
كنت واقف في البلكونة بتاعة شقتي اللي مأجرها جديد ولمحت واحدة بتنشر هدوم على سطح العمارة اللي قصادي، قعدت أراقبها من وسط الضلمة بدون ما اتحرك عشان متاخدش بالها إني ببص عليها، وغصب عني لقيت نفسي سرحان وبتخيل الأيام الحلوة اللي هقضيها في المكان ده بدون أي رقيب، حتى إني افتكرت كلام صاحبي المُقرب لما قالي إن المكان هنا منسي تمامًا، ولا حكومة بتدخله ولا حد بيفكر يقرب منه، اللي بيسكن هنا بيكون محظوظ وبيعمل أي حاجة بيشتهيها بدون أي رقيب..
منطقة مشهورة ببيع المخـ ـدرات، والفـ,ـاحشة بكل أنواعها، مفيش هنا ضوابط ولا أخلاقيات وكل اللي عايز يعمل حاجة بيعملها، حتى هنا مناشر الغسيل مشتركة، يعني تطلع بلكونتك تفضل تتفرج على دي ودي على سطوح العمارات المُتهالكة زي ما تحب، وزي ما سمعت أي واحدة هنا بأبسط مبلغ تقدر تفتح معاها كلام وأسوأ من كدا كمان..
وكان واضح إني محظوظ فعلًا، لأني من أول يوم سكن شايف واحدة قدامي مكشوفة وبتنشر الهدوم في الهوا بدون أي ضوابط كأن ده العادي هنا، لحد ما خلصت اللي بتعمله واختفت من قدامي، وصحيت الصبح عشان أخلص موضوع العربية اللي أنا جاي اشتريها وأبدأ في الإجراءات لأن واضح إن الموضوع هياخد ييجي شهر ويمكن أكتر لأن عليها مشاكل كتير لازم تخلص في المرور القريب من المكان اللي أنا فيه..
وخلصت فعلًا مشاويري ورجعت، وفي ميعاد رجوعي لقيت واحد واقف تحت بيتي، شاب شكله غريب، ابتسم واتعرف عليا وسألني إن كنت أنا الساكن الجديد هنا، قولتله أيوة، قالي لو احتجت أي حاجة أقوله وبأسعار ولا في الأحلام، قلقت من جوايا أحسن يكون مُخبر ولا حاجة، لكن المنطقة هنا منسية فعلًا، حاولت أعرف منه السعر واتفاجئت بالأسعار.. الحشـ ـيش عنده أرخص من عندنا بكتير، يمكن بنص التمن تقريبًا، خدت منه وأنا من جوايا متأكد إنها هتكون حاجات مضـ,ـروبة، لكن المفاجأة إنها كانت حاجات أصلية وصنف عالي زي ما بيقولوا..
مكنتش مصدق إني بشتري مُخـ ـدرات أصلية وبالأسعار دي، أداني رقمه وقالي لو احتجت أي حاجة أكلمه، وفضلت أشرب ليلتها لحد ما اتسطلت تمامًا وبقيت حاسس إني طاير، وطبعًا كان لازم أطلع في البلكونة قعدتي المفضلة، بصيت على سطح العمارة ملقتش الست، ماهي أكيد مش هتطلع تنشر في نفس التوقيت، أنا مش محظوظ للدرجة دي.. لكن الغريب إنها ظهرت، وبدأت تنشر من تاني وأنا براقبها في استمتاع غريب، كأني شايف قدامي حورية مش إنسانة طبيعية، والغريب إنها لاحظت رغم إن بلكونتي كانت ضلمة، وبصت ناحيتي وابتسمت، وكأنها مش ممانعة إني أفضل أراقبها أو أبص عليها..
حتى إنها شاورتلي وضحكت وبعدين اختفت من قدامي، موقف بسيط منها لكنه شغل بالي أوي، وفضلت أشرب الحشـ ـيش وأفكر فيها هي وبس، لدرجة إني فكرت أتسحب وأطلع على سطح العمارة وأروح أبص عليها.. وفي اليوم اللي بعده لقيت تليفوني بيرن، كان (عبده) الشاب اللي اشتريت منه المُخـ ـدرات، كان بيقولي إنه معاه صنف محترم وبمبلغ زهيد وإنه مش عايز يبيع الحاجة دي غير ليا أنا وبس، روحتله وفعلًا أداني حاجة محصلتش، وواحد زيي متعود على الشُرب يقدر يعرف بسهولة الحاجة المتكلفة والحاجة المضـ,ـروبة، وخلصت مشـ,ـاوير المرور من تاني بعد ما اتقطم ضهري ورجعت على الشقة..
وبعد شوية لقيت باب الشقة بيرن، استغربت أوي وفتحت الباب وفوجئت بيها، الست اللي بشوفها على سطح العمارة، لقتها جايبة صنية أكل وبتديهاني، خدتها منها وأنا مستغرب فعلتها، لقتها ابتسمت ومشيت بسرعة وقالتلي إنها هتعدي تاني يوم تاخدها مني.. دخلت جوه لقيت أكل مطبوخ، شهي جدًا، حاجات مكلتهاش من زمان أوي، فضلت آكل لحد ما معدتي اتملت، وحبست بكوباية شاي وسيجارة محشية، ووقفت في البلكونة، وفضلت مستني يمكن ساعة كاملة لحد ما ظهرت، فضلت أشاور لها عشان تيجي أو أنا أروحلها لكنها مكنتش بتعمل حاجة غير إنها بتضحك في صمت وبس، وبعدين وبدون مقدمات دخلت جوه واختفت على طول..
وفضلت مشغول بيها من تاني، مشغول كتير أوي، لحد ما اتصلت بعبده تاني يوم وسألته عليها، قالي إن اسمها (جميلة) ست أرملة عايشة هنا من زمان ومفيش راجل عرف يوقعها ولا عمرها مشيت في الغلط أو كلمت راجل غريب، وكأنها من بعد وفـ,ـاة جوزها مش عايزة تبص لراجل تاني.. فكرت أقوله إنها بقت عاوزاني أنا دونًا عن كل الرجالة لكني مسكت لساني وقولت بلاش أقوله، وعلى العصر جتلي عشان تاخد الصنية، عزمت عليها تدخل لكنها رفضت تمامًا، طلبت منها نقعد ونتكلم قالتلي:
ـ هيحصل لكن مش دلوقتي..
وفضلت شغلاني أيام طويلة، بتظهر وتختفي، أشوفها من البلكونة، مرة على السطوح، مرة في شباك شقتها، دايمًا مبتسمة، عاملة زي الساحرة، لحد ما فقدت الأمل لأن وجودي كان باقي عليه يوم واحد بس، يوم واحد والشهر هينتهي وهسيب إيجار الشقة.. روحت المرور وكنت خلصت كل حاجة وباقي أسحب الفلوس وأديها للمشتري، وفعلًا سحبت المبلغ كله وروحت على شقتي جهزت كل حاجة عشان أسلم الشقة تاني يوم وأدفع فلوس العربية..
والمرة دي كنت قررت فعلًا مقعدش في البلكونة ولا أشرب عشان أفضل بوعيي، وفي نص الليل لقيت باب الشقة بيخبط، فتحت ولقتها قدامي، استغربت إنها جاية في وقت زي ده، قالتلي إنها عارفة إني همشي بكرا، وإنها مش هتضيع الفرصة دي وهتسهر معايا للصبح.. بصتلها باستغراب لقتها اقتحمت شقتي وقفلت الباب وقعدت معايا جوه، أخيرًا بعد انتظار شهر بقت بين إيديا، سهرنا مع بعض، وقضينا ليلة ساحرة زي ما بيقولوا، عملت كل حاجة كانت في خيالي، شربت مخـ ـدرات، توهت في عوالم تانية، ولما فوقت وصحيت ملقتهاش، وملقتش فلوس العربية..
نص مليون جنيه اختفوا تمامًا، قلبت الشقة عليها مكنش ليها وجود، جريت على شقتها وكسرت الباب ملقتش أي حد، ولقيت المستأجر جاي يجري ومسك فيا لأني كسرت الباب واتضـ,ـربت علقة محترمة منه ومن أولاده، وعرفت بعدها إن البنت كانت بتأجر الشقة باليوم وإنها اختفت ومحدش يعرفلها طريق..
كلمت عبده اللي كنت بجيب منه مُخـ ـدرات لقيت تليفونه مقفول، وقعدت في الشارع عامل زي المجنون، عمال بكلم نفسي، لحد ما كلمني صاحب المعرض اللي شغال فيه وعرف إن الفلوس اتسـ,ـرقت، اتهمني بسـ,ـرقتهم وبلغ عني فورًا بوصولات الأمانة اللي مضيتها على نفسي، وبدون أي تفكير روحت أبلغ الشرطة بالسـ,ـرقة ولقيت نفسي ممسوك ومتهم في قضية السـ,ـرقة، سـ,ـرقة نص مليون جنيه..
فضلت في التحقيقات ٤٥ يوم شوفت فيهم الذل كله اللي في الدنيا لحد ما خدت حُكم ٧ سنين سجن، ولما أخرج مُطالب أسدد المبلغ اللي عليا، وقضيت سنة كاملة في السجن، سنة شوفت فيها قهر السنين، لحد ما بعتولي بعدها عشان عندي زيارة، وفي الزيارة اتفاجئت بعبده، الشاب اللي كان بيبع ليا المخـ ـدرات، استغربت إنه جالي وإنه عرف اللي أنا فيه، كان جاي وشكله متغير، ملتحي ولابس نضيف وشكله محترم.. قالي إن فيه ذنب متعلق في رقبته وإنه تاب وطالب مني إني أسامحه، بصتله بعدم فهم عشان يحكيلي الحقيقة كاملة..
صاحب عمري، كان عارف إني رايح أخلص إجراءات عربية وهيبقا معايا نص مليون، اتفق مع البنت دي ومع الشاب ده، وفضل يلعب في راسي أروح أسكن في المكان الفلاني، وبما إنه عارف إني قذر هفرح أوي، ووداني الشقة اللي أجرها مخصوص عشاني، وخلى البنت تسكن قصادي، ومن أول يوم بدأت تراقبني وتلاعبني بظهورها واختـ,ـفائها مرة على السطح، مرة في الشباك، والشاب يقابلني يديني مُخـ ـدرات برخص التراب..
كل ده عشان أحب المكان وأفضل فيه طول الشهر، لحد آخر يوم لما سحبت الفلوس، وقتها بس جتلي البنت وعرفت تاخد مني المبلغ كله وتروح لصاحب عمري، لكنهم نصبوا على عبده ومخدش منهم أي حاجة بعد كل ده، وطلب مني أسامحه وسابني ومشي.. يومها فكرت في أسهل طريقة عشان أتخلص من حياتي لأني مش هتحمل إطلاقًا أعيش ٦ سنين أفكر فيهم في الغدر اللي شوفته ده ومن أقرب صاحب ليا، ومش عارف هعيش ازاي ولا هسدد المبلغ لما أخرج ازاي..
أحيانًا بننتشي لما بنعرف إن فيه مكان نقدر نتحرر فيه ونحرر شهواتنا فيه بدون أي رقيب، وبننسى إن المكان المقفول واللي فيه حرية مزعومة هو أخطر مكان عليك، المكان اللي قادر تعمل فيه ذنوب الخلوات واللي بيكون مطلع عليك ربك وحده، المكان ده ملعون، خطر، أوعى تحبه ولا تفرح بيه حتى لو كانت أوضتك المقفولة عليك..
أي مكان تقدر تعمل فيه ذنب بحرية ده مش مكان كويس، ده المكان اللي هتهلك فيه لو متوبتش ورجعت وندمت، لأنك لما تجعل ربك أهون الناظرين إليك دي أسوأ حاجة ممكن تعملها في حياتك، ولازم تعرف مفيش حاجة اسمها حرية إطلاقًا، سواء أنت لوحدك أو الناس شايفاك، لأن دايمًا مُراقب من الله، ودايمًا لازم تحاسب نفسك اللي لو اتحررت هتدمرك.. إياكم وذنوب الخلوات..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




