روايات

مُخـ,ـدارات شيـ,ـطانية للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

امبارح كنت قاعدة قعدة من قعدات المزاج مع صُحبة العُمر والفساد اللي معاشرهم من سنين طويلة، وبدون مُقدمات لقيت واحد منهم ضحك ضحكة خبـ,ـيثة وقال: ـ الحباية دي هتخليك تسافر لعالم تاني.. الجملة دي قالها حسين وهو بينفخ دخان الحشـ,ـيش في استمتاع شديد، الحقيقة أنا فرحي بكرة، وتقريبًا موجب مع الحتة كلها، مخـ,ـدرات بكل أنواعها، حشيش وكيميا وحتي البودرة، عشان كدا أنا عارف إن المنطقة كلها هتعمل معايا الواجب بكرة..

وأولهم حسين أهو، جايبلي حبوب مستوردة، وأنا أمـ,ـوت في المستورد، ليلة العمر بقا وأنتوا فاهمين، خلصنا القعدة الحلوة وطلعت من الغرزة اللي كنا بنحشـ,ـش فيها، كنت مبسوط أوي، الحشـ,ـيش دايمًا بيخليك راضي عن الدنيا، وأنا راضي عن الدنيا، ومستني بكرة بفارغ الصبر.. مشيت شوية لحد ما وصلت عند بيت العروسة، كان أخوها الصغير واقف قدام الباب، بصلي بصة غضب شديدة، بس يالا هعديها عشان مش عايز أضيع الدماغ اللي أنا عاملها، وكمان ما أنا خدت اللي أنا عاوزه وخطبت المُدرسة بنت الأستاذ حسن، وعافية، أيوة أنا اتقدمت ورفضوني، والمعلم عزمي مينفعش يترفض..

وخلتهم يعيشوا في جحـ,ـيم لمدة ست شهور، آخرهم علامة بمطوتي على منطقة حساسة في جسم الصغنون اللي كان بيبصلي من شوية، وفي النهاية ومع نفوذي وافقوا، وأخيرًا بكرة هتبقا المُدرسة بين إيديا، اااااااه، مش قادر أتخيل.. ـ ما أنت بتعرف تتجوز أهو يا معلم؟! يا ليلة مش فايتة، أهي جت عشان تطير الدماغ اللي عاملها، بصتلها بقـ,ـرف وقولت: ـ عايزة أيه يا لمياء؟! ـ عايزة أعرف طالما أنت بتاع جواز متجوزتنيش ليه؟! ـ يا بت قولتلك أنتي بتاعت نزوة بس، مراحيض عامة يعني يا لمياء، وغوري بقا عشان ميتقالش في سوق الجمعة إن المعلم عزمي ضـ,ـرب واحدة ست..

ـ بقا كدا.. ـ هههههههههههههههه قال واحدة ست قال.. سبتها وأنا عمال أضحك ومنتشي، الحشيش، مع تفكيري في إسراء بكرة عاملي دماغ جبارة، ولا دماغ سوبر مان اللي بيعملها ويطير، فووووو فووووو.. فتحت جناحاتي وحسيت إن أنا بطير، بطير، محستش بنفسي غير وأنا على سريري، كنت عمال أغني، مبسووط أووي، الحلوة دي هتتجوز عزمي في الفجرية، والديك هناكله كوكو كوكو ساعة الفجرية.. ووقعت من طولي ونمت، وأنا نايم شوفت واحدة وواحد جايين في مكان ضلمة، كانوا لابسين أبيض، كأنهم ملايكة، وفجأة لقيتهم بيشاوروا عليا، وصحيت..

صحيت مصدع أوي، فورًا خدت حباية مخـ,ـدرة عشان تظبط معايا، وشربت سيجارة حشيش تانية، وخرجت عشان أجهز للفرح، كان شوية المتسـ,ـولين بتوع المنطقة كلها واقفين برة، أول ما طلعت سمعت الهيصة والطبل والزمر.. سلمت عليهم واحد واحد، ومفيش واحد منهم إلا وحط في إيدي حاجة، برشام أحمر وأبيض، أفـ,ـيون وحشـ,ـيش، كيس بودرة، ليلة كبيرة أوي، نجاملكم في الأفراح يا رجالة، روحت جهزت ولبست الجلبية وقصرت دقني عند الحلاق، وطلعنا على بيت العروسة على المغرب، واشتغل ضـ,ـرب النـ,ـار والرقص بالسـ,ـنج والسـ,ـيوف والمطـ,ـاوي، ألف من يتمنى يجامل المعلم عزمي..

ونزلت العروسة وأمها، قمر يا جدعان، قمر وأنثى بمعني الكلمة، كانت بتبكي وماسكة في أمها جامد، يالا خليها تتدلع شوية، مهي كدا كدا بقت بتاعتي، بصيت لأمها اللي كانت بتبصلي بحسرة وألم، تجاهلتها ومسكت إيد العروسة وخدتها على العربية، الدموع كانت بتنزل منها في صمت تام، وأنا عايز الوقت يعدي بأي طريقة عشان استفرد بيها بقا.. خدت حباية في المستخبي كدا، وبعدها خدت حباية تانية شكلها عجبني، يالا مهي ليلة العمر، ووصلنا البيت، سابتني وطلعت فورًا ودخلت أوضة النوم، دخلت أنا الحمام خدت دش وبعدها خدت حباية تالتة وسنة أفـ,ـيون ونفسين حشيـ,ـش..

الدماغ عمالة تعلى والليلة ليلة فل عليا، وقتها بدأت أحس بدماغي بتتقل، وجسمي بدأ يتخدر كله، رجليا بتنمل وعنيا بتزغلل، يمكن أكون أفورت بس عادي، أنا لسة في وعيي، ودخلت الأوضة على العروسة، كانت لسة بفستان الفرح، قربت منها ولقيتها غمضت عنيها، وبكل لهفة شديت سوستة الفستان وشيلته من عليها، و و أيه دا ؟!! البنت مش لابسة هدوم داخلية بس مش دي المصيبة، أنا شايف جسم راجل قدامي، صدر مشعر وناشف وجسم ذكوري بالكامل، الدنيا لفت بيا مرتين ويمكن أكتر، فضلت متنح مش فاهم حاجة، لقيتها لبست الفستان تاني وأدتني ضهرها وفضلت تبكي، أنا أفورت للدرجة دي..

ـ فين جسمك يا ولية؟! بصتلي وفضلت تبكي أكتر، بدأت أدوخ وقتها والدنيا تسود في عيني، حاسس بدوامة ظلام عمالة تلف فوق دماغي، شوية وشوفت واحد وواحدة معانا في الأوضة، نفس اللي شوفتهم في الحلم، بس بدأ شكلهم يتغير، الراجل كان طويل وضخم وعامل زي التماسيح، شكله غريب، جسم تمساح وراس كلب، والست كانت عاملة زي الأفعى، جسم ست براس أفعى..

الدنيا عمالة تسود أكتر وأكتر وأنا عمال اترنح، أنا أفورت ولا أيه، شوية وشوفت الراجل بيقرب من إسراء ويبعد، يقرب ويبعد، شوية وقربت مني البنت وحضنتني بعنف، كان جسمها ملتـ,ـهب، مولع نار، صرخت لما حسيت بالنار بتاكل في جسمي، بس هي مسابتنيش، وبدأ وشها يتحول من أفعى لواحدة ست عجوزة، ريحتها بشعة، كان لسانها أسود معـ,ـفن وعمالة تلحس في جسمي بطريقة بشعة.. فضلت أتشنج وأصرخ، أصرخ، وجريت، جريت وخرجت من البيت، بس هي كانت ورايا، ومسكتني تاني في الشارع، وعضتني، عضتني في رجلي خلتني أصرخ..

فضلت أنازع وأزقها بعيد بس كانت قوية، قوية أوي، وضلمت الدنيا تمامًا، أو ممكن تقول الدنيا ضلمت للأبد.. ……………….. إسراء كان بيقرب مني، مكنتش طايقة ريحته حتى، قلع هدومه كلها بطريقة فظة وكأني فتاة ليل، وشال عني فستاني، شوية ولقيته بيرجع وهو خايف وبيقولي: ـ فين جسمك يا ولية؟! شوية ولقيته بيتشنج في الأرض ويصرخ بطريقة مخيفة جدًا، كان عمال يزق بإيده كأن فيه حد ماسك فيه، شوية وطلع يجري عـ,ـريان في الشارع، عريان زي ما ولدته أمه، شوية وشوفته وقع في الأرض وفضل يصرخ ويتشـ,ـنج، الشارع كله أتلم وشافوه، شافوه بيتمرغ في الطين والتراب على الوضع ده..

وأغمى عليه، ومن يومها المعلم عزمي فقد عقله، فقده للأبد، محدش كان فاهم أيه السبب، البعض قال إنه أفور والمخـ,ـدرات لحست مخه، أو حد أداله مخـ,ـدر قـ,ـاتل، وفضلنا مقتنعين بده لحد ما ظهرت لمياء، لمياء اللي قالت بنفسها إنها سحرته.. لمياء عملتله سحر ربط وتخيل، حتى لما ودوه لشيخ يعالجه الشيخ قال إن المخدرات وغياب العقل مع حضور الجـ,ـن عمل خلل كامل في كل وظايف الجسم، ونسف العقل، خاصة إن الجـ,ـن كان متحكم فيه تحكم كامل، عاصي، متخـ,ـدر جاهز، مفيش أدنى مقاومة، غير إن اللي عليه كان حاجة صعبة، مش أي حد يقدر يخرجها..

مفيش شهرين وأطلقت منه في القسم غيابي لأنه بقا مجـ,ـنون رسمي، ومن يومها المعلم عزمي بقا بيلف على البيوت زي المجـ,ـانين.. “لكل ظالم نهاية”.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى