
ضاجعها الشيطان فأنجبت منه مسخًا.. جثث منهوشة كل شوية بتظهر في الطريق اللي بيودي للأراضي الزراعية، صرخات مُخيفة كل يوم بتطلع من المكان ده عشان الرجالة تجري وتلاقي جثة لراجل من رجالة البلد منهوشة وكأن فيه حيوان مفترس مقطعها لعشرين حتة، ودايمًا كانت العلامة دي بتكون على الجثة، علامة أكس على عين الجثة وعضوها منزوع من مكانه، الكل كان خايف بس يفتكر الوعد، الكل خايف يفتكر الصرخة الأخيرة للست حورية.. يارب استرها معايا..
كنت بردد الدعاء ده جوايا وأنا راجع من الغيط بتاعي في نص الليل من الطريق اللي بقاله شهرين بتحصل فيه حوادث مُخيفة، حاولت على أد ما أقدر أخلص بدري بس تعبت أوي، ويادوب غفلت شوية جمب الأرض عشان اتفاجئ بالليل نزل عليا زي القدر المستعجل، ولولا مراتي اللي ممكن تملى الدنيا صراخ لو مرجعتش كنت فضلت مكاني لتاني يوم، كنت راكب على الحمار وعمال أبص يمين وشمال وفي إيدي العصاية الغليظة، الطريق كان طويل وعلى يميني الترعة وعلى شمالي أرض عبارة عن حتة سواد من الليل، مفيش غير صوت صراصير الغيطان من حوليا وصوت خطوات الحمار..
فضلت أردد في سري شوية أدعية وعمال أض.رب الحما.ر عشان يسرع شوية، بس فجأة سمعت صوت خربشة من الأرض اللي جمبي، قلبي اتشل مكانه وحتى الحمار نهق بصوت عالي وبدأ يتحرك بعشوائية وقبل ما أسيطر عليه جري مرة واحدة فوقعت من عليه وكمل جري زي الصاروخ وسابني لوحدي في الضلمة مع حاجة مُخيفة محدش يعرف هي أيه..
وقفت اتلفت حوليا وأنا جسمي عمال يعرق وأنفاسي تتسارع، وفي لحظة سمعت صوت وكأن حد بيزوم عليا، ومن وسط الضلمة شوفته، عين مُخيفة بتلمع زي نجوم الليل من قلب الضلمة، وفي لحظة اتخشب جسمي وسمعت صوت خطوات بتض.رب الأرض وحاجة بتنط عليا، كل اللي لمحته على ضوء القمر جسم مسخ.. مسخ بيجري على رجليه وإيديه وبينط عليا، وكل اللي لمحته علامة الإكس اللي على عنيه وسنانه الحادة، وصرخت، هي صرخة واحدة وحسيت بحاجة صلبة بتنزل على راسي ووقعت في الأرض، كنت دايخ، بتنفس بالعافية، وكل اللي لمحته قبل ما أقع في الغيبوبة كان وش مُخيف، وكأنه وش إنسان مشوه..
……………… صحيت فجأة بدون أي مقدمات، كنت مفزوع، خايف، مرعوب، لقيت الشمس من فوقي عمالة تحرق فيا، قمت من مكاني وحسيت بألم كبير في دماغي، اتحسست مكان الوجع لقيت دم ناشف، مفكرتش أقف لحظة رغم الوجع والصداع القوي ده، جريت لحد البيت ودخلت جوة وأنا لسة بترعش وخايف.. مراتي شافتني وكانت هتفتح في الصراخ بس أنا كتمتها، وهربت بصعوبة من سؤالها، غسلت الجرح وأنا بتوجع ودخلت سريري عشان أنام، ومسافة ما نمت حسيت بنار بتمسك في راسي، نار ملتهبة شوفتها بعنيا بتدخل جوة دماغي وبتحرق في مخي من جوا..
بس اللي كان واضح أوي وشايفه هو الحلم اللي فضل يتكرر بطريقة مُخيفة جدًا، كنت شايف جسمي ممدد على الأرض في التراب والضلمة والمسخ عمال يخربش في جسمي، كنت بتنفض، بحاول أبعده بكل الطرق بس مكنتش قادر، بدأ يسحب جسمي لجوا الأرض، كنت شايف نفسي بتسحب معاه.. لحظات وبدأ ينزل من فتحة في الأرض لتحت، تحت الأرض، جسمي عمال يتنفض بس مش قادر أقاوم، كل اللي حوليا ضلمة وأنفاسي بتتخنق أوي، كل اللي كنت شايفه عينيه المُخيفة، مبقتش قادر أتنفس والأرض بقت بتضيق والمكان بدأ يصغر أوي..
وفجأة سمعت صرخة، صرخة المسخ ده، وبدأ يض.رب جسمي بعنف ويشم فيه زي الكلب، اتحسس جسمي كله ورجع يصرخ من تاني، لحظات وبدأ يسحبني تاني بس لفوق، وفي النهاية سابني من تاني في نفس المكان اللي ض.ربني فيه ووقعني، فضل يبصلي كتير وفي النهاية مشي.. وصحيت من نومي وأنا بترعش من الكابوس ده، قلبي بيدق بعنف وباخد أنفاسي بالعافية، جسمي كله سخن نار وعرقان، الجو كان ضلمة شديدة من حوليا، عرفت إني نمت طول الليل، بس مش ده المُخيف..
المُخيف كان في العنين اللي بتلمع وكانت بتبصلي بثبات رهيب، واتكهرب جسمي كله لما عرفت إن ده هو المسخ، وبدأت أدعي ربنا بلسان مشلول إني أمو.ت بسرعة، وبدأ يقرب مني، حسيت بأنفاسه الحارة على وشي وشوفت عنيه المُخيفة قدامي، كان صوت أنفاسه مُخيف، خشن، وكأنه بينازع أو بيمو.ت، ومن خلال عنيه اللي بتلمع شوفت وش م.يت، جلد أزرق وعنين واسعة وجسم هزيل وكأنه هيكل عظمي..
لقيته فضل يشم فيا وأنا مكاني عمال أشهق وأشهق بدون أي حركة، بعدها حط إيده على راسي وبدأ يزوم ويزوم، إيده كانت باردة زي لوح التلج خلت جسمي كله يقشعر، دموعي نزلت وفضلت اتنفض واتنفض، في النهاية خربشني بالراحة في جبهتي وفتح شباك الأوضة ونط منه.. لحظتها بس قدرت أصرخ، وصرخت بأعلى صوتي، مراتي دخلت عليا وصرخت على صراخي، فضلت أنهج لأكتر من دقيقة كاملة، بصيت للشباك وذهلت، الشباك كان مفتوح، وجبهتي كانت فيها خربشة بسيطة..
بس الغريب إني كنت سليم ومش حاسس بأي تعب إطلاقًا، نزلت أجري على بيت أبويا اللي جمب بيتي ودخلت عليه وأنا بترعش، رغم إني بقيت راجل بس وجوده أمان كبير بالنسبالي، ح.ضني أول ما شافني في الحالة دي لحد ما هديت وبعد ساعة كاملة قدرت أحكي.. وحكيت لأبويا كل حاجة وشوفت الذهول والخوف والرعب في ملامحه طول ما أنا بحكي، وأول ما خلصت طلع يجري جاب عصايتين ولبس الجلبية والتلفيحة الضخمة وقالي: ـ يالا بينا..
بصتله بتوتر وقولتله: ـ على فين يا حاج؟! ـ يالا ياولدي نلحق شوية الشفقة اللي في قلبه قبل ما يروحوا.. وخرجت مع والدي تحت ستار الليل ولقيته طالع الجبل، كنت خايف، مرعوب، بس مكنش ينفع أسيب أبويا أبدًا، وطلعنا الجبل، وفضلنا حوالي ساعة كاملة نمشي في الجبل، وفي النهاية وصلنا لشق كبير في الجبل، حاجة عاملة زي الكهف، أبويا فضل يردد أدعية وفي الآخر دخل ودخلت وراه.. فضل يقول بصوت عالي: ـ العفو العفو يا حورية، العفو العفو يا أم الحي..
وفي لحظة لمحت واحدة ظهرت قدامي من قلب الضلمة، كان وشها محروق وشكلها مُرعب، صرخت ووقعت في الأرض عشان تبصلي بصة قوية وتقول: ـ ما تخاف يا ولدي، ما تخاف يابن الأصول.. وقفت وأنا بترعش عشان الست تبص لأبويا وتبتسم، ولقيته اتكلم وقال: ـ كفاية يا أم الحي.. ـ ياريت ينفع يا ولدي.. ـ لازم نحاول، لازم.. وبدأ يحكيلها كل اللي حصل معايا، شوفت الذهول على عنيها وفي النهاية قالت: ـ يارب يصدق ظنك يا ولدي..
وقتها بس بصيت لأبويا برجاء عشان أفهم، وفعلًا بدأ يحكيلي هو والست حورية اللي خلى شعري شاب..




