روايات

ليلة من الجنون للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

افتح الموبايل أنا عملت شير.. أول امبارح كتبت مقال عن التخاطر وذكرت فيه كل المعلومات اللي ممكن تحتاجها في حياتك عشان تجربة زي دي، بس الغريب إني بعد ما نشرت المقال كتبت للمزاح ليس إلا “اللي هيعمل شير هتخاطر معاه”. بعدها قفلت الفون شوية ومددت على السرير، كنت بحاول اصفي ذهني من كم الأفكار اللي بقا مرهق في حياتي كلها، شوية وسمعت همس غريب في دماغي، كلمات غير مفهومة بس بترن جوة دماغي بإيقاع ثابت..

اتنفضت من مكاني وحاولت أتمالك نفسي وافكر أيه اللي بيحصل ده، فضلت مستني الصوت يظهر تاني بس خلاص كان اختفى، رجعت مددت على الفراش وأنا مبتسم بتوتر وبقول في عقل بالي “شكلك هتتجن من اللي بتكتبه ده”.. بس ملحقتش أكمل الكلمة عشان اسمع الصوت من جديد، كان واضح جدًا وبيقول: ـ افتح الموبايل أنا عملت شير.. جسمي كله قشعر وقومت من مكاني بسرعة روحت على الحمام حطيت دماغي تحت المية الساقعة عشان استوعب اللي بيحصل ده، نشفت المية من عليا ورجعت الأوضة شغلت قرآن على الجهاز بتاعي وقعدت على السرير..

مفيش دقيقة وسمعت نفس الجملة بترن جوة دماغي بصوت شبيه بالفحيح ـ افتح الموبايل أنا عملت شير.. مسكت الموبايل وفتحته وبدأت أشوف تعليقات الناس ورسايل الماسنجر، في اللحظة دي سمعت في ودني نفس الصوت بيقول: ـ طلبات المراسلة.. جسمي كنت فاقد السيطرة عليه من التجربة المريبة دي، تمالكت أعصابي وخدت نفس عميق وفتحت طلبات المراسلة، وأول ما فتحتها لقيت الصوت بيقولي: ـ المجهول.. بصيت للرسايل ولقيت فعلًا فيه أكونت اسمه المجهول باعت لي رسالة، فتحتها بخوف لقيتها عبارة عن علامتين استفهام “؟؟”، فضلت باصص لصفحة الشات وأنا مش عارف أنا ممكن اعمل أيه..

رجع الصوت يتكلم ويقول: ـ أنت وعدتني هتتخاطر معايا.. وبعد ما الصوت قال بلحظات لقيت الشات اتكتب فيه قدامي نفس الجملة ـ أنت وعدتني هتتخاطر معايا.. كتبتله بكل توتر والحروف بتهرب من تحت إيدي ـ هو أيه اللي بيحصل؟! لقيت الصوت بيرد جوة عقلي: ـ أنا عملت شير.. والشات اتكتب فيه برضه: ـ أنا عملت شير.. كتبتله بخوف المرة دي: ـ ممكن نتناقش كتابة بس؟؟ لقيته كتب: ـ موافق.. وبالفعل اختفى الصوت نهائيًا.. كتبتله بهدوء نوعًا ما:

ـ ممكن أفهم أيه اللي بيحصل”؟! وكتبلي، كتبلي حاجات أغرب من الخيال، وأنا كنت مضطر أصدق كل كلمة كتبها، مضطر لأني عارف إني مش هلاقي أي تفسير إطلاقًا لظاهرة زي دي غير اللي هو قاله.. ……………… المجهول بدأ يحكي وأنا بقرأ بنهم، لعل فضولي يرتوي نوعًا ما، قالي إنه وصل لمرحلة من التخاطر غريبة وإنه يقدر يوصل أي رسالة لأي شخص بمجرد ما يشوف صورته.. ولما قلتله إن التخاطر مجرد فكر بيوصل لعقل المتلقي مش صوت خارجي إطلاقًا بدأ يحكيلي أكتر..

قالي إنه من كام سنة كان مهتم بعلوم الطاقة، بل وكان قرب يتجنن من كتر البحث والتمارين في الأمور دي، دخل كل جروبات علوم الطاقة ومارس كل التدريبات اللي قدر يعرفها.. بس بدأ نوعًا ما يتجنن، يتجنن بسبب الهلاوس والأصوت اللي بقا بيسمعها ليل نهار، بيقولي أنا فتحت العين الثالثة وبقيت بعمل إسقاط نجمي خلال دقيقة واحدة، وإنه فعل كل شاكرات الطاقة وبقا عنده نوع من الاستبصار وتوارد الأفكار والتخاطر، بس زادت عليه الهلاوس والأصوات اللي بقت لا تطاق..

بيقولي إنه كان بيقوم يصرخ بالليل من الضغط الغريب اللي بيمسك راسه بعنف شديد، وإنه كان يوميًا بيشوف كائنات بتقف قدام السرير بتاعه، وبيقولي أنا كنت فاكر إنهم الكائنات النورانية اللي بيقولوا عليهم، بس طلعوا شياطين، شياطين بتظهر كل ليلة قدامي وتفضل تدور حولين السرير لحد ما اتجننت فعلًا.. أبويا مكنش قدامه حل غير إنه يوديني مستشفى للأمراض النفسية والعصبية، وهناك شوفت الجحيم, عرفت إن فيه أماكن على الأرض الإنسان قدر يحولها لجحيم، كهرباء وتعذيب، أدوية بتدمر المشاعر، ومرضى نفسيين في كل حتة، نظام صارم قاسي بيدمر فيك كل شعور آدمي..

أي غلطة أو اعتراض بتروح تاخد جلسة كهرباء وبعدها تترمي في الأوضة البيضا، وعشان أوصلك كم العذاب الجسدي والنفسي حابب أقولك إنهم كانوا بيكهربـ..ونا لأكتر من نصف ساعة لحد ما تبوس إيديهم وتطلب الرحمة.. بعدها تترمي يومين في أوضة بيضا، بيضا بمعنى الكلمة، عنيك بعد وقت بسيط بتبدأ تصرخ من الألم، وعقلك يشوف كمية حاجات طايرة تخليك تفضل تصرخ وتصرخ زي المجنون..

كنت بتبول واتبرز على نفسي، حتى الأكل مكنتش باكل، كانت محاليل بتوصل لجسمي كل ما يجيلي هبوط من قلة الأكل، بس أنا كنت عنيد، كنت مجنون بالمعنى الحرفي، كنت كل أسبوع لازم أخد منه أربع أيام في الغرفة البيضا، طبعًا بسبب إني بض.رب الممرضات وأعورهم على غفلة..

لحد ما في يوم جالنا التمرجي المشرف بتاع العنبر، وده كان أكتر شخص بنكرهه ونخاف منه، كان بيض.ربنا ويعاملنا زي الحيوانات وأكتر، كنت مخبي شوكة تحت المخدة بتاعتي، وكان جاي يتمم علينا، وده كان بيحصل كل أسبوع، وأول ما قرب مني غرزت الشوكة في عينه اليمين، العنبر ثار وهاج وهو فضل يصرخ بعد ما عينه تلفت كلها..

وخدوني يومها، خدوني عشان يقسموا إنهم هيطلعوني زي الطفل اللي عنده سنة واحدة، وإن عقلي هيتمحي تمامًا، فضلت اتكهرب لمدة 48 ساعة على فترات، كل ما أفوق اتكهرب، بعدها بقوا يحطوا سماعات ضخمة على وداني ويشغلوا أصوات زي صوت قطرات المية، الصوت كان منتظم بطريقة رهيبة.. كان عامل زي السكينة، كل قطرة مية تنزل وأسمع صوتها يحسسني إن فيه خن.جر بيض.رب ودني بعنف، اتض.ربت بالخ.نجر ده بقا 6231 مرة، عدتهم مرة مرة، صوتي تلف من الصراخ وعقلي من الألم بقا سايح..

أيوة حاسس إني شايف فقاعات ضبابية وعمال اتنطط عليها، وأنا صاحي ونايم شايف نفس المشهد.. وفضل التعذيب لمدة أسبوع كامل، لحد ما قررت أمو.ت أو انتصر، افتكرت علوم الطاقة، قررت أعمل إسقا.ط نجمي، ولك أن تتخيل في جلسة كهرباء استغليت شحنة الكهرباء وخرجت بالوعي بتاعي من جسمي، بقيت شايف قدام عيني جسمي بيتنفض بس مش حاسس بألم، فضلت يوم كامل قاعد جمب جسمي وأنا عامل إسقاط..

ولما لاحظوا سكون جسمي هزوني بعنف، ورجعت لجسمي تاني، وفي أخر قطرة عقل ليا وفي جلسة كهربا تانية استغليت الكهرباء وركزت على والدي، والدي اللي كان ممنوع يجيلي أول ست شهور بأمر من الأطباء، ولقيتني في مكان كله قطن، قطن رمادي، خمنت إن ده عقل والدي، وصرخت جوة المكان ده: ـ ألحق ابنك، ابنك بيمو.ت.. تاني يوم جه والدي فعلًا، وشافني، وخرجني من المكان كله خاصة إنه كان يعرف واسطة تقيلة في البلد، خدني البيت بعد ما كتبتله على ورق كل اللي حصل فيا، خاصة إن صوتي راح للأبد، بس الموهبة فضلت معايا..

بقيت أشوف صورة أي حد اتمعن فيها شوية، واسترخي عشان ألاقي نفسي في المكان اللي كله قطن ده، وفي المكان ده بس بقدر أصرخ واتكلم، واللي بقوله الطرف التاني بيسمعه، بيسمعه بكل تفاصيله.. حتى إني جبت أكونت التمرجي من على الفيس وركزت على صورته وفضلت أسبوع أهدده بالق.تل جوة عقله لحد ما انت.حر، وكررت الموضوع مع الممرضات اللي قدرت أوصل لصورهم..

ومتخافش مني أنا جتلك عشان بس ترد عليا وتسمع مني، مش عايز حد يصدقني ولا حتى يدعيلي، أنا واثق من رحمة ربنا، بس اللي أقسملك بيه إن كل ده حصل معايا بالحرف الواحد، اه ونسيت أقولك؛ وسمعت في عقلي صوت بيقول: ـ مقالاتك ممتازة ربنا يوفقك.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى