روايات

مُذكرات سا.حر للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

وأنا صغير كانت فيه بنت جارتنا بحبها أوي، يمكن كنت بحبها أكتر من نفسي وأكتر من أي حاجة في الدنيا، وأول ما وصلت لعمر ٢٠ سنة بدأت العلاقة ما بينا تاخد منحنى تاني خالص، كانت بعد نص الليل بتخرج من بيتها للأرض الزراعية اللي ورا البيت بتاعنا، وكنت بنزلها السلم الكبير تطلع عليه واختلي بيها على سطح بيتنا ونعمل كل حاجة حرام، بس من جوايا مكنتش شايف إن ده حرام إطلاقًا..

وشايف إن حقي وأكتر كمان طالما مبغصبش عليها في أي حاجة، ويمكن فضلنا على الوضع ده ست شهور كاملين، لحد ما جتلي في مرة وكانت حاسة بذنب رهيب وقالتلي إنها خايفة من ربنا وإن اللي بنعمله دا كله حرام وربنا هيحاسبنا عليه، وإن ليها صاحبة ماتت انهاردة وهي خايفة تبقا زيها.. وقتها عشان أقنعها إن دا حلال شبه ألحدت، وقولتلها إن اللي بيمو.ت ولا بيتحاسب ولا بيتعذب وإن كل دا مجرد كلام في كلام، وإن اللي بنعمله ده مش حرام أصلًا، وفضلت ساعة كاملة أوهمها بكل الكلام دا لحد ما خدت منها اللي أنا عاوزه..

بس يشاء ربك إن أمي تطلع الليلة دي على السطح وتمسكنا، وأمي كانت من النوع اللي صوتها عالي أوي، بدأت تشتمنا وتهزق فينا وكانت هتفضحنا لولا إني مسكت عصاية ضخمة ونزلت بيها على جسمها لحد ما كسرت عضمها، كانت بتصرخ من الوجع وهي مش مصدقة إن ابنها بيضربها، بس أنا مكنتش مستعد أتفضح ولا أشفق عليها، المفترض تسكت وتعدي الموضوع مش تفضحني، بس أبويا طلع على الصوت، ومسك عصاية وقامت حرب ما بينا، ضربته ضربتين وعرفت أهرب منهم ونطيت من على سطح البيت..

بس من صوت صريخ أمي ناس كتير صحيوا، وفي الضلمة كل الناس افتكروني حرامي وكانوا هيمسكوني لولا إني قدرت أهرب منهم، ومن بعيد عرفت إن أهل البنت عرفوا، وإنهم لو لقوني هيدبحوني دبح، واتأكدت تمامًا إن مبقاش ليا مكان خالص في البيت دا..

وطلعت على المقابر استخبيت هناك عشان الدنيا تهدى وتعدي، وقعدت في النهاية اتنفس بقوة بعد ما كان قلبي بيدق بجنون، مفيش لحظات وسمعت صوت حد بيقول إني دخلت المقابر، وحسيت بخطوات كتير بتجري وبتدور عليا، وعرفت إنهم لازم هيمسكوني، وكمان هيدبحوني على اللي عملته دا، بس في اللحظة دي شوفت راجل لابس جلبية واقف قدامي وبيبص عليا بثبات غريب.. قمت من مكاني وأنا خايف لقيته بيهمس وبيقول: ـ عايزني أنقذك؟؟ بوست على إيديه وقولتله: ـ أرجوك..

ـ بس هتنفذ كل اللي هقولك عليه مهما كان.. ـ هنفذ والله هنفذ.. لقيته بيشاور على قبر مفتوح وقالي استخبى هنا دلوقتي.. وبدون تفكير دخلت القبر ونمت في الزاوية طول الليل، لحد ما اختفت كل الأصوات ومحدش من الأهالي قدر يمسكني، وأول ما خرجت لقيته بيشاورلي على الجبل وبيطلب مني أطلع الجبل وأمشي فيه لحد ما ألاقي كوخ خشب وأدخل الكوخ مخرجش منه لمدة تلت ليالي وإياك أجادل أو أخلف الوعد..

وفعلًا طلعت الجبل بسرعة وفضلت ماشي يجي ربع ساعة لحد ما لقيت الكوخ ودخلته فورًا، وفي قلب الكوخ لقيت بنت جميلة أوي، أجمل بنت تقريبًا شوفتها في حياتي، لدرجة إني من جمالها نسيت الدنيا باللي فيها وعملت معاها الفاحـ ـشة، وأول ما انتهيت ابتسمت وخرجت.. ونمت منتشي ليلتها عشان أصحا ألاقي أكل كتير أوي في الكوخ، فاكهة ولحوم وخضار مطبوخ، فضلت أكل منه لحد ما شبعت، ونمت تاني من كتر الأكل، وهكذا لمدة تلت أيام، أكل وفاحـ ـشة وكاسيت صغير بشغل عليه أغاني..

وفي النهاية زارني الراجل الضخم، وطلب مني أكفر بالله، وأخد المصحف اللي على الترابيزة أقطعه وأعلن ولائي للشيطان، والمقابل إن كل ملذات الدنيا هتبقا بين إيديا، جنـ ـس وأكل وشرب وكنوز وهعمل ثروة محدش عملها في التاريخ.. وبدون تفكير عملت كدا، لأن مفيش قدامي غير كدا أصلًا، وبقا كل ليلة تزورني بنت من أجمل بنات الأرض، والأكل والشرب ليل نهار موجود، بس مكنش ينفع أخرج من الكوخ، لأني لما جربت وخرجت جالي شلل في لحظتها، ولما دخلت أزحف رجعت سليم، وبقا مطلوب مني أكتر من حاجة في المكان دا..

لما أسمع صوت الآذان جاي من القرية أفضل أسب وألعن في الآذان والناس اللي بتصلي، كنت بحط الفضلات على ورق المصحف، وأسب لكل الأديان، وكل ما كنت بنفذ الطلبات كان الأكل بيزيد والبنات بيكتروا، فضلت كدا يمكن ٤٠ يوم كاملين، لحد ما اتطلب مني أخيرًا أنزل على قرية بعيدة وأشتري بيت معين بالفلوس اللي هاخدها منهم..

ولما عملت كدا لقيت البيت مليان كتب سحر، وهناك بدأت اتعلم، اتعلمت كل أنواع السحر، عبدت الشيطان ١٠ سنين كاملين، كف.رت كُ.فر مُبين، وعملت الفا.حشة مع أكتر من طفلة وق.تلتها، وكنت بعمل بالد.م بتاعهم أسحار، والمقابل بقت معايا ثروة ودهب وكنوز لا تُعد ولا تُحصى.. وبقا كتير من الناس بيزوروني عشان أعمل أعمال تأذي ناس تانية، وخربت فوق الألفين بيت بالأسحار بتاعتي اللي كانت بتسبب إما الشلل أو المو.ت، بس من جوايا ورغم كل دا كنت بشوف ج.هنم كل ليلة، وعارف إني هدخلها في أقرب وقت ممكن، عشان كدا فكرت أتوب في مرة..

وتواصلت مع شيخ عنده ورشة خشب ومعرض وأملاك كتير، الشيخ ده كان معالج قوي أوي بالقرآن، قولتله إني محتاج أتوب، بس مش هقدر أخرج برا البيت، وإني محتاج أخرج برا البيت تلت أيام بس ولو ده حصل هتبطل كل الأسحار اللي الشيطان عملهالي عشان يربطني في البيت مخرجش، وإنه لو قدر يساعدني هديله نص ثروتي، ملايين لا تُعد ولا تُحصى، وفعلًا وعدني إنه هيساعدني بعد ما حكيتله كل حاجة بالتفصيل المُمل..

بس بعد أسبوع قالي نصًا أنت ملكش أي توبة، أنا معرضي وورشتي وبيتي اتحر.قوا، أنت معمولك كمية أسحار كفيلة إنها تحر.قك حي لو فكرت بس تتوب، أنت عملت أيه في حياتك عشان توصل للمرحلة دي، أنا عمري ما شوفت ساحر الشيطان أتملك منه للدرجة دي..

بس أنا عارف أنا عملت أيه، أنا عملت الحر.ام واستهونت تمامًا بنظرة ربنا ليا، زنـ ـيت مع البنت ومهتمتش ده حلال ولا حر.ام بل وبررت إنه حلال، رغم إن غيري بيندم ويتوب، ضربت أمي وأبويا ومندمتش وكنت شايف أنهم يستحقوا رغم إن غيري ممكن ضميره يأنبه ويتوب ويستغفر، وافقت على شروط الشيطان، كفرت، ألحـ ـدت لما أقنعت البنت إن أصلًا مفيش عقاب ولا مو.ت..

كنت بسب في كل ما له علاقة بالدين، وأذيت وخربت كمية بيوت رهيبة، حتى إني زنـ ـيت بواحدة جت تعمل عمل عندي وبعدها زنـ ـيت بأمها في نفس الوقت بعد ما سحرتهم تمامًا، أنا كل ما هو شـ ـاذ وحرام وجنوني عملته، عشان كدا أنا ماليش توبة.. الله أعلم هل دي النهاية ولا لا بس أنا مش هستناها، أنتوا هتصحوا الصبح تلاقوني مش موجود، البيت بتاعي كله محر.وق، لعل وعسى ربنا يخفف عني شوية من العذاب، لأني مش هكمل خطوة واحدة وأمو.ت كا.فر زي السحرة، أنا بحس بالنا.ر بتحر.قني بالليل، نا.ر ج.هنم..

وهوصل كلامي ده لكل الناس لعل وعسى حد يتعظ من كلامي، لما تعمل الحرام إياك ثم إياك تبرره، لأنك كدا تبقا زي إبليس اللي برر عدم سجوده لآدم ومخالفة أوامر الله، وقتها هتبقا أقرب للشيطان من البشر، إنما لما تعصي استغفر وتوب زي آدم لما أكل من الشجرة واستغفر وتاب، ده الفرق بيني وبين أي حد، أنا بررت المعاصي والناس ندموا وتابوا منها، أنا هدخل ج.هنم وهما ممكن يتغفر لهم.. مذكرات ساحر شهير، قصة حقيقية…

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى