روايات

سيدة ال.د.ماء للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

امبارح جتلي مكالمة وأنا في أجازة من المستشفى عشان أحضر فورًا، وعرفت وأنا رايحة من واحدة زميلتي إن فيه مريض ما.ت بسبب الأنيميا وإن فيه تحقيق كبير هيتفتح في مو.ت الشخص دا، روحت المستشفى فورًا وأنا بدعي ربنا الأمور تعدي على خير، وبدأ مدير الستشفى يحقق معانا وعايز يعرف ازاي الأنيميا توصل ل4 والمريض مياخدش أكياس د.م وقتها..

قولتله إني كنت أجازة امبارح وانهاردة وإني علقتله د.م أول امبارح، وراحت الشكوك كلها ناحية صاحبتي، ولولا إن أهل المريض كانوا غلابة ومش فاهمين إن ده تقصير من المستشفى كانوا قلبوا الدنيا علينا، بس الحمد لله الموضوع عدى نوعًا ما مع تحذير شديد اللهجة إننا ناخد بالنا من الموضوع ده، ويوميًا نمر على المرضى نقيس الهيموجلوبين وكل المعدلات الحيوية للمرضى، واتقفلت غرفة المريض المتوفي كام يوم لحد ما الدنيا تهدى، وتاني يوم رجعت واستلمت الشيفت المسائي بتاعي والدنيا كانت هادية نوعًا ما في المستشفى والمرضى كلهم نايمين تقريبًا..

ووسط ما أنا بمر في الدور في نص الليل فوجئت بد.م كتير أوي موجود على الأرض، اتخضيت من المنظر ومشيت ورا خط الد.م اللي كان ماشي من أول الدور لآخره، وكأن اللي بينز.ف كان بيزحف طول الطريق دا، لحد ما خط الد.م خدني ناحية الأوضة المقفولة، الأوضة اللي فيها المريض اللي مات واتدفن خلاص..

فتحت باب الأوضة بالمفتاح وأنا قلبي بيدق ودخلت، بس الأوضة كانت فاضية، مفيش فيها أي حد، أمال الد.م نهايته قدام باب الأوضة دي ازاي، خرجت وناديت على الست بتاعت نضافة الدور بعصبية، ومسافة ما جت ملقتش أي د.م على الأرض، اتحججت بإن المكان مش نضيف عشان أبرر عصبيتي.. رجعت لمكتبي وأنا في قمة التوتر، وفضلت أبرر لنفسي إنها مجرد أوهام ليس إلا، خاصةً إن القسم بتاعنا مفيش فيه مرضى بيمو.توا من الأساس، لأنه قسم تجميل والمرضى مبتكونش حالتهم صعبة زي الأقسام التانية..

شوية وبدأت أسمع صوت غريب من الممر برا، وكأن فيه حد بيزحف على الأرضية، خرجت أشوف فيه أيه وشوفت نفس خط الد.م من تاني، المرة دي بقا حسيت بالرعب، الموضوع مش مجرد تخيلات، الموضوع أكبر من كدا بمراحل، قربت بهدوء من خط الد.م ومشيت وراه لحد ما وصلني للحمام الخاص بيا أنا، الحمام اللي انا الوحيدة معايا المفتاح بتاعه..

فتحته بهدوء وأنا حاسة إن الليلة دي مش هتعدي على خير، بس برضه مفيش أي حد جوا، المكان زي ما سبته من قبل الأجازة، وقبل ما أخرج لقيت بقعة د.م على اللبس بتاعي وبالأخص عند بطني، كشفت الهدوم وفوجئت بجرح غريب في بطني والد.م بينزل منه بغزارة، شكل ال.م رعبني، جريت جبت قطن وشاش وكتمت الد.م ورجعت الحمام عشان أشوفه في المراية، ومسافة ما كشفت عن بطني لقيت الجرح التئم ومفيش فيه أي حاجة..

مفيش لحظات ولقيت جرح تاني في منطقة الف.خ.د، ونزل د.م كتير أوي، ومسافة ما كتمته الجرح اختفى، وكأن فيه حاجة بتمص د.مي وعاوزة جسمي يفضا من الد.م كله، وقبل ما أتحرك من مكاني وأنا جوايا رعب الدنيا كله سمعت صوت، صوت في الحمام الصغير اللي مقفول بباب صغير..

قلبي دق وقتها بجنون وفكرت أهرب من المكان، بس مقدرتش، وكأني مُجبرة إني أفتح الباب بأي طريقة، وفعلًا فتحت الباب، وفي البانيو الصغير جدًا اللي تحت الدش شوفت مشهد عجيب، المريض اللي مات، الراجل العجوز، كان نايم عريـ ـان في البانيو وفيه واحدة واقفة ومعاها خنجر وبتطعـ ـنه بيه وكل الد.م اللي بينزل بتاخده في كيس وتشربه..

مشهد بشع خلاني أرجع لورا برعب خاصةً لما شوفت وشها، وقبل ما أهرب هجم عليا الراجل العجوز وعضني في رجلي، العضة كانت مؤلمة وكأني اتحرقت بالنار، خرجت أجري من الحمام وأنا بصرخ بجنون، الأمن جه يجري على صوتي ولقوني بنز.ف من رجلي وشكلي عامل زي المجانين.. خدوني بسرعة ونزلت على الطوارئ اللي عملوا معايا فوق اللازم بشوية عشان يلحقوني، بس الغريب، رغم الطقم الطبي الكامل اللي كان معايا إلا إنهم معرفوش يوقفوا النز.يف، لمدة ساعتين كاملين بيتعلقلي د.م من فوق، والد.م بينزل من رجلي، وكأن فيه حاجة عاوزة تفرغ الد.م من جسمي بالعافية..

وبعد ساعات طويلة قدروا في النهاية يوقفوا النز.يف بعملية جراحية دقيقة، بس بعد ما النز.يف ما وقف بدأ الد.م يتجمع مكان الجرح ويسود بطريقة مُخيفة، لدرجة إن المكان بقا خلال ساعتين بس منتفخ وشكله بشع بطريقة ترعب، وكل اللي اتقال إن لازم يتعمل بتر للرجل كلها من عند مفصل الفخد..

اتخدرت وخلال العملية اتشالت رجلي كلها، وبدأ نز.يف جديد أشد، أشد بمراحل، واتقفلت رجلي باسطوانة صناعية بعد ما فشلوا يمنعوا الد.م من السيلان، ولما فوقت اتقالي نصًا أنا مش هكمل ساعات وهمو.ت، لأن الوضع وصل لمرحلة جنونية ومحدش عارف سببها، بس أنا كنت عارفة السبب أيوة عارفاه، وقبل ما أمو.ت لازم أتحرر من الذنب ده وأحكي، لعل وعسى ربنا يرحمني بعد ما أمو.ت..

أنا اتعرض عليا من فترة أسرق أكياس د.م من المستشفى وأسلمها لشخص ما ومقابل كل كيس هاخد ٥٠٠ جنيه، يعني يوميًا ممكن أعمل ألف جنيه غير مرتبي، كنت بنزل بنك الدم وأسرق كل فترة كام كيس وكانت بتعدي، لحد ما اكتشفوا نقص أكياس الد.م وعينوا أمن على البنك وحطوا كاميرات مراقبة، وعرفت إني استحالة أقدر أسرق من البنك تاني، بس كانت فيه وسيلة تانية سهلة أوي..

بالليل وبعد ما كل المرضى بياخدوا علاج واللي بيبقا فيه مخدر ومسكن بيبقوا تحت إيدي، كنت باخد من المريض كيس د.م فريش، وابعت نتيجة الأنيميا بتاعته للبنك وأصرفلهم أكياس تانية، والموضوع مكنش بيتعرف إطلاقًا، لحد ما جه المريض ده، وخدت منه كيس الد.م بالليل ونسيت أبلغ إن الأنيميا عنده عالية، وبعد يومين مات وأنا في أجازة، وحصلت الأحداث المخيفة دي وشوفت نفسي يومها في الحمام، كنت أنا اللي بقتل فيه وبشرب من د.مه، وكأنه بيوريني إني أنااللي متسببة في مو.ته وإنه هينتقم مني ومش هيسبني إطلاقًا..

وبعد الع.ضة حصل الجنون ده كله، كان بيفرغ جسمي من الد.م عشان أمو.ت بنفس الطريقة، وقبل ما أمو.ت لازم أقولها لكل الناس، إن الطمع هو اللي كان سبب في نهايتي، الجري ورا الفلوس وتمكن الشيطان في غوايتك بيخليك تروح ناحية جه.نم برجليك، سواء بتسر.ق من الناس فلوسها أو أفكارها أو حتى د.مها، كلها سر.قة، وكله بيحصل بسبب الطمع، وفي النهاية بتلاقي نفسك ميت وكل اللي وراك جبال من الذنوب قادرة ترميك في قلب الج.حيم.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى