روايات

مُتتبع العورات للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

أنا مبحبش في حياتي أد القعدة على المصطبة قدام باب البيت مع كوباية الشاي اللذيذة وأفضل أراقب في خلق الله واتأمل مشيتهم من قدام عنيا، والجميل في الموضوع إن كانت فيه شجرة مضللة على المصطبة فأنا ببساطة كنت بتفرج وأبص براحتي ومحدش بياخد باله إني بشوفه، لحد ما من قريب بس جتلي فكرة شيطانية شويتين تلاتة، طلعت بالخرطوم ورشيت قدام البيت لحد ما عملت طبقة طين كبيرة، وقعدت بكل مزاج أراقب الستات اللي بتعدي واللي كانت لازم تيجي قدام بيتي وترفع العباية ولو بسيط عشان الطين اللي في الأرض..

وأفضل أنا أراقب تفاصيلها بل واتخيل هي وجوزها بيعملوا أيه كمان، ومع الوقت والخبرة بقيت عارف كل ست بتعدي هي مرات مين، وبتعدي أمتا بل ورايحة فين، وكنت بتعمد أرش في وقت معين عشان فيه أكتر من ست كنت بحب أوي أشوفها وهي ماشية ببطء شديد وبترفع ديل العباية وهي بتعدي قدامي..

متعة، متعة ما بعدها مُتعة، كنت بحس بلذة غريبة وبقا الموضوع عامل زي الإدمان حرفيًا، لحد ما واحدة ست اتزحلقت قدام عنيا ووقعت وقعة خلت مزاجي يعلى أكتر وأكتر، وبقيت بزود جرعة الرش عشان الطين يزيد وأنا بمني نفسي إن فلانة وفلانة هيقعوا قدام عنيا، ومع الوقت حفظت تفاصيل جسم كل واحدة بتعدي، حتى لو لابسة نقاب كنت ببقا عارف دي مرات مين وجسمها تخين ولا رفيع، بل وكنت بعيش الخيال و أشوفها بكل تفاصيلها في خيالي..

حياة كاملة عشتها يمكن سنتين كاملين بما إني عاطل ومبعملش حاجة من صُغري، لحد ما جت الليلة اللي دمرت كل ده وغيرت حياتي تمامًا، كانت فيه واحدة من الستات بفرح أوي لما بتعدي من قدامي، ويومها كنت حاسس بشوق غريب ناحيتها ولا كأنها مراتي، رشيت المية وغرقت الشارع وجبت كوباية الشاي واستنيت، كنت عارف إنها هتيجي دلوقتي من عند أمها، كانت الشمس خلاص بتغرب وكنت بمني نفسي تيجي قبل الغروب عشان أشوف تفاصيلها كويس..

وفعلًا لمحتها جاية من أول الطريق الترابي، كانت عاملة زي جنية الغيطان في مشيتها، وبالأخص إنها كانت بطيئة شوية كأنها تعبانة، راقبتها بعيون زي الصقر لحد ما بقت قدامي، ورفعت عبايتها عشان الطين، بس الغريب إني لمحت حاجة تانية خالص، حاجة غريبة ومُريبة جدًا.. أنا شوفت من كعب رجليها في نقط مية بتنزل منه وفيه ظل قصير وشكله غريب أوي زي ما يكون متعلق في كعب رجليها، فركت عيني وأنا مش مستوعب اللي شايفه ده، بس فعلًا كانت فيه نقط مية بتنزل من رجليها، والظل ده كان عامل زي جسم العيل الصغير المتعلق فيها وبيجر في الأرض وراها..

ومسافة ما عدت قمت من مكاني أبص على نقط المية اللي كانت بتنزل من كعبها وأنا حاسس بتوتر عجيب، وفعلًا على الطين كانت فيه نقط مية صفرا، نزلت بصباعي لمستها وشمتها، ومسافة ما عملت كدا حسيت بضــ,,ـــــربة عنيفة في ضهري وقعتني في قلب الطين على وشي..

الغريب إن الضــ,,ـــــربة خلتني أحس بقشعريرة رهيبة، وكأنها كهربا مسكت في جسمي كله، قمت من مكاني بسرعة وحمدت ربنا إن الشارع كان يعتبر فاضي ومحدش شافني، دخلت البيت بسرعة عشان أخد دُش، قلعت هدومي ولقيت المية قاطعة، خدت مية في الدورق وصبيت على جسمي، بس الغريب إن المية كانت ريحتها غريبة، زي ريحة النقط اللي لمستها، النقط الصفرا، وحتى جسمي كان مدهنن بسبب المية الغريبة دي اللي معرفش جت منين، ووسط حيرتي دي شوفت مشهد غريب أوي في المرايا..

شوفت واحدة قاعدة في الغيط اللي قدام بيتي وعمالة بتشاورلي بدلال وكأنها بتناديلي، غمضت عيني وأنا مذهول وفتحتها ملقتش أي حاجة، ولقيت المية رجعت طبيعية تاني، غسلت جسمي كله بسرعة بس كنت حاسس إن فيه حد معايا في الحمام، حد بيراقبني وبيبص عليا، خرجت بسرعة ولبست هدومي وطلعت قعدت على المصطبة من تاني..

ووسط حيرتي من الموقف الغريب اللي حصل ده لقيت واحدة لابسة أسود ومعدية من قدامي، بس الغريب إنها أول مرة تعدي حرفيًا، أنا حافظ تفاصيل كل الستات اللي عدوا من هنا، ودي أول مرة تيجي، بس مكملتش الطريق، دي دخلت في قلب الغيط اللي في وش بيتي، فضلت أبص ناحيتها بحيرة لقتها بتبص عليا وبتضحك، قلبي ولع في مكانه وحسيت بإثارة غريبة، رغم إني أول مرة أشوف واحدة داخلة الغيط، كل الستات بيمشوا ع الطريق اللي بيفصل البيوت عن الغيط، إنما تدخل الغيط، مشوفتهاش دي..

وبدون وعي مني دخلت وراها، كان الجو ليل والشارع حرفيًا هس، هس، مشيت شوية وأنا شايفها قدامي عمالة تتحرك وصوت ضحكها واصلني، شوية ولقتها وقفت ورا نخلة كبيرة ولسة صوت ضحكها واصلني، قربت منها وأنا مُبتسم وحاسس بتوتر وإثارة كبيرة، حطيت إيدي عليها لقتها بتضحك أكتر وأكتر، وبدون مقدمات قربت مني وشوفت حاجة بشعة، دم، دم أسود وصديد بينزل من بقها وكأنها بترجع صديد، وكل ده بيغرق جسمي وبيجي عليا بغزارة، وهنا بس بدأت أحاول إني أتحرر منها..

وجريت، جريت زي المجنون وأنا صوتي مكتوم مش قادر حتى أصرخ، بس الرعب خلاني أقع وقعة غريبة أوي، وقعت على ضهري، ووقعت على حجر صغير أوي، وحسيت وقتها بألم بشع محستش بيه في حياتي كلها، وكان فيه نزيف ودم نازل من المنطقة اللي تحت أسفل الضهر، زحفت بالعافية وأنا حاسس بنــ,,ـــــار ملتهبة لحد ما وصلت البيت، خدوني في عربية وجرينا على المستشفى، واتضح إن عندي شرخ في فتحة الشرج، وشرخ كبير ونزيف أكبر، ونصحنا الدكتور نجري على مستشفى كبيرة فورًا عشان محتاج تدخل جراحي..

وروحنا على المستشفى وأنا بصرخ من الوجع حرفيًا، ومن لحظة دخول المستشفى عرفت إن جه وقت الحِساب، وإن عورتي هتبقا مشاع للعالم كله، من وقت الكشف اللي الدكتور كشف عورتي فيه وبدأ يكشف وأنا عاري قدامه وحاسس بالعار، وقفلي النزيف وحطني على قايمة الانتظار وبلغني إني داخل عملية الصبح، وفضلت أصرخ من الوجع طول الليل، وعلى الصبح كنت في أوضة العمليات، نايم على بطني وعريان، وبما إنها مستشفى جامعي ومجانية فكان الطلبة بيدخلوا العمليات يتدربوا ويتعلموا علينا..

فوجئت بأكتر من عشرين طالب وطالبة حوليا، بيتفرجوا عليا والدكتور بيشرحلهم هيعمل أيه بعد ما يخدروني ويبدأوا، وقتها اتكسرت، اتكسرت وحسيت بالعار، عار ما بعده عار وبنات وشباب شايفني بالمنظر ده، والدكتور عمال يشرح ويشاور وكأني تمثال بدون أي مشاعر، هنا بس عرفت إن كل عورة تتبعتها هتجازى عليها، وإني هدفع التمن بطريقة بشعة ومخيفة جدًا جدًا..

اتخدرت، وعملت العملية، وخرجت، خرجت وأنا ممنوع أنام غير على بطني وبس، عورتي مكشوفة، أي حد مسموحله يكشفها أيا كان هو مين، ويشاء ربك بكتريا ضارة تمسك في جلد الضهر ومكان العملية، وأتمنع حتى من أي غطا حتى لو كان حرير، هتفضل عاري ٢٤ ساعة وتدهن على الجلد مرهم معين..

ولما طلبنا سر,,ـــــير بستارة في العنبر عشان اتدارى شوية مكنش فيه، واتحطيت في عنبر مع ١٢ راجل ومرافقيهم، وأنا الوحيد اللي مكشوف العورة، ممنوع اتغطى إطلاقًا، وكلها يومين وبدأت زيارات الأهالي والأصحاب والجيران، وعورتي مكشوفة، وكأن فيه حاجة قاصدة تهيني، تكسرني، تجبلي العار، العار اللي كنت حاسس بطعمه مع كل نظرة، مع شكلي المكشوف قدام الدكاترة والممرضين والمرضى والزوار، وحتى الطلبة كل يومين كانوا بيجوا ويتجمعوا والدكتور يكشف ويشرح على جسمي، على عورتي..

ااااااه من القهر، والوجع، وكسرة النِفس، ليلتها بكيت، بكيت بالدموع، دموع من دم، وفضلت أصرخ مش من الوجع الجسدي، بل من وجع النفس، ناديت على ربنا مرة واتنين ومليون، أنا تتبعت عورات الناس وربنا كشف عورتي، عرفني ببشاعة اللي كنت بعمله، ودلوقتي عاوزه يسامحني بقا، يسترني، عايز أتغطى بس، أتغطى يارب أنا عرفت ذنبي خلاص..

تاني يوم جه الدكتور وقال المضاد الحيوي . البكتريا وينفع يتغطى، وقتها بكيت أكتر إن ربنا لسة رحيم بيا، رحيم بواحد انتهك عورات أهله وجيرانه بعنيه، وكان بيخلي الستات تكشف نفسها بالقصد، وبعد أسبوع اتعافيت ورجعت البيت أخيرًا، رجعت وأنا جوايا قسم مش هخالفه أبدًا، عيني تبقا في الأرض، غض البصر هيبقا زي صلاتي وصيامي، مش هركز مع الناس، مش هتدخل في خصوصياتهم ولا اتجسس واتتبع عوراتهم.. بعد أسبوعين جالي شيخ المسجد زيارة وحكتله كل حاجة، غضب مني شوية بس في النهاية ابتسم، وقالي الآتي:

ـ يابني، [وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ] سورة الحج

تتبعت عورات الناس فربنا تتبع عورتك وكشف سترك ودوقت الإهانة غصب عنك، ربنا خلى حتت القماشة على جسمك اللي هتغطيك جحيم، عشان تحس بمعنى وخزي العورة المكشوفة، وكان ممكن تفضل كدا العمر كله بس رحمك في النهاية، أما اللي حصلك ده فهو أعجب حاجة شوفتها في حياتي، أنت من كتر التلصص عنيك شافت حاجة غيبية، الست دي داست على سحر مرشوش، وأنت عينك شافت نقط السحر والخادم كمان اللي كان أنثى، ولما لمست المية الخادمة اتسببت لك في أذى قبل ما ترجع تحاول تأذي الست من تاني، ياريت تحظر أهلها بقا وأعمل فيها خير زي ما تتبعت عورتها، وياريت تفهم كويس

أوي أوي، إنك لو تتبعت عورات الناس ربنا هيتتبع عورتك، وزي ما مبتعرفش تغض بصرك أو تستر الناس أو متركزش مع خصوصياتهم يبقا متزعلش لما تتفضح.. (لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته) صححه الألباني بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى