روايات

نداء زوجتي للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

بقالي تلت ساعات تقريبًا ممدد على السرير في الضلمة وحاسس بأرق فظيع ومش عارف أنام، بس محبتش أقوم من مكاني عشان مراتي متصحاش لأن نومها خفيف نوعًا ما، بس المُخيف إني سمعت صوت مراتي بره في الصالة بتتكلم في الموبايل، تقريبًا كنا في منتصف الليل.. أمال مين دي اللي نايمة جنبي وحاسس بجسمها لامس جسمي، صدمة مُخيفة خلت جسمي كله يتشل مكانه، أنا حاسس وسامع صوت أنفاس ورايا فعلًا مش بتخيل، أنفاس واحدة نايمة، بل وحاضنة ضهري بالكامل، فضلت مكاني مش قادر أنطق ولا أهمس ولا أتكلم، في النهاية لقيت نور الأوضة اتفتح، بصيت بفزع لقيت مراتي داخلة الأوضة..

بصيت ورايا ملقتش حد خالص، وإن كان ضهري لسة سخن من الجسم اللي كان لامسني، مراتي بصتلي بقلق وقالت: ـ مالك، أنت شوفت كابـ .ـوس ولا إيه؟! ـ لا لا مفيش حاجة.. قفلت النور ونامت جنبي على السرير، حاولت تقرب مني بس عنـ .ـفتها عشان تبعد عني، أنا في قمة التوتر والقلق، مش فاهم أي حاجة وإن كنت واثق ثقة تامة إن فيه واحدة كانت نايمة جنبي.. فضلت مكاني عمال أفكر وأفكر، لحد ما بدأت أسمع صوت أنفاس مراتي، كانت نامت تقريبًا، شوية ولقيتها قامت من تاني، لاحظت إن أنا صاحي فقالتلي:

ـ أنا هروح آخد دش عشان الجو حر أوي.. وقامت تاخد الدش، حاولت أتجاهل الموقف اللي حصلي من شوية وأنام، وقبل ما أروح في النوم حسيت بمراتي بترجع تاني للسرير، فتحت عيني ورجعت غمضتها تاني عشان أنام.. بس مفيش لحظات وسمعت صوت الدش، إيه الجنان ده، آمال مين اللي جنبي دي، المكان كان ضلمة، وأنا سامع صوت أنفاسها، وحاسس بحرارة جسمها، بل ولقيتها بتقرب مني أوي، مفيش لحظات وسمعت صراخ مراتي جاي من الحمام.. قمت اتنفضت من السرير وجريت على الحمام، كان صوت الصريخ مستمر، كسرت الباب ودخلت، لقيت مراتي منكمشة في ركن الحمام وبتبكي وتصرخ..

جريت عليها غطيتها وخدتها لبره الحمام، كانت بتترعش ومش قادرة تنطق، استنيت كتير لحد ما هديت وسألتها عن سبب صراخها، قالتلي إن الدش كان بينزل دم عليها، حاولت أطمنها على اد ما اقدر، لبست هدومها وروحنا ننام في الليلة اللي مش عايزة تعدي دي.. خدتها في حـ .ـضني عشان متخافش وحاولنا ننام، بس بعد شوية سمعت صوت تليفوني بيرن، الساعة كانت واحدة بعد منتصف الليل، لقيت رقم غريب بيكلمني: ـ ألو.. ـ طبعًا سهران زي العادة..

الصوت مكنش غريب عليا خالص، وإن كان جوايا حاجة بتقولي مستحيل تكون هي، لقيت المتصل بيقول، واللي كانت واحدة ست: ـ معلش مش معايا رصيد كلمتك من تليفون ماما.. ـ أنتي مين أصلًا؟! قولتلها وأنا بترعش، جسمي بيتنفض، سمعت صوت ضحكة عالية وبتقول: ـ نسيت مراتك يا مجـ .ـنون، على العموم متزعلش مني إني هبات عند ماما انهاردة، بس بكرة لازم تيجي تاخدني..

الكلام نزل عليا زي الصاعقة، افتكرت فعلًا إن مراتي انهاردة طول اليوم عند والدها، أمال مين اللي في حـ .ـضني دي، الموبايل وقع مني وبدأ جسمي يبرد أوي مع إننا في أغسطس، أطرافي بتترعش وحاسس إن أعصابي كلها بتنهار، وكأني هقع في غيبوبة عميقة.. بعدت بالراحة خالص عن الجسم اللي أنا حاضنه ومديت إيدي وفتحت نور الأباجورة، ورجعت أبص بهدوء شديد ناحية الجسم ده، و……

وصرخت واتنفضت من مكاني ووقعت في الأرض، كنت شايف وش أسود متفحم، بيطلع منه دخان كتير، وكان بيبصلي ويبتسم، صرخت مرة تانية وطلعت أجري برة الأوضة، قفلت بابها برعب ودخلت الأوضة التانية وقفلت عليا الباب بالمفتاح.. قعدت على الأرض وأنا بترعش، قلبي مقبوض، شوية وسمعت صوت الدش بيتفتح من تاني، وبعدها بدأ صوت الصراخ، الصوت كان عالي، مُخيف، كان بيدمر جوايا كل المشاعر، ووقف الصوت عشان أسمع صوت خطوات في الشقة.. ومع صوت الخطوات قطعت كل أنوار الشقة، وبقيت في ظلام دامس، وصوت الخطوات عمال يروح ويجي، حاسس إني خلاص في لحظاتي الأخيرة وهمـ .ـوت من الرعب، وبدأ الرعب الأكبر..

طق، طق، طق سمعت صوت طرقات على الباب، كتمت أنفاسي وأنا خلاص قلبي بيئن وشوية وهيقف للأبد.. طق، طق، طق ـ أفتح يا جبان.. كان صوت مراتي وإن كان مختلف شوية، كأن راجل اللي بيتكلم مش واحدة ست، فضلت مكاني مش قادر حتى أهمس بكلمة.. شوية وشوفت قبـ .ـر جوه الأوضة، حفرة كبيرة وطالع منها جـ .ـثه، حسيت إن روحي بتطلع من جسمي وإني خلاص فعلًا بمـ .ـوت، كانت جـ .ـثه متفحمة زي اللي شوفتها نايمة جنبي..

كانت بتزحف عشان تطلع من الحفرة، كل ده أنا شايفه في قلب الظلام، ومعرفش ازاي، وبدأت الجـ .ـثه تنهج بهيستريا، عنيها كانت بتتحرك بعشوائية وجسمها عمال يتنفض، في اللحظة دي سمعت صوت صراخ من الحمام، وكانت النهاية، وقعت من طولي فاقد الوعي.. صحيت على نور الشمس كان مغطي الأوضة، قمت دورت في الشقة زي المجـ .ـنون ملقتش أي حاجة، لبست بسرعة وقولت لازم أخرج من الشقة كلها، ولقيت نفسي مقرر أروح اجيب مراتي من بيت أبوها، نزلت على السلم وأول ما وصلت قدام باب العمارة لقيت راجل جارنا أنا عارفه اسمه كمال..

ـ أزيك يا أستاذ عبد الله.. ـ أهلا بيك يا أستاذ كمال.. ـ أنا سمعت صوت خبط في شقتك بالليل يارب تكون الأمور تمام.. ـ لا الحمد لله كله بخير.. ـ على فين العزم؟؟ ـ رايح أجيب مراتي من بيت أبوها.. سبته ومشيت ولقيت نفسي نسيت موبايلي، جيت أرجع تاني لقيته واقف قدام باب العمارة مع البواب وبيقول: ـ لا حول ولا قوة إلا بالله.. عشان يتكلم البواب ويقول: ـ ملك يا أستاذ كمال؟! ـ صعبان عليا أستاذ عبد الله أوي..

ـ هو لسة تعبان؟؟ ـ للأسف من ساعة ما مراته مـ . ـاتت ليلة فرحهم بسبب السخان الكهربا وهو حالته بقت في النازل خالص ولسة فاكرها عايشة لحد انهاردة، وللأسف بيقولوا إنه بقا مريض نفسي.. لقيت دموعي بتنزل، بتنزل في صمت، مشيت من المكان كله ودموعي لسة بتنزل، وتراكمت المشاهد قدام عيني.. شوفتني وأنا بحـ .ـضنها، شوفتها وهي بتدخل الحمام يوم جوازنا، وفجأة سمعت الصراخ، دخلت لقيتها متفحمة والسخان الكهربا خلى جسمها مشوي تقريبًا، بس هي رفضت تسيبني، بقت بتيجي كل ليلة تنام في حـ .ـضني عشان هي بتحبني، هي أي نعم بتخوفني كتير بس أنا لسة عاوزها معايا..

في اللحظة دي لقيت تاكسي وقف قدامي وقال: ـ تاكسي يا باشا؟؟ ركبت التاكسي ودموعي على خدي عشان الراجل يقول: ـ على فين يا أستاذ؟؟ ـ على المقابـ .ـر، عايز أزور حد عزيز عليا.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى