
كنت بتابع برنامج مشهور بيجي على الراديو بيتكلم عن العلاقات العاطفية بشكل عام، ومع الوقت بقيت مُتيمة بالبرنامج واستحالة حلقة تفوتني منه، لدرجة إني كان ممكن أغيب من الكلية بسبب السهر ولا إني أفوت حلقة منه، ومع الوقت اتأثرت جدًا جدًا بالحالات اللي بتيجي في البرنامج، وازاي ممكن تعلق كل فرحتك في حياتك على شخص ويطلع خـ,ـاين في النهاية ويسيبك متدمر ومش قادر تعيش..
وكانت من ضمن القصص اللي اتأثرت بيها أوي لشهور طويلة كانت عن بنت عشـ,ـقت شخص كان زميلها في الشغل، وكان عامل زي الملاك، بيصلي وملتحي ومحترم وبيتكلم بالدين والرحمة، وازاي بعد الجواز اكتشفت إنه كان على علاقة بستات تانيين ولازال وإنه اتجوزها عشان تصرف عليه ويعيش على فلوسها، وازاي اتدمـ,ـرت وحاولت تـنـتـ,ـحر أكتر من مرة بسببه..
القصة دي عملتلي مع الوقت حالة نفسية لدرجة إني بقيت رافضة فكرة الارتباط تمامًا ومش عايزة اتجوز نهائيًا، لكن اللي مكنتش أعرفه إن الواحدة مهما تقفل قلبها فغصب عنها هييجي شخص هيسحرها بأفعاله وهيخليها تتخلى عن كل حاجة عشان تكمل معاه حياتها، فِطرة موجودة فينا كلنا ومحدش يقدر ينكرها وإلا هيكون شخص غير واعي للحياة..
وفعلًا لقيت الشخص ده بالصدفة البحتة، كان منقول من فرع تاني للشركة اللي أنا فيها، شخص ربنا وضع القبول فيه، تشوفه تلاقي نفسك عايز تتكلم معاه طول اليوم، النظر لوشه بس كان راحة نفسية غير طبيعية، وهو كان ملتزم ومحترم ومتدين جدًا، شاطر في شغله ومستريح ماديًا ووسيم جدًا جدًا، شخص مثالي زي ما بيقولوا..
والغريب إنه تجاهل كل البنات اللي في المكان وقرر إنه يكلمني أنا مع الوقت، وعشان هو محترم صارحني برغبته في الارتباط بيا، ورغم إني افتكرت إني هفرح جدًا بطلبه إلا إن كل ذكرياتي رجعتلي مرة واحدة، وجسمي كله اترعش أول ما طلب مني الطلب ده، افتكرت (سارة) البنت اللي سمعت قصتها في البرنامج واتأثرت بيها جدًا، وازاي قصتها كانت شبه قصتي اللي بتبدأ دي بالظبط..
زميل في الشغل، محترم ومتدين ومثالي في كل حاجة، عشان كدا مكنش عندي أي استعداد أكون زيها، وكان لازم أكون حذرة في كل خطوة بعملها، وتاني يوم رديت عليه وقولتله إننا ممكن نأجل الارتباط الرسمي ونكون أصدقاء لفترة، ندرس سلوك بعض ونشوف هل هنكون مناسبين ولا لا، ولمحت الصدمة في وشه أول ما طلبت الطلب ده، وقالي إن الصداقة محرمة وإني لو بفكر بالطريقة دي يبقا شكله اختار غلط..
وانسحب من قدامي بكل هدوء، وأد أيه الموقف ده خلاني معرفش أنام تلت أيام كاملين، كنت حاسة إن روحي بتخرج من جسمي وإني ضيعت أحسن إنسان في الدنيا، غير إن التعلق بيه بقا غريب، مبقاش بيروح من بالي لحظة واحدة لدرجة إني جالي مرض مبقتش فهماه من الأساس، وملقتش حل غير إني اتنازلت وروحتله، وقولتله إني قابلت شباب كتير مش كويس، وإني كنت بختبره وبشوفه هل فعلًا هو عارف دينه ولا لا..
لقيته اتضايق من موضوع الاختبار وقالي إن دي أفعال طفولية وإن مفيش راجل عنده كرامة هيقبل إن البنت تختبره اختبارات زي دي، وإن اللي بتعمل كدا بيكون تفكيرها غير ناضج لكنه هيعديها، وفعلًا حددنا ميعاد وعملنا خطوبة واتخطبنا مع الاتفاق إني هسيب الشغل خالص قبل الجواز..
وفعلًا اتخطبنا وكل حاجة كانت مثالية، الخطوبة، الهدايا، الزيارات، تعامله مع أهلي اللي كلهم اتعلقوا بيه، المودة بيني وبين أهله اللي بقوا بيكلموني كأني بنتهم، حاجة من الحاجات اللي مبتحصلش غير في الأفلام وبس، وده من تاني رجعني للذكرى الأسـ,ـوأ (سارة) وقصتها اللي كانت نسخة من قصتي، نفس اللي حصل معاها هو اللي بيحصل معايا بالظبط.. وبدأت أفكر وأفكر وقررت مستسلمش للمغريات دي وفي الآخر أشوف اللي هي شافته، لازم اتأكد هو فعلًا له علاقات ولا لا، هو مخبي أيه في حياته، هو أيه سلبياته اللي هتظهر بعد الجواز..
وأول حاجة عملتها كان أكاونت لبنت، وحطيت عليه صورة مُخلة، وبدأت أحاول إني أتواصل معاه، لكنه كان حذر ومردش عليا، ماهو مش غبي عشان ينساق ورا أكاونت واضح أوي إنه فيك، كلمت واحدة صاحبتي وخلتها تتواصل معاه فون وتحاول تفتح معاه كلام، لكنه كان صارم معاها وطلب منها متتصلش بيه مرة تانية.. وصلت لدرجة إني حاولت أنا نفسي أتساهل معاه لعل وعسى يتجاوز معايا واتأكد إنه مش كويس وإنه مظهر وبس، لكنه كان حاطط حدود قاسية بيني وبينه في فترة الخطوبة، لحد ما قررت استسلم لأني فعلًا مقدرتش أطلع فيه عيب..
لكن اللي مكنتش عاملة حسابه إن صاحبتي تبعتله، وتقوله إن أنا اللي كنت بخليها تختبره، وإني عاملة أكاونت فيك بصور مش كويسة، واتفاجئت بمكالمة قاسية منه، كان غضبان، وكلم والدي وفسخ الخطوبة، حاولنا معاه لكنه كان خد قرار واستحالة يرجع فيه، قال إني مش ناضجة ولا هنفع أكون ست بيت، وإني ناقصة تربية عشان أعمل أفعال زي دي..
بكيت وانهرت وهو بياخد شبكته لكن مصعبتش عليه، كلمت والدته وأخته رفضوا يردوا عليا، كلمت والدي يحاول معاه لكنه كان خد قرار وقفل القصة دي، وأد أيه فعلًا حياتي اتدمرت ووقفت من بعد ما فسخ خطوبته معايا، لدرجة إني بقيت شايفة كل حاجة سودة، نسخة تانية من سارة، لكن سارة مكنتش غلطانة، إنما هنا أنا اللي غلطانة، أنا اللي خليته يفقد الثقة فيا للأبد..
ومع الصدمة والجنون اللي حصلي لما عرفت إنه خطب بنت تانية وكنت أعرفها كويس في الشغل قررت أمشي ورا الدجالين، كلمت حد على النت يعملي حاجة ترجعه ليا، كنت بفكر بكل غباء أو ممكن نقول مبقتش قادرة أفكر، واتنصب عليا في ٢٠ ألف جنيه وابتزني مرة واتنين لحد ما قفلت النت خالص، وفكرت اتخلص من حياتي، لأني ضيعت أحسن إنسان في الدنيا من إيديا..
وفعلًا خدت الخطوة وخدت جرعة تقيلة من علاج كفيل ينهي حياتي تمامًا، لكن يشاء ربك إنهم يلحقوني لأن تركيز المادة الفعالة كانت قليلة، أبويا لما عرف اتصدم في بنته صدمة عمره وأمي جالها انهيار عصبي بسببي، وفي النهاية جابولي خالي (ماهر) الوحيد اللي كنت بحكيله أسراري وأنا طفلة صغيرة، سمع مني كل حاجة وبعدين هو اللي اتكلم، اتكلم بكلام يارتني عرفته من زمن..
قالي إن البرامج دي أو صفحات السوشيال ميديا حاليًا هي برامج ربحية من الدرجة الأولى، ويهمها التفاعل أو نسبة المشاهدة قبل أي حاجة، معندهمش مشكلة يكدبوا، أو يألفوا مواقف، أو يأجروا ناس تحكي قصص وهمية مقابل إن نسب المشاهدة تزيد، مش مهم مين هيتأثر، مش مهم كم الفساد اللي بيعملوه للبنات والشباب.. قالي كمان إن حتى لو ده صح، فسارة ارتبطت بحبيبها بعلاقة قبل الخطوبة، علاقة بدأت بالحـ,ـرام فربنا نزع منها البركة، ومكنش ينفع أشبه نفسي بيها لأن أنا بدأتها بالحلال، وشتان بين هذا وذاك، قالي إننا مش مسؤولين عن النتيجة أصلًا..
أحنا كفاية ناخد بالأسباب، شخص متدين وكويس، ونستخير ربنا ونتوكل على الله وبس، مش شرط بقا حكايتي تبقا شبه حكاية البنت الفلانية خالص، ومش شرط النهاية تبقا وحشة، لأن اللي بيستخير ربنا بينجيه حتى لو العلاقة مؤذية.. أحنا بنسمع قصص غيرنا عشان نتعلم منها مش عشان نتأثر بيها خالص، وإننا غير الناس دول لأننا أهل الحلال وبنتقي الله ونبدأ بالحلال، إنما هما إما بيألفوا علينا أو بيبدأوها بالحرام، أو تجاربهم غيرنا، عشان كدا لازم تفوقي يا بنتي وتتوبي لله وتستني نصيبك بعقلية مؤمنة مش بعقلية مريضة وعُقد نفسية كفيلة تدمـ,ـر بيتك كله..
وأد أيه كان كلامه قاسي أوي، يارتني سمعته، يارتني سمعته قبل ما أضيع أحسن إنسان في الدنيا من إيديا.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




