
في كل القُرى هتلاقي أساطير مُخيفة كتير وكلها تقريبًا متشابهة، النداهة، أبو رجل مسل.وخة، جنية الترعة، بس في بلدنا كان الموضوع مختلف تمامًا بسبب حا.دثة رهيبة حصلت فيها وبقت الحا.دثة مصدر ر.عب للبلد كلها لمدة سنين طويلة، حا.دثة اتسببت في مو.ت أطفال كتير أوي، حا.دثة فضلت البلد حزينة بسببها أيام طويلة.. يومها كنت ماشي أنا وأخويا الصغير اللي لسة عنده أربع سنين ورايحين نشتري عشانه حاجة حلوة من المحل، وقتها لقيته وقف قدام بيت قديم مهجور من يوم ما وعيت على الدنيا وهو موجود..
بيت شكله غريب ومُخيف وتحس إنه هيقع في أي لحظة، بيت مرسوم عليه من برة بخط قديم أوي شكل الكف والخرزة الزرقا، وقتها وقف قدام البيت وقعد يشاور بإيديه وكأنه بيشاور لحد، فضلت أبص باستغراب عشان أفهم هو بيشاور لمين بس مكنش فيه أي حد إطلاقًا..
شوية ورجع يضحك ويشاور من تاني، قولت يمكن خيال طفل صغير وخدته عشان نشتري شوية حاجات من المحل، بس الغريب إننا وأحنا راجعين وقف برضه من تاني وفضل يشاور وكأن حد واقف في شباك البيت القديم بيشاورله هو كمان، خدته على البيت وحاولت أتناسى الموضوع الغريب ده بس مقدرتش أنساه أبدًا، خاصة إن وقتها قلبي كان بيتقبض بطريقة غريبة وغير مفهومة..
على بالليل جبت أخويا الصغير وبدأت أتكلم معاه عشان أفهم هو كان بيشاور لمين، وبلهجة طفولية بريئة بدأ يقول إنه كان بيشاور للست والولد الصغير اللي كانوا بيشاوروله من جوه البيت، معرفش ليه حسيت بخوف على أخويا الصغير بس عديت الموضوع عشان الدنيا تمشي.. بس للأسف الليلة دي عدت عليا وكانت كلها كوابيس، وكلها كانت مرتبطة بالبيت ده، كنت شايف أخويا الصغير جوة وعمال يلعب مع أطفال صغيرين شكلهم مُخيف أوي، كانت وجوههم كلها غرقانة بالدم وأجسامهم معضمة خالص، ومع ذلك كانوا بيضحكوا بصوت عالي وأخويا عمال يضحك معاهم..
وصحيت في نص الليل عرقان وقلبي عمال يدق بهيستريا، كان كابوس صعب خلى جسمي كله يترعش أكتر من تلت مرات، في اللحظة دي سمعت صوت ضحكة مكتومة جاية من أوضة أخويا الصغير، قمت وأنا حاسس بقلق كبير وروحت ناحية أوضته وأنا خايف عليه.. وقتها سمعت صوت ضحك جاي من بعيد أوي، ضحك أطفال كتير، فتحت الباب بقوة ولمحت جسم صغير أوي زي العروسة بينط من الشباك اللي كان مفتوح، دخلت الأوضة بسرعة لقيت أخويا صاحي وقاعد مبتسم على السرير، ح.ضنته واطمنت عليه وسألته:
ـ هو فيه حد كان معاك في الأوضة يا سيف؟؟ رد بلهجته الطفولية: ـ ده إبراهيم كان بيلعب معايا.. افتكرت وقتها الحلم وخفت عليه أكتر وأكتر وسألته: ـ مين إبراهيم ده يا حبيبي؟! ـ ده الولد اللي ساكن في البيت المهجور اللي عدينا من قدامه انهاردة..
وحسيت برعب كبير وقتها، وخدته ينام معايا بعد ما قفلت الشباك وباب الأوضة كويس أوي، وعدت الليلة بعد كدا كويس أوي، بس تاني يوم أخويا فضل يحكيلي عن إبراهيم صاحبه وإنه عايز يروح يلعب معاه، كلامه كان بيوترني أوي، حاولت أفهمه إن ده مش حقيقي، بس حلفلي إنه حقيقي وإنه هيلعب معاه وبس ومش هيعمل مشاكل.. زعقتله وقتها عشان يبطل الكلام ده بل ومنعته من الخروج للشارع من الأساس، وقتها وهو زعلان وبيعيط من زعيقي قالي كلمة غريبة أوي:
ـ كدا إبراهيم هيزعل ويجي ياخدني لعنده.. وصممت تاني ليلة ينام معايا في الأوضة من قلقي عليه، واتكررت نفس الكوابيس الغريبة اللي خلتني أصحى في نص الليل وقلبي بيدق بعنف، نفس الأطفال المعضمين في البيت وأخويا الصغير بيلعب معاهم ومبسوط وبيضحكوا.. في الوقت ده اطمنت على أخويا اللي نايم جمبي وقمت عشان أروح الحمام، بس وأنا في الحمام حسيت بحضور غريب، كأن فيه حاجة معايا في الحمام، فضلت متماسك رغم خوفي الكبير لحد ما سمعت صوت خطوات قدام باب الحمام، وصوت حاجة بتجري في الصالة..
ناديت على سيف وطلبت منه ميعملش دوشة عشان أبوه وأمه نايمين، وفضلت في الحمام حوالي خمس دقايق وخرجت، بس أول ما خرجت ملقتش أخويا في السرير، ولا في أوضته، ولا في أي مكان في البيت، ووقع قلبي من مكانه، وفي اللحظة دي افتكرت كلامه لما قال: ـ كدا إبراهيم هيزعل ويجي ياخدني ألعب معاه هناك.. وبدون أي تفكير روحت ناحية باب البيت وفوجئت بالترباس بتاع الباب مفتوح، واتأكدت إن اخويا خرج، فتحت الباب وجريت في الشارع اللي مكنش فيه أي إنسان، كعادة الأرياف من بعد العشا مبتسمعش صوت حد..
اتحركت بسرعة ناحية البيت لحد ما وصلتله، وقتها حسيت إن فيه حد بيراقبني من جوه البيت ومستنيني أدخل بأي طريقة، ووسط حيرتي دي سمعت صوت ضحكة مكتومة من جوه البيت، صوت ضحكة أخويا الصغير، وبدون تفكير فتحت باب البيت الخشبي المتهالك ودخلت، البيت كانت ريحته عطنة، وكان مظلم وكأنك دخلت جوه ق.بر مقفول.. دخلت البيت وفتحت فلاش الموبايل وبدأت أنادي على سيف بصوت هادي عشان يرد عليا، بس مكنش فيه أي رد، فضلت أدخل لجوه البيت أكتر وأكتر وفتشت في كل الغرف بس مكنش فيه أي حاجة، بيت قديم جدًا وبس..
طلعت على سلم البيت للدور التاني ودورت في أول أوضة ملقتش حاجة، وقبل ما أدخل الأوضة التانية سمعت صوت واحدة بتغني بصوت مبحوح كأنها بتتكلم بالعافية، فرجعت ناحية السلم وبصيت لتحت لقيت ضوء خفيف وواحدة قاعدة على السلم وعمالة تتهز وتغني، وقبل ما اتحرك لفت وبصتلي فجأة، وشوفت عنين زي عيون القطط بيلمعوا في الضلمة.. جريت وأنا مفزوع ودخلت أوضة من الأوض واستخبيت وأنا بترعش، وفي اللحظة دي حسيت بحركة جمبي غريبة، بصيت برعب لقيت سيف أخويا قاعد في الأرض ومبتسم، ح.ضنته بخوف شديد وسألته:
ـ أنت جيت هنا ليه يا سيف؟! ـ إبراهيم هو اللي خدني معاه.. في اللحظة دي بدأت أسمع صوت خطوات جاي من بره، ح.ضنت أخويا واستخبينا في ركن مظلم وأنا بدعي ربنا يسترها معايا، وبعدها طلعت التليفون ورنيت على والدي اللي رد عليا بصوت متوتر وهو مش فاهم أنا برن عليه ليه في نص الليل، قولتله إني محبوس في البيت القديم ولازم يجي بسرعة..
وفضلت مكاني عمال استعيذ بالله من الشيطان لحد ما سمعت صوت والدي بينادي من برة وبيخبط، وقتها بس حسيت بالأمان وخرجت ملقتش الست وجرينا أنا وأخويا وخرجنا من البيت كله، أبويا كان مذهول مني ومن أفعالي بس طلبت منه يصبر عليا لما أهدى وهحكيله.. وفي النهاية حكتله كل حاجة، وأول ما سمع اللي حصل بدأ يستعيذ بالله من شر واحدة اسمها حميدة، ولما سألته مين حميدة دي بدأ يحكيلي حكاية غريبة أوي..
قالي إن حميدة دي كانت ساكنة البيت ده من أربعين سنة كاملين هي وجوزها حسان، بس حميدة ربنا ابتلاها ومكنتش بتخلف، وفضلت سنين طويلة على الحال ده مبتخلفش، واتعرفت في البلد إنها ست معيوبة مبتخلفش، وفضلت وقت طويل على أمل إنها تخلف لحد ما فعلًا حملت وخلفت بعد انتظار سنين طويلة.. ومن يوم ما خلفت جالها وسواس وخوف شديد على ابنها من الحسد أو إن يجراله حاجة بعد الانتظار ده كله، وخاصةً من أسطورة التابعة، والتابعة دي بيقولوا إنها جنية بتيجي للأطفال الرضع تفضل ترضعهم لحد ما يكبروا وبعدها تتغذى عليهم..
وكان عندها وسواس من الجن قبل الإنس وخوف رهيب على ابنها خلاها تزور كل الدجالين وتجيب كل أنواع الأحجبة تعلقها في البيت وعلى الحيطان وعلى رقبة ابنها، واشترت الخرزة الزرقا والكف وملت بيهم البيت بل ورسمتهم على البيت من برة كمان.. ومع ذلك فضلت خايفة أكتر وأكتر وكانت ٢٤ ساعة ملازمة ابنها لحد ما في ليلة بدأ يسخن بطريقة كبيرة ويتعب، جريت بيه وقتها على الدكاترة والدجالين عشان حد يساعدها بس أمر الله كان نفذ ومات الطفل الصغير، وخرجت تلطم في الشارع وترمي التراب على جسمها وتقول:
ـ التابعة ق.تلت ابني، التابعة ق.تلت ابني.. الناس أشفقوا عليها خاصةً إنها اكتئبت ولازمت البيت شهور طويلة، يمكن فضلت سنة محدش بيشوفها لحد ما جوزها سابها وهجرها، وقتها بدأت تظهر من تاني، بس واحدة تانية خالص، واحدة شعرها منكوش وعنيها شكلها غريبة وعمالة تضحك كل شوية، كانت فقدت عقلها وكانت دايمًا بتردد: ـ أنا هق.تل التابعة زي ما ق.تلت ابني.. وفضلت شهر كامل تردد الكلام ده، لحد ما في ليلة فوجئنا بعيل صغير بيصرخ في البلد وبيقول حميدة خدت العيال بيتها، جريت مع رجالة البلد عشان نشوف أسوأ حاجة ممكن نشوفها في حياتنا..
حميدة لقت أكتر من عشرين طفل بيلعبوا قدم بيتها فاستدرجتهم كلهم، وخدتهم جوه غرقتهم بالدم وبدأت تحضر التابعة على أجسامهم واحد واحد وتق.تله عشان تنتقم من التابعة، وق.تلت العشرين طفل وهي فاكرة إن التابعة كانت بتسكن جسمه فتق.تلها وتنتقم منها.. بعض أهالي الأطفال متحملوش ومسكوها دبحـ ـوها وفصلوا راسها عن جسمها، وقضت البلد يوم حزين جدًا في دفن الأطفال وحميدة، وفضل المكان منبوذ عشر سنين كاملين الناس بيخافوا يعدوا من قدامه لحد ما اتنسى والناس طلعت بالبيوت جمب بيتها، بس لحد انهاردة الناس بيقولوا إنهم بيشوفوا حميدة بالليل بتقف قدام باب بيتها، وإنهم بيسمعوا ضحك الأطفال من جوه..
حمدت ربنا إنه نجانا وبدأت أحصن أخويا من شرها، بس مش بالأحجبة والكف والخرزة الزرقا، كنت بحصنه بذكر الله يوميًا ولمدة تلت سنين كاملين، ومن يومها مفيش حاجة بقت بتكلمه أو تظهرله، حاجة علمتني إن ربنا وحصنه هو الحصن المنيع من أي شر، وإن الأحجبة والتمائم والكف وغيره ما هي إلا محرمات بتوصل للشِرك بالله، وإن اللي بيستعمل الحاجات دي نهايته للأسف هتكون زي حميدة.. (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) سورة الرعد
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




