روايات

كتاب الشيـ,ـطانة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كتير أوي كنت بشوف إعلانات في التلفزيون عن الشيخة الفلانية اللي بتجلب الحبيب وبترد المطـ,ـلقة وبترجع الغايب، وكنت دايمًا بسخر من الكلام زي أغلب الناس، وكنت بستغرب فعلًا من إن الإعلانات دي لسة شغالة لحد انهاردة، وده دليل بيقول إن فيه ناس بتتصل وبتبعت وإلا الناس دول كانوا هيفلسوا وهيقفلوا الإعلانات دي خالص.. بس اللي أقدر أقوله إنك لو مش ماسك على عقيدتك وعندك وعي ديني كفاية فأنت هتبقا عامل زي القشة في مهب الريح، مش هتقدر تقاوم، وسهل أوي مع أقل اختبار تقع في قلب الجحيم نفسه..

وللأسف وبعد ما كنت بستهزأ بأي حد ممكن يعمل كدا قررت وبعد معاناة طويلة إني اتصل عشان ينتهي بيا الحال ناحية المـ,ـوت نفسه، خلصت كليتي وعمي جبلي تعيين في شركة عقارات لسة طالعة، وكان الشغل سهل نوعًا ما لأني كنت شغالة في أعمال السكرتارية، بشتغل ٨ ساعات وبرجع البيت مبعملش أي حاجة إطلاقًا، وآخر الشهر باخد المرتب عشان أخلصه في أسبوع على الميكاب واللبس والأكل..

حياة روتينية بتخليك متعرفش معنى السعادة والإثارة في حياتك إطلاقًا، بس كل ده اتغير مع ظهوره، كان وكيل لشركة تانية بتتعامل معانا في مشروع هيستمر لمدة تلت سنين على الأقل، وبحُكم إني كنت سكرتيرة فكنا بنتعامل مع بعض طول اليوم تقريبًا ونتكلم، وهو كان مُهذب ومبيتكلمش نص كلمة برة أمور الشغل.. كل ده خلق حوليه هالة من الجاذبية وبدأت أشوفه بعين تانية، بدأت أحس بانجذاب غريب ناحيته، ده حتى اسمه كان مميز جدًا، كان اسمه مُنتصر، شكل واسم وكاريزما وأسلوب يخلي أي ست تتعلق بيه خاصة لو كانت معندهاش قيود سواء دينية أو مجتمعية..

وبدأت أسهله كل أمور شغله بكافة الطُرق لدرجة إني كنت بسهر يوميًا عشان يجي تاني يوم يلاقي الشغل بتاعه خلصان تمامًا، كانت بس كلمة شكرًا منه تكفيني جدًا وبتغير مود اليوم كله، لحد ما بدأت واحدة زميلتي تلاحظ نظرات الإعجاب اللي بتخرج مني ناحيته.. وبدأت أمينة تحاول تساعدني عشان نلفت نظره ويغير طبيعته الروتينية دي معايا، بس حاولنا مرة واتنين وعشرة وكان كل مرة بيقابل ده بقسـ,ـوة غريبة، مكنش سهل إطلاقًا ولا كانت عنده قابلية إنه يديني نص فرصة..

وده خلاني تكتئب لأيام طويلة، لدرجة إني حسيت إني فشلت إني ألفت نظره إطلاقًا، ومن كتر الاكتئاب والزعل خليته بعتلي في مرة وقولتله إنه من بكرة هيتواصل مع زميلة تانية لأني هسيب شغلي، كنت بحاول أثير عاطفته، فضوله، أي حاجة، وفعلًا قلبي اتنفض مكانه لما سألني: ـ هتسيبي الشغل ليه؟!

قوتله إني تعبانة وظروفي صعبة وبدأت أحكيله عن حياتي تفصيلًا مع كتير من المبالغة في الكلام، حاجة بتتقنها الأنثى جدًا جدًا، الغريب إني لقيته بيؤيد قراري وبيقولي إن الأصل للست هو القعدة في البيت وبالأخص لما ربنا يرزقها بزوج كويس ينفق عليها، وإن خروج الست من بيتها بدون سبب بيعتبر تقليل من أنوثتها ومشقة كبيرة عليها ربنا حررها منها..

وطبعًا كانت فرصتي، بلغته إني بشتغل عشان أجهز نفسي لأن أبويا ظروفه على قده، وإني لو لقيت الشخص المناسب أكيد هسيب شغلي فورًا، وإن فعلًا الست اتخلقت للراحة والبيت مش البهدلة والتنطيط هنا وهناك، ولأول مرة تتغير نبرته الحادة ويتكلم معايا برقة، ومن يومها ولمدة شهر بقينا بنتواصل ونتكلم برة أمور الشغل.. وكنت مبلغاه إني خلاص هسيب الشغل قريب، لحد ما في يوم حصل اللي كنت مستنياه من أول يوم شوفته فيه ولقيته بيعرض عليا الجواز، وقتها ومن فرحتي فضلت أترعش وفقدت القدرة على جسمي كله، بس كان لازم أمارس ادعاء المفاجأة زي كل بنات حواء،..

قولتله إني اتفاجئت بكلامه ومحتاجة مُهلة أفكر، وطبعًا أنا ولا كنت هفكر ولا أي حاجة، وبعد يومين بعتله رقم والدي واتقدم فعلًا، وتمت الأمور بسهولة غريبة، وكلها شهور بسيطة ولقيت نفسي زوجة الراجل الوحيد اللي اتمنيته في حياتي.. وطبعًا مع وعد كامل بإني هسيب الشغل ومش هرجعله تاني مهما حصل، ووعدته فعلًا إني هعمل كدا، واتجوزنا، وحسيت إني خلاص دخلت جنات الخُلد مع فارس الأحلام، ومشيت حياتنا أول كام شهر زي الحلم الجميل اللي مكنتش عاوزاه ينتهي أبدًا..

بس الغريب إني بدأت أصحى من الحلم ده على كابـ ـوس مُخـ,ـيف، الراجل اللي كنت مُتيمة بيه طلع شخص عادي خالص، بيصحى من النوم ويدخل الحمام وشكله مش مهندم خالص، عكس ما كنت بشوفه في الشركة وهو متشيك وقمة في الكاريزما، حتى العلاقة ما بينا أصابها فتور غريب.. وبدأت نوعًا ما أحس بالملل من القعدة في البيت، حتى إني كنت بتصل بصاحبتي أمينة وقت راحتها ونفضل نتكلم وكنت بمثل عليها إني في قمة السعادة، بس أنا كنت بحن لأيام الشغل والضحك والخروج..

وبدأت أفكر ازاي هجبهاله وأرجع شغلي مرة تانية، وطبعًا أنا وعدت وكان لازم أجبهاله بالطريقة، وبدأت أفتعل معاه مشاكل لأنه بيهملني كتير وإني زهقت من البيت والقعدة الطويلة دي، وبدأ نوعًا ما يخرجني أسبوعيًا بس برضه موقفتش عن التذمر والضيق، حاول يرضيني أكتر ونخرج ست مرات في الشهر بس برضه مكنتش راضية إطلاقًا.. ولما زهق وبدأ يتعصب قولتله إني عاوزة أرجع الشغل، ولما اتصدم من الطلب واستوعب طلبي رفض رفض قاطع، ولجأت للحيلة الأخيرة، لميت هدومي وروحت على بيتنا غضبانة، واستنيت إنه يجي يصالحني واتشرط عليه إن رجوعي مرتبط برجوعي للشغل..

في الفترة دي نزلت بوست عن مشكلتي وشوفت تعليق يتبروز، واحدة كانت كاتبالي وبتقولي أرجع للشغل وأحطه قدام الأمر الواقع، ولما يجي يرجعني هيلاقيني خلاص رجعت للشغل وهيتنازل ويسكت.. وفعلًا عملت بكلامها وكلمت مدير الشركة ووافق إني أرجع، واشتغلت معاهم أسبوع وهو وقتها كان في أجازة ومبيجيش شركتنا، لحد ما جالنا البيت عشان يرجعني، واتفاجئ لما جه البيت إني برة أصلًا وفي الشغل، ولما رجعت مسك أعصابه بالعافية وخيرني بينه وبين الشغل، كنت فاكراه مجرد تهديد واخترت الشغل، وبكل هدوء قام مطـ,ـلقني واتفق مع والدي عشان نوثق الطـ,ـلاق ومشي من البيت..

وقعت من طولي ومكنتش قادرة أتنفس، مكنتش مصدقة اللي حصل وكأني في كابوس غريب، والكابوس زاد لما لقيت الشركة لغت عقود أربع مشاريع وقرروا يخفضوا العمالة، وبما إني لسة راجعة فبلغوني بقرار فصلي من الشغل، من قهرتي طلبت من صاحب الشغل يقول لجوزي إني سبت الشغل عشانه مش اتفصلت، استغرب طلبي خاصةً لما قالي إن أكيد جوزي عرف كل حاجة لأنه عميل ووكيل جوة شركتنا من زمان..

وقعدت في البيت محبطة، حزينة، مقهورة، وزادت الكـ,ـوارث فوق دماغي بعد شهر لما وصلني كلام إن أمينة صاحبتي اتخطبت لطـ,ـليقي وهيتجوزوا، اللي كانت صاحبتي وبتساعدني نوقعه اتخطبتله، كنت هتشل وقتها وحسيت بنـ,ـار ولعت في قلبي ومكانتش مستعدة تطفي ولو نزلت عليها مية الدنيا كلها.. ووسط كل ده شوفت الإعلان، رد المطلقة، في الوقت العادي كان ممكن أسخر من الكلام ده، أما في حالتي فأنا برة الواقع والمنطق كله، واتصلت على الرقم وردت عليا بنت بطريقة آلية وكأنهم شركة كبيرة، بلغتها بطلبي وبعتلهم صورتي وصورة طليقي وكان الوعد إنه خلال أسبوع هيكلمني وده طبعًا بعد ما بعت مبلغ مالي كبير..

واستنيت الأسبوع ومحصلش أي حاجة، وده زود النار في قلبي، كنت همـ,ـوت لو حصل جواز بينهم ومعنديش استعداد اتقبل ده أبدًا، بعتلهم تاني قالولي إن الموضوع صعب شوية لأن الصور أوقات مبتنجحش، وبعدها تجاهلوني تمامًا، بعت مرة واتنين وعشرة وتجاهل تام..

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى