللي اتسبب في موجة فزع كبيرة بين الناس..
وسنة ١٩٩٨ م وتحديدًا يوم عيد ميلاد سوزان قرر بلال ياخدها ويحتفلوا بعيد ميلادها في بيت صديقهم (عبد الجليل) بس الغريب إن عبد الجليل وفي سهوة من بلال حاول يعتدي على سوزان جسـ ـديًا، ولما شافهم بلال اتخلص من صديقه عبد الجليل وسـ,ـرقوا المكان وهربوا بعد ما أخفوا كل البصمات، وهنا الغرور كان وصل لأعلى درجاته عند بلال فبعت رسالة للشرطة الأردنية وقالهم إن هو اللي قـ,ـتل (عبد الجليل) وإن اللي هيدور وراه هيقتـ,ـله هو كمان..
من سوء حظ بلال كانت فيه بصمات على الرسالة وقدر المعمل الجنائي إنه يوصل لصاحب البصمات دي واللي هو (بلال) وبالفعل تداهم قوات الشرطة بيت سوزان وبلال ويقبضوا عليهم اللي اعترفوا بقضية عبد الجليل بس وأنكروا باقي الجـ,ـرايم، بس مع الضغط والتحقيقات اعترفوا بكل الجرايم عشان يتحكم سنة ٢٠٠٢م على بلال بالإعـ,ـدام ويتحكم على سوزان بالمؤبد لأنها مكنتش بتنفذ وكانت بتخفي آثار الجـ,ـريمة من المكان وبس..
ودايمًا بنتعلم ونفهم إن طريق الربح السريع ما هو إلا فخ من الشيطان، إما هيتنصب عليك أو هتمشي في سكة فيها مال حرام، غضب من ربك في الدنيا وعذاب في الآخرة، عشان كدا ارضى بفلوسك الحلال واحمد ربنا عليها عشان تزيد وأبعد عن أي مصدر للفلوس الحرام لأنها هتدمـ,ـرك.. الإنسان حر سيد نفسه إذا شعر بالقناعة، وعبد لغيره إذا كان طماعًا… بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




