
فيه بنت ظهرت فجأة في حياتي زي القدر، بدون أي مقدمات فوجئت يومها برسالة على الماسنجر من بنت اسمها “أجيج النار” كانت بتسألني عن مكاني في المعرض، أمر طبيعي بالنسبالي ككاتب، شخص جاي يحصل على توقيعي أو يتصور معايا، بلغتها بمكاني في المعرض وانشغلت مع بعض الأصدقاء.. لحظات وفوجئت بواحدة واقفة قدامي زي الساحرات القدامى، حقيقي كانت غريبة بكل المقاييس اللي في الدنيا، عنيها متكحلة بكحل أسود غريب والنن لونه رمادي وفيه بريق ووهج رهيب..
ملامحها كأنها مرسومة بفرشة فنان من فنانين العصر القديم، لابسة فستان أبيض مرصع بورد أحمر وكأنه نا.ر بتتوهج، وابتسامتها حرفيًا كانت تسحر العالم باللي فيه، وبأصابع مُرتجفة شاورت ناحيتها وقولتلها بصوت حاولت يكون متزن: ـ أنتي أجيج النا.ر؟! حركت راسها يعني أيوة وفضلت مبتسمة زي ما هي، خرجت معاها في المكان الخاص بالتوقيع ووقعتلها على كتبي، سألتها عن اسمها الحقيقي فضلت مبتسمة وبس، وقعت باسم أجيج ولقيتها طلعت موبايلها وطلبت نتصور بالإشارة، اتصورت معاها وسبتها وأنا قلبي بيرجف مكانه بطريقة عجيبة..
رجعت جمب الكتب بتاعتي وأنا حاسس إني في حلم غريب، كأني تايه أو سكـ ـران حرفيًا، مفيش لحظات ولقيت رسالة منها، رسالة واحدة بس.. ـ هل يمكننا أن نرتشف كوبًا من القهوة سويًا؟؟ أيه الجنان دا بقا، هي البنت دي عايشة في عالمنا ولا جاية من عالم تاني، طيب أقول أيه، وافقت فورًا وقولتلها مفيش مانع، ومسافة ما كتبت لقيتها ظهرت، وكأنها ظهرت من العدم، قلبي أرتج في مكانه تاني، خرجت معاها وأنا تقريبًا تايه في ملكوت الله..
فضلت أفكر هنقعد فين والمعرض كله زحمة ومش هنلاقي أي مكان فاضي، ولقيتها بتشاور على ترابيزة فاضية، رغم إن الناس فوق بعضها حرفيًا إلا إن الترابيزة محدش عايز يقرب منها.. قعدت معاها وطلبنا اتنين قهوة، وغصب عني سرحت، سرحت في الصدفة العجيبة دي، أنا في العادة مبقعدش مع حد إطلاقًا، ليه دي بالأخص، وأيه السر اللي فيها، وكمان هي ليه ساكتة مبتتكلمش.. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقولت: ـ أنتي ساكتة ليه؟! ـ أنت ليه مسمعتش تحذيري؟؟
بصتلها بتعجب شديد وقولت: ـ تحذير أيه؟! ـ كتاب الحب في بلاد الج.ن فاكره.. جسمي كله اترعش حرفيًا، غير البرد اللي كنت قاعد فيه ومخلي جسمي كله متلج، وغصب عني افتكرت كل حاجة حرفيًا، من شهرين تقريبًا سمعت عن الكتاب دا، وجالي شغف كالعادة أعرف الكتاب بيتكلم عن أيه، وبحثت عنه أسبوع كامل في كل مكان، لحد ما رديت في يوم على بعض طلبات المراسلة واتناقشت مع أكونت بنت باسم “العنقاء”..
وكالعادة وبما إني عايش في بلاد العجايب لقيتها عارفة الكتاب، بل وعارفة الكتاب نفسه بيتكلم عن أيه، ولقيتها بتحذرني من إني أدور على الكتاب، قولتلها وجسمي لسة بيترعش من الهوا البارد اللي بيضرب جسمي: ـ أنتي العنقاء؟! ـ الموضوع مش بالبساطة دي.. ـ أنا فيه شعور بيراودني ناحيتك.. ـ شعور أيه؟؟ ـ هو أنا أعرفك، أو اتقابلنا قبل كدا؟؟ لقيتها بصت ورايا بخوف ووقفت بسرعة وقالت: ـ أنا مضطرة أمشي.. حسيت بقلبي بيتخلع من مكانه وقولتلها:
ـ ماشي، توصلي بالسلامة.. مشيت بسرعة من قدام عنيا، وخرجت من المعرض ونفسي مقفولة من كل حاجة، وبصراحة سرحت في حياتي، أنا ليه لوحدي، مفيش أنثى في حياتي، ليه كل ما باخد الخطوة دي لازم تبوظ بطريقة غريبة، ليه محروم من شعور الحب والارتباط، الحديث مع إحداهن والابتسامة لها.. روحت بيتي وأنا حزين، قلبي مقبوض وحاسس بخوف غريب، مددت على السر.ير وغرقت في تفاصيل نفس البنت اللي كنت قاعد معاها “أجيج النا.ر”، ومن إرهاق اليوم نمت، نمت بعمق، وكانت ليلة من ليالي العمر، شوفت نفسي ماشي على صفحات كتاب ضخم، كبير أوي، ومن جوايا عارف إن هو داالكتاب..
كتاب “الحب في بلاد الج.ن”.. وكنت كل ما بمشي فوق الكلمات كانت فيه بنت عاملة زي الطيف بتتشكل ورايا، كملت خطواتي فوق الكلمات واكتملت البنت، نفس البنت اللي قابلتني في المعرض، كانت هي بكل تفاصيلها.. عنيها الرمادي المتكحلة وملامحها الساحرة، وقبل ما أقرب منها ظهرت عقربة ضخمة جدًا كانت بتزوم بكل غضب، وفي لحظة اتحولت البنت دي لأف.عى ضخمة، واشتبكوا مع بعض في حر.ب مُخيفة.. وقبل ما أرجع كانت الأف.عى دي ع.ضتني من كتفي ع.ضة مو.ت، صر.خت من الو.جع واتنفضت من نومي، كنت عرقان وجسمي سخن رغم البرد اللي في الجو، ومكان العضة كان منمل بطريقة مُخيفة..
قمت شربت مية ومسكت موبايلي، وفتحت الماسنجر، وكانت المفاجأة، مش لاقي محادثتي مع أجيج النا.ر، أنا واثق إني محذفتهاش، بحثت عنها مفيش، بحثت عن صفحتها مفيش، كأنها اخت.فت من كل مكان في لحظة، حسيت إني هت.جنن، مسكت الموبايل وبحثت عن الكتاب ملقتوش برضه مع إنه كان معايا pdf..
أنا تعبت، تعبت من كم المواقف الغريبة اللي بتحصل معايا، أنا مش عارف أعيش طبيعي زي باقي الناس، رميت الموبايل وحاولت أنام تاني، وفجأة وبدون مقدمات حسيت بحاجة كتفتني، مش شلل نوم عادي، دا حد بيحاول يق.تلني حرفيًا، وبما إنه تجرأ يظهر بالوضوح دا فيستحمل بقا، مانا رغم إني بشر بس سبحان من خلى قلبي حتة حجر.. قاومت بكل طاقتي، لساني المش.لول اللي مبيتحركش حاولت أحركه، وجسمي المتكتف بقيت بتلوى بيه زي الثعبان عشان اتحرر من القبضة المُخيفة دي، وفي لحظة سمعت صوت في ودني بيقول:
ـ أختار أجيج فهي تريدك.. مسافة ما الجملة اتقالت فوجئت بنفسي جوة مكان مظلم، زي الكهف، أو غرفة حجرية، ولقيتها واقفة هناك في ركن الغرفة، نفس البنت “أجيج” وفي الركن التاني فوجئت بواحدة واقفة ووشها بيشع نا.ر من الغضب.. ومن جوايا فهمت، فهمت وعرفت كل حاجة، إحساسي بيها استحالة يخطئ، دي سيرونا، سيرونا اللي عاملة زي القدر اللي عايش معايا، مش قادر اتخلص منه ولا قادر استغنى عنه، وأجيج دي دخيلة علينا، جت بسبب الكتاب، الكتاب اللي كانت حارسة عليه، أجيج اللي كانت أقوى من أي عدو قديم وقدرت تظهر في حياتي بكل الوضوح دا، وعرفت إني لازم اختار..
أجيج اللي سحرتني بكل ما فيها في ليلة واحدة، وبين سيرونا اللي بقيت عايش معاها زي القدر، اللي بقت كيان مش قادر انفصل عنه، وبدون أي تردد مشيت ناحية الجانب اللي فيه سيرونا، وسمعت صرخة غضب جبارة من الناحية التانية واخت.فت أجيج، اخت.فت عشان تقع سيرونا في الأرض، كل اللي شوفته جرح كبير عند رقبتها، كانت مريضة جدًا، أشفقت عليها بجد..
حسيت بتأنيب ضمير كبير، وفي اللحظة دي بس حسيت إن أفكارنا اندمجت مع بعض، عرفت إنها كانت العنقاء اللي حذرتني من البحث عن الكتاب، بل وخدت مكان أجيج في تحذيري، وعرفت إنها حضرت يوم المعرض وخلت أجيج تنسحب، لأني وقتها حسيت بوجودها، بل ودخلت في حرب أقوى منها عشاني، لأنها خافت أقع في شر أجيج، بدليل إنها ظهرت وخلت أجيج نفسها تستفسر عن سبب إني مسمعتش تحذير العنقاء..
وانتهت حربها لما أنا قاومت واخترتها، انتصرت بإرادتي أنا في النهاية، بس انتصرت مريضة ومرهقة لأبعد مدى، في النهاية كل اللي طلبته إني اكتب لها رسالة، رسالة واحدة ترمم جزء كبير فيها، وأنا عشان ضميري قررت أكتب لها الرسالة، عشان تشوف إني اخترتها رغم سحر التانية، لأن جوايا جزء لسة بينتمي ليها، سيرونا.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




