
صحيت من نومي على صوت مراتي بتزعق في التليفون وفي قمة توترها، قمت بسرعة وحاولت أستفهم منها عن سبب صوتها العالي ده بس أول ما شافتني قفلت المكالمة وفضلت متوترة وقت طويل، فضلت أستفسر بتوتر كتير لحد ما في النهاية قالتلي إن أبوها طلق أمها، استغربت جدًا من الموضوع، أيه اللي يخلي واحد يطلق واحدة عاش معاها أكتر من ٢٥ سنة، وكمان أنا عارف إن حمايا راجل هادي جدًا ومحترم واستحالة يعمل حاجة زي دي..
حاولت أعرف منها السبب بس مكنتش بتجاوب وقاعدة عمالة تبكي، استعذت بالله من الشيـ . ـطان وطبطبت عليها ووعدتها إني هحاول أحل الموضوع، بس هي أجزمت إن الموضوع مش هيتحل، أبوها ولأول مرة ضـ . ـرب أمها وده معناه إن الموضوع كبير وشـ . ـكلهم مش هيرجعوا تاني، والأسوأ إنهم كانوا قاعدين في شقة إيجار وأبوها سلمها للمـ . ـستأجر وإنها دلوقتي في الشارع، طبعًا مكنش ينفع أسكت واتصلت على حمـ . ـاتي عشان أستضيفها في بيتي لحد ما نشوف هنعمل أيه في المشـ . ـكلة دي..
نزلت لقيت حمـ . ـاتي قاعدة في موقف العربيات، سلمت عليها وحاولت أخليها حتى تبتسـ . ـم بس كانت مكشـ . ـرة وعنيها كلها دمـ . ـوع، اتصلت بمراتي تحضر غدا كويس وخدت حمـ . ـاتي ورجعنا على البيت، ومن أول ما دخلت حمـ . ـاتي البيت دخلت على الأوضة الفاضية وقفلت عليها الباب، حاولنا نخليها تطلع تتغدى بس كانت رافضة تمامًا، وسبناها عشان ترتاح شوية وروحنا نكمل أشغالنا..
في الفترة دي كنت بعرف أخلص شغـ . ـلي من البيت عكس مراتي اللي كانت بتروح الشغـ . ـل وترجع على العصر، وفضلت حمـ . ـاتي تقريبًا ٢٤ ساعة في الأوضة، حاولنا معاها إنها تخرج مرة واتنين بس كانت بترفض تمامًا، كنت بحب بعد الساعة ١٢ أسهر في الهدوء أخلص شغـ . ـلي على اللاب توب في الصالة وأسيب مراتي نايمة جوه..
طلعت اللاب وبدأت أظبط شغـ . ـلي ووسط انشغالي الكبير لقيت فيه نور أحمر طالع من الأوضة اللي فيها حمـ . ـاتي، استغربت جدًا لأني معنديش نور أحمر في البيت إطـ . ـلاقًا، فكرت أخبط عليها بس كنت محرج جدًا إني أعمل كدا لأن الوقت ليل ولعل وعسى ده نور الموبايل..
وفي الليلة التانية شوفت نفس النور بس كان أقوى، كأن فيه حفلة ديسكو جوه بس في صمت تام، مبقتش عارف بصراحة أنا ممكن أعمل أيه، طيب أصحي مراتي تقوم تشوف أمها، ولا أكبر دماغي وأسكت، خفت تكون الست بتعمل في نفسها حاجة بحُكم الحزن اللي هي فيه، بس غصب عني برضه سكت ومقدرتش أتكلم، ولا حتى تاني يوم حكيت لمراتي اللي بشوفه ده..
بس في اليوم التالت وأنا قاعد بشتغـ . ـل حسيت بإرهاق شوية فقررت أنام ساعتين وأصحى على الساعة ٣ بالليل أكمل شغـ . ـلي، ونمت على الكنبة، وقبل ما أروح في النوم لقيت مراتي خارجة من الأوضة وبتبص ناحيتي بابتسامة كبيرة، قربت مني بهدوء شديد وبدأت تبص في عنيا بقوة، ابتسـ . ـمت برقة وقلت: ـ صاحية ليه دلوقتي؟! اتكلمت بدلال كبير خلى قلبي ينط من مكانه وقالت: ـ وحـ . ـشتني أوي.. ـ أنا عندي شغـ . ـل على فكرة..
ـ مش مهم الشغـ . ـل تعالى أقعد معايا شوية.. ومسكت إيدي، بس الغريب إن ايديها كانت خشنة، كأنها إيد واحدة عجوزة، بصيت على إيديها ورجعت أبص على وشها لقتها بقت حمـ . ـاتي، كان وش حمـ . ـاتي وعنيها شـ . ـكلها مُخيف جدًا وبتبتسـ . ـم ابتسامة شيـ . ـطان، وصـ . ـرخت، ومع صـ . ـرختي لقيت نفسي لسة نايم على الكنبة وفهمت إن كل ده كان مجرد حلم، بس حلم مُخيف جدًا وغير مفهوم..
بصيت ناحية أوضة حمـ . ـاتي بخـ . ـوف لقيت نفس النور الأحمر، قربت من الباب بتوتر عشان أخبط، بس لما قربت بدأت أسـ . ـمع من جوه صوت همهمـ . ـات غريبة، كأن فيه ترانيم أو صوت بلغة غريبة جدًا، الست دي بتعمل أيه جوه، بدأ التوتر يضـ . ـرب قلبي بعنـ . ـف وأربط بين طـ . ـرد جوزها ليها واللي بتعمله دلوقتي، الست دي إما إنها مجـ . ـنونة أو والعياذ بالله راكبها شيـ . ـطان..
وفي الحالتين أنا مش مستعد أدمر بيتي عشان خاطرها، حتى لو كانت أم مراتي، في اللحظة دي وأنا حاطط راسي على باب الأوضة اتفتح الباب فورًا ولقيت حمـ . ـاتي واقفة قدامي، كانت مبتسـ . ـمة وهادية تمامًا، حسيت بتوتر شديد وقولتلها إني كنت بطمن عليها مش أكتر، تجاهلتني بابتسامة هادية ودخلت على الحمام..
شيـ . ـطاني راودني أدخل الأوضة أشوف هي بتعمل أيه، بس ملحقتش لأنها طلعت من الحمام مرة تانية، وفضلت قاعد في الصالة طول الليل التفكير بياكل في راسي، وقررت تاني يوم أكلم حمايا وأفهم منه سبب طـ . ـلاقه لحمـ . ـاتي، لعل وعسى يردها وأخلص من الجـ . ـنان ده، بس تاني يوم حمايا مكنش بيرد على التليفون، وفضل يوم كامل على نفس الوضع..
بدأت أفكر أحسن تكون الست قـ . ـتلته عشان زعقلها لما قربت من مكتبة الكتب بتاعته، وده لأني عارف إنه مهووس بالكتب ومبيسـ . ـمحش لحد يقرب من مكتبته إطـ . ـلاقًا، وعلى بالليل وعلى غير العادة فوجئت بأوضة حمـ . ـاتي مفتوحة، دخلت أشوفها وأطمن عليها ملقتهاش، وبدأت أسـ . ـمع صوت جاي من المطبخ.. روحت أبص لقتها واقفة في الضلمة قدام باب التلاجة وفيه صوت مضغ غريب طالع منها، قربت منها أكتر لقتها بتاكل لحمة نية، اتخضيت من المنظر وهي أول ما حست بيا ضحكت بتوتر وقالتلي:
ـ اللحمة دي مش جاموسي..




