روايات

جُ.ثة المدرسة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

شقتي اتحرقت من تلت أيام وللأسف مراتي ماتت في الحريق ده وابني الصغير هو اللي نجى من الحريق بأعجوبة شديدة، رجعت يومها من الشغل على الخبر وأنا مش مصدق نفسي إطلاقًا، لدرجة إني وقعت من طولي في العزاء أكتر من تلت مرات، ولولا إني راجل مؤمن بالله كنت حصلت مراتي بأي طريقة، وده لأنها كانت ست من اللي قادرة تنور عتمة حياتك وتغير من تفاصيلها، وتخليك تحب الحياة..

مراتي كانت أعظم زوجة في الدنيا كلها، كانت حورية من حوريات الجنة، مفتكرش على مدار ٨ سنين إنها قالت كلمة واحدة زعلتني، عشان كدا زعلت، وتقدر تقول اتقهرت كمان عليها، وبقيت شايف كل حاجة سودا قدامي، ومش متخيل إني ممكن أجدد الشقة وأعيش فيها بعد ما مراتي ماتت، ولا متخيل إني ممكن أعيش في المنطقة كلها من الأساس..

ومكنش قدامي غير حل واحد مفيش غيره، أرجع بيت أبويا المقفول بقاله سنة بعد مو.ت أبويا، البيت اللي يعتبر ورثي أنا وأخويا اللي مسافر بقاله سنين، كلمت أختي مُنيرة اللي متجوزة في نفس البلد وقولتلها إني جاي البيت وهفتحه وعاوزها تبعت حد ينضفه لحد ما نوصل.. فرحت أوي إني هرجع أفتح البيت من تاني بدل ماهو مقفول، وفعلًا لم.يت الحاجات اللي نجت من الحريق وخدت ابني وروحنا على الأرياف، وهناك حلفت أختي وجوزها إنهم يستقبلونا في بيتهم الأول نتغدى ونرتاح وبعدها نروح على بيت أبويا..

وهناك حكتلهم كل حاجة، إن شقتي اتحرقت ومش معايا فلوس أجددها واحتمال استقر في البيت وأنقل ابني للمدرسة هنا كمان، وافقوني على كلامي وفعلًا روحت على البيت اللي كان مترتب وعلى سنجة عشرة زي ما بيقولوا.. ونوعًا ما ارتحنا في البيت، وحسيت بحنين غريب لكل ركن فيه، خاصة إني افتكرت أيام زمان، أيام العز وراحة البال والأسرة والونس، ومن تاني يوم على طول روحت على المديرية التعليمية عشان إجراءات نقل ابني للمدرسة اللي في القرية، وفعلًا كلها تلت أيام واتنقل وحضر أول يوم كمان..

وفرحت أوي لما رجع أول يوم وبدأ يحكيلي إن بقا له صاحب اسمه عماد وإنهم لعبوا مع بعض طول اليوم، وحمدت ربنا على الاستقرار ده وإن كان قلبي من جوا لسة مقهور على أغلى ست في حياتي، واللي معتقدش إني هفكر في الجواز بعدها أبدًا.. لحد ما بعد أسبوعين تقريبًا لقيت ابني راجع بيترعش من المدرسة ومش قادر يتلم على أعصابه، ولما سألته عن سبب خوفه ده، قالي إنه حصله موقف وهو راجع من المدرسة غريب أوي..

قالي إن فيه واحد قابله وقاله إن أنا مستنيه في مكان تاني، وخده على المقابر اللي جمب المدرسة، وقاله إن هو مدفون تحت المدرسة وابني داس على ج.ثته انهاردة بالغلط وإنه هينتقم منه، كانت رواية غريبة وغير منطقية، قولت يمكن ابني بيتخيل ولا حاجة، طمنته وقولتله إن أنا اللي هبقا أوديه وأجيبه من المدرسة كل يوم بعد كدا..

بس من اليوم ده وبدأت أحداث غريبة أوي تحصل في الشقة، على بالليل شوفت كتابة غريبة مكتوبة على السقف، ناديت على ابني وأنكر تمامًا إن هو اللي كتبها، وكمان العقل والمنطق بيقول إن استحالة دا يحصل، لأن ابني استحالة يطول السقف ويكتب حروف بالخط الواضح ده..

جبت المساحة ومسحتها بالمية ونمت، نمت في أوضة وابني في أوضة، وعلى بالليل سمعت صوت خطوات تقيلة في الصالة، قمت مفزوع وخرجت بسرعة لأنه ممكن يكون حرامي. يأذي ابني ولا حاجة، ومسافة ما خرجت ودخلت أوضة ابني لقيته قاعد بيعيط بهيستريا وبيقولي إن الراجل اللي داس على ج.ثته جاله وهدده إنه هيق.تله، شغلت قرآن في البيت كله وهديت ابني وأنا بدعي من جوايا ربنا يرفع عننا أي شر بيحاول يقرب مننا..

تاني يوم ابني كان خايف إنه يروح المدرسة، ورفض إنه يروح في النهاية، سبته في البيت وروحت أخلص شغلي، وعلى نص اليوم لقيت ابني بيتصل وكل اللي سمعته عبارة عن صريخ في التليفون، رجعت أجري زي المجنون وفتحت باب الشقة ودخلت، قلبت الشقة كلها على ابني بس مكنش موجود، وفي النهاية لقيته في الحمام عريان ومكتوب على جسمه كلام وطلاسم كتير أوي..

خذته في ح.ضني من رعبي عليه ولبسته هدومه، فضلت أستفهم منه عشان يحكيلي بس كان ساكت خالص، كلمت أختي وجوزها وحكتلهم كل اللي حصل، أختي مكنتش عارفة تفسر حاجة بس جوزها فسر، قال إن المدرسة اللي هو راحها دي اتبنت فوق المقابر القديمة، وكل فترة بتحصل فيها مشكلة من المشاكل دي، وإنه يعرف شيخ كويس هيعالج ابني..

وفعلًا بعد ساعتين وصل الشيخ وبدأ يقرأ على ابني كتير لحد ما نطق الجني اللي عليه، وشوفت ابني في حالة صرع كبيرة لدرجة إنه كان هيمو.ت، وبعد ما انتهى الشيخ من جلسته نصحني أسيب البلد كلها وأمشي لأن الموضَوع مش هين، ابني داس على ج.ثة وطول ما هو في البلد هتطارده ومش هتسيبه.. حسيت وقتها بخنقة وضيق كبير أوي، مراتي ماتت، شقتي اتحرقت، وابني بيتأذي وأنا مش قادر أحميه، ولو سبت البيت هروح فين، ولو هبيعه هيتباع بكام من الأساس، وسهرت ليلتها أقيم الليل وأدعي ربنا يلهمني الصواب ويرفع عننا الأذى، لأني مكنتش قادر..

تاني يوم خرجت أنا وابني نشتري شوية حاجات ولقيته بيشاور على شاب وبيقولي إن هو ده اللي خده جوا المقابر أول مرة، كلامه قلقني أوي وفضلت أراقب الشاب ده لحد ما وصلت لبيته، وفضلت واقف حيران مش عارف أنا ممكن أعمل أيه.. لحد ما في النهاية لقيته خرج تاني ودخل وسط الأراضي الزراعية، طلبت من ابني يروح وفضلت ماشي وراه لحد ما وقفته في منطقة مهجورة، وقفته وسألته على ابني وحسيت بخوف كبير منه، وقبل ما يهرب مني مسكته بالعافية وحلفت إنه لو متكلمش همو.ته، ولو اتكلم هديله مبلغ كبير بس يقول، ووعدته إني مش هقول لحد..

وكانت الكارثة، قالي إن أختي وجوزها اللي خلوه يعمل كدا من الأساس، يترصد بالواد وياخده المقابر ويخوفه ويقوله إنه مي.ت وإن ابني داس على ج.ثته، وفي المقابل خد منهم فلوس، وإنه ميعرفش أي حاجة تانية، طلبت منه يعرف السبب ووعدته بمبلغ كويس، ووعدني بالليل هيقولي كل حاجة.. وفعلًا في نص الليل جالي، وقالي إنه عرف كل حاجة، أختي عاوزة تطفشني من البيت ومسكنش فيه عشان يتباع وتاخد نصيبها فيه، استغربت أوي لأن البيت ليا أنا وأخويا المسافر، أختي خدت ورثها من بيع حتة أرض لما جت تتجوز وأبويا ساب البيت ليا أنا وأخويا..

عرفت إنها وجوزها اللي ابتكروا قصة المدرسة اللي مبنية على المقابر دي، وإنهم في الأصل حطوا لابني سحر في الأكل لما اتعزمنا عندهم بعد أسبوع من وجودي في البلد، وإن اللي بيظهر لابني ده خادم السحر، وإن اللي جه يفك السحر وقالي أمشي من البلد هو في الأساس الدجال اللي عمل السحر..

كلمت أخويا المسافر واستدرجته في الكلام، قالي إن أختي كل شوية بتطلب منه فلوس لأن حالتها صعبة، وبما إنه مسافر ومقتدر قالها لو أنا بعت البيت تاخد نصيبه، وإنه هيديها نص البيت عشان أخته، ولما عرفت إني مش هبيع وهقعد في البيت قررت تطفشني منه عشان يتباع وتاخد حق أخويا بالطريقة الوضيعة دي..

حكيت لأخويا كل حاجة، قالي أبيع البيت ومخلهاش تاخد مليم واحد، وأحاول أعالج ابني برا، وفعلًا بعت البيت ولما كلمت أخويا عشان تاخد الفلوس قالها إنه مش هيديها حاجة، وخدت أنا الفلوس كلها واشتريت شقة محترمة في مكان بعيد، وعالجت ابني كمان ولله الحمد، أما أختي فكلها سنة وجوزها طلقها ورماها في الشارع، ومبقاش ليها حتى بيت أب ترجعله..

جتلي تعتذر وتبكي وتندم، وللأسف سامحتها وبالباقي من حق البيت اشتريتلها شقة صغيرة تقضي فيها الباقي من عمرها، وبغض النظر هتتعلم ولا لا، بس إنك تحاول تبني سعادتك على تعاسة غيرك وتبص لمصلحتك قبل مصلحة غيرك ده بيعرضك لسخط ربنا خاصة لو قررت تأذي، أرحم الناس عشان تترحم وحب لأخيك ما تحب لنفسك.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى