روايات

كلاب مسعـ,ـورة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

واحد صاحبي كلمني من شوية وقالي إنه عاوزني معاه في مشوار وإننا رايحين نجيب حاجة مع بعض، خرجت للشارع واستنيته لحد ما جالي بالموتوسيكل بتاعه وركبت وراه واتحركنا، سألته أحنا رايحين فين لقيت ضحك وبس، وفضلت معاه وأنا مش عارف أحنا رايحين فين لحد ما دخلت منطقة في البلد اسمها (التلت نخلات) منطقة كلها نخل ومستخبية، ودخل فعلًا فيها لحد ما وصلنا لبيت قديم، وعرفت وقتها هو جاي يعمل أيه، كان جاي يشتري حشـ ـيش…

حسيت وقتها بالغـ,ـدر لأنه مقالش هو رايح يعمل أيه وخيرني، وإني دلوقتي لو اتأذيت أو اتمسكت من الشرطة هروح في داهية، زعقت معاه وكنت هسيبه، فضل يعتذر وفكرني بالصحوبية اللي بينا، وإنه بيعمل كدا كل فين وفين واعتذر أكتر، وأنا وعشان هو صاحبي فعلًا عديت الموضوع، لحد ما طلعنا على الطريق الترابي.. وأول ما اتحركنا، لقيت أكتر من ٣٠ كلب بيجروا ورانا، قطيع كامل من الكلاب بيجري عشان ينهش في لحمنا، منظرهم كان مخيف وخروجهم كان مفاجئ لدرجة إني صرخت بأعلى صوت، وفي النهاية عرفنا نهـ,ـرب منهم بمعجزة..

ورجعت البيت وأنا حاسس بخوف غريب، حمدت ربنا إنه نجاني وقررت إني مش روح المكان ده تاني، أنا يادوب بدخن، ومش عايز أعمل حاجة أكتر من كدا، وبعد يومين كلمت صاحبي عشان كنت رايح أشتري أوضة نوم، ووداني عند ناس معرفة وخدناها رخيصة أوي وكمان وفر عليا تمن المشال وجاب عربية أبوه وشالها معايا وركبناها مع بعض كمان..

وفي نفس اليوم بالليل كلمني عشان نروح نجيب حشـ ـيش تاني ومن نفس الراجل، حاولت اتهرب لكن من جوايا حسيت بقلة الأصل، الراجل وقف معايا انهاردة ووفر عليا مبلغ كبير أوي، وصاحب العمر، ودلوقتي هقوله لا، طمني وقالي إن المكان أمان، وإننا هنروح خمس دقايق ونرجع.. سألته عن الكلاب قالي إنه جايب عصاية كبيرة معاه هيكسـ,ـرهم لو اتعرضولنا، وفعلًا روحنا واشترينا الحشـ ـيش، وكانت كل الأمور تمام، لحد ما طلعنا على الطريق الترابي تاني، والغريب إن الكلاب بتسبنا وأحنا رايحين مبيتعرضوش لينا، لكن وأحنا راجعين بيهجموا علينا..

وحصل نفس اللي حصل مرة تانية، عدد مهول من الكلاب هـ,ـجم علينا، صاحبي وقف ومسك العصاية وبدأ يهوش عليهم، لكن كان واضح إنها مش كلاب عادية أبدًا من اللي بتتهوش فتجري منك، بل كان عندهم إصرار غير طبيعي إنهم ياكلوه أكل، ولولا ستر ربنا كنا اتدمرنا..

ومن جوايا أقسمت إني مش هروح المكان ده تاني، كفاية اللي حصل، واللي اعتبرته تحذير من الله إني مكملش في السكة دي، لأني بدعمه في الحرام وموافق على اللي بيعمله، وبعد كام يوم كلمني عشان نروح مرة تانية، وحلفت إني مش هروح تاني واللي يحصل يحصل، لكنه ابتسم وقالي هوريك حاجة مشوفتهاش قبل كدا وهتضحك كتير أوي..

فكرته بأن رجليه اتبهدلت وراح المستشفى بسبب الكلاب وكفاية لحد كدا، قالي إن الضحك هيكون على الكلاب، وفعلًا روحنا، وأنا من جوايا مرعوب، لكن صاحبي ومينفعش أسيبه، لحد ما الكلاب ظهرت ولقيته وعلى عكس العادة وقفلهم، وطلع كيس فيه لحمة وبدأ يرمي ناحيتهم، الكلاب انشغلت مع اللحمة وبقوا بيقطعوا بعض عليها، وهو كان كريم، أداهم يجي كيلو لحمة كامل..

ومشينا بدون ما كلب يتعرضلنا، سألته بعد ما خرجنا من وسطهم عن الضحك اللي كان بيقول عليه، ابتسم وقالي بكرة هنشوف، وتاني يوم قالي أروح معاه عشان نتفرج مع بعض، ولما روحنا على الطريق اتصدمت، أكتر من 15 جـ,ـثة للكلاب مرميين على الطريق، كلاب ميتة وواضح جدًا إنها مسـ,ـمومة، بصتله بذهول لقيته بيضحك، وقالي إنه خد حقه وحقي، الكلاب بهدلوه وخوفوني، وكمان بيمنعوه يشتري حشـ ـيش، يبقا لازم ينتقم منهم..

وعشان يهديني خدني عزمني عزومة حلوة وقالي دي كلاب سعرانة وتستاهل إنها تمـ,ـوت، وعشان بعد كدا نروح براحتنا ونيجي براحتنا، وفعلًا بقينا كل أسبوع نروح مرة أو مرتين ومفيش كلب بييجي ناحيتنا، نشتري الحشـ ـيش ونرجع، وبقيت أقعد معاه كتير وأوقات كنت بجرب الحشـ ـيش، ممكن نفس أو اتنين بالكتير..

وفضل الحال ده لمدة ٣ أسابيع، كل الأمور كويسة، لحد ما سمعنا إن الحكومة بتنزل البلد اليومين دول ومسكوا أكتر من حد، عشان كدا هدينا شهر كامل، لحد ما الأمور هديت وروحنا في يوم نجيب من تاني، بس المرة دي كان الجو برد، كنا في ديسمبر والمطر شغال والبرودة بتاكل الجسم، ورغم كدا كنت راكب وراه الموتوسيكل وفرحان، إحساس مختلف، كأنك طاير في الجو..

اشترينا الحشـ ـيش ورجعنا تاني وأحنا بنصرخ زي العيال الصغيرين بسبب المطر، وقدام عنيا اتفاجئت بـ ١٠ كلاب واقفين قافلين علينا الطريق، أشكالهم كانت غريبة وكلهم أنيابهم بارزة، جسمي كله اترعش وطلبت من صاحبي يرجع، لكن اتفاجئنا بعدد زيهم قافل الطريق من ورانا، والمشترك فيهم كلهم إن عيونهم كانت بيضا، كأنهم قطيع ذئاب مش كلاب عادية..

اتحركنا بهدوء عشان ميحصلش حاجة، لكن بدون مقدمات هجموا علينا، والمرة دي مكنش هجوم عادي، الكلاب خدوا صحبي تحت منهم وشوفت كلب بيغرز أسنانه في رقبته، جسمي كله اتشل، المنظر رهيب، أكتر من ١٠ كلاب بيعضوا فيه، وهو بيصرخ بفزع، وقبل ما اتحرك كلب تاني غرز أسنانه في فخدي خلاني أصرخ بأعلى صوت، وفضل الكلب ده غارزها لحد ما نزع حتة من لحمي في أسنانه، وقدام عنيا صاحبي بيتنهش، بيتاكل أكل..

زحفت زي المجنون على جانب الطريق ونزلت وسط الزرع، وسط الطين والمطر والبرد، رجليا بتصرخ والبرد بياكل في جسمي ومانعني من الحركة، وصاحبي بيلفظ أنفاسه الأخيرة قدام عنيا وإيده بتتمد ناحيتي عشان أنقذه، لكني فقدت الوعي تمامًا.. لما صحيت سمعت صوت راجل بيصرخ وينادي على الناس، كان بيقول: ـ جـ,ـثة تانية.. لكن لما لقاني بتحرك شالني وجريوا بيا على المستشفى، محموم، بردان، متبهدل، ورجلي فيها تهتك كبير.. صاحبي مات، لقوه عبارة عن بقايا، وأنا رجلي اتبترت في العمليات عشان يلحقوني وفضلت شهرين في حالة نفسية صعبة لدرجة إنهم منعوني من إني أمـ,ـوت نفسي ٣ مرات..

أحيانًا الشيطان بيستغل مصطلح شبابي اسمه (الرجولة) لما تلاقي صاحب عمرك بيخدمك في كل حاجة وتلاقيه طلب منك تقف معاه في حاجة حرام بتخاف ترفض أحسن تبقا مش راجل وقليل الأصل.. الشيطان بيدخلك من النقطة دي، مع إن الصح إنك لما تشوفه غرقان في الحرام تنصحه، ولو مستجبش تبعد عنه تمامًا عشان تنقذ نفسك، إنما تغرق معاه لمجرد إنك عايز تبقا راجل معاه فده معناه إنك بتهلك نفسك وتدمرها، وكم من شاب دمـ,ـر نفسه عشان صاحب سوء وكان بيستجدع معاه..

صاحبك اللي بجد اللي يعينك على الطاعة والخير ويمنعك عن الشر وينصحك، إنما اللي غـ,ـرقان في الحرام ده صاحبك برضه، لكن صاحب جهنم، وأصحاب جهنم هيلعنوا بعض فيها كتير أوي، وأصحاب الخير هيدوروا على بعض يوم القيامة عشان ياخدوا بعض للجنة، فاختار صُحبتك واختار طريق ربك ولو هتخسر كل صحابك سواء كنت ولد أو بنت.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى