
جريت لحد ما رجعت شقتي وقفلت الباب واستخبيت تحت البطانية، كان قلبي بيتنفض مكانه ومش قادر أخد نفسي، ويمكن فضلت لحد الصبح بترعش ومش قادر أسيطر على جسمي إطلاقًا، وطبعًا قررت أسيب الشقة خالص، بس قبل ما أسيبها كنت محتاج أفهم، دورت كتير أوي لحد ما روحت سوبر ماركت قريب في المكان ويمكن الوحيد اللي موجود في المنطقة ودردشت معاه لحد ما بدأ يحكيلي في النهاية..
قالي إن دار الرعاية دي كان فيها حارس اسمه عوض، كان راجل بغيض وكأنه من قوم عاد مش من زمنا، كان بيمشي العيال بالكرباج في الدار ومكنش حد بيقدر يقوله نص كلمة، كان كل شوية عيل بيهرب ويستغيث بالناس بس كان عوض بيرجعه ويعاقبه عقاب شديد، بلغوا عنه أكتر من مرة بس كان دايمًا مكمل في شغلانته، لحد ما في مرة مسك طفل في الحمام يعاقبه وكان غضبان لدرجة إنه خبط دماغ الطفل في الحيطة وسيح دمه..
وقتها بس اتحرك ولد تاني وجاب سكينة من مطبخ الدار وطعن بيها عوض خوفًا على صاحبه، وفي الحمام قامت حرب دموية، طفل متعور، وعوض مطعون، وطفل ماسك سكينة، بس عوض مسكتش غير لما قتل الاتنين انتقامًا لنفسه ومات جمبهم بسبب النزيف، وطبعًا اتقفلت الدار باللي فيها بسبب الحادث البشع ده، بس الناس اللي في المبنى اللي قصاد الدار كانوا كل شوية بتحصل معاهم حاجات غريبة لحد ما عزلوا كلهم وسابوا العمارة، لحد ما جيت أنت، وياريت متكملش يابني وامشي من المكان..
مشيت من عند الراجل وأنا دموعي على خدي، نعمة كبيرة أوي إن ربنا يزرع في قلبك الرحمة خاصة مع الأطفال واللي أضعف منك، الرحمة اللي جزائها كبير أوي عند ربنا، ومن تاني يوم رجعت شقتي القديمة، وفي نومي شوفت الطفل إياه، شوفته واقف قدامي مبتسم، ولقيته بيطلب مني أتجوز وأعامل ابني برحمة، قولتله إني مبخلفش عشان يبتسم أكتر ويقول: ـ اتأكد من الموضوع ده لأنك بتخلف..
وصحيت متوتر أوي من الحلم ده، وروحت كشفت لأول مرة لوحدي وطلعت سليم، ولما اتصلت بطليقتي وأنا مذهول عرفت إنها عرفت بعد الطلاق إن أمها اللي كانت بتزور التحاليل وتطلع العيب فيا عشان تحافظ على سمعة بنتها، وإنها مكنتش تعرف إن بنتها هتطلب الطلاق لأن بنتها طلبته فجأة وأنا نفذت بسرعة بدون علمها، وفهمت ليه وقتها حماتي مكنتش عايزة الطلاق يحصل إطلاقًا لأنها عارفة إني سليم، ولقيت مراتي بتطلب الرجوع وهي ندمانة بس هيهات، طالما بعتيني أنا هبيعك..
انهاردة بس قررت أحكي حكايتي بعد أربع سنين وابعتها للكاتب أحمد محمود شرقاوي عشان ينشرها على صفحته على فيس بوك، وعشان أقوله باركلي أنا مستني مولودي التاني من مراتي الجديدة، وواخد عهد على نفسي إني أعاملهم برحمة كبيرة لأنهم يستحقوا مننا الرحمة، ولأن دين الإسلام دين رحمة ومعاملة، مش دين قسوة وافترى، والحمد لله إن التجربة دي كانت سبب إني أكتشف إني سليم، لأني لو معرفتش يومها مكنتش هقرر اتجوز ولا أطمن على نفسي مرة تانية إطلاقًا..
(الرَّاحمونَ يرحمُهُمُ الرَّحمنُ) صحيح الترمذي بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




