روايات

المُقا.مر التائه للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كنت سهران أنا وواحد صاحبي على القهوة بنلعب دومينو والسهرة أحلوت بينا وبدأنا نتراهن أنا وهو على فلوس، بس السيء في الموضوع إني مكسبتش ولا دور وهو اللي كسب كل الأدوار، لحد ما كسب مني ألف جنيه كاملين، ويمكن ده اللي عكر مزاجي وخلاني همو..ت من الغيظ، مبكرهش في حياتي قدّ الخسارة، وتحديدًا لو كانت على فلوس، عشان كدا الليلة بالنسبالي باظت إلا لو عوضت خسارتي.. طلبت منه نرجع على بيتي ونسهر على السطح مع بعض لأني معايا حاجة نضيفة للشرب، طبعًا ده كان غواية مني والحقيقة أنا كنت بستدرجه عشان أعوض خسارتي..

راح بيته وجاب الدومينو بتاعته وولعنا السيجارتين وجبنا الشاي وقعدنا، ولعبنا دور على ألف جنيه كاملين، لأني كنت عايز أعوض خسارتي مرة واحدة.. لكن الأسوأ حصل لما كسبني مرة تانية وبقا واخد مني ألفين جنيه، تمالكت أعصابي ولعبنا تالت وبرضه كسبني، وفضلنا نلعب على ألف في ألف لحد ما خسرني عشر آلاف جنيه..

وقتها كان مفعول الحشيش راح من دماغي تمامًا، ودخلت جبت تحويشة العمر من الدولاب، سبعين ألف جنيه، وطلبت منه نلعب على عشر آلاف مرة واحدة، أتخض من الرقم ورفض، لكن نظراتي اللي كان واضح فيها الغل والغضب خلته يوافق وقالي إن ده ٱخر دور ومش هيلعب مرة تانية.. ولعبنا على عشر آلاف مرة وحدة، وللأسف خسرت، وفلوسي بقت بتروح قدام عنيا وأنا واقف اتفرج عليها، وبدون تفكير طلبت نلعب على عشرين ألف، وكان واضح إنه ميقدرش يرفض، ملامحي قلبت وكأنها ملامح شيطان..

عمال أوهم نفسي أن هتصادف المرة دي بس وأكسب، مرة واحدة وأرجع كل مشاركات فلوسي، لكن خسرت، ولعبت مرتين كمان لحد ما خسرت كل الفلوس، تحويشة عمري راحت، وهو مبتسم وفرحان وعمال يشد من السيجارة المحشية باستمتاع شديد وأنا قاعد هتجنن ومش مصدق، لدرجة إني قولت ده مجرد كابو.س وهصحى منه.. وطلبت نلعب تاني بالدين، يعني لو كسبني يبقا له عشر آلاف، ضحك أوي وقالي لحد هنا لا، وريني فلوس وهلعب، صوتي علي عليه واتعصبت، كان الد م بيفور جوايا، وهو لما شاف إني ممكن أعمل مصيبة، قالي إن مراتي تحضر وتشهد عليا..

صُعقت من طلبه، لكنه أصر عليه عشان يضمن فلوسه وإلا هيمشي، وعشان مفكرش كتير نزلت جبت مراتي وهي مش فاهمة أي حاجة، وقعدت معانا ولمحت في عنيه نظرات قذ.رة ناحيتها، طول عمره بي.ح.قد عليا ونفسه يك.سرني، ودلوقتي بيمسح بيا وبرجولتي الأرض.. كلم مراتي وحكالها إنه كسبني وإني غضبان وكأنه بيستهزأ بيا قدامها، واتحملت ولعبت وخسرت، وشهدها أنه له عندي عشر آلاف وطلب يمشي من المكان، مراتي نزلت وهي بتبص ناحيتي بنظرات كلها است.حق.ار، أكيد شيفاني دي.وث وأكتر كمان..

وهو قام يمشي، ولو مشي فلوسي هتروح عليا، طلبت منه نلعب تاني رفض، وفضلت اتخا.نق معاه بالكلام وأقسم إنه هياخد فلوسه لحد ما قالي إنه هيسلفني عشرين ألف نلعب عليهم مقابل خدمة واحدة بس.. ووافقت، لكنه اشترط أعرفها الأول، وقالي إنه ينزل يسهر مع مراتي لوحدهم لحد الصبح، بصتله بدون استيعاب، هو الحشـ ـيش لعب في رأسه للدرجة دي، لسة هقوم أمسك فيه طلع مط.وة وه.ددني، يا إما يمشي وياخد الفلوس أو يسلفني عشرين ألف وأقنع مراتي إنه ينزل يقعد معاها لوحدهم..

وقعدت مصد.وم، بفكر، وحاسس إني هتجنن، كل ده حصل أمتا وازاي، ولو رفضت هياخد فلوسي ويمشي، وأثناء مانا سرحان لمحت في ضهر ورق الدومينو نقط بيضاء صغيرة أوي أوي، ومش كل الورق متعلم كدا.. كشفت الورق بدون ما ياخد باله ولقيته ورق متشابه، وده بيعلي فرصته جدًا في الفوز، يعني ببساطة كان بيغش، يعني نصاب، بس المطوة اللي معاه تجبرني مقولش كدا، قولتله موافق، ونزلت قعدت على السلم شوية كأني بقنع مراتي وبعدين نزلت جبت سك.ينة من المطبخ وخبتها في هدومي وطلعتله قولتله إنها موافقة..

طبعًا كنت راسم خطة تانية بمساعدة الغضب اللي جوايا وبقايا الحشـ ـيش في عقلي، تبقا قضية شر.ف وكأنه اته.جم عليها وهيكون من حقي أتخلص منه، ده لو حد أكتشف الجر.يمة، إنما لو لا يبقا يترمي في أي مقلب زبالة وأرجع فلوسي كلها.. ونزل لمراتي على وعد إنها مستنياه، ونزلت وراه أتسحب، أول ما شافته اتخضت وبدأت تطلب منه يمشي، استغرب منها وش.دها بالعافية، وفي اللحظة دي غرزت السك.ينة في رقبته من ورا، سمعت منه شهقة المو.ت، شوفت نظرة الفزع، ونزل الد م زي الشلال..

كنت فاكر إن مراتي هتشوف المشهد وتح.ضني وتشوفني راجل مرة تانية لأني انت.قمت لشرفي، لكن الغضب عماني عن التفكير بمنطقية.. مكنتش أعرف إن مراتي هتصر.خ بأعلى صوت وعشان أسكتها هضطر أط.عنها ست ط.عنات، مكنتش أعرف إن الجيران هيك.سروا الباب ويمسكوني وجنب مني ج.ثتين كاملين.. انتهت حياتي، الناس كلهم لع.نوني ألف مرة، مقـ ـامر، حشـ ـاش، ديـ ـوث دمر مراته معاه، عشان كدا ربنا حذرنا من القمار، ل.عنة بتمحي عقلك وتخليك زي المسخ ممكن تفرط في أي حاجة عشان تعوض خسارتك، وياريتك هتقدر تعوضها، هتتذل دنيا وآخرة لأنك دخلت في سكة القمار..

[إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] سورة المائدة بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى