روايات

قـــ,,ــــضية أخلاقية للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

أنا ست متجوزة بقالها تلت سنين تقريبًا، بحاول بقدر الإمكان أخلي حياتي مع جوزي تكون أفضل، وبحاول بقدر استطاعتي إني أوازن بين شغل البيت وبين إني أبقا واحدة ست لجوزي، أهتم بشكلي، بلبسي، بطريقة كلامي شوية، وهكذا… عشان تمشي الحياة زي ماهي ماشية في كل البيوت، الكل بيقول سوزان مفيش أطيب من قلبها، وكنت بحمد ربنا على النعمة دي، بس واضح إن الدنيا محبتش الصفة دي فيا وقررت تعاقبني في حياتي كلها..

جوزي بدأ يتغير بطريقة غريبة، وكأنه وصل لمرحلة القرف مني، حتى لما حاولت أعرف منه، هل موضوع الخلفة هو السبب كان جوابه بارد ومش مريح لنفسي، كأنه بيعاقبني لأسباب مش بإيدي من الأساس.. حاولت أتعايش مع الوضع الجديد وأحاول أعالج الأسباب اللي سببت الضيق ده كله تجاهي، بس برضه مقدرتش أوصل لأي حل خالص، لحد ما جت الليلة القاسية في حياتي.. يومها جوزي كان في الحمام وتليفونه عمال يرن، تجاهلت الرن مرة واتنين لحد ما بكل حُسن نية مسكت التليفون لقيت رقم باسم “منصور المعداوي”

جيت أحط التليفون تاني لقيت إشعار برسالة مكتوب فيها: ـ وحشتني أوي.. جسمي كله مسكته قشعريرة مُخيفة ومسكت التليفون وإيدي بتترعش، فتحته بسهولة لأنه مكنش بيحط باسوورد لتليفونه، وده لأني عمري ما فتشت وراه إطلاقًا، غير إن التليفون كان جديد وكان تقريبًا ناسي يحط له باسوورد.. فتحت المدــ,,ـــــادثة بقلب مضطرب عشان ألاقيها واحدة وهو مسجلها باسم منصور، وكانت الصدمة اللي خلت قلبي ينفطر، مدــ,,ـــــادثة جنـ ـسية من الدرجة الأولى، كلام قذر ميتقالش غير في بيوت الدعـ ـارة وصور منها ومنه وهما عرايا وتسجيلات صوتية وفيديوهات وغيره وغيره..

رميت التليفون من إيدي وأنا جسمي عمال يعرق وقلبي بيدق بقوة، عقلي وقتها اتشل مكانه ومبقتش قادرة أتلم على أعصابي، وكأني في كابوس مُخيف، كابوس مش قادرة أصحى منه بكل الطرق.. دخلت أوضتي وأنا مش قادرة أنطق، مش قادرة آخد نفسي حتى، كل اللي بيمر على عقلي مشاهد كتير، مشاهد بتقول إني مقصرتش عشان تكون دي النتيجة.. كنت بعمل كل حاجة تقريبًا عشانه، كنت ممكن أعذره لو أنا مهملة، وقبل كل ده فين دينه وضميره من الحرام اللي بيعمله ده، ولا هو عازب ومحتاج ده ولا في احتياج وشريكه مش مكفيه..

قعدت في أوضتي بترعش، قلبي عمال يدق ودموعي بتنزل بصمت، بعد شوية لقيته داخل عليا وبصلي بصة غريبة، كان تقريبًا خد باله إني شوفت الشات لأن التليفون كان في إيده.. بصلي أوي عشان يستكشف أنا وصلت لإيه وكانت دموعي خير دليل إني شوفت وعرفت، اتكلم بهدوء وقالي: ـ مالك؟! بصتله بكل قرف الدنيا ومتكلمتش، كانت نظراته وقحة، مفيش فيها أي خجل أو شعور بالذنب، وكنت شاطرة أوي إني أقرأ عين اللي قدامي، وده اللي كان بي.ني من جوه، إنه حتى مش حاسس بالذنب تجاهي..

وعرفت إني استحالة هقدر أعيش معاه بعد كدا، هو وقع من نظري واستحالة أشوفه راجل من تاني، وهو فهم كل اللي بيدور جوايا، واتكلم وهو مولع سيجارة: ـ عايزة إيه؟؟ ـ عايزاك تطلقني.. ابتسم وبكل برود قالي: ـ أنتي طالق.. وكأني مجرد كوباية اتكسرت فاتخلى عنها بكل بساطة، تلت سنين عِشرة هانوا عليه، واستنى أبسط فرصة عشان يتخلى عني، والأسوأ إنه أتكلم وقال: ـ ياريت يكون طلاق بدون شوشرة عشان أنا ممكن أقول في حقك كلام مش حلو..

دخلت لميت هدومي ومشيت وأنا منهارة من البكاء، هو سهل البشر يتغيروا بالبساطة دي، هو سهل العِشرة تهون على البشر كدا، كل اللي قدرت أقوله وأنا ماشية: ـ حسبي الله ونعم الوكيل فيك.. وروحت أكمل حياتي في شقة أمي، روحت مكسورة وروحي مشروخة من جوه، أمي وقتها قالتلي وكلي الأمر لله يا بنتي وهو هيراضيكي، يمكن وقتها هديت شوية لما عرفت إنه شايف وحاسس بيا، وده يكفيني أوي..

وكلها شهور وجت أختي متطلقة هي كمان، بس أختي كانت عكسي، الست المتسلطة اللي محدش بيسلم من لسانها، لدرجة إننا كنا بنشفق على جوزها من اللي كانت بتعمله فيه، لدرجة إنه جه مرة لأمي يقولها أنا تعبت وكان ناقص يبكي.. ست مفترية ياما نصحتها ومخدتش منها غير السخرية بشخصيتي الضعيفة وقلبي الأبيض، وطبعًا بما إنها مخلفة فخدت منه الشقة وهو مشي منها خالص، كان صعبان عليا لدرجة إني دعيت ربنا يتولاه بعد الحياة الصعبة اللي شافها مع أختي..

أختي كلها ايام وباعت الشقة وخدت شقة فوق شقة أمي عشان تبقا قريبة مننا، ومش عارفة ليه وقتها قارنت بيني وبين أختي.. أنا اللي بيقولوا عليا بلسم مخلفش واترمي في الشارع مكسورة بعد ما جوزي داس عليا وأروح لأمي مكسورة من غير أي حاجة.. وأختي اللي دمرت حياة جوزها وخدت شقته وخلفت منه وبقت مالكة لشقة وهتاخد كمان نفقة تصرف عليها هي وبناتها.. وقتها بكيت وشوفت الدنيا ظالمة أوي، بس محبتش أخوض في تفكيري ده وقولت الحمد لله، يمكن ربنا يهديها ويعوضني خير..

وعدت الأيام شبه بعضها لحد ما دخل بيتنا راجل طالب إنه يتجوزني، وقتها راودتني مشاعر كتير أوي، جسمي كله اتخشب من ذكرى مش قادرة اتخطاها.. مشهد وأنا واقفة وبشوف المدــ,,ـــــادثة بين جوزي والست دي مش عارفة أنساه من ذهني، بس أمي المريضة رحبت بيه أوي وأختي كمان فرحت بيه، ولما لمحت لأمي إني مش هقدر أخوض تجربة جديدة بكت وقالتلي إنها عايزة تطمن عليا قبل ما تمــ,,ـــــوت، قالتلي لو كانت أختك مكنتش خوفت، أختك تعرف تاكل الدنيا، أما أنتي فالدنيا هتهرسك لما أمــ,,ـــــوت..

وعشان دموع أمي الغالية قررت أخوض تجربة بروح مشروخة، كان مُطلق ومعاه بنت وولد، وحسيت إن يمكن يكون ده عوض ربنا ليا، واعتبر إنهم ولادي وأعيش معاه، وفعلًا عملنا زفة بسيطة خالص واتجوزت في شقته القريبة من شقة أمي.. وحاولت أحيي روح الست جوايا من تاني عشانه، أهتم بولاده وأحاول أشيل عنه عبء الحياة، مرة بالهزار ومرة بالدلع ومشيت الحياة عادي، بس كان فيه عدو قديم متربص بيا، عدو اسمه الدنيا، واتعاد الشريط من تاني وبدأت أحس إن جوزي بدأ يتغير معايا، ومع كل موقف كانت فيه قبــ,,ـــــضة غريبة بتمسك قلبي..

كنت بحاول أتجاهل الشعور ده، وبحاول أتناسى ذكرى عمالة تنهش في روحي من جوه، لحد ما في يوم أمي تعبت وقررت أروح لها وأبات معاها كمان، عرفت جوزي بالموضوع وروحتلها، المسافة كانت قريبة، عشر دقايق مشي بس، كانت تعبانة أوي وقتها، دورت على أختي ملقتهاش، تلاقيها فوق في شقتها، واحدة جاحدة من يومها.. قعدت مع أمي اللي كانت بتتكلم بطريقة اللي بقا شايف المــ,,ـــــوت، اللي خلاص بيوصي قبل ما تنتهي حياته، ووسط همي وخوفي على أمي تليفوني رن..

كانت جارتي، أول ما رديت عليها لقيتها بتقولي: ـ أنا سامعة صوت واحدة مع جوزك في شقتك.. جسمي صُعق زي الممسوس أول ما سمعت كلامها، قعدت على الكرسي مش قادرة أقف، جسمي بيترعش وحاسة بخوف رهيب، أمي بصتلي وسألتني مالك، صوتي مخرجش حتى، فضلت واقعة لدقايق في دوامة أفكار كبيرة.. لا لا ممكن يكون صوت التلفزيون.. طيب هو هيعمل كدا ليه؟! يمكن تكون أخته.. يمكن الست دي عايزة توقع بيني وبين جوزي.. أيوة هي عايزة كدا، وأنا هروح وهثبت لها إن جوزي راجل محترم..

لبست هدومي وجريت في الشارع، كنت زي المجنونة اللي بتدور على ابنها التايه في الشارع، الطريق كان طويل أوي لأني كنت عاوزاه ينتهي بسرعة، ووصلت العمارة، وطلعت لشقتي.. كان فيه صمت غريب، يارب، يارب مش هقدر اتحمل.. وفتحت الباب بالمفتاح ودخلت بهدوء شديد، كانت كل حاجة هادية، لدرجة إني كنت خلاص هاخد نفس طويل، بس سمعت صوت ضحكة واحدة جاية من أوضة النوم.. واتشليت مكاني، قلبي رجع يدق بعنــ,,ـــــف وجسمي يترعش، لا لا مش هقدر، قربت ناحية الأوضة وأنا كاتمة نفسي وبحاول منهارش في الأرض، وسمعت صوته بيضحك وبيقول:

ـ طول عمرك شقية يا منى.. ـ منى مين؟! ريقي نشف وعنيا جحظت في رعب، وفتحت الباب، وكانت صدمة العمر، دي مش مدــ,,ـــــادثة تليفون، ده جوزي مع أختي على السر,,ـــــير اللي بنام عليه.. وقفت أبصلهم وأنا في حالة صدمة رهيبة، حاسة إني اتشليت مكاني، كل اللي بيصرخ هو عقلي لأنه مش مصدق اللي شايفه، وشافوني الاتنين.. واتكرر الموضوع، مفيش أي نظرات خوف أو تأنيب ضمير، كانت نظرات بجاحة وسخرية، أختي لبست هدومها بكل هدوء وهو وقف يبصلي باستفزاز..

كنت فاقدة النطق، فاقدة الحركة، عنيا هتخرج من مكانها ودموعي بتسيل في صمت، واتكلمت أختي بكل برود وقالت: ـ ده حال الدنيا يا سوزان، وأتمنى تكوني واعية كدا لإن ده بيحصل عادي.. ابتسم هو عشان يقول: ـ أنا هعملك اللي أنتي عايزاه حتى لو عايزة تطلقي.. عشان تضحك منى وتقول: ـ أيوة طلقها ونتجوز أنا وأنت.. ووقعت من طولي وقتها.. ……………… فقت عشان ألاقي نفسي في الشقة لوحدي، معرفش هو ودى ولاده فين ولا كنت بفكر في ده، قمت زي المكسورة لميت هدومي ورجعت لأمي، أمي اللي كانت بتحتضر، ومع احتضارها حست بيا، حــ,,ـــــضنتني وهي بتمــ,,ـــــوت وكل اللي قالته:

ـ ربنا هيعوضك وهيجازي الظالم يابنتي، وكلي أمرك ليه وخلي بالك من نفسك.. ومفيش يومين وماتت أمي، ووقعت أنا في غيبوبة سودة، كنت زي المضروبة بألف خنجر في جسمها، فضلت أسبوع عايشة زي الجُثة اللي بتتحرك، لحد ما جوزي طلقني، وأختي جابت مشتري للشقة وجابتلي نصيبي منها، وقررت أهرب من حياتي كلها.. ولقيت نفسي بقارن نفسي بيها تاني، هي البجحة اللي خدت جوزي وحياتي، وأنا الطيبة اللي خدت فوق دماغي من تاني، وكأن الدنيا بتحترم القذر وبتدوس على المحترم..

وسافرت لمحافظة تانية وأجرت شقة فيها، ويوم بعد يوم لقيت شغل في محل ملابس، وقررت أكمل حياتي بعد ما عملت بوصية أمي ووكلت ربنا على كل حاجة.. وبعد شهر لقيت صاحب المحل بيعرض عليا الجواز، ويمكن دي كانت أول مرة أثور على الدنيا كلها من خلاله، شتمته وهزقته وسبت المحل كله.. وقعدت يومها أبكي في البيت بكل حُرقة، ولقيت رسالة جتلي منه على الواتس، كان مكتوب فيها ده:

ـ يشهد ربنا إني حبيتك من قلبي، واتمنيتك زوجة ليا بعد مــ,,ـــــوت مراتي، وأيًا كان اللي حصل وعد مني مش هفاتحك في الموضوع ده تاني بس أرجعي للشغل، بس ليا طلب واحد، وكلي ربنا ما بينا وصلي استخارة.. وبكيت أكتر وأكتر، ولقيت نفسي على المصلية منهارة من البكاء بدعي ربنا وبطلب منه المدد والصلاح، ونمت يومها على المصلية بدموعي.. صحيت تاني يوم حاسة براحة نفسية غريبة، كأني لسة مولودة من جديد، وقررت أختار اللي ألهمني بيه ربنا، وافقت على الجواز منه، مكنتش هستحمل كسرة جديدة بس اتنازلت واستسلمت لأختيار ربنا..

وليلة فرحي قالي جوزي وهو مبتسم: ـ أنا مش عايز منك أي حاجة انهاردة غير إنك تحكيلي، ويشهد ربي إني هعوضك عن كل اللي فات.. وفضلت ليلة كاملة أبكي وأحكي كل حاجة بالتفصيل، وفي النهاية قالي: ـ ما خاب من وكل ربه.. ……………… وبعد أسبوع بتصفح الفيس بوك وكانت الفاجعة، فضيحة كبيرة حصلت لستات كتير أوي منهم اللي متجوزة واللي مطلقة، والفضيحة كانت عبارة عن إن شخص ما كان بيجبهم شقته ويعمل معاهم الفاحشة ويصورهم، وكانت الصدمة لما لقيت صوره مغرقة الإنترنت..

عارفين كان مين؟! كان جوزي اللي شوفته مع أختي، والصدمة الأكبر لما لقيت أختي اسمها موجود ضمن الستات الكتير المتصورين منه، وعرفت إن كل اللي اتصور اتقبــ,,ـــــض عليه، وإن أختي اتفضحت فضيحة كبيرة في المنطقة لأنه متجوزهاش، بيوت اتخربت في الفضيحة دي وناس سمعتها بقت في التراب.. بس المثير للشفقة إن الناس أطلقوا عليه لقب معناه إنه قوي جنـ ـسيًا، وإنه جامد عشان عمل كل ده مع ستات كتير، ولا كأنه زانـ ـي قذر يستحق المــ,,ـــــوت..

يومها جالي جوزي مبتسم وقالي: ـ شوفتي ربنا جبلك حقك ازاي، وإنه بعدك خالص عن أشخاص كانوا هيدمروا سمعتك.. وقتها بس خدت نفس عميق أوي، وقتها حسيت إن رحمة ربنا بتطبطب عليا، أنا في بيت جوزي مرتاحة، وأختي في القسم بيتحقق معاها وواقعة في فضيحة دمرت حياتها.. والأغرب إن في نفس اليوم كلمني ناس جيراني من أيام جوزي الأول، قالولي إن جوزي متهم بجريمة .، لأنه . مراته الجديدة، وابتسم جوزي أكتر وقالي: ـ صدقتي بقا إن ربك اسمه العدل، وأوعى تفتكري إن ده حقك، أنتي صبرتي، وربك قال: [إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ] سورة الزمر

وربك هيجازيكي خير كبير، ابتسمي بس وكملي حياتك، وأوعى تتغيري، وفي النهاية لقيته بيعاكسني وبيقولي “يا أم ضحكة حلوة”.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى