روايات

صوت الأطفال للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كان فيه ست عندنا في المنطقة مشهور عنها إنها مبتخلفش، عشان كدا جوزها هجرها من زمن وبقت عايشة لوحدها، تقريبًا كانت بتقعد في الشقة بتاعتها مبتخرجش أبدًا لأي سبب، شقتها مقفولة، مضلمة، بلكونتها مبتتفتحش ودايمًا صمت غريب في شقتها، حتى إن ناس كتير مكنوش يعرفوا هي بتاكل وتشرب منين، لكن مع الوقت بدأ بعض الناس يشموا ريحة لبن أطفال بتخرج من شقتها، والريحة كانت معروفة وكل الأمهات بيعرفوا يميزوها..

الكلام كتر عليها والناس بقت بتتكلم ومنهم اللي قال إن الشقة دي مس.كونة، لحد ما بدأ الموضوع يزيد والناس بقوا بيسمعوا صوت بكاء طفل كل ليلة جاي من شقتها، ومحدش كان عارف الطفل ده جه منين وازاي، الست عاملة عملية وشالت الرحم والخبر معروف، وجوزها هجرها من زمان، لحد ما فيه واحدة ست قالت إن الست دي أكيد خ.طفت طفل، وأكيد هي مخبياه معاها جوه..

وفي الفترة دي فعلًا كان موضوع خ.طف الأطفال منتشر كتير جدًا، لكن محدش قدر يقرب من شقتها أو يتعرضلها بدون أي دليل، ولكن مع تكرار الكلام بدأ الناس فعلًا يحاولوا يخبطوا عليها، ويقربوا من شقتها، بل وبعض الناس حاولوا إنهم يدخلوا شقتها عشان يعرفوا إيه اللي بيحصل جوه، لحد ما في يوم طفلة اختفت من المنطقة ومحدش كان عارف الطفلة راحت فين..

أمها خرجت تصرخ وتقول إن مفيش غير (بسمة) هي اللي خ.طفت الطفلة وخدتها في شقتها، ومش بعيد تكون شقتها ملاذ للأطفال المخ.طوفين، وطبعًا كلام زي ده كان كفيل إن الناس تقرر في النهاية ويدخلوا الشقة عشان يتأكدوا من كل الأخبار دي..
وفعلًا اتجمع عدد من الناس وراحوا وخبطوا على الشقة، لكن الست مفتحتش، وفضلوا يخبطوا جامد لحد ما ك.سروا الباب، وشافوا الست وهي عاملة زي الهيكل العظمي، ومن رعبها وخوفها جريت ونطت من البلكونة قدام كل العيون..

الناس وقتها تأكدوا إنها عملت مصيبة وقرروا يفتشوا في كل مكان في الشقة، وفعلًا لقوا أزايز لبن أطفال كتير، لكن ملقوش ولا طفل، مجرد عيش متكسر ولبن وشقة عاملة زي المهجورة، ولقوا كمان تسجيل صغير فيه شريط، ولما شغلوه سمعوا صوت طفل بيبكي، نفس الصوت اللي كل الجيران كانوا بيسمعوه..
والأغرب إن البنت التايهة رجعت ومكنتش مخطوفة من الأساس، وفضلت حالة التعجب دي حتى بعد دفن الست لأنها ما.تت لما وق.عت من البلكونة، لحد ما ظهرت واحدة ست بعد الد.فن بتلت أيام وقالت إن ذنب بسمة في رقبة أهل المنطقة كلها..

الست عانت سنين بسبب المعايرة وكلام الستات بأنها مبتخلفش لحد ما جتلها حالة نفسية، ولما جوزها هجرها زادت حالتها لدرجة إنها اعتزلت كل الناس، وعشان تعيش وهم الخِلفة بقت تجيب أزايز لبن وتفتحها وتشغل صوت طفل..
لكن الناس رغم إنهم سبب رئيسي في حالتها قرروا يكملوا جريمتهم ويفتشوا وراها ويتهموها بحاجات هي بريئة منها لحد ما تسببوا في موتها كمان، كانت ص.د.مة ما بعدها صدمة والناس بدأوا يحسوا إنهم فعلًا ارتكبوا جر.يمة بشعة بكلامهم وإصرارهم على أذى الست رغم إنها اعتزلتهم كلهم..

الغريب إن خلال سنة واحدة أكتر من ٨ ستات أج.هضوا في المنطقة وعملوا عمليات صعبة وكانوا هيمو.توا فيها، ولحد انهاردة بيقولوا إن ده ذنب (بسمة) الست اللي محدش سابها في حالها وأذوها في حاجة لا تملكها من الأساس..
كتير من الناس سابوا المنطقة خوفًا من اللي بيتقال عنها، وأحد الوعاظ حكى قصتها وقال إن الكلمة كفيلة تد.مر إنسان وتد.مر حياته كلها، وإننا لازم نخلي بالنا كويس أوي ومنأذيش حد وتحديدًا لو كان السبب حاجة هو مالوش ذنب فيها، ولحد انهاردة الناس حزينة وبتدعيلها بالرحمة لأنها متستحقش اللي حصلها ده..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى