
من سنتين روحت عشان أكتب كِتاب لشاب وبنت في منطقة قريبة من بيتي، لكن المختلف في كتب الكتاب ده إن الأجواء كانت غريبة أوي، العريس والعروسة شكلهم حزين أو كئيب، كأن الاتنين مُجبرين على الجوازة دي، حتى الجو العام مكنش فيه أي بهجة عكس الأفراح للي بروحها واللي بيستقبلوني فيها بالزغاريد والفرحة.. الكل هنا كئيب، شكلهم مُختلف، مكنش فيه غير واحدة ست من الحضور هي اللي كانت فرحانة، واحدة لابسة فستان أبيض شكله مُلفت أوي وواقفة ورا وعمالة تشاورلي والإبتسامة مش مفارقة وشها، ومن كتر ما كانت بتشاورلي اتحرجت وحطيت وشي في الأرض..
حاولت ألطف الجو واسألهم إن كانوا موافقين على الجوازة وأهزر معاهم لكن محدش حتى كان بيتسم، قررت أشوف شغلي وأكبر دماغي، أنا مالي، جبت القسيمة وكتبت البيانات وخدت اسم الزوجة (ياسمين أبو الحسن) واسم الزوج (عصام مُحسن).. كملت البيانات كلها وانتهى كتب الكتاب بدون كلمة، ووعدت العريس إني هسجل القسيمة واسلمهاله في أقرب وقت ممكن، وخرجت من المكان اللي مبقتش طايق أقعد فيه دقيقة واحدة، واللي مشربتش فيه كوباية مية واحدة، ولما خرجت لقيت نفس الست اللي كانت لابسة الفستان عمالة تشاورلي بابتسامة كبيرة، مش عارف هي مريضة عقليًا مثلًا ولا الستات مبقاش عندها حياء خلاص..
روحت البيت ونمت وأنا مش عايز أفكر في أي حاجة، لأني رجعت وقلبي مقبوض، يمكن لو روحت عزاء مكنتش هرجع كئيب أوي كدا، ونمت، عشان مفكرش كتير، ولما صحيت لبست هدومي وجهزت الأوراق عشان أروح أسجل القسيمة، راجعت البيانات بسرعة وحسيت إن فيه حاجة غلط، أنا فاكر كويس اسم العريس والعروسة، إيه بقا المكتوب ده.. اسم الزوجة (حنان محمود) واسم الزوج (عصام مُحسن)..
أنا فاكر إن اسم العروسة كان ياسمين مش حنان، أنا ذاكرتي لسة كويسة ولا خرفت، رنيت على العريس أكتر من ٩ مرات لحد ما رد عليا، وكان صوته عنيف وأسلوبه سيء جدًا، سألته على اسم العروسة وقالي إن اسمها (ياسمين أبو الحسن) كدا يبقا كتبنا الإسم غلط.. طلبت منه نتقابل في مكتبي وييجي هو وعروسته عشان القسيمة هتتغير، استغرب جدًا لكني مسمحتلوش ياخد ويدي في الكلام وقولتله انهاردة يكون موجود في المكتب بعد الضهر وقفلت معاه..
وفعلًا على بعد الضهر جالي هو وعروسته ونفس الست اللي بتلبس أبيض دي واللي معرفش دي أخته ولا أخت العروسة، دخلوا ورحبت بيهم وكتبنا بيانات قسيمة جديدة بدون ولا كلمة، وسابوني ومشيوا.. كلمت واحد صاحبي قالي إن الموظف خلص ومشي وأروح أسجل بكرة، وتاني يوم اتكرر نفس الموضوع، لكن كان فيه اختلاف غريب، اسم الزوجة كان مشوه، كأن فيه حبر أحمر نقط عليه، لكن الريحة مكانتش ريحة حِبر طبيعي، دي كانت ريحة غريبة كأنه د م..
كنت هتجنن ومش فاهم إيه اللي بيحصل، اتصلت بالعريس تاني وأول ما قولتله القسيمة ناقصة بيانات بدأ يقل أدبه ويتكلم بأسلوب مش حلو خالص لدرجة إني كنت هتخانق معاه، وقررنا في النهاية إني أنا اللي أروحله ونكتب قسيمة جديدة مع بعض.. وفعلًا روحتله وقابلني تحت البيت رفض إني أطلع فوق، إنسان عديم الذوق لأقصى درجة، وكتبنا البيانات في الشارع ومراته كذلك كتبتها ومشيت، وقررت أروح فورًا على المحكمة أسجل القسيمة لأني مش هستنى تحصل مشكلة جديدة مرة تانية..
وهناك في المحكمة حصلت كم مشاكل وكأن فيه مليون حاجة رافضة إني أسجل القسيمة دي انهاردة، وكأنها ملعونة وتسجيلها مش هيحصل، لدرجة إني فكرت أرجع للعريس فلوسه وأطلب منه يجيب مأذون تاني.. خرجت من المحكمة قعدت على القهوة أشرب كوباية قهوة لأن دماغي كانت هتنفجر، وبعدين خدت عربيتي وقررت أقضي كام مشوار وبعدين أروح، ويومها الموضوع طول معايا شوية وخلصت بالليل متأخر، وأثناء مانا راجع على الطريق واحدة شاورتلي وكانت هترمي نفسها قدام عربيتي، وقفت بسرعة ونزلت زعقتلها، لكن اتفاجئت إنها نفس الست اللي شوفتها في كتب الكتاب، ابتسمت وقالت:
ـ ازيك يا مولانا.. بصراحة حسيت بقلق لما شوفتها، الست دي بتطاردني ولا شايلة مصيبة، طلبت مني أوصلها لبيتها لأن الوقت متأخر ومش هتعرف تروح، ركبتها وقولت استغل الموضوع وأحاول أعرف هي مين وأفهم منها إيه اللي بيحصل، عرفتني بنفسها وقالتلي إنها بنت خالة العريس ومتربيين مع بعض، وإنها بتحبه أوي ومش هتسمح للجوازة دي إنها تتم أبدًا.. استغربت وقاحتها وصراحتها الفجة دي، وغصب عني بدأت أربط الأحداث الغريبة اللي بتحصل مع كلامها، نقط الد م، تغيير الاسم، واللي حصل يوم التسجيل انهاردة، البنت دي بتاعة أسحار وأعمال، عارفهم كويس وياما قابلتهم، ابتسمت بسخرية وقولتلها:
ـ اسمك حنان محمود صح؟؟ ابتسمت وقالت: ـ ومش هخليهم يتجوزوا أبدًا وأنت هتساعدني.. مردتش عليها وسألتها هي ساكنة فين، لقتها وصفتلي الطريق لحد ما وصلنا لمدخل على الطريق ونزلت، بصراحة مكنتش عايز أتكلم معاها أكتر، ولما نزلت اتحركت، ولاحظت إنها نسيت شنطتها في العربية، رجعت بسرعة عشان ألحقها لكنها كانت اختفت، ركنت بالعربية بتاعتي ودخلت الشارع اللي دخلت فيه، مكنش فيه أي بيت، مقابر وبس..
والغريب إنها مقابر قديمة، أنا عارف المكان لكن مكنتش مركز لما نزلت، بصراحة حسيت بخوف كبير أوي، وقررت أخرج وأسيب المكان، لكن اللي لفت نظري وكان منظر مُرعب بالنسبالي إني شوفت الست دي، شوفتها قاعدة فوق قبر من القبور ومربعة وعمالة تتهز يمين وشمال.. الست دي مجنونة أو دجالة، الست دي مش طبيعية، منظرها خلى شعر جسمي كله يقف، وتحديدًا وهي عمالة تطلع أصوات زي الحيوانات، خرجت أجري وركبت عربيتي وهربت من المكان كله لحد ما وصلت عند بيتي، وقبل ما أنزل افتكرت الشنطة وفتحتها..
لقيت فيها قسيمة جواز متوثقة، قسيمة جواز باسم (حنان محمود) و (عصام مُحسن) دي كانت مراته مش قريبته بس، الوثيقة متوثقة بجوازهم، مبقتش فاهم حاجة وكنت حاسس إني هتجنن.. تاني يوم روحت وبحثت في السجلات ولقيت فعلًا إن العريس كان متجوز واحدة اسمها (حنان محمود) بحثت في السجل من خلال ناس معارف وعرفت إنها (متوفية) أيوة هو قالي إنها جوازة تانية لكن معرفتش تفاصيل كتير..
يعني اللي قابلتها امبارح وشوفتها أكتر من مرة كانت واحدة متوفية، يعني دي عفريتة، طيب ليه بتظهرلي وليه مش عايزاني أخليه يتجوز تاني، ولقيت نفسي بفكر في حاجة غريبة أوي، كلمت أكتر من حد في المنطقة وعرفت إنها مـ ـاتت مو.تة غريبة واتدفنت بطريقة أغرب والكلام كان عليها كتير في المنطقة..
وبدون تفكير، جبت رقم الزوجة الجديدة، قولتلها إني كنت بسجل القسيمة واتقالي من المباحث إن الزوجة الأولى مـ ـاتت مقتـ ـولة وإن فيه تحريات حولين الموضوع ولو الجوازة كملت هتروح في داهية مع جوزها، وكما توقعت فضلت تقسم إنها معملتش حاجة وهو اللي عمل كل حاجة، هي كانت بتحبه وبس، وقتها عرفت إنها جر.يمة ق.تل ومعرفش ازاي توقعت ده..
طلبت منها تحكيلي كل حاجة على وعد زائف إني مش هجيب سيرتها وهقولها تخرج من التهمة اللي جاية دي ازاي، قالتلي إنه كان متجوز بنت خالته اللي كانت متربية معاه، لحد ما اتعرفت عليه لأنهم كانوا زمايل في الشغل، وكانت بتحصل بينهم تجاوزات تطورت لحد ما حصلت علاقة كاملة، وبعدين مكروا بزوجته وحطولها سـ ـم واتخلصوا منها ومحدش قدر يكشفهم.. لكن من بعد مو.تها وهي ليل نهار في كوابيس، هي وهو، وحتى أهلهم، كلهم بيشوفوا القتـيلة في نومهم ومحدش مبسوط ولا فرحان، توقعت إنهم لو عجلوا بجوازهم الأحلام هتنتهي لكن ده محصلش..
خدت الكلام منها بعد ما سجلت المكاملة وطلعت على المباحث بلغت بالموضوع كله، وكلها ساعات وكانوا في القسم بيتحقق معاهم، حزنت من جوايا أوي على البنت اللي اتغدر بيها، وحزنت على كل شاب وبنت بيتساهلوا في العمل تحت مسمى الزمالة ويفتنوا نفسهم بالحرام وبعدين يرجعوا يبكوا لما الشيطان يخليهم يعملوا مصايب.. زميل العمل ده زيه زي أي حد غريب، التعامل معاه بحدود وإلا النهاية دايمًا مبتكونش كويسة خالص.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




