
من يوم ما دخل الراجل الدجال ده للبيت بتاعنا وكل حاجة اتقلبت تقريبًا، وبقت الن.ار كل شوية بتمسك في أكتر من مكان في البيت وبالأخص في شقة حماتي اللي تحت وفرن الخبيز اللي على السطوح، وكل ده للأسف بسبب حلم الآثا.ر اللي راودنا سنين طويلة أوي، لحد ما دخل شيخ من فترة وقال إن الدهب مكشوف الفترة دي ولو حفرنا هيطلع بسهولة، بس وقتها حماتي قالت كفاية كدا، ورغم إنها كانت مؤيدة في البداية إلا إنها في النهاية قالت نقف ومش هنكمل..
وجه بعدها شيخ تاني وقالت حماتي نفس اللي قالته مع وجود الشيخ اللي قبله، خلاص مش هنحفر ومش عاوزين دهب، بس من وقت ما خرج الشيخ ده من البيت وبدأت أحداث غريبة وعجيبة تحصل في البيت، أكتر من مرة فرن الخبيز يو.لع بالنا.ر لوحده من غير ما حد يقرب منه، وبدأت أكتر من حاجة تو.لع في شقة حماتي، مرة هدوم، مرة المرتبة، مرة الدولاب، بس كلها كانت حر.ايق صغيرة وكان سهل نطفيها..
لحد ما سألنا الشيخ واتقال نصًا إن اللي تحت الأرض بيبعت رسايل عشان يخرج، وإنه مش هيبطل يعمل ده، بل وممكن يأذي حد فيكم ولازم تبدأوا بالحفر، بس من تاني حماتي وقفت لموضوع الحفر كله، وحلفت إن القصة دي لازم وحتما ولابد تتقفل تمامًا ومحدش يفتحها تاني، وفعلًا وعشان كلمتها كانت مسموعة في البيت جوزي بطل يفاتحها في الموضوع تاني وشيلناه من دماغنا، رغم إن الحر.ايق كانت بتظهر من وقت للتاني في بيتنا..
لحد ما جه اليوم الأصعب في حياتي لما طلعنا نخبز أنا وهي، ومسافة ما ول.عنا الفرن وبدأنا النا.ر تمسك في هدومها، وبدأت تصرخ بجنون، كانت نا.ر بسيطة وسهل نطفيها، بس هي من جنونها ور.عبها اتحركت وبطريقة غريبة وقعت ناحية الفرن، وقعت في نا.ر أكبر عشان تمسك فيها كلها في لحظات..
وشَوفت جسمها بيتفحم قدام عنيا وسمعت صرخاتها الجنونية بوداني، وقبل ما أتحرك عشان ألحقها كان جلدها كله أتشوه ووقعت قدام مني جثة هامدة، جثة شكلها بشع ومتفحمة، وجه جوزي اللي كان هيتجنن، وبلغته إن النا.ر اللي بتخرج كل شوية في البيت طالتها، وحزن عليها حزن السنين واتد.فنت في جنا.زة كبيرة أوي وشيلنا موضوع الحفر ده من دماغنا، على الأقل لما الست يعدي فترة على مو.تها، ده لسة د.مها مبردش زي ما بيقولوا..
وبعد ما التلت أيام بتوع العزاء خلصوا وفي ليلة على الساعة ١٠ بالليل تقريبًا كان جوزي برا في مشوار، وأنا في شقتي سمعت صوت خبط قوي على سطح البيت، تجاهلته مرة واتنين بس الصوت كان غريب ومستمر، لدرجة إني طلعت أشوف فيه أيه، وأول ما طلعت شميت ريحة العيش المخبوز، وكأن كان فيه حد بيخبز في المكان من شوية، قربت من الفرن لقيته لسة سخن والصهد خارج منه..
نزلت أدور على جوزي مكنتش لاقياه، والبيت كله فاضي عليا، أمال مين اللي كان بيخبز من شوية، مفيش لحظات ولمحت طيف أو جسم كائن غريب واقف على السلم في الضلمة، كان ثابت وعامل زي التمثال، وأول ما فكرت أقرب منه طلع بسرعة على السلم.. اتصلت بجوزي وأنا جسمي كله بيترعش لحد ما رجع ومحكتلوش أي حاجة، لأني مكنتش عارفة من الأساس أنا ممكن أحكي أقول أيه، وعدت ليلة كمان بدون أي جديد تقريبًا..
لحد ما كنت مريحة شوية بعد المغرب وجوزي في الشغل وسمعت خبط على باب شقتي، قولت يمكن جوزي نسي المفاتيح، فتحت الباب ولقيت حاجة واقفة على السلم اللي طالع على فوق ومش باينة من الضلمة، وأول ما بصيت ناحيتها جريت، جسمي كله قشعر وطلعت وراها وأنا مرعوبة لحد ما وصلت للسطح..
فتشت يمين وشمال مكنش فيه أي حاجة، غير إني شميت ريحة الخبيز وشوفت حاجة شكلها غريب جوا الفرن، حاجة مش مفهوم هي أيه من الأساس، قربت منها بهدوء لحد ما اتضحت ملامحها، دا كان قط محر.وق جوا الفرن، جسمي كله قشعر وقربت أكتر عشان اتأكد، وفي لحظة نا.ر الفرن ول.ع.ت وحاجة زقتني بكل قوتها عشان أقع وسط النا.ر، وعشان العباية بتاعتي كلها تمسك فيها النا.ر..
حسيت وقتها بالج.حيم، حسيت بلحمي بيتحر.ق وجلدي بيسيح، شوفت بعنيا وسط العذ.اب ده حماتي ماسكة ازازة الجاز وبترش عليا عشان النا.ر تزيد، ومن جنون صرخاتي الجيران كسروا باب البيت وطلعوا يجروا على السطح عشان يلحقوني، وجريوا بيا على المستشفى وأنا في حالة مُر.عبة بين الحيا والمو.ت..
وكان لازم أحكي، أحكي وأقول كل حاجة بالتفصيل، أنا كان حلمي موضوع الدهب ده من زمان أوي، من أول ما جوزي قالي عليه، وأمه اللي هي حماتي كانت نوعًا ما حابة الموضَوع وعايزة تكمل فيه، لحد ما زهقت من كتر الشيوخ وأكتر من حد حذرها إن الحكومة لو عرفت هتصادر البيت، عشان كدا خافت ومنعت ابنها يكمل، ولما جه الشيخ الأخير أجزم إنه يقدر فعلًا يطلع الدهب، وكان واثق من كلامه جدًا..
بس حماتي كانت رافضة، وأنا فكرت عشان أجبرها وأخوفها، اتفقت مع آخر شيخ عشان يخوفهم ويقَول إن الحاجة عاوزة تطلع، بس هي برضه رفضت، وبدأت في الخطة الشيطانية، كنت بو.لع حر.ايق بسيطة في البيت؛ مرة في هدوم، درفة دولاب، أ.لع نا.ر الفرن من غير ما حد يحس بيا، عشان الست تخاف ونكمل، بس زاد إصرارها، ولقيت حلم الدهب بيضيع قدام عنيا بسبب ست زي دي، فقررت آذيها أذى خفيف، اللي هو النا.ر تلسعها بس بطريقة بسيطة..
فاستنيت يوم الخبيز وحطيت جمبها فوطة متغرقة بالجاز، وول.عنا الفرن عشان النا.ر تمسك في الفوطة وتتخض وتتحر.ق حر.ق بسيط، بس النا.ر مسكت في هدومها، وكان سهل ألحقها لولا إنها وقعت براسها جوا الفرن وفي قلب النا.ر، مكنش قصدي خالص إني أمو.تها، أنا بس كنت طمعا.نة في الدهب، الدهب بس والله.. ……………… ما.تت الست اللي اتسببت في مو.ت حماتها وبنفس نا.ر الفرن بعد عناء أسبوع في قسم الحر.وق بمستشفى “……….” وكانت ليل نهار بتصر.خ وبتقول: ـ النا.ر، النا.ر بتاكلني..
حقيقي؛ كما تدين تُدان.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




