
كان عندي كوافير صغير في المنطقة عندنا وكنت بشتغل فيه من وأنا طفلة صغيرة مع أمي الله يرحمها، ولما ما.تت ورثت عنها الكوافير وكنت ماشية على نفس منهجها، ابتسم في وش الزباين، أهزر معاهم، أعملهم كل اللي عايزينه، واتعلمت من أمي حاجة تانية أهم، إني مركزش أوي مع موضوع الفلوس وربنا بيرزق، أنا بقول السعر كذا، ولو الزبونة مش معاها المبلغ كامل باخد اللي معاها وأنا راضية وشاكرة ربنا..
لحد ما في يوم كنت بشتغل ولقيت واحدة من صحباتي جاية وشكلها غريب شوية، كانت عايزة مني طلب وكانت مكسوفة تقوله، سألتها بطريقة غير مباشرة لأني عارفة إنها بتتحرج بزيادة، وقالتلي إن (مُنى) بنت بواب العمارة فرحها بكرة وعمالة تلف وتدور على أي مستحضرات تجميل عشان يبقا شكلها حلو قدام عريسها لأن ظروفها على القد.. ابتسمت وروحت معاها عند مُنى وقابلتها، وطلبت منها تجيلي قبل الفرح بكام ساعة وأنا هخليها برنسيسة، لدرجة إن جوزها هيفتكرها أميرة من الأميرات، البنت كانت طايرة من الفرحة وأمها فضلت تبكي وتقولها:
ـ مش قولتلك ربك كريم.. كانوا فرحانين أوي لفرحة بنتهم، وأنا حلفت من جوايا لأهتم بيها أكتر من أي حد تاني، وطلعت من عندي خامات غالية أوي، وكنسلت أي شغل تاني يوم عشان أهتم بيها هي وبس، وفضلت يومها ٣ ساعات بشتغل عليها لحد ما خلتها برنسيسة، قمر ١٤ زي ما بيقولوا، ولبستها فستانها وجهزتها بحيث عريسها ييجي ياخدها على بيتهم على طول..
أمها أول ما شافتها كانت عايزة تبوس على إيدي من كتر فرحتها، لكني رفضت وأنا اللي بوست على راسها، أنا اللي كنت فرحانة مش هما، وزي ما بيقولوا المتعة مش في الأخذ، المتعة كلها في العطاء ابتغاء مرضاة الله..
وعلى بالليل علقت ورقة وكتبت (مجانًا للفتيات الغير قادرات) عشان أي عروسة مش معاها تيجي وأنا تحت أمرها، واشتغلت ومشيت الدنيا ٣ أيام لحد ما على الساعة ١٠ بالليل كنت بقفل المحل واتفاجئت بواحدة متغطية تمامًا داخلة المكان، قالتلي إنها مش معاها ومحتاجة تعمل شعرها، كنت مُرهقة ومش قادرة لكن نظرات عنيها اللي كانت بتتوسل خلتني أعمل معاها اللي عملته مع البنت..
كشفت عن شعرها وبدأت أشتغل عليه، لكن الغريب إن شعرها كان غزير أوي، شعر حريري زي ما بيقولوا مش محتاج أي حاجة، كمان البنت جميلة بصورة رهيبة، جميلة جمال يخليك تقول سبحان الله، ومع ذلك اشتغلت على شعرها بحاجات بسيطة لأنها مكانتش محتاجة أي حاجة، ولما خلصت لمحت في عنيها الفرحة الكبيرة، وطلعت تجري من المكان زي الأطفال الصغيرين.. وتاني يوم وفي نفس الميعاد لقيت اتنين ستات داخلين عليا ولابسين نفس اللبس، حاجة شبيهة بالزي الإسلامي لكن واسع بزيادة، دخلوا عليا وواحدة منهم اتكلمت وقالتلي:
ـ أنا والدة ليل.. سألتها باستغراب: ـ ليل مين؟! قالتلي ليل دي تبقا البنت اللي عملت شعرها عندي امبارح، وإن بنات العيلة شافوها وانبهروا بيها وعايزاني بكرة طول اليوم في شغل وبمبلغ كبير ومحترم.. سألتها عن طبيعة الشغل، قالتلي أروح بيتها وأعمل شعر ٨ ستات قبل المناسبة اللي عندهم، فكرت شوية وبعدين قررت أوافق، وخدت منها العنوان ولغيت كل مواعيد اليوم التاني، وعلى بعد الضهر لقيت تاكسي واقف على أول الشارع، الراجل شاورلي وقالي إنه رايح العنوان اللي أنا رايحاه، استغربت شوية لكني حمدت ربنا إن الموضوع سهل مش صعب..
فضل مكمل بيا مسافة ساعة كاملة لحد ما وصلنا لمنطقة معرفش فيها أي حد، ووقف قدام فيلا فخمة جدًا، عاملة زي القصر وليها بوابة كبيرة، دخلت منها عشان أتفاجئ بمكان عامل زي الجنة، جنينة جميلة أوي ومرسومة بصورة إبداعية، وأشجار كتير أوي وحمام سباحة، والمبنى من جوه لونه أحمر وشكله تحفة معمارية، دخلت المكان لقيت الست بتستقبلني ومعاها عدد من البنات، قعدوني في أوضة فخمة جدًا وبدأت أصفف شعر البنات..
كلهم في غاية الجمال، وكلهم لهم شعر حريري وناعم جدًا جدًا، عرفت منهم إنهم من نسل قوقازي، وإن موطنهم في الشيشان وبييجوا هنا ويعملوا مناسبة كل سنة، وعلى بعد المغرب كنت خلصت ٦ بنات تقريبًا، وكانوا فرحانين بشكلهم أوي، وكملت البنتين التانيين لحد ما انتهيت، الست جتلي بعد ما كنت خلاص أُرهقت تمامًا وأدتني شنطة وقالتلي ده حقك، بس متفتحيهاش دلوقتي خالص.. خدت منها الشنطة ومشيت مع بنت عشان أخرج من المكان، لكن الغريب إني لاحظت حاجة أغرب من الخيال، البنت مبتمشيش، رجليها قريبة جدًا من الأرض لكنها طايرة، قلبي اتقبض وتمالكت نفسي بالعافية لحد ما خرجت من المكان..
مشيت على الطريق عشان أخرج للطريق السريع، واتفاجئت إن المكان مفيش فيه أي حد، وكأنه مكان مهجور تمامًا، لحد ما لاقيت راجل عجوز واقف بعيد، قربت منه عشان أسأله أطلع من المكان هنا ازاي، وأول ما بصيتله، خوفت أكتر وأكتر، الراجل كان أعو.ر وشكله غريب، سألته بخوف عن الطريق وقالي أمشي ازاي.. لكني بعد ما مشيت لقيته ماشي ورايا، وكل ما أبص عليه يقف ويبص في الأرض، أمشي ألاقيه ماشي ورايا، لحد ما طلعت على الطريق وشاورت لأول تاكسي وركبت، بصيت ورايا لقيته بيشاورلي كأنه بيقولي (باي)..
وصلت بيتي وأنا همو.ت من الر.عب، شغلت قرآن وفضلت ساعة كاملة خايفة، لحد ما افتكرت الشنطة، فتحتها بسرعة وذُهلت من اللي لقيته، فلوس، فلوس كتير أوي، عرفت مؤخرًا إنهم مليون جنيه كاملين، وورقة مكتوب عليها [هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ] سورة الرحمن معرفش ليه بكيت، وأنا ببكي افتكرت البنت بنت البواب اللي فرحتها وبكت من الفرحة، مكنتش مصدقة اللي أنا فيه لحد ما نمت، ولما صحيت تخيلت إن ده يكون حلم أو إني مش هلاقي الشنطة، لكن فضلت الفلوس معايا، مليون جنيه كاملين، مليون جنيه خلوني أفتح فرعين كمان للمحل بتاعي وأمشي بنفس المبدأ، مجانًا للغير قادرات..
ودعيت ربنا يسخرني للخير دايمًا، أساعد الناس على أد مقدرتي، لأن لو كل واحد متخصص في شغل معين وساعد الغير قادر حياتنا هتبقا جنة، والناس هتحب بعضها وهنعيش في المدينة الفاضلة، وفعلًا تأكدت تمامًا من الآية اللي بتقول عملي وفي الدنيا.. [هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ] سورة الرحمن بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




