روايات

نعمات البركة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

ب كانت فيه جثة مقسومة نصين ومرمية في القبر، ورغم الضلمة في القبر وغروب الشمس شوفتها، وكأن القبر نفسه فيه مصدر ضوء عجيب، الجثة كانت مقسومة من عند البطن بالعرض وبتتحرك، ايوة كانت بتتحرك وعمالة تتهز بسرعة رهيبة.. فضلت أشهق وأشهق واخد أنفاسي بالعافية، وفجأة فتحت عنيها، وشوفت عيون سودة بلون الليل، كانت بتبحلق فيا، وسمعت منها نفس صوت الكلب، صوت صريخ إنسان، في اللحظة دي بس طلبت من ربنا أمو.ت أو أهرب من المكان كله، أقسمت عليه برحمته يرحمني من الفزع ده كله..

واتحرك نص الجثة اللي فوق وهجم عليا، وصرخت صر.خة مو.ت ولقيت نفسي بنط لبرا الق.بر وبجري زي الصاروخ برا المقا.بر، وفوجئت بنفس الكلب واقف قدامي بيزوم، بس أنا مكنتش هستنا لحظة واحدة وجريت بسرعة رهيبة من المكان كله وأنا بصرخ وبتنفض.. خرجت من المكان كله لحد ما وصلت للبيوت، وهنا وقعت من طولي زي القتيل، وأصحاب البلد رجعوني بيتي بعد ما شافوا بطاقتي، ورجعت لسريري بعد يوم كامل في المستشفى عبارة عن حطام، جلدي مكرمش وعنيا زايغة وفيه رعشة عجيبة ماسكة جسمي كله..

وبدأت كوابيس رهيبة تهاجمني ليل نهار، الجثة المقسومة والكلب كانوا تقرييًا كل ليلة في أوضتي، وفي نومي، وحتى في الشارع، لحد ما صحيت في يوم تايهة، مسكت الموبايل وفتحت الفيس بوك و و.. لاااااااااا مستحييييييل لاااااااااا أنا بحلم لاااااااااا لقيت بوست، عبير مرتبطة بكريم وبيحتفلوا بالخطوبة، قلبي كأنه اتقسم نصين، بدأت أنهج وتنهج وأنهج، وقمت زي المجنونة أكسر في كل حاجة وأنا بصرخ بكل صراخ الدنيا، كسرت المراية والكوبايات وضرفة الدولاب والنجفة، رميت كل حاجة في الأرض وفضلت أخبط براسي في الحيط لحد ما نزفت..

أمي دخلت تصرخ وتحاول تسيطر عليا بس أنا كنت بمو.ت، قلبي بيتق.طع ومحدش حاسس بيا، مسكت حتة ازاز وحاولت أقطع شراييني بس أمي اتعورت وهي بتمنعني، يمكن هديت بس لما شوفت دمها بيسيل، ومن صدمتي وقعت مكاني مغمى عليا.. عدى يوم والتاني وأطمنت إن الجرح سطحي وجريت لنعمات عشان تساعدني، كنت شبه المجانين ماشية بكلم نفسي، شوية أضحك وشوية أبكي، وصلت بيتها وخبطت بهيستريا بس محدش فتح، مرة واتنين وتلاتة لحد ما اتفزعت لما لقيت راجل عجوز واقف ورايا وبيقول:

ـ عايزة مين يا بنتي؟! استوعبت الخضة بسرعة وقولتله: ـ عايزة نعمات.. ـ لا حول ولا قوة إلا بالله.. ـ أنت عارف مكانها؟! ـ نعمات تركت البيت وراحت مكان تاني.. ـ أبوس إيدك وديني ليها.. لقيته فكر شوية وبعدها خدني معاه لحد مسجد البلد، وشاور على أوضة صغيرة وقالي: ـ نعمات جوا.. استغربت من مكانها الجديد بس دخلتلها فورًا، واتصدمت لما شوفت واحدة لابسة خمار وشايلة كل الحلقان من جسمها وماسكة سبحة بتسبح عليها.. ـ أنا عيزاكي تساعديني..

ـ أنا تركت الشغل الحرام ده يا بنتي.. ـ نعم !!!! جاية تتوبي بعد ما دمرتيلي حياتي، أنا هق.تلك لو ما ساعدتنيش.. وهجمت عليها وخنقتها وفضلت أخربش فيها، كنت ثايرة، بحاول أطلع كل غضبي فيها، وعلى صوت صراخنا دخل كام راجل وبعدوني عنها بالقوة، بل هددوني إنهم هيسلموني للقسم، بس نعمات منعتهم وطلبت مني أهدى وخدتني للأوضة تاني.. كنت وقتها منهارة في البكاء بترعش، بتمنى المو.ت، لقيتها بتطبطب عليا وقالت:

ـ أنا هريحك يا بنيتي وهفهمك كل شيء، أنا واحدة نصابة يا بنتي والله، ولا بعمل أسحار ولا شيء، بشتغل في الدجل والنصب والوهم، بوهمك بأمور عشان اخد منك فلوس وبس.. ومن فترة جاتلي عبير وطلبت مني أعمل سحر محبة بينها وبين كريم، وأنا وهمتها إني عملت سحر، وهي بدأت تلح عليه وتقرب منه، وللأسف يا بنية، الراجل يحب البنت اللي يتعب عشانها وبيحتقر البنت اللي بتتنازل عشانه، وأنا عرفت إنك فضلتي سنين تحبي فيه بعلاقة حرام، لحد ما زهق منك، ولما جه يتقدملك وقربت منه عبير شافها أحسن منك، لأنه محبكيش..

مفيش راجل بيحب واحدة شايفها مش محترمة وبتتنازل عشانه عن عفتها، وعشان هو راجل أختار عبير وسابك أنتي بحجة أمه، وجتني عبير بفلوس أكتر وافتكرت إني سحرته بس والله ما عملت حاجة، هي اللي عرفت توقعه.. بعدها طلبت أسحرك أنتي وأوقعك بمتاهات عشان تستفرد بكريم، وطلبت حاجة من أترك بس هي قالت إنها هتجيبك أنتي شخصيًا، وفعلًا أنتي جيتي وطلبت مني أسحرك وأوقعك بمتاهات متفوقيش منها للأبد، وأنا والله ما عملت لك أي حاجة أصلًا..

بصتلها بذهول وجسمي لسه بيترعش وحكيت لها عن اللي شوفته، الكلب والجثة والمقبرة، ابتسمت وقالت: ـ كله جن يا بنيتي، واحدة عاصية أشركت بالله، وراجعة بالليل من المقابر وربك رفع حمايته عنها، تفتكري جن المقابر هيسمي عليها، ده ما هيصدق وهيفضل يهاجمك لأنك صيدة سهلة ليه.. ـ طيب وأنتي ليه جيتي هنا؟

ـ شوفت حلم إني بتشوي بنار جهنم وصحيت مفزوعة، خفت من ربنا يا بنيتي وتركت المكان وطلبت منه يتوب عليا، واستعيني بالله، ربي وربك الحل عنده، ارجعيله يا بنيتي واتركيهم لبعض، والله عبير لتتشوي بنار السحر اللي مشيت في طريقه، والله لتشوفي بنفسك اللي هيحصل فيها، لا تكابري وارجعي لربك وصدقيني كريم ما يستاهلك أصلًا، هو تركك بمزاجه مش بالسحر، تركك عشان شافك رخيصة مستعدة تتنازلي، حافظي يا بنيتي على رضا ربك وكرامتك وكرامة أهلك..

كلامها ريحني شوية، ورجعت بيتي وأنا تايهة في ملكوت الله، وبدون وعي لقيت نفسي بتوضى وبسجد لله، وقتها بكيت لأكتر من نص ساعة، بكيت على كل حاجة عملتها، الشرك بالله لما روحت لدجالة والعلاقة الحرام وغيره وغيره، والله ما حسيت بالراحة غير لما قمت من سجودي، والله ما حسيت بالسلام النفسي غير لما رجعت لربنا..

هتصدقوني لو قولتلكم إن بعد ست شهور من القرب من ربنا كل الكوابيس اختفت، هتصدقوني لو قولتلكم إن كريم فسخ خطوبته بعبير وطلب يرجعلي، هتصدقوني لو قولت إني شوفته حتى أصغر من إني أهينه أو ألومه، حتى كسلت أرد عليه وكأنه أصبح لا شيء، ربنا رجعلي كرامتي واستحالة أسيب طريق العزة والكرامة وأرجع لطريق الفجور تاني، والراجل اللي عايزني يجي يدخل بيتنا ونشوفه، غير كدا لا وألف لا.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى