
أنا مش حابب أقول مقدمات كتيرة يا أستاذ أحمد، أنا حابب أحكيلك الحكاية سريعًا وواثق تمام الثِقة إنك هتوصل فكرتها للناس بطريقة سلسة، لأن الموضوع يستحق، يستحق جدًا كمان إننا نتكلم عنه.. المزرعة دي كانت مِلك شخص اسمه حسين عاشور، وكانت مزرعة لتربية الفراخ ومزرعة ضخمة لإنتاج البيض، وكان المساعد بتاعه واللي مسؤول عن المزرعة في أمور الشغل اسمه أشرف السيد، وكان فيه حوالي ١٢ عامل ما بين سيدات ورجالة بيشتغلوا في المزرعة دي..
اللي بيجمع البيض واللي بيعلف الفراخ واللي بينضف والمشرف وخِلافه، حياة روتينية مُستقرة والمزرعة بتطلع إنتاج كويس ويوميًا العربيات بتيجي تحمل البيض والفراخ عشان توزعه لحساب صاحب المزرعة اللي قدر إنه يكسب من ناحيتين، صاحب مزرعة وتاجر كمان.. كل ده كان كويس والأمور مكملة والحياة مستقرة، لحد ما ظهرت بنت اسمها “حسناء” كانت قريبة لبنت شغالة في المزرعة وعاوزة تشتغل، وطبعًا راحت بيها لأشرف المسؤول الأول بعد صاحب المزرعة عشان تعرضها عليه وتشتغل معاهم، الغريب إنها شافت وقتها نظرة غريبة في عيون أشرف ناحيتها، البنت كانت جميلة، رغم هيئتها الرثة وحالتها المعدومة كانت جميلة، وكانت أنثى بكل معاني الكلمة..
خدها أشرف للمكتب الصغير اللي في أول المزرعة اللي قاعد فيه حسين وعرضها عليه، ووافق حسين إن البنت تشتغل بعد ما بصلها بنفس النظرات الغريبة هو كمان، ومن أول يوم دخلت فيه البنت الشغل بدأت تشتغل بعزم ونشاط عشان تثبت نفسها وتاكل لقمتها بالحلال، بس للأسف قلب حسين انشغل بالبنت بطريقة غريبة.. بدأ يراقبها من مكتبه كل يوم وهي بتشتغل في جمع البيض بتركيز شديد، ومع مرور الأيام كان عِشق البنت فعلًا بيستحوذ على قلب حسين الراجل الكبير اللي عنده يجي ٤٥ سنة، بس مين قال إن السِن ممكن يمنع الرغبة، أو حتى يخلي الراجل السيء إنه يرتدع عن الغلط..
وفي ليلة وفي قعدات تعاطي الحشـ ـيش بالليل بين حسين وأشرف بدأوا يتشاورا في موضوع حسناء، وده كان بعد ملاحظة أشرف إن حسين صاحب المزرعة متيم بالبنت بطريقة عجيبة.. وقتها سحب نفس من الشيشة بجشع واتكلم وقال: ـ البنت شغلاك ولا أيه يا معلم؟؟ ـ شغلتني أوي وحياتك يا أشرف.. ـ طيب ما تتجوزها يا معلم.. ـ اتجوز مين دي كانت مراتي تسود عيشتي.. ـ طيب بتفكر في أيه يا معلم؟؟ ـ مش عارف، بس مبقتش قادر أمسك نفسي عنها بصراحة..
ومن تاني يوم بدأ حسين يتخذ أسلوب جديد في معاملة حسناء، كان مديها اهتمام أكبر من كل اللي في المزرعة، بس البنت كانت متحفظة لأبعد مدى، متعرفش تنطق بكلمة غير في الشغل وبس، حتى لما حاول حسين يهزر معاها في مرة صدته، حاول مرة تانية يمدحها ملقاش منها أي رد فِعل يُذكر، وده خلاه يتعلق بيها أكتر وأكتر.. يوم القبض اتعمد إنه يبعتلها لوحدها عشان تقبض، وقدام عنين أشرف حاول حسين إنه يديها فلوس اكتر من مرتبها، وقتها سألته ببراءة:
ـ الزيادة دي لكل الناس ولا ليا أنا بس؟؟ ـ ليكي أنتي بس عشان أنتي بتسمعي الكلام، وكل ما تسمعي كلامي أكتر هزودك أكتر.. وقتها وبطريقة صادمة رجعت البنت الزيادة لحسين وطلبت مرتبها وبس، فعلتها دي زرعت شرارة الغضب في قلب حسين وخلته يشتعل من الغضب، بس دارى كل ده جواه ووافق على كلامها وأداها مرتبها وبس..
بس كل ده كان بيزود الحِقد من حسين تجاه البنت دي، وخلاه يعاند أكتر ويثور لكرامته، ازاي البنت ترفض ملاطفة ولي نعمتها بالشكل الفج ده، وفي يوم وبدون مقدمات استغل وجودها في مكان في المزرعة لوحدها وقت استراحة العمال وحاول يلاطفها ويمسك إيديها كأنه بيعلمها طريقة جمع البيض، هنا البنت صدته بغضب شديد وقررت تسيب الشغل كله كمان..
كانت صدمة بالنسبة لحسين، لدرجة إن أشرف لما شاف إصرار البنت إنها تحافظ على نفسها طلب من حسين يمشيها عشان باله يرتاح، بس حسين اتحول وقتها، زعق في أشرف وقاله مش أنت اللي هتقولي أعمل أيه ومعملش أيه، وأنا هربيها البت دي، بعت لقريبتها وطلب يعتذر للبنت بطريقة محترمة ويطلب منها إنها متمشيش ومحدش هيضايقها، والبنت للأسف كانت مضطرة تكمل لأنها محتاجة الشغل من الأساس.. بس الشيطان كان بيدبر في الخفاء مكيدة للبنت، وفي قعدة من قعدات الحشـ ـيش بالليل في المزرعة اتكلم حسين وقال:
ـ أنا عايز البنت دي.. رد عليه أشرف بتعجب وقال: ـ عايزها ازاي مش فاهم؟! ـ عايزها يا أشرف يعني مش فاهم!! ـ دي مش سكتي يا معلم.. ـ لا سكتك ولو موافقتش تغور من المكان ده ومشوفش وشك تاني.. ـ استهدى بالله بس وفهمني أيه اللي في دماغك؟؟ ـ هنخليها تسهر في الشغل وملكش دعوة بالباقي، كل اللي عليك تقنعها تسهر وترسم معايا الخطة..
وأشرف كان ضعيف، ضعيف لدرجة إنه رسم الخِطة من الألف للياء، ونسق مع بنت مكنتش بتحب حسناء وواحد كمان في المزرعة، وتاني يوم راح بلغ البنت دي والشاب وحسناء إن التلاتة عندهم سهر ساعتين زيادة عشان فيه شغل كتير.. البنت مشكتش في حاجة لأن فيه بنت كمان سهرانة معاها، وجت الساعة ٥ ومشي كل العمال واتبقى في المزرعة أشرف وحسين وحسناء والبنت والشاب ده، واشتغل كل واحد فيهم زي ما هو عادي، وبعد نصف ساعة بس مشي الشاب متخفي وخد البنت معاه في عربية تبع حسين، واتبقت حسناء مع أشرف وحسين اللي فوجئت بيهم واقفين قدامها وعنيهم بتطل بالشر الخالص..
مش هعرف أحكيلك عن كم مشاعر الرعـ,ـب والألم والمعاناة اللي واجهتهم المسكينة دي وحسين بيغتـ ـصبها بكل وحشية ومن وراه أشرف بيساعده وبيدعمه كمان، شعور بغيض، صعب، وبلاء عظيم، والبنت كانت رغم كل ظروفها الصعبة بتنازع عشان تحافظ على شرفها، وبعد دقايق من القهر والألم والذل انتهى حسين من فعلته القذرة ووقف يبص لحسناء بكل شماتة وتشفي وهو بيقول: ـ ما كان يبقا بمزاجك أحسن ولا هتعملي فيها نضيفة..
البنت كانت صاحبة عزة نفس وكرامة لأبعد مدى، فضلت مرمية على الأرض منهارة، بس الوقت مطولش، لأنها مسكت أول حجر قدامها ونزلت بيه على دماغ حسين بكل عنـ,ـف وهي بتزوم زي النمر الش.رس، حسين صرخ، واتألم، وأشرف حاول يسيطر عليها بس البنت مكنتش شايفة غير إنها لازم تق.تل اللي عمل فيها كدا، لدرجة إنها ض.ربته مرة تانية..
الراجل استغاث، صرخ، واستنجد بأشرف، حاول أشرف يمسكها من تاني بس مقدرش، وخبطته في وشه بنفس الحجر، الثورة والغضب خلوا القوة تجري في عروقها مع الد.م، ووسط الهرج والمرج والصراع طلع حسين المطـ,ـواة من الجلبية بتاعته وغرزها في بطن حسناء قبل ما تقضي عليه.. البنت كانت مذهولة، شهقت شهقتين ووقعت في الأرض وسال د.مها على أرض المزرعة، الد.م اللي خلى الفراخ كلها تثور في المزرعة بطريقة عجيبة، كأنها معترضة على اللي بيحصل رغم إنها جوة القفص بتاعها، وغربت الشمس وغربت روح حسناء للأبد، د.فنوا البنت في مكان ورا المزرعة، واتكتموا على الموضوع تمامًا..
من تاني يوم جت قريبتها وأهلها البسطاء يسألوا حسين عليها، اللي بلغهم إنها مشيت في ميعادها مع اتنين زمايلها الساعة ٧ من المزرعة، وطبعًا بشهادة الاتنين التانيين بعد ما خدوا مبلغ كويس كل الشبهات بعدت عن حسين وأشرف، بس اللعنة نزلت بكل جبروتها بعد أسبوع واحد بس، الفراخ كانت بتمو.ت بطريقة عجيبة، كأن فيه مرض تفشى فيهم وكأنه الطـ,ـاعون، ولما جابوا كذا دكتور مقدرش يعرف السبب، كل يوم يلاقوا ٢٠ فرخة على الأقل أموات، بل والأسوأ إن إنتاج البيض قل بطريقة غير مفهومة..




